الرئيسية / الذهب و النفط / مكة المكرمة: تفاقم أزمة الذهب

مكة المكرمة: تفاقم أزمة الذهب

كشف مختصون عن تعثر مكة المكرمة في احتواء أزمة خروج محال الذهب من السوق بعد تفاقم أزمة المبيعات وانحصارها في الحدود الدنيا، خاصة أن العزوف الذي شهدته أسواقها منذ أربعة أعوام مضت لم يطرأ عليه أي تغيير، رغم انخفاض سعر الجرام في السوق المحلية مقارنة ببعض الفترات من الأعوام الماضية، على الرغم من خفض الكثير من المستثمرين في القطاع لهوامشهم الربحية في سعر الجرام، التي إما أن تكون 5 في المائة وإما أن تهبط إلى حدود البيع بسعر التكلفة بعد احتساب القيمة المصنعية.

وأرجع المختصون أسباب إغلاق المحال إلى التستر التجاري، إلى سيطرة العمالة الوافدة على السوق، والتي تسببت في رفع أسعار الإيجار من خلال المساومة على ذلك مع المستثمر للمنشأة العقارية، فضلا عن ارتفاع أسعار إيجار المحال في بعض المواقع الاستراتيجية التي تستهدف البيع لزوار مكة والمعتمرين والحجاج القادمين إليها، خاصة بعد أن باتت إمكانية البيع للمواطنين تكاد تكون ضئيلة في ظل ارتفاع سعر الجرام وعدم قدرة المستهلكين على مواكبة ذلك الارتفاع، نظراً لظروف تتعلق بالملاءة المالية، لافتين إلى أن زيادة سعر إيجار المحال في المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف في العام الجاري مقارنة بالعام الماضي 2011 بلغت نسبتها نحو 100 – 150 في المائة.

ولفت المختصون، إلى أن سعر المتر في أحد الأبراج المطلة على الحرم المكي الشريف كان في العام الماضي يقدر بنحو ستة آلاف ريال، وبلغ سعر تأجيره في العام الجاري نحو 15 ألف ريال، مبينين أن الأمر لا يعدو كونه مجرد ارتفاع، ولكن التستر التجاري أيضاً له دور في ذلك.

وقال خالد الحاشدي، النائب الأول لرئيس لجنة الذهب والمجوهرات في الغرفة التجارية في مكة المكرمة: ”الأزمة في مبيعات الذهب لم يطرأ عليها مستجد منذ نحو أربعة أعوام مضت، بل إن حجم المبيعات تضاءل بشكل أكبر في ظل العزوف الذي يشهده القطاع من قبل المستهلكين، الأمر الذي يجعل علامات الاستفهام حول هذا الأمر تصبح في موضع لا يمكن أن يتم تلافيه، وهي تدور حول الملاءة المالية لدى المستهلكين الذين ما زالوا يواصلون العزوف عن السوق رغم انخفاض سعر بيع الجرام 24 من الذهب مقارنة بالأعوام الماضية، حيث بلغ سعر الجرام 189.68 ريال، وبلغ في 21 من شهر حزيران (يونيو) الجاري 165.75 ريال، كما بلغ في يوم 14 من الشهر نفسه 171.65 ريال.

وتابع الحاشدي: ”ومما فاقم الأزمة في قطاع الذهب، ارتفاع أسعار إيجار محال الذهب، التي تجعل المستثمرين في القطاع مجبرين لا مخيرين على الخروج من السوق، وإغلاق محالهم وتسريح بعض موظفيهم، وذلك في خطوة لإعادة هيكلة منشآتهم تلافياً لزيادة حجم الخسائر التي أجبرت بعض المستثمرين للجوء إلى خفض الهوامش الربحية إلى الحدود الدنيا”، مستدركاً أن انخفاض سعر الجرام وبلوغ متوسط سعر الأونصة خلال الشهر الجاري نحو 1600 دولار مقارنة بنحو 1900 دولار في نفس الفترة من العام الماضي لم ينقذ السوق، وذلك على الرغم من أن نسبة الانخفاض تعد جيدة، حيث إنها تتراوح بين 15 – 20 في المائة.

ويرى الحاشدي أنه رغم ارتفاع عدد المعتمرين الذين قدموا إلى مكة المكرمة منذ بداية موسم العمرة العام الجاري، إلا أن أكثر الأفراد الذين يرتادون محال الذهب للتبضع، يعودون إلى جنسيات خليجية، وذلك بجوار بعض أفراد الجنسية الهندية والشرق آسيوية أو المصرية، مرجعاً أسباب إقبال أبناء هذه الجنسيات على شراء الذهب من السعودية، يعود إلى إما لأجل انخفاض السعر، أو لجودة المصنعية، أو لضمان عدم وجود مواد مضافة على الذهب بحكم التشديد على مثل هذا الأمر من قبل الجهات المختصة في السعودية.

واستدرك الحاشدي: ”بلغ ارتفاع سعر الإيجار لمحال الذهب مقارنة بالعام الماضي في المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف نحو 100 – 150 في المائة، حيث إن سعر إيجار المتر في أحد الطوابق الأرضية في برج مطل على الحرم بلغ في هذا العام 15 ألف ريال مقارنة بستة آلاف ريال في العام الماضي 2011.

من جهته أبان عبد الرحمن علوي الجفري، عضو لجنة الذهب في الغرفة التجارية في مكة المكرمة، أن سعر إيجار محال الذهب تراوح بين 300 – 500 ألف ريال للمحل الواحد، وقال: ”صحيح أن الذهب هو المعدن الثمين، ولكن أرباحه لم تعد مجدية لنا كمستثمرين في ظل ارتفاع أسعار إيجار المحال بشكل كبير، وانخفاض نسبة الهامش الربحي لبيع سعر الجرام وبلوغها نسبة قد لا تتجاوز حدود 5 في المائة، أو النزول إلى حدود تكلفة الجرام الكلية، الأمر الذي معه يجبر بعض المستثمرين إلى اللجوء إلى الرساميل الأساسية للإنفاق على الأجور التشغيلية التي لم تعد هوامش الأرباح تستطيع تحقيقها”.

وتابع الجفري: بعض المستثمرين لجأوا إلى تقليص عدد محالهم أو خرجوا من السوق، والبعض الآخر حول أغلب نشاط المحل لنشاط الفضيات المشغولة على طريقة صنع الألماس، وهي التي وجدت رواجا كبيرا بين المستهلكين نظراً لجودة المصنعية وشكل الإخراج النهائي، وفي الأساس سعر التكلفة الذي يعد منخفضاً ولا يقارن بسعر الذهب الذي بات يرهق الملاءة المالية للراغبين في شراء المعدن الأصفر.

ودعا الجفري، إلى ضرورة أن يكون هناك تدخل حكومي من قبل الجهات ذات العلاقة، وذلك لتحكم أسعار الإيجار، وعلى وجه الخصوص للمحال التجارية، حيث إنها باتت غير قادرة على مجاراة تلك الزيادة التي تصل إلى حد المبالغة في تحديد نسبها.

وأردف الجفري: ” هناك عمالة وافدة تعمل تحت مظلة التستر التجاري باتت تسيطر على قطاع المحال التجارية، وتسيطر على أسعار إيجاراتها، حيث إنهم يدخلون على هيئة مجموعات وليس كحال المستثمر السعودي الذي يكون في العادة فرداً، لافتاً إلى أنهم يساومون مستثمر العقار على سعر إيجار المحال للراغبين في الحصول عليه، حتى وإن تجاوز ذلك أكثر من الضعف أو الضعفين لسعر الإيجار القائم عليه، الأمر الذي يغري المستثمر العقاري ويجعله يرفع السعر أمام المستثمر السعودي في القطاع بشكل قد تتعذر معه موافقة المستثمر ويفضل الخروج من السوق.

وكشف الجفري، أن محاولات الغرفة التجارية في مكة المكرمة ممثلة في لجنة الذهب والمجوهرات تعثرت في إنشاء قاعدة بيانات لمحال الذهب في مكة المكرمة وبحث حجم الخسائر فيها، من أجل الوصول إلى حلول قادرة على إنقاذ السوق، وذلك بسبب أن معظم المحال في مكة المكرمة يديرها عاملون وليسوا أصحاب المال، حيث إن الكثير من المستثمرين في محال الذهب في مكة المكرمة هم من الأصل ليسوا من سكانها، وإنهم من مدن أخرى ويتعذر التواصل معهم بشكل مباشر.

وأشار الجفري، إلى أن بعض المستثمرين حولوا جزءا كبيرا من محالهم وبنسب كبيرة إلى بيع الفضة، خاصة أن نحو 60 في المائة من تلك المحال لجأ لاستخدام الرساميل الثابتة في تغطية حجم الخسائر، وكذلك في وقت باتت بعض المصانع الدولية تعمل في هذا القطاع بعد إغلاق نشاطها في قطاع صناعة الذهب والمجوهرات، وإجادتها لصناعة الفضيات بنفس تلك الطريقة التي تتم بها صناعة الألماس، الأمر الذي جعل عدد رواد هذه السلعة يرتفع، ويفضلونها مقارنة بالذهب الذي باتت أسعاره لا تتواءم مع حجم الملاءة المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X