الرئيسية / الاقتصاد / خبراء: تثبيت أسعار السلع الغذائية يضر باقتصاد المملكة

خبراء: تثبيت أسعار السلع الغذائية يضر باقتصاد المملكة

شهدت الفترة الماضية اتجاه عدد من موردي السلع الغذائية في المملكة لإبرام عقود طويلة الأجل مع الشركات المصدرة حول العالم تحوطا للتقلبات المستمرة في سعر صرف اليورو تحديدا، وأثر ذلك في تغير الأسعار، ويهدف الموردون إلى ضمان أسعار ثابتة للسلع التي يبيعونها خلال أشد المواسم استهلاكا (شهر رمضان المبارك)، والابتعاد عن أي ارتفاع مفاجئ قد يحدث.

وكانت الشركات الأوروبية الأعلى تعاملا مع العقود الممتدة إلى عام أحيانا بعد الأزمات التي ضربت دولها والانخفاض الذي سجله اليورو في الفترة الماضية، حيث تلتزم بموجب تلك العقود بسعر ثابت لا يتأثر بسعر الصرف، ففي حالة تسجيل اليورو لارتفاع يكون ذلك لصالحها والعكس.

ومع المخاطرة التي تحيط بالالتزام بسعر واحد طوال العام، فضل المستوردون ذلك حتى يضمنوا ثبات أسعار سلعهم وهو ما يراه مختصون في الاقتصاد خطوة غير عملية وتضر بالاقتصاد بشكل عام، فبموجب تلك العقود المبرمة انفصلت الأسواق السعودية عن مثيلاتها في العالم، فلن تتغير السلع لدينا كما يحدث في كل الدول سواء بالانخفاض أو الارتفاع.

ويرى الدكتور علي التواتي أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أن استخدام العقود طويلة الأجل مجرد تحايل من قبل بعض الموردين لرفع الأسعار وعدم التماشي مع انخفاضها محليا، فسلة الغذاء في انخفاض عالمي ولم نر ذلك محليا، ولا يصلنا من التغيرات العالمية سوى الارتفاع في الأسعار.

ويؤكد التواتي أن كبار المستوردين في السعودية لديهم طرق عدة لو أرادوا التحكم في الأسعار والتأثير في المنتجين أنفسهم فلو تجمعوا تحت اتحاد معين للاستيراد ويتم التفاوض بشكل جماعي سينجحون في تحقيق أسعار جيدة للواردات، كما تفعل الدول الكبرى، فأمريكا تتحكم في سعر القهوة عالميا وهي لا تنتجها، مضيفاً: “يمكن لأي تاجر يشكو تقلب أسعار صرف العملات أن يبني محفظة عملات يستخدمها كطرق طوارئ عند ارتفاع أي عملة ويتجنب بذلك رفع أسعار السلع التي يستوردها”، معللا تفضيل المستوردين للعقود طويلة الأجل مع الشركات المنتجة، بأنه طريقة تحميهم من الجهات الرقابية محليا فعند انخفاض أي سلعة عالميا واستمرار ارتفاع سعرها محليا يقف التاجر بتلك العقود أمام أية جهة تقوم بمساءلته مع أنه لا يلتزم بها في كل الأحوال، فعند التزامه بسعر معين لأية سلعة وتنخفض يقوم بالشراء من شركات أخرى غير التي وقع معها حتى يكسب فرق السعر.

من جهتها، قالت نشوى طاهر رئيسة اللجنة التجارية في غرفة جدة التجارية: إن العقود الممتدة لأسعار السلع ليست مطلقة ومعممة، فهي تضم بنودا للحلول المتبعة في حال انخفاض أو ارتفاع أسعار صرف العملة التي وقع بها العقد وشبهتها بالعقود العقارية في السوق المحلية، فهي تضم تعديلات في الأسعار بنسب معينة تبعا لتغيرها في نفس المجال حتى لا تضيع حق أحد الأطراف.

وانتقدت طاهر تصرف بعض التجار باستغلال شهر رمضان كموسم لرفع الأسعار وطالبت برقابة أشد عليهم وحماية المستهلكين. وقالت إن أي تاجر عليه مراعاة إمكانات المستهلك وعدم استغلال احتياجاته.

أما الدكتور واصف كابلي نائب رئيس اللجنة التجارية، فعد الارتباط بعقود على المدى البعيد توجها لبعض المستوردين بعد تقلب سعر صرف اليورو، فالأسواق المحلية لا تتحمل التقلبات المفاجئة للأسعار، وهم بذلك يتضررون في حال انخفاض سعر العملة لأنهم يشترون بالسعر الأعلى، وذلك ضمانا لعدم حدوث العكس، متوقعا أسعارا ثابتة في شهر رمضان المقبل مع وجوب وجود الجهات الرقابية ومتابعة الأسعار حتى لا تستغل من البعض، فرفع الأسعار ليس بالضرورة أن يتم من قبل المورد، فمراكز البيع هي أيضا تشارك فيه.

وعن السعر الحالي للريال أمام عملات الدول المنتجة، قال كابلي: “النمو الاقتصادي العالمي بطيء حاليا بسبب أزمة الديون الأوروبية ويجب التريث والإبقاء على سعر الصرف الحالي للريال أمام الدولار حتى لا نضر الاحتياطات التي تتمتع بها المملكة في الخارج والتي تمتاز بالأمان وجنبها ذلك المخاطر في الأزمة المالية التي ضربت العالم عامي 2008 و2009.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X