الرئيسية / العقار / دراسة: 1 % فقط نسبة نمو تملك المساكن في الرياض خلال7 أعوام

دراسة: 1 % فقط نسبة نمو تملك المساكن في الرياض خلال7 أعوام

أوضحت دراسة شركة المسكن الميسر بالتعاون مع مركز الشرق الأوسط للاستشارات، حول سوق الوحدات السكنية للتملك في مدينتي الرياض والخرج، عدم مواءمة العرض للطلب على المساكن في مدينة الرياض.

وبينت الدراسة أن نماذج توقعات الطلب العلمية، والبحوث الاستبيانية، تؤكد تركز الطلب في الوحدات السكنية التي يقل سعرها عن مليون ريال، إلا أن نسبة عالية من العرض هي من الوحدات التي فوق سعرها ذلك.

واستعرضت الدراسة في مستهلها الخصائص السكانية لمدينة الرياض والتي تعد واحدة من أسرع المدن نمواَ في العالم، حيث تشير الدراسة إلى أن عدد السكان في مدينة الرياض نما من نحو 100 ألف نسمة في بداية السبعينيات الهجرية إلى أكثر من خمسة ملايين نسمة في تعداد عام 1431هـ. ولا تزال نسبة نمو السكان من أعلى المدن ويسبب هذا النمو ضغطاَ مستمراَ على سوق الإسكان. وأوضحت الدراسة أن التوزيع العمري للرياض يتصف بأنه فتي، حيث تزيد فيه فئة الأعمار الصغيرة، وأشارت الدراسة إلى أن هذه التركيبة السكانية لها تأثير كبير في توقعات الطلب على السكن في المستقبل، حيث إن عدد السعوديين الذين يدخلون سوق السكن بناءً على بلوغ سن تكوين العائلة يزداد سنوياَ بأعداد أكبر بناء على التوزيع العمري.

 وأجرت الدراسة استبيانا لعينة عشوائية من 2400 رب أسرة سعودية في مدينة الرياض تم من خلاله تقدير توزيع مستويات الدخل للعائلات السعودية في مدينة الرياض، حيث كشفت أن ما يقارب 24 في المائة من السكان يراوح دخلهم الشهري ما بين 10 و15 ألف ريال بينما 2.2 في المائة تصل نسبة دخلهم إلى أقل من ثلاثة آلاف ريال.

كما بينت الدراسة أن نسبة تملك المسكن للعائلات السعودية في الرياض بلغت ما يقارب 47 في المائة، بينما كانت حسب تعداد 1425هـ 46.95 في المائة وهذا يشير إلى نسبة نمو محدودة إذا أخذ في الحسبان أن نسبة النمو الفعلية خلال سبع سنوات تقريباً لم تتجاوز 1 في المائة.

وأوضحت الدراسة أن نسب التملك للسعوديين في الرياض قياساً على مستوى الدخل منخفضة لبعض الفئات، حيث تبلغ نسبة تملك المساكن لمن يقل دخلهم عن ثلاثة آلاف ريال ما يقارب 15 في المائة، على عكس الذين تصل نسبة دخولهم ما بين 15 و20 ألف ريال، حيث تصل نسبة تملكهم للمساكن إلى ما يقارب 62 في المائة.

 وأبرزت الدراسة عدداً من التحديات التي تواجه قطاع الإسكان في مدينة الرياض، حيث بينت الدراسة أن ارتفاع تكلفة الأرض كنسبة من التكلفة الإجمالية للمسكن هو أحد أبرز التحديات، حيث بلغ متوسط نسبة تكلفة الأرض من التكلفة الإجمالية للمسكن في الرياض حسب المسح الميداني لجميع أحياء الرياض 39 في المائة وهي نسبة عالية مقارنة بالدول المتقدمة ، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال هذه النسبة للمساكن الجديدة للعائلة المفردة 11 في المائة.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا الارتفاع في نسبة تكلفة الأرض إلى إجمالي التكلفة يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الأراضي وبالرغم من ذلك ما زالت نسبة المساحة الطبقية المبنية (معامل البناء) إلى مساحة الأرض بمتوسط 130 في المائة فقط بينما تسمح الأنظمة إلى حد 157 في المائة.

وأضافت الدراسة أن أسعار الأراضي في مدينة الرياض مرتفعة جداَ بالنظر إلى وفرة الأراضي وقلة الكثافة السكانية، حيث ارتفعت أسعار الأراضي في الرياض بدرجة عالية فاقت 200 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية. وأشارت الدراسة إلى أن مستوى الأسعار العالي للأراضي هو السبب الرئيس لارتفاع تكلفة المسكن وأحد العوامل المهمة في انخفاض نسبة تملك المسكن. كما أرجعت الدراسة ارتفاع أسعار الأراضي إلى أسباب عديدة يمثل بعضها جزءا من الخصائص السكنية وأحد أبرز هذه الأسباب أن نسبة عالية من شراء الأراضي السكنية للاستثمار وليس للاستخدام السكني النهائي.

وأضافت الدراسة في تناولها لارتفاع أسعار الأراضي كأحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الإسكان في مدينة الرياض أن من الخصائص التي ينفرد بها السوق السكني السعودي هي درجة المتاجرة (مضاربةً واستثمارا) في الأراضي السكنية من قبل نسبة عالية من الأفراد، مرجعة ذلك إلى ارتفاع نسبة السيولة مقارنة بالقنوات الاستثمارية المتوافرة وعدم تطوير قنوات استثمارية لاستغلال هذه السيولة ، والأداء الإيجابي للاستثمار في الأراضي مقارنة بالقنوات الاستثمارية الأخرى، خصوصاَ فيما يخص درجة تذبذب الأسعار والمعروفة بدرجة المخاطر، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن المضاربة في الأراضي السكنية تسبب خللاَ هيكلياَ في العرض والطلب يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأراضي السكنية. كما خلصت الدراسة إلى أن عدم توجه الحكومة إلى فرض محفزات سلبية مثل رسوم والزكاة، يعد أحد أسباب ارتفاع أسعار الأراضي.

ومن التحديات أيضا التي تواجه قطاع الإسكان في مدينة الرياض وبينتها الدراسة ضعف كفاءة قطاع التطوير العقاري السكني، فقد كشفت الدراسة ومن خلال المسح الميداني لمدينة الرياض أن نسبة مجموع الوحدات السكنية المطورة من شركات التطوير العقاري السكني من مجموع الوحدات السكنية المطورة لم تزد على 6 في المائة، والبقية تم تطويرها من قبل أفراد للاستخدام الشخصي وأفراد ومؤسسات صغيرة لغرض البيع. كما أكدت الدراسة أن عدم مواءمة العرض للطلب للمساكن في مدينة الرياض هو أحد أبرز التحديات بالرغم من أن نماذج توقعات الطلب العلمية، والبحوث الاستبيانية تؤكد تركز الطلب في الوحدات السكنية التي يقل سعرها عن مليون ريال والتي تناسب كثيرا من الفئات حسب نسبة دخلهم من السعوديين كما بينت الدراسة ، إلا أن نسبة عالية من العرض هي من الوحدات التي يفوق سعرها ذلك، حيث كشفت الدراسة أن أكثر من 37 في المائة من المعروض في السوق تصل قيمته ما بين مليون ومليون ونصف مليون ريال وعلى العكس تصل نسبة المعروض للوحدات السكنية التي تصل قيمتها إلى أقل من 500 ألف ريال إلى 7,1 في المائة.

كما أشارت الدراسة إلى أن التمويل لشراء المساكن يعد أحد أهم التحديات لتملك السعوديين للمساكن، حيث أشارت إلى أنه وعلى الرغم من أن السوق المحلي يشهد وفرة في السيولة المالية ، إلا أنه في الوقت ذاته يتسم بمحدودية التمويل العقاري ، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً، خاصة أن مستوى التمويل العقاري الخاص في المملكة لا يزال دون المستويات السائدة عالمياً، إذ يشكل حجم التمويل العقاري في دول الاتحاد الأوروبي والدول المتقدمة أضعاف النسبة السائدة في المملكة، والتي بلغ متوسطها 11 في المائة من إجمالي التمويل وذلك بحساب أن متوسط عدد الوحدات السنوي حسب الخطة الخمسية التاسعة هو 160 ألف وحدة للسعوديين وبافتراض متوسط تكلفة للوحدة السكنية يساوي 750 ألف ريال.

وفي الوقت ذاته أشارت الدراسة إلى تحسن وضع التمويل العقاري لتملك المساكن لعدد من الأسباب أبرزها توقع تحسن البيئة القانونية للتمويل العقاري بإصدار منظومة قوانين الرهن والتمويل العقاري وكذلك توقع الزيادة في عدد القادرين على الحصول على التمويل العقاري مع نمو أعداد السعوديين ذوي الدخل المتوسط وأعلى، بالإضافة إلى شعور الحكومة بأهمية هذا القطاع والتركيز على تحسين أوضاعه كما هو واضح من إنشاء وزارة متخصصة للإسكان ودعمها وكذلك الأمر الملكي بتخصيص 250 مليار ريال لتمويل بناء 500 ألف وحدة سكنية ورفع رأسمال الصندوق العقاري إلى 90 مليار. ويبرز اهتمام الحكومة بهذا القطاع من خلال التوجه الواضح من وزارة الإسكان إلى تطوير عمل صندوق التنمية العقاري وأساليب الدعم وتنويعها والتضامن مع القطاع الخاص المالي والتطويري وتحفيزه مع احتمال إنشاء شركات تمويلية متخصصة مع آليات جديدة، وكذلك الضغط على البنوك التجارية بزيادة نسبة القروض العقارية من مجموع القروض. هذا وقد توقعت الدراسة أن تخلق هذه التوجهات فرصاَ كبيرة للقطاعين التطويري والتمويلي وسيكون من المجدي دراسة وتحليل التطورات المقبلة المتوقعة وما ستتركه من أثر على نماذج العمل الحالية إيجاباَ وسلباً. من جانب آخر، كشفت الدراسة أن ضعف المقدرة على تملك المسكن من قبل المواطنين السعوديين وذلك استناداً إلى المعيار العالمي والمعروف بمعيار مقدرة التملك والذي يقاس بقسمة متوسط القيمة لمسكن العائلة على وسيط الدخل السنوي للعائلة، أحد أبرز التحديات التي تواجه السعوديين لتملك المساكن ، حيث يشير متوسط هذا المؤشر في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى 3.5 و4.5 بمعنى أنه بالمتوسط قيمة السكن للعائلة توازي أربعة أضعاف دخلها السنوي ولا سيما أن متوسط دخل الأسرة السعودية الشهري 10030 ريالا بينما يصل متوسط الأسعار لجميع الوحدات المستقلة وشبه المستقلة (فلل ودوبلكسات) في الرياض (حسب المسح الميداني لجميع أحياء الرياض) = 1608082 ريالا وبذلك يبلغ متوسط الأسعار لجميع الشقق التي مساحتها تكون بين 220 و240 مترا مربعا (حسب المسح الميداني) ويساوي بذلك معيار مقدرة تملك العائلات السعودية في الرياض للشقق 4.66 أضعاف دخلهم السنوي بينما يصل معيار مقدرة تملك العائلات السعودية في الرياض لمسكن بقيمة 850 ألف ريال = 7.1 ضعف دخل الأسرة السنوي. وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع المضاعف إلى وجود نسبة عالية من المعروض بمساحات وأسعار لا تناسب حاجة السوق كما توقعت الدراسة تحسن المقدرة على تملك السكن مع برامج الدولة المعلنة ولكن لن تحل المشكلة بهذه البرامج فقط بناءً على نماذج المقدرة على تملك المسكن للعائلات السعودية .

وكشفت الدراسة أيضا أن متوسط عدد الأسر السعودية المكونة في السنة في الرياض خلال (1433-1440) حسب مستوى الدخل ومدى حاجتهم إلى دعم صندوق التنمية العقاري أن هناك حاجة ماسة لدعم الصندوق لهم كي يتمكنوا من شراء مساكن، حيث يبلغ عدد الأسر المكونة سنويا في مدينة الرياض والتي تحتاج إلى مسكن لها حسب ما بينت الدراسة نحو 12508 أسر لا يستطيعون شراء وحدات سكنية سواء كانت شققا أو فللا بدون دعم الصندوق العقاري وتتركز النسبة الأعلى منهم للأسر التي تصل نسبة دخلها السنوي إلى ما بين 5 و8 آلاف ريال كما هو موضح في الجدول رقم 8.

وأوصت دراسة شركة المسكن الميسر بعدد من التوصيات من شأنها تسهيل تملك المواطنين لمساكن، أبرزها توحيد المرجعية المجزأة حالياَ في مرجعية أساسية تخطط وتنظم القطاع وكذلك توجيه الدعم الحكومي للعائلات ذات مستويات الدخل التي لا يمكنها التملك بدون دعم وأيضا إصدار أنظمة الرهن والتمويل العقاري ودفع البنوك لزيادة مستويات التمويل للقطاع الإسكاني كما أوصت الدراسة بتخفيض تكلفة التمويل البنكي بإصدار ضمانات جزئية والتركيز في برامج السعودة على المهن ذات الدخل الأعلى مع برامج التدريب الفاعلة. وأوصت الدراسة كذلك بإحداث برامج تمويلية من الدولة للمطورين العقاريين ودعم ورفع مقدرة قطاع التطوير السكني عن طريق ضمانات حكومية تزيد من قدرته التمويلية مشروطة بإنشاء الوحدات الميسرة وكذلك تحسين أداء وإجراءات الأمانات والبلديات فيما يخص إجراءات تخطيط الأراضي وإصدار رخص المشاريع. كما دعت الدراسة إلى خفض أسعار الأراضي بفرض (رسوم / زكاة) للأراضي السكنية التي تفوق حاجة المالك للاستخدام والتنسيق من الحكومة لعدم مزاحمة القطاع الخاص في العمالة الإنشائية (جدولة المشاريع / تسهيل استقدام العمالة الإنشائية لفترات معينة) بالإضافة إلى الاستثمار في مراكز للبحث والتطوير لمواد وأساليب البناء وتبني المخرجات بفاعلية وتقليص الفترة المطلوبة لاستخراج التراخيص وكذلك تطوير أنظمة البناء لتقليص الارتداد والسماح بنماذج مساكن حديثة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X