الرئيسية / الاقتصاد / مسئول: دول الخليج لم تتلق طلب من أمريكا بشأن اتفاقية للتجارة الحرة

مسئول: دول الخليج لم تتلق طلب من أمريكا بشأن اتفاقية للتجارة الحرة

كشف الدكتور عبد العزيز العويشق الأمين العام المساعد لشؤون المفاوضات والحوار الاستراتيجي عن عدم تلقي دول مجلس التعاون أي طلب رسمي من الولايات المتحدة يتعلق برغبتها الدخول في جولة مفاوضات حول اتفاقية للتجارة الحرة (مجتمعة).

ومعلوم أن واشنطن أبرمت أخيرا اتفاقات للتجارة الحرة منفردة مع البحرين وعمان، وقد اتفقت دول مجلس التعاون بالإجماع على استثناء أمريكا من الاتفاقيات الثنائية التي تبرم معها لإقامة منطقة تجارة حرة ومعاملتها بشكل خاص، مشترطة في الوقت ذاته عدم منح أي دولة أخرى مثل هذا النوع من الاستثناء.

وأضاف أن موضوع بدء مفاوضات بشأن اتفاقية للتجارة الحرة (مجتمعة) بين الجانبين مجلس التعاون وأمريكا لم يناقش أو يطرح من أي منهما بشكل رسمي، وحتى خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد أخيرا في الرياض، مرجعا سبب ذلك في الأساس إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحالية ليس لديها تفويض ممنوح من الكونجرس بالدخول في أي مفاوضات تجارة حرة على الإطلاق حتى الآن، وهو ما يؤكده عدم دخول الولايات المتحدة في أي جولة مفاوضات جديدة في هذا الجانب مع أي دولة أو مجموعات الاقتصادية منذ تولي أوباما الرئاسة.

ولفت العويشق إلى أن الجانبين في وقت ذاته قطعا شوطا كبيرا بشأن اتفاقية إطارية (مجتمعة) للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني، وهي تفتح الطريق للتعاون في هذه المجالات بشكل عام، بما فيها مستقبلا في حال أبدى أي من الجانبين الرغبة في الدخول في مفاوضات تجارة حرة، غير أن التركيز في المرحلة المقبلة سينصب وفق الاتفاقية الإطارية على دراسة أبرز المعوقات التي تقف أمام تعزيز التبادل التجاري بين الجانبين وسبل تسهيلها، إلى جانب زيادة الاستثمار ونقل التقنية. وتابع: حيث سيتم وضع آليات عمل اللجان المشتركة بين مجلس التعاون وأمريكا، والتي ستكون المسؤولة عن تحديد الأهداف الرئيسة لهذه الاتفاقية ومعالم الطريق للوصول إلى تنفيذها، وذلك من خلال مشروع برنامج عمل يتضمن خطوات عملية وآليات محددة تنفذ وفق خطة زمنية معينة، بحيث تحقق التدرج في تطبيق مجالات التعاون التي تشتملها الاتفاقية الإطارية.

وتتطلع دول مجلس التعاون الخليجي إلى إبرام اتفاقية إطارية (مجتمعة) مع واشنطن خلال النصف الأول من العام الجاري 2012 في مجالي التجارة والاستثمار، وذلك في إطار العمل على تبني وسائل وإجراءات ملموسة لرفع مستوى التبادل التجاري، وتعزيز المصالح المشتركة وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والفنية بينهما.

وتأتي هذه الخطوة بعد انعقاد الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى التعاون الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في الرياض أخيرا، حيث أبدى الوزراء ترحيبهم بالتقدم المحرز نحو إبرام هذه الاتفاقية، ومتطلعين إلى توقيعها خلال النصف الأول من هذا العام.

حيث وجه الوزراء في حينه كبار المسؤولين بتشكيل مجموعات عمل قبل الأول من أيار (مايو) المقبل تشمل دول المجلس والولايات المتحدة وتُعنى بالقضايا الاستراتيجية والأمنية الأساسية، وتتكون من مسؤولين وخبراء من الجانبين، على أن يجتمع كبار المسؤولين بحلول 15 تموز (يوليو) لاستعراض التقدم المحرز، وإعداد تقرير بالتوصيات النهائية لمجموعات العمل، واقتراح الخطوات المستقبلية، وعرض ذلك على الاجتماع الوزاري المقبل لمنتدى التعاون الاستراتيجي بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، والمقرر عقده في أيلول (سبتمبر) 2012. كما ناقش الوزراء سبل تعزيز التعاون في عدد من المجالات الرئيسة، منها التعاون العسكري بين مجلس التعاون وأمريكا، الأمن البحري، حماية البنية الأساسية الاستراتيجية، ومكافحة القرصنة والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل. وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة من الخبراء الأمنيين لبحث وتعزيز منظومة الدفاع الصاروخي البالستي المشتركة بين الجانبين في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بعمليات تحسين التكامل العملياتي في هذا المجال.

وأوقفت دول مجلس التعاون الخليجي جميع مفاوضات التجارة الحرة التي تجريها مع دول العالم والمجموعات الاقتصادية الأخرى، بهدف إعادة تقييمها في ضوء الأزمة المالية العالمية.

وكان من المنتظر خروج لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها أخيرا في الرياض بقرار يحدد أولويات المرحلة المقبلة اتجاه التجارة الحرة واستئناف المفاوضات بشأنها، خاصة بعد وضوح الصورة بشكل أكبر وفق النتائج الأولية لدراسة الجدوى الاقتصادية بالنسبة للدول ذات الفائدة من استئناف المفاوضات معها من قبل دول الخليج، حيث انتهت اللجان الفنية في الأمانة العامة لمجلس التعاون والفريق التفاوضي من إعداد المسودة الثانية من الدراسة على ضوء ما أبدته بعض الدول الأعضاء من ملاحظات حيال المسودة الأولى في وقت سابق، حيث أكد لـ”الاقتصادية” الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية في حينه، أن وزراء المالية والاقتصاد في دول المجلس اتفقوا خلال اجتماعهم على تأجيل البت في ملف دراسة الجدوى الاقتصادية لمفاوضات التجارة الحرة مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى، وذلك بغرض دراسته بشكل أوسع، على أن يتم حسم الموضوع بشكل نهائي في الاجتماع المقبل. وأوضح العساف أن لجنة التعاون المالي والاقتصادي تناولت ملف الجدوى الاقتصادية لمفاوضات التجارة الحرة، وأبرز النتائج التي خرجت إليها الدراسة، وفي ضوء ما أثير من تساؤلات عديدة من قبل بعض الأعضاء بشأنه، تم الاتفاق على تأجيل حسم الملف رسميا من قبل اللجنة، بغرض إخضاعه لمزيد من الدراسة، على أن يتم رفع المسودة النهائية للدراسة إلى وزراء المالية في اجتماعهم المقبل في تشرين الأول (أكتوبر) لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، وفق التفويض الممنوح من قبل قادة دول المجلس.

ومعلوم أن دول الخليج تجري مباحثات عدة مع عدد من الدول والاتحادات الاقتصادية، بهدف إبرام اتفاقيات تجارة حرة، ومن بين هذه الدول: اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، باكستان، روسيا، دول أمريكا الجنوبية “ميركسور”، نيوزيلاندا، أستراليا، وتايلاند. وأيضا مع الاتحاد الأوروبي (معلقة من الجانب الخليجي)، الصين، تركيا، مجموعة دول الافتا، نيوزيلندا، وكندا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X