الرئيسية / الاقتصاد / خبير: ديون المواطنين السعوديين للبنوك تتجاوز 246 مليار ريال

خبير: ديون المواطنين السعوديين للبنوك تتجاوز 246 مليار ريال

دعا الخبير الاقتصادي فضل البوعينين إلى تشكيل صندوق لمعالجة أوضاع المدينين السعوديين “المتعثرين” على أن يتم تمويله من خلال استقطاع جزء من أرباح البنوك الضخمة، متهماً القطاع المصرفي بأنه المسؤول عن إغراق المجتمع بالديون الاستهلاكية.

وأضاف: ” من هنا يجب أن لا يفرط القطاع في إصدار القروض الإستهلاكية، وأن يسهل القروض العقارية والتجارية النافعة للمجتمع، وأن يتحمل مسؤوليته تجاه المعسرين من خلال تشكيل ذلك الصندوق”.

وأشار إلى أن هذا الصندوق يجب أن يتم تمويله من خلال إستقطاع جزء من أرباح البنوك الضخمة، وإستخدامها في شطب ديون المعسرين. إضافة إلى شطبه للديون البسيطة في بطاقات الإئتمان، خاصة وأن البنوك قد شطبت تلك الديون بالفعل وأزالتها من دفاترها.

مضيفا: أطالب بشطب الديون المشطوبة أصل في سجلات البنك، وعدم ملاحقة العملاء قانونيا، أو استغلال سجلاتهم الإئتمانية للضغط عليهم ودفعهم للسداد وهم لا يستطيعون ذلك بحكم أنهم من “المعسرين”.

واعتبر البوعينين أن أزمة الديون في حاجة إلى معالجة حقيقية من أطراف مختلفة أولها الجهة الإشرافية المسؤولة عن تنظيم سوق الائتمان محليا، وهنا لا بد من خفض حجم الديون الاستهلاكية، وخفض نسبة الفوائد، وتطبيق آلية الفوائد المتناقصة بدلا من المتراكمة.

مضيفا أنه في سبيل ذلك لابد من إصدار تشريع يُلزم البنوك بتحويل مديونية البطاقات الإئتمانية إلى قرض مجدول في حال عجز حامل البطاقة عن السداد الكلي، من أجل تمكين المدين من سداد مديونيته خلال مدة محددة بدلا من أن يستمر في دفع الفوائد الشهرية التي تمثل الدفعة التي يسددها حامل البطاقة للبنك دون أن يؤدي ذلك إلى خفض أصل الدين. إضافة إلى ذلك يجب أن يُضغط على البنوك من أجل تفعيل مسؤوليتها تجاه المجتمع، بحمايته من الأخطار، وعدم جره إلى مستنقع الديون، وفي النهاية مساعدته في حال الإعسار، بشطب الدين أو إعادة جدولته، أو خفضه وفق الظروف المحيطة”.

ويرى البوعينين أن الطرف الثاني هو القطاع المصرفي، الذي يعتبره “المسؤول عن إغراق المجتمع بالديون الإستهلاكية، ومن هنا يجب أن لا يفرط القطاع في إصدار القروض الإستهلاكية، وأن يسهل القروض العقارية والتجارية النافعة للمجتمع، مضيفا: وأن يتحمل مسؤوليته تجاه المعسرين بأن يقوم بتشكيل صندوق لمعالجة أوضاع المتعثرين على أن يتم تمويله من خلال إستقطاع جزء من أرباح البنوك الضخمة، وإستخدامها في شطب ديون المعسرين. إضافة إلى شطبه للديون البسيطة في بطاقات الإئتمان”.

أما الطرف الثالث فهو بحسب رأيه “الفرد والمجتمع” ففيما يخص الفرد فعليه “حماية نفسه من الوقوع في مستنقع الديون من مطالبة الآخرين بمساعدته، وعدم الإنسياق خلف الحملات الترويجية للقروض وبطاقات الإئتمان”.

أما المجتمع فيرى أن “ضغوطه والتفاخر الإستهلاكي، والعادات المكلفة، والثقافات المضرة تدفع في كثير من الأحيان الفرد للإقتراض لا لإشباع حاجات ضرورية بل لإرضاء المجتمع.

بينما رأى ان الطرف الرابع ويعتبره الأهم فهو الحكومة، والمؤسسات الإجتماعية، فمن وقع في الدين ووصل مرحلة الإعسار بات من “الغارمين” المستحقيقن للزكاة؛ وكل مستحق لها له حقوق على المجتمع ومن هذه الحقوق مساعدته على سداد دينه رأفة به وبأسرته. فالدين قد يتسبب بتشتيت أسر وقد يتسبب في مشكلات إجتماعية وأخلاقية وأمنية ما يستوجب العمل الجاد لمعالجة وضع المعسرين.

مضيفا: أقترح أن يكون للحكومة دور رائد في مساعدة المعسرين على السداد، وهي تفعل ذلك في الوقت الحالي، إلا أن الحاجة أكبر مما يعمل على أرض الواقع. متمنيا أن يكون لمصلحة الزكاة دور قوي في معالجة أوضاع المعسرين، والتحرك الرسمي قد يساعد كثيرا في حل المشكلة ووأدها، والبدء من جديد بعيدا عن ديون البنوك الخانقة.

وحذر البوعينين من الارتفاع الكبير للديون الاستهلاكية في المجتمع السعودي خاصة بعد بلوغها: مستوى 246 مليار ريال؛ وهذا يعني أن نسبة كبيرة من أفراد المجتمع باتت رهينة القروض؛ كما نجد أن الأقساط الشهرية تستهلك ما نسبته 33 – 50 في المائة من دخل الفرد العامل.جزء كبير من الديون الإستهلاكية خصصت لأمور كان من الممكن الإستغناء عنها.

معتبرا أن العلاقة بين حجم الدخل وتحمل الديون “باتت مشوهة”. ومستدركا: ” إنخفاض نسبة الديون الإستهلاكية تصب في مصلحة المجتمع، أما القروض العقارية فباتت جزء من الضروريات المعينة على شراء منزل الأسرة، ويمكن أن يكون ذلك القرض إستثماريا أيضا. القروض الإستثمارية والتجارية لا يمكن للقطاع التجاري العمل دونها”.

وعاد البوعينين للتحذير من كون البطاقات الائتمانية ” أصبحت كالقنبلة الموقوتة، التي تهدد من حولها حتى قبل أن تنفجر. نسبة إستخدام البطاقات الإئتمانية إرتفعت بمعدل 300 في المائة السنوات الأخيرة، . المشكلة أن كثير من حاملي البطاقات في الخليج يتعاملون معها كأداة للحصول على القرض المعجل، أي أنها تحولت من وسيلة لتنظيم المدفوعات، إلى قرض”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X