الرئيسية / العقار / خبراء: نجاح نظام الرهن العقاري رغم الصعوبات

خبراء: نجاح نظام الرهن العقاري رغم الصعوبات

أكد خبراء اقتصاديون على نجاح نظام الرهن العقاري في المملكة، رافضين مخاوف البعض من أن يؤدي النظام العقاري الجديد إلى نفس النتيجة التي حدثت في الولايات المتحدة، التي انهار اقتصادها بسبب أزمة الرهن العقاري وأدت إلى خسائر مالية لا يمكن حصرها وتكبدت المصارف خسائر ضخمة وأعلن إفلاس وانهيار بعضها.

وأوضح الدكتور علي التواتي المختص في الاقتصاد الدولي، أنه إذا فتح ما يسمى “سوق مشتقات ضمان الرهن العقاري” قد تطرأ بعض المخاوف من وجود بعض المشكلات التي أوصلت السوق العقارية الأمريكية إلى الانهيار الذي اعتمد على إصدار سندات جديدة بضمان الرهن العقاري بالنسبة للمصارف والمؤسسات التمويلية في تلك الدولة، الأمر الذي خلق ائتمانا جديدا قد يفوق قيمة الرهن الحقيقي عشرات المرات وهذا ما حصل في أمريكا، وبمجرد حدوث أزمة اقتصادية كما حدث عام 2008 وعجز الأفراد عن دفع الأقساط، نشأت الأزمة من خلال العجز عن السداد بالنسبة للمشتقات التي تغطى بضمان أموال الرهن العقاري، أو ما يسمى “التأثير التتابعي” كأنما هي سلسلة كل حلقة فيها تقوم على الأخرى فإذا حدث خلل في إحدى حلقات هذه السلسلة من المؤكد أنها ستنزلق إلى أزمة كما حدث في أمريكا وتضطر الدولة إلى التدخل.

وقال إن الرهن العقاري السعودي بصيغته التي صدرت لا يزال غامضا وغير مفهوم، ما يدعو المراقبين الاقتصاديين إلى الانتظار لمعرفة الضمانات التي ستعطى للمصارف ومشتقات الرهن العقاري للبدء بها. من جهة أخرى، يرى التواتي أن صندوق التنمية العقارية يمنح قروضا بلا فوائد، وحسبما أعلن أن الرهن العقاري يعد أداة جديدة وإضافة إلى مشاريع الدولة، لتكون هناك ثلاث أدوات مستقلة، وهذا ما يخلق نوعا من التساؤلات حول تحقيق العدالة الاجتماعية بين المستفدين من الأفراد، لأن على الدول أن تتحمل الفوائد الإضافية التي ستقع على الأفراد عند الاستفادة من القروض المصرفية أو المؤسسية ذات الهامش الربحي في قروضها أو يتم إيقاف الصندوق العقاري للدولة لتتحقق العدالة، لأنه لا يمكن مساواة المقترضين دون فوائد بمن يقترض بفائدة لأنها قد لا تحقق العدالة بين المواطنين لمن يحصل على قرض من صندوق المصرف العقاري الحكومي على مدى 50 عاما دون فوائد، وبين قرض مرهون بالعقار لدى مصرف لمدة 25 عاما وعليه فوائد، ويخضع لنظام التأجير المنتهي بالتملك الذي يعني أن المصرف قد يستولي على العين المؤجرة.

وأوضح التواتي أن هذا التنظيم يكون صالحا بالنسبة لشركات التمويل والتطوير العقاري والمصارف الممولة بضمان الرهن العقاري، وهو نظام ممتاز جدا يمكن أن يضيف كثيرا للتغلب على أزمة السكن، لكن كأفراد قد لا تدخل العدالة الاجتماعية فالذين لم يسبق لهم الحصول على قرض من صندوق التنمية العقاري لا بد أن توجد لديهم طريقة لتتحمل الدولة فوائد القروض المصرفيةلأنهم يستحقون ما يستحقه المواطنون المقترضون من صندوق التنمية العقاري، والمميزات التي يضعها في حال انتظام المقترضين من حيث الحسم الإضافي التشجيعي.

من جانبه يرى الاقتصادي الدكتور مقبل الذكير أنه حسب ما قدمه وزير المالية في حديثه الموسع الأخير يتضح أن الدولة تضع في الحسبان التجربة الأمريكية لذلك شددت وحذرت من أن التسهيلات المتعلقة بالإسكان تتجه إلى قطاعات استهلاكية تذهب خارج نطاق سيطرة الأفراد، لأن هذا النظام وإن سمي بـ”الرهن العقاري” إلا أنه يمكن أن يخدم أي نشاط، لهذا السبب تأتي تحذيرات الدولة.

فما حدث في أمريكا أنهم أعادوا بيع الديون لكن لدينا ضمن الضوابط الشرعية لا يجوز بيع الديون، وحدوث الأزمة يعتمد على التنظيم ومراقبة السوق، وأعتقد أن العالم سيستفيد من تجربة المملكة لتتحول تجربة الرهن العقاري لديها إلى أزمة لأنه من المؤكد أنها أخذت احتياطاتها تجاه التجارب السابقة لمثل هذا القانون والتنظيم”.

وأشار الذكير إلى التساؤلات المهمة التي تطرح الآن والتي تتعلق بالسيولة، فكيف تستطيع المصارف أو المؤسسات التي ستنشأ لتقديم تسهيلات الرهن العقاري أن تدور السيولة وتحصل عليها؟ وهذا ما لم يفصح عنه حتى الآن، لكن يبدو أنه تمت مناقشة هذه القضية من قبل الجهات التي أعلنت عن النظام، لأن إقراره استغرق وقتا طويلا من التداول والنقاش حتى خرج لإيجاد حل لمشكلة السكن المتضخمة. متوقعا أنه قد تنشأ مؤسسات مالية متخصصة في التمويل طويل الأجل، والأهم أن تكون هناك سوق لتدوير هذه الأموال، لأنه لا بد من دورة مالية تعيد الأموال حتى لا تتوقف الإمكانات بعد خمس سنوات.

من جهة أخرى، قال عصام الخليفة عضو جمعية الاقتصاد السعودية إن الاقتصاديين كانوا يطالبون بإقرار نظام الرهن العقاري منذ عشر سنوات ماضية، لأنه أحد أركان تنظيم سوق العقار، ولتلافي المشكلات التي حصلت في أزمة العقار الأمريكية والدول الأخرى لا بد أن تكون له ضوابط قوية لكي لا يخرج عن المسار المخصص له، الذي يعد ضرورة لأنه سيسهم بقوة في انخفاض أسعار الفائدة لأنه سيكون هناك تنافس كبير بين شركات التمويل العقاري والمصارف، فكلما كانت المنافسة حرة كانت العروض أفضل من ناحية سعر الفائدة، لافتا إلى أن الرهن العقاري في الفترة الحالية نظرا لارتفاع الطلب على الأراضي والوحدات السكنية التي تقابلها قلة في العرض لن يكون له تأثير إيجابي في السنتين الأوليين، لأنه – حسب الخليفة – الطلب على العقار عال جدا والعرض عليه منخفض جدا، ومشكلة الأراضي في جدة والرياض والمنطقة الشرقية هي أنها أراض احتكارية، وعلى الرغم من أن 70 في المائة من إجمالي المدن أراض بيضاء إلا أنها للأسف أراض احتكارية، وبالتالي لا يتوقع أن تكون للرهن العقاري أية حركة إيجابية في البداية.

وأشار إلى أنه خلال العامين الأولين لتطبيقه تتركز المخاوف من التلاعب لكن إذا وضعت الضوابط من الجهات المعنية ولطالما هناك إشراف من مؤسسة النقد ووزارة المالية كونها الواضعة لضوابط الرهن العقاري حتى لا يكون هناك مجال لأي تلاعب من قبل شركات التمويل العقاري أو المصارف، لذلك لن تكون هناك مخاوف لأنها هي التي ستراقب السوق العقارية ومعروف عن مؤسسة النقد أنها تعد بنكا مركزيا محافظا وهذا ما أثبتته الأزمات. مشيرا إلى أنه من المؤكد أنهم سيستفيدون من التجربة الأمريكية، ولن تسمح الجهات الرقابية في المملكة ببيع الديون التي كانت سببا في الأزمة العقارية الأمريكية، وهو ما يتوقع ألا تسمح مؤسسة النقد به حتى لا تعد تجربة الأزمة الأمريكية العقارية مع نظام الرهن العقاري.

وأكد الخليفة أنه بعد انتهاء وزارة الإسكان من بناء الوحدات السكنية البالغ عددها 500 ألف وحدة سكنية وقيام بعض شركات التطوير العقاري ببناء وحدات جديدة إضافة إلى فتح مخططات جديدة بعيدة عن الأراضي الاحتكارية في ضواحي المدن سيكون للرهن العقاري دور كبير جدا بانخفاض الطلب وارتفاع العرض.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X