الرئيسية / الذهب و النفط / برنت ما دون 90 دولار لأول مرة منذ ديسمبر 2010

برنت ما دون 90 دولار لأول مرة منذ ديسمبر 2010

شهد سعر خام برنت أمس تراجعاً إلى ما دون 90 دولاراً، وذلك للمرة الأولى منذ ديسمبر 2010، في سوق نفطية تسيطر عليها المخاوف.

ويأتي ذلك قبل ستة أيام  من دخول العقوبات المالية الغربية على الدول والشركات التي لم تلتزم بالحظر على شراء النفط الإيراني حيز التنفيذ، فيما أعفت الولايات المتحدة سبع دول مستوردة للنفط الإيراني من هذه العقوبات بعد أن خفضت هذه الدول مشترياتها من طهران بصورة ملموسة.

وخلال هذه الأيام الستة ستنجلى حقيقة المواجهة المحتملة بين واشنطن وبكين، فالولايات المتحدة لم تشمل الصين أكبر مشتر للنفط الخام الإيراني بالإعفاء إلى جانب سنغافورة. ووفقا لوسائل إعلام إيرانية فقد رفعت شركة “يونيبك”، وهي من أكبر شركات الاستيراد في الصين، الكميات التي تستوردها من النفط الإيراني بين 10 و20 في المائة سنوياً.

وحسب هذه التقارير فقد بلغت كمية النفط الإيراني المصدرة إلى الصين حتى آذار (مارس) الماضي، 253 ألف برميل يومياً، وارتفعت إلى 355 ألف برميل يومياً في نيسان (أبريل). وفيما يرجح مراقبون توصل الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق ما قبل سريان العقوبات في 17 حزيران (يونيو) الحالي، فإن عدم التوصل إلى تسوية بين الطرفين لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على بكين التي ستنظر للأمر على أنه إعلان حرب تجارية. وبموجب العقوبات المالية الأمريكية فإن المصارف والمؤسسات الأخرى التي تخرق العقوبات النفطية بالتعامل مع المصرف المركزي الإيراني لأغراض تتعلق بشراء النفط، تواجه التهديد بعزلها عن النظام المالي الأمريكي بموجب العقوبات التي وقعها الرئيس باراك أوباما في أواخر العام الماضي. ومنحت واشنطن الإثنين الماضي الهند وكوريا الجنوبية وخمسة بلدان أخرى إعفاء من العقوبات المالية نظرا لقيامهما بتخفيضات كبيرة في مشترياتها من النفط الإيراني. وتعد الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني حيث تلقت أكثر من 22 في المائة من صادرات إيران خلال النصف الأول من عام 2011. والمستوردان الرئيسيان في الصين هما شركة البتروكيماويات الصينية التي تعرف باسم سينوبيك وشركة جوهاي جنرونغ. وكان التركيز على “سينوبيك” التي استوردت نحو 280 ألف برميل يوميا من النفط الخام في 2011. وقالت الصين مرارا أن وارداتها النفطية من إيران لا تخرق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأنها لا تعترف بالعقوبات أحادية الجانب. ويقول محللون إن هناك شكوكا حول عدم إعفاء الصين من العقوبات، خاصة أن بكين خفضت وارداتها من النفط الإيراني بأكثر من 30 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2012. ويرى مراقبون أن سبب عدم منح الإعفاء هو أن خفض واردات الصين من النفط الإيراني كان وجود خلافات تعاقدية بين “سينوبيك” وشركة النفط الوطنية الإيرانية وليس بسبب اتخاذ بكين قرارا يدعم الجهود الأمريكية للضغط على إيران. وكشفت “سينوبيك” أخيرا أنها تستهدف خفض وارداتها من النفط الإيراني بنسبة تراوح بين 16 و20 في المائة هذا العام، وهو مستوى يعادل تقريبا النسبة لتي تراوح بين 15 و22 في المائة، التي تعهدت بها اليابان في وقت سابق من العام الحالي لضمان إعفائها من العقوبات. ومن المرجح وفق مراقبين أن تلبي “سينوبيك” هذا الخفض بصورة رئيسية فقط خلال فترة الخلاف التعاقدي مع شركة النفط الوطنية الإيرانية، إلا أن ارتفاع واردات الصين من الخام الإيراني حاليا بعدما وقعت “سينوبيك” عقدا جديدا مع شركة النفط الوطنية الإيرانية أواخر آذار (مارس) الماضي، سيجعل من الصعب على إدارة أوباما منح الصين إعفاء، خاصة أنها سنة انتخابية في الولايات المتحدة، مما يشكك في إمكانية حصول الصين على إعفاء بحلول موعد سريان الحظر في 28 حزيران (يونيو) الحالي. وحول المؤسسات المالية الصينية التي قد تتعرض للعقوبات الأمريكية الجديدة، تقول إريكا داونز المحللة في معهد برزكنغز، إن المصارف التجارية الصينية الكبرى تتسم بالحرج الشديد تجاه إيران وهي لا تريد المخاطرة بخططها للتوسع في السوق الأمريكية، والأمر ينطبق بشكل خاص على مصرف الصين المحدود. وإذا كانت هناك مصارف صينية تتعامل مع المصرف المركزي الإيراني فهي على الأرجح مصارف صغيرة ذات انكشاف محدود أو معدوم على الولايات المتحدة مثل مصرف كونولون. ولكن هل يمكن لـ “سينوبيك” أن تتحمل تجاريا خفض وارداتها من إيران؟ تقول داونز إن جهود واشنطن لحث مشتري النفط الإيراني على خفض مشترياتهم من النفط الإيراني وضع “سينوبيك” في موقف صعب. ففي العام الماضي استوردت الصين أكثر من 550 ألف برميل يوميا من إيران، ومعظم هذا النفط إن لم يكن كله توجه إلى المصافي التابعة لـ “سينوبيك”، وبالتالي سيكون من الصعب على الشركة تعويض مثل هذا الحجم الضخم من الخام. وفضلا عن ذلك تواجه “سينوبيك” مخاطر جيوسياسية تتعلق باستثماراتها في مجالات التنقيب والاستخراج في الولايات المتحدة، فإن هي عززت جهودها المتعلقة بعمليات التنقيب في إيران أو زادت مشترياتها النفطية منها، فمن شأن ذلك أن يشكل خطرا على فرص “سينوبيك” للتوسع في الولايات المتحدة التي تعتبرها وجهة جذابة خاصة في ظل تنامي قطاع الغاز الصخري، وهو القطاع الذي تخطط الشركة الصينية للتوسع فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X