الرئيسية / الذهب و النفط / خبراء يستبعدون انخفاضات كبيرة في أسعار النفط

خبراء يستبعدون انخفاضات كبيرة في أسعار النفط

شهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي تراجعاً في الأسواق الأسيوية، مع بقائها قرب 91 دولارا. وكان برنت قد سجل 91.75 دولار للبرميل كأعلى سعر حققه أثناء الجلسة ثم تراجع ليغلق عند 90.90 دولار للبرميل، وارتفع الخام الأمريكي وأغلق عند مستوى قريب من 80 دولارا للبرميل، فبعد أن وصل سعر البرميل إلى 80.68 دولار تراجع إلى 79.89 دولار للبرميل.

وتجاوبت الأسواق مع معلومات مناخية تفيد باقتراب العاصفة ”ديبي” من خليج المكسيك، وهو ما أدى إلى إيقاف الإنتاج في تلك المنطقة وتعطيل إنتاج أكثر من 20 في المائة من النفط الأمريكي، وبالتالي ارتفاع الأسعار. ولكن ارتفاع السعر سرعان ما تراجع بعد أن صرح مركز الأعاصير القومي الأمريكي أن العاصفة المدارية تبتعد عن مناطق النفط البحرية. كما دعمت تقارير وسائل إعلام صينية الأسعار بعد إشارتها إلى أن البنك المركزي الصيني سيتخذ تدابير لتعزيز مستوى السيولة والإقراض لدعم النمو الاقتصادي في ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وهنا، أوضح الدكتور عمرو كردي الخبير أستاذ المحاسبة النفطية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن تذبذب الأسعار أمر طبيعي في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم، واستبعد الدكتور كردي حدوث انخفاضات كبيرة في الأسعار، موضحاً أن إبقاء منظمة أوبك على حجم إنتاجها في الاجتماع الأخير دليل على عدم قلق دول المنظمة من هبوط كبير للأسعار.

وقال إن الأسعار مازالت في مستوى مقبول ويجب عدم القلق بشأنها لأن الأزمات المالية العالمية هي مصدر القلق حاليا وهناك تخوف من تفاقم الأزمة في أوروبا التي ستكون نتائجها كارثية إذا خرجت عن السيطرة وساد الكساد. وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وبقاء نسب البطالة في معدلات عالية، وبطء النمو في الصين عوامل أدت إلى انخفاض الأسعار، ولكن هناك رغبة في إبقاء الأسعار في مستويات معقولة.

وبين أن وتيرة الطلب لا تزال على حالها لذلك فإن الأسعار ستبقى عند مستوياتها الحالية لعدم وجود فوائض كبيرة في الأسواق، ولم يستبعد الدكتور كردي حدوث تذبذب في الأسعار قد تصل فيه إلى 80 دولارا للبرميل، ولكنه استبعد أن تذهب إلى أقل من ذلك إلا في حال حدوث كساد عالمي واسع.

إلى ذلك، شهدت نهاية تعاملات الأسبوع الماضي ارتداد الأسعار تجاه الصعود، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط تسليم آب (أغسطس) قرابة اثنين في المائة بعد أن شهدت هبوطا كبيرا يوم الخميس الماضي بنسبة أربعة في المائة. ولكن العودة القوية للأسعار تتطلب مؤشرات إيجابية تفيد بتحسن الاقتصاد العالمي، إلا أن استمرار الأزمة الأوروبية واستمرار تخفيض التصنيف الائتماني لكبريات البنوك العالمية ومخاوف التباطؤ المسيطرة على الأسواق ضغطت على الأسعار لتشهد انخفاضات كبيرة في الأسبوع الماضي كان أكثرها حدة يوم الخميس، وبذلك تستمر خسائر شهر حزيران (يونيو) التي أفقدت النفط الخام 30 في المائة من أعلى قيمة وصل إليها هذا العام خلال شهر مارس.

وبما أن النفط يهبط مع صعود الدولار فقد تسبب الأداء الجيد للدولار يوم الخميس الماضي إلى النزول الكبير في أسعار النفط، ويرى المتداولون أن الهبوط في الأسعار الذي ساد طيلة الشهر الماضي كان مؤشرا لتباطؤ الاقتصاد بشكل عام.

ويعتبر النفط من الأصول ذات المخاطرة العالية إلا أن ما يميزه عن غيره من السلع ويجعل أسعاره تحظى بأهمية خاصة تأثيره المباشر في الاقتصاد العالمي، وقد يشكل انخفاض الأسعار حافزا لتعافي الأسواق لأنه يقلل التكاليف على المستهلكين ويدعم القطاعات الصناعية. وإضافة إلى العوامل الاقتصادية، هناك عوامل تتعلق بالإمدادات ومستوى العرض مقابل الطلب، فهناك انخفاض سنوي في الطلب الأوروبي على النفط يبلغ 3 في المائة وهي نسبة مؤثرة، كما ضخ المنتجون 91.1 مليون برميل يوميا إلى الأسواق في شهر (أيار) مايو الماضي كان نصيب ”أوبك” منها 31.5 مليون برميل، وبذلك سجل شهر مايو أعلى نسبة إنتاج وفقا لوكالة الطاقة الدولية. كما أن العرض والإنتاج في الولايات المتحدة وصل إلى أعلى مستوياته منذ 13 عاما، فالولايات المتحدة تنتج 6.4 مليون برميل في اليوم، ومقارنة بشهر حزيران (يونيو) من العام الماضي هناك زيادة 800 ألف برميل يوميا تشكل نسبة أكثر من 14 في المائة.

ولا يرجح المحللون استمرار هبوط أسعار النفط، كما أنهم لا يتوقعون عودته إلى أعلى مستوياته في المنظور القريب، فليس في الأفق سبب لعودة سريعة لأسعار مزيج برنت فوق 100 دولار طوال النصف الثاني من العام الحالي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X