الرئيسية / الذهب و النفط / توقعات بخسارة إيران 9.5% من عقودها النفطية

توقعات بخسارة إيران 9.5% من عقودها النفطية

لا تزال أسعار النفط هي العنوان الرئيسي في الأسواق العالمية، خاصة أنها تراجعت نحو 9 في المائة خلال أقل من أسبوع مدفوعة بمخاوف حيال الاقتصاد العالمي وبرامج التقشف في معظم الاقتصادات الغربية وضبابية مستقبل منطقة اليورو الأوربية والتقارير الاقتصادية غير المشجعة في الولايات المتحدة.

ووسط هذا الاتجاه التنازلي للأسعار الذي يبدو أنه سيسم الأسواق بقية أشهر هذه السنة ما لم تحدث مفاجآت، تتجه إيران إلى خسارة 192.000 برميل يوميا على الأقل أو ما يعادل 9.5 في المائة من صادراتها العالمية مع تخفيض مشترين آسيويين لمشترياتهم وسط عقوبات غربية تستهدف قطاع النفط الإيراني.

فقد قامت منغالور للتكرير والصناعات الكيماوية وايسر النفطية، أكبر مشتريين للنفط الإيراني في الهند، وإنترناشيونال يونايتد للنفط والكيماويات في الصين بتخفيض أو التخطيط لتخفيض وارداتها من النفط الإيراني بنسبة تصل إلى 15 في المائة. وتعد الهند والصين من أكبر زبائن إيران.

وفي اليابان وهي البلد الآسيوي الوحيد، الذي حصل على إعفاء من العقوبات الأمريكية بعد أن خفضت مشترياتها من النفط الإيراني، تخطط شركة كوزمو أويل إلى خفض الواردات بنسبة 25 في المائة، فيما علقت جي امس نيبون للنفط والطاقة محادثاتها مع إيران حول عقد لاستيراد 100 ألف برميل يوميا.

وتهدف العقوبات الدولية إلى إجبار الجمهورية الإسلامية على التخلي عن برنامجها النووي، الذي تقول الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إنه يستهدف تطوير أسلحة ذرية، بينما تصر إيران أنه لأغراض مدنية.

وأدت العقوبات، التي تستهدف التأثير في الواردات البترولية الإيرانية إلى صعوبة تسديد المشترين الآسيويين لقيمة النفط الإيراني بالعملات الأجنبية والتعامل مع بنوك مستعدة لتنفيذ التعاملات وتوفير تغطية تأمينية لشحنات الخام.

وصدرت إيران مليوني برميل في المتوسط يوميا في الأشهر الستة الأولى من 2011، واشترت الدول الآسيوية نحو 62 في المائة من الصادرات الإيرانية خلال تلك الفترة، وفق بيانات حكومية أمريكية.

في مقابل ذلك، تعهدت السعودية والإمارات بتعويض أي نقص في مستوردات النفط الكورية الجنوبية من الخام إذا تعطلت الإمدادات من إيران، حسبما أفاد وزير التخطيط والمالية الكوري الجنوبي باهك جاي وأن الذي أقر في الوقت نفسه أنه لا يوجد اتفاق على كميات محددة حتى الآن بين الدولتين الخليجيتين.

وأوضح أن بلاده لم تقرر بعد خفض مستورداتها من النفط الإيراني بسبب العقوبات الغربية التي تحول دون دفع ثمن النفط وشحنه والتأمين عليه.

وكانت مستوردات الشركات الكورية الجنوبية من النفط الإيراني تراجعت في آذار (مارس) الماضي بنحو 40 في المائة، مقارنة بمستواها في الشهر نفسه من العام الماضي.

وأوضحت بيانات أن حجم المستوردات النفطية الكورية الجنوبية من إيران في آذار (مارس) بلغت نحو 4.8 مليون برميل، مقارنة مع نحو ستة ملايين برميل نفط كانت قد استوردتها من إيران في شباط (فبراير) الماضي.

وتراجعت واردات الهند من النفط الخام الإيراني بنحو 34 في المائة في نيسان (أبريل) الماضي مقارنة آذار (مارس) السابق، وهي نسبة فاقت التوقعات وتعد أول مؤشر على أن نيودلهي تخفض إمداداتها من البلد الرازح تحت نير العقوبات الغربية.

وتقود التخفيضات شركات تديرها الدولة لتصبح شركة ”أي أس آر” المملوكة للقطاع الخاص أكبر مشتر للخام الإيراني، حسبما أظهرت بيانات لعمليات تفريغ الناقلات، وذلك في وقت تشيد فيه الولايات المتحدة بخطوات اتخذتها شركات التكرير الهندية لدعم ضغوط واشنطن على طهران لوقف تطوير البرنامج النووي.

وكانت واشنطن قد أعفت اليابان وعشر دول أوروبية من العقوبات، التي من المقرر أن تفرضها على دول تستورد كميات كبيرة من النفط الإيراني، لكن ذلك لم يشمل الصين والهند أكبر المشترين للنفط الإيراني.

وتفيد بيانات بأن إجمالي واردات النفط الهندية من إيران تراجع الشهر الماضي إلى نحو 269 ألف برميل يوميا من 409 آلاف برميل يوميا في آذار (مارس) الماضي ومن نحو 449 ألف برميل يوميا في نيسان (أبريل) من العام الماضي.

وفي سنة التعاقد الماضية حتى 31 آذار (مارس) 2012 يتوقع أن يكون إجمالي مشتريات الهند من النفط الإيراني أقل من 340 ألف برميل يوميا، حسبما ذكر وكيل وزارة الخارجية الهندية رانجان ماثاي قبل شهرين.

وتسعى نيودلهي لتعويض نقص النفط، الذي سينشأ جراء حد مشترياتها من إيران، بطلب زيادة الإمدادات النفطية من السعودية، أكبر بلد مصدر للنفط في العالم. كما يتوقع أن تعمد الهند لزيادة وارداتها النفطية من العراق، الذي زاد حجم إنتاجه النفطي في الشهور الأخيرة. وتشير أحدث البيانات إلى أن العراق قد تخطى إيران بالفعل ليصبح ثاني أكبر مورد للنفط إلى الهند بعد السعودية.

محاولة التفاف

وفي محاولة للالتفاف على العقوبات، سمحت وزارة النفط الإيرانية لاتحاد مصدري النفط الإيرانيين وهي مؤسسة خاصة بالموافقة على بيع حتى 20 في المائة من النفط الخام الإيراني كوسيلة للالتفاف على العقوبات الدولية على التعاملات مع الشركات المملوكة للدولة.

وأصدرت وزارة النفط موافقتها للسماح للقطاع الخاص ببيع النفط الخام وفقا لحسين خسروجردي رئيس اتحاد مصدري النفط.

وقال خسروجردي لوكالة الطلبة الإيرانية (اسنا) إن القطاع الخاص، وفقا للموافقة يستطيع تصدير 20 في المائة من صادرات إيران النفطية أي ما يعادل 400 ألف برميل يوميا.

وأشار خسروجردي إلى أن العقوبات على البنك المركزي الإيراني الذي يسيطر على التعاملات المتعلقة بمبيعات النفط الإيراني، قائلا ”إن بيع النفط الخام من قبل القطاع الخاص سيتغلب على هذه العقبة”.

وكان وزير النفط الإيراني رست قاسمي قد صرح الإثنين الماضي، أن بلاده ستبتكر طرقا جديدة لتفادي العقوبات، التي تؤثر في الصادرات النفطية من ناحية المبيعات الفعلية وتلقي الدفعات النقدية.

وقال إن الآلية الخاصة بإيداع أموال النفط ”من قبل المشترين” أو موقعها لم تحدد بعد من قبل البنك المركزي.

وقال إنه سيتم تسعير النفط المصدر من قبل القطاع الخاص وفقا لنشرة أسعار تصدر يوميا.

وقال خسروجردي أن الشروط التي وضعتها وزارة النفط للسماح للقطاع الخاص تشمل البيع المباشر للمصافي الأجنبية واستثناء شركة النفط الوطنية الإيرانية الحكومية من عملية التسويق.

وبالنسبة للأسعار، فقد انخفض سعر النفط إلى ما دون المائة دولار للبرميل، عقب التقرير المخيب للآمال حول الوظائف في الولايات المتحدة وتحذيرات من ضعف الاقتصاد العالمي.

100 دولار للبرميل

واصلت الأسعار بصورة عامة تراجعها حيث أغلقت العقود الآجلة للخام الأمريكي منخفضة أول أمس، للجلسة السادسة على التوالي بعد تعاملات متقلبة تأثرت سلبا بنمو مخزونات الخام، لكنها لقيت دعما من انخفاض مخزونات الوقود.

وتراجع الخام الأمريكي الخفيف في عقد حزيران (يونيو) 20 سنتا أو 0.21 في المائة ليسجل 96.81 دولار للبرميل عند التسوية. وجرت التعاملات في نطاق بين 95.17 دولار وهو مستوى أدنى من المتوسط المتحرك في 200 يوم وبين 97.39 دولار. وبلغت الخسائر في ست جلسات متتالية 8.8 في المائة.

أما العقود الآجلة لخام برنت فقد عوضت خسائرها لتغلق مرتفعة أول أمس بعد انخفاضها في خمس جلسات متتالية، إذ لقيت دعما من إغلاق حقل نفطي في بحر الشمال وقرار يسمح لليونان بالحصول على دفعة مساعدات مالية من صندوق إنقاذ منطقة اليورو.

وارتفع خام برنت في عقد حزيران (يونيو) 47 سنتا أو 0.42 في المائة ليسجل 113.20 دولار للبرميل عند التسوية. وجرت التعاملات المتقلبة في نطاق بين 111.31 دولار و113.27.

وتراجع سعر سلة نفط أوبك نحو خمسة دولارات للبرميل خلال الأسبوع الماضي ليستقر يوم الأربعاء عند 109.58 دولار للبرميل.

وكان الأمين العام لمنظمة ”أوبك” عبد الله البدري قد قال إن المنظمة تعمل جاهدة على خفض أسعار النفط، التي قفزت مقتربة من 130 دولارا للبرميل في وقت سابق هذا العام، وتضخ ”أوبك” أكثر بكثير من سقف إمداداتها المستهدف حتى مع تراجع الإمدادات من إيران العضو في المنظمة. وارتفعت أسعار النفط في آذار (مارس) إلى 128 دولارا للبرميل في أعلى مستوى منذ 2008 بسبب المخاوف من نقص محتمل في الإمدادات بسبب تشديد العقوبات على إيران ومشكلات في العرض في أماكن أخرى.

وقال البدري في مؤتمر نفطي في باريس ”لسنا سعداء بالأسعار عند هذه المستويات لأنها ستكون مدمرة فيما يتعلق بالطلب”. وأضاف: ”نعمل جاهدين على خفض الأسعار. لا نشعر بالارتياح”.

وقال البدري نقلا عن بيانات أوردتها الدول الأعضاء إن 12 دولة عضوا في المنظمة تضخ 32.3 مليون برميل يوميا. ويمثل هذا زيادة 2.3 مليون برميل يوميا عن المستوى المستهدف لإنتاج ”أوبك” البالغ 30 مليون برميل يوميا. وحدد البدري مرة أخرى سعر 100 دولار للبرميل كسعر مريح، وهو السعر الذي تبنته السعودية في كانون الثاني (يناير). وقال: إن الأسعار ارتفعت بسبب المضاربة. وأضاف: ”ليس هناك نقص في النفط في السوق. تمكن المنتجون من تلبية احتياجات المستهلكين. ونتوقع أن يكون هذا هو الحال أيضا خلال باقي عام 2012 وفي المستقبل المنظور”. وتابع البدري أن أسعار النفط تحركها ”المضاربة المفرطة”. ويسد نفط ”أوبك” الإضافي العجز الناجم عن توقفات كبيرة في الإنتاج على مستوى العالم.

وبلغت انخفاضات الإمدادات نحو 1.3 مليون برميل يوميا في أوائل أبريل، ويعوض الإنتاج الإضافي، كذلك تراجعت صادرات إيران، التي تشهد تشديدا لعقوبات غربية بسبب برنامجها النووي. وقالت ماريا فان دير هوفن، رئيسة وكالة الطاقة الدولية إن صادرات النفط الإيرانية منخفضة حاليا بين 200 و300 ألف برميل يوميا عن مستواها العام الماضي. وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران صدرت 2.2 مليون برميل يوميا في المتوسط العام الماضي.

من جهته، عبر وزير الطاقة البحريني الدكتور عبدالحسين بن علي ميرزا عن مخاوفه من تذبذب أسعار النفط على المدى القصير، الذي بات لافتا للنظر حسب قوله. ولفت إلى أن الركود الاقتصادي لم ينته بعد، خاصة بعدما أعلنت المملكة المتحدة أخيراً أنها تواجه ركوداً اقتصادياً من جديد، في حين أن بقية أوروبا لا تزال تقف على أرضية غير مستقرة بسبب أزمة الديون وإجراءات التقشف التي طرحت أخيراً، أما الولايات المتحدة فتظهر بعض علامات التعافي، مبينا أنه في موازنة ذلك نشاهد تباطؤاً في محركي الاقتصادات العالمية وهما الصين والهند.

الطلب على الغاز

وفيما يتعلق بحالة قطاع الغاز في الأسواق، أشار تقرير لشركة نفط الهلال في الإمارات إلى أن هدف الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى من النفط بقي أحد أهم العوامل، التي يعول عليها لتحقيق الاستقرار لدى أسواق الطاقة، وكان لتحقيق هذا الهدف تحديات كبيرة تواجه المنتجين على اختلاف مواقعهم والقدرات المتاحة لديهم في الوقت المناسب، فالطاقة الإنتاجية لكي تعمل على سد الطلب وتخفيف حدة التذبذبات لدى الأسواق لا بد من توفرها بالكم والكيف والتوقيت المناسب وبشكل دائم، في حين أن الوقوف عند هذا القدر من الاستعداد والجاهزية يضيف تكاليف كبيرة على كبار المنتجين من الصعب استردادها إذا ما استخدمت في غير الغاية الأساسية، التي وضعت من أجلها، إضافة إلى تكاليف مباشرة يمكن تعويضها عند الأسعار المرتفعة والطلب المرتفع فقط.

وذكر التقرير أن المشهد العام لقطاع الطاقة بدأ يأخذ أشكالا متعددة من سقوف الإنتاج والاستثمار لكل من النفط والغاز، فيما يلاحظ أن كبار المنتجين، الذين استطاعوا أن يصلوا إلى الطاقة الإنتاجية القصوى من إنتاج النفط، التي بمقدورها سد حاجة أسواق الطاقة واستقرار أسعارها، أصبحوا يميلون إلى تكثيف التركيز في الاستثمار والإنتاج على قطاع الغاز الطبيعي على حساب الاستثمارات الموجهة إلى قطاع النفط مستهدفين بذلك تلبية الطلب المحلي المتنامي بالدرجة الأولى ودعم القطاع الصناعي لدى تلك الدول وإنتاج الطاقة الكهربائية، التي تعد أساس التنمية والتطور والاستقرار، وتحمل هذه الاتجاهات مضامين إيجابية تتصل بكفاءة إدارة قطاع الطاقة، وتقييم مسارات الطلب ومتطلبات نجاح القطاعات الإنتاجية ككل، وبالتالي تعديل الخطط الاستثمارية الخاصة بقطاع الطاقة، وفق ضرورات المرحلة، وبما يحقق أفضل العوائد لكل الأطراف داخلية وخارجية.

ولفت إلى أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن تعديل هياكل الإنتاج يأخذ أبعادا داخلية وخارجية، فزيادة الإنتاجية من النفط وضمن أقصى طاقة إنتاجية ممكنة يسهم في تحقيق الاستقرار وتوفير الإمدادات للأسواق الخارجية، إضافة إلى تلبية الطلب المحلي، في حين تأخذ زيادة التركيز في الاستثمار وتعظيم الإنتاجية من الغاز أبعادا داخلية للدول المنتجة للغاز بشكل خاص تتصل بتغيير آليات استيراد المشتقات النفطية المكررة، إضافة إلى تخفيض حجم الاستهلاك من النفط الخام المستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية وما إلى ذلك من رفع كفاءة الاستهلاك للمشتقات النفطية والاستغلال الأمثل لها.

ونوه تقرير نفط الهلال إلى أن الاهتمام العالمي بإنتاج الغاز والاستفادة من هذا المصدر بالشكل الأمثل يدعمه تركيز ملحوظ على الاستثمارات وبشكل خاص لدى دول منطقة الشرق الأوسط، التي أظهرت قدرة كبيرة على جذب الاستثمارات لتعزيز صناعة الغاز.

في المقابل، فإن التحدي الأكبر أمام تطوير الإنتاجية على هذا القطاع وجلب المزيد من الاستثمارات ما زالت قائمة، التي تتلخص في مستوى الأسعار، مقارنة بالتكلفة وبحجم الطلب المتنوع والمتزايد عن الطاقة الإنتاجية الحالية لدى كثير من الدول، وبالتالي لا بد من إيجاد آليات متوازنة تعمل على إيجاد مقاربات بين تلبية الطلب وزيادة الاستثمار ومن ثم حجم الإنتاج وعدالة الأسعار السائدة ودون ذلك سيبقى الاستثمار دون عائد والطاقة الإنتاجية دون السقوف المستهدفة على الرغم من توافر المصدر والطلب بتزايد مستمر، ومن ثم تحول المنتجين الحاليين والمحتملين إلى مستوردين لهذا المصدر من الطاقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X