الرئيسية / الاقتصاد / دراسة تبين تأثير الربيع العربي على خطط المملكة للاستثمار الزراعي في الخارج

دراسة تبين تأثير الربيع العربي على خطط المملكة للاستثمار الزراعي في الخارج

أوضحت دراسة بحثية لكلية إدارة الأعمال في جامعة الملك سعود أن الأوضاع الأمنية والسياسية في الدول العربية وعدم توقيع المملكة أي اتفاقيات زراعية خاصة تصدرت كأهم العقبات التي تواجه خطط المملكة للتوسع في الاستثمار الزراعي الخارجي والتي أعلن عنها قبل عامين.

وبينت الدراسة أن الأوضاع الراهنة وتغير الأنظمة الاستثمارية والمالية يجعل المستثمرين يفضلون عدم المغامرة في الوقت الحالي خصوصاً قبل توقيع الاتفاقيات التي تضمن حماية استثماراتهم وتأمينها.

وقالت: إنه وبسبب حداثة التجربة السعودية في الاستثمار الزراعي في الخارج فقد ظهرت بعض المعوقات منذ بداية التجربة أهمها عدم توقيع الاتفاقيات بين المملكة والدولة المستضيفة، وبطء الإجراءات وعدم شفافيتها، والإشكاليات المتعلقة باستحداث القوانين الجمركية، وصعوبات تملك الأراضي في بعض الدول، ومشاكل التأمين على رؤوس الأموال وحمايتها.

وأشارت إلى أن الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج يحتاج أيضا إلى مطالبة المستثمرين السعوديين في الخارج بإقامة جمعيات تعاونية لحل مشاكلهم، واستحداث وظيفة ملحق زراعي بالسفارات السعودية خاصة في الدول المرشحة للاستثمار الزراعي لكي يعمل على حل مشاكل المستثمرين ويوضح لهم الإجراءات القانونية والتمويلية الخاصة بالزراعة.

وتناولت الدراسة مسار الاستثمارات السعودية الزراعية الخارجية، حيث أشار إلى أن السودان كانت من أوائل الدول التي بدأ فيها الاستثمار الزراعي السعودي حيث بلغ حجم الاستثمارات السعودية فيها أكثر من أربعة مليارات ريال، مشيرا إلى أن العائد على الاستثمار في السودان يعد مرتفعا لتوفر المياه والأراضي الصالحة للزراعة والأيدي العاملة إضافة إلى قربها من المملكة جغرافياً، كما أن بيئة السودان تهيئ الظروف لإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية الأساسية، إضافة إلى الترحيب الواسع من السودان بفكرة الاستثمار الزراعي السعودي على أراضيها وتقديمها تسهيلات للمستثمرين أهمها إلغاء الضرائب على المنتجات الزراعية الخام وعدم وجود سقف تمويلي محدد للقطاع الزراعي وتقديم الأراضي الزراعية بأسعار رمزية إضافة إلى إتاحة الفرصة للمستثمرين للعمل دون شريك سوداني.

مصر أيضاً إحدى الدول التي اتجهت النظرة الاستثمارية إليها كونها تتميز بوفرة هائلة في الأراضي الزراعية ومياه الري كنهر النيل وروافده، وقد حصدت شركة الراجحي الدولية للاستثمار أول محصول شعير في عام 2010 ضمن مشروع توشكى على جانبي نهر النيل.

إثيوبيا أيضاً إحدى الدول التي بدأ الاستثمار فيها حيث بلغ حجم الاستثمار السعودي فيها نحو 200 مليون دولار مطلع عام 2011، حيث تتميز هذه الدولة بوجود الجمعية الزراعية للمستثمرين السعوديين وهي أول جمعية يتم إنشاؤها في الخارج متخصصة في الاستثمار الزراعي تهدف إلى توضيح القوانين التي يحتاج إليها المستثمر وتعريفه بالاشتراطات والمعايير اللازمة وتقديم المشورة.

وأشارت إلى أن هناك عدة دول أخرى حول العالم قُدمت عنها دراسات للمستثمرين من قبل جامعة الملك سعود كأوكرانيا وتركيا وكازاخستان والفلبين وفيتنام وإندونيسيا والبرازيل والأورجواي.

وأعد معهد الملك عبد الله للبحوث والدراسات الاستشارية المستشار الفني لمبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج عدة توصيات في هذا الشأن.

وتوقع عدد من المتخصصين في القطاع الزراعي أن ترتفع الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج خلال السنوات العشر المقبلة إلى 40 مليار ريال.

وقالت الدراسة إنه وبالرغم من أن الاستثمار الزراعي في الخارج يعد أحد الخيارات الاستراتيجية للقطاع الزراعي السعودي إلا أنه لا توجد حتى الآن بيانات دقيقة حوله، وقد قامت المملكة من خلال رؤيتها الاستراتيجية بتقييم الوضع الغذائي والمائي داخل الدولة ووضع الخطط التنموية من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء مخزون استراتيجي آمن للسلع الغذائية.

وتكشف الدراسة أن طرح فكرة الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج انطلقت من خلال بناء علاقات وشراكات تكاملية بين المملكة والعديد من دول العالم التي رحبت بفكرة الاستثمار السعودي على أراضيها، ويتضمن هذا الاستثمار رؤية مستقبلية وخططا واعدة لتحقيق التنمية المستدامة في مجال الاستثمار الزراعي وتنويع قواعده الإنتاجية في عدة دول حول العالم.

كما تناولت خطط المملكة التنموية إعادة هيكلة جذرية لمفهوم الإنتاج الزراعي من خلال إخضاع التنمية الزراعية لمحددات الثروة المائية في المملكة، وتنفيذ برامج لدعم الاستثمار السعودي في الأنشطة الزراعية في الخارج، وأطلقت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج مكملة للخطط التنموية ومُقدمة للفرص الاستثمارية ومشجعة للمستثمرين ورجال الأعمال بكل ما تقدمه من تسهيلات ودعم.

وشهد المجال الزراعي في المملكة وفق الدراسة تطوراً شاسعاً وأُدخلت تحسينات جذرية على الطرق المستخدمة في الزراعة، لكن خلال السنوات الأخيرة ظهرت بعض المشاكل التي واجهت القطاع الزراعي أهمها انخفاض مخزون المياه الوطني وشح المياه الجوفية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.

إضافة إلى ذلك فإن إنتاج المملكة الحالي في ظل سياسة ترشيد استهلاك المياه لا يكفي لبناء مخزون غذائي استراتيجي آمن.

وقد تم التخطيط للاستثمار الزراعي في الخارج وفق مبادئ ومعايير استثمارية زراعية محددة، منها أن يكون الاستثمار في دول جاذبة ذات موارد زراعية واعدة وأنظمة وقوانين مشجعة لجذب المستثمرين، كذلك وضع شروط لتصدير جزء من المحاصيل المزروعة إلى المملكة إضافة حرية المملكة في اختيار نوعية المحاصيل المزروعة في تلك الأراضي في الخارج.

ونوهت الدراسة إلى أن العديد من الشركات في قطاع الاستثمار الزراعي في الخارج قد تأسست خصوصاً أن هذا النوع من الاستثمار يحظى بتأييد حكومي واسع، كما أن مؤشرات النجاح لهذا الاستثمار تعطي رجال الأعمال والمستثمرين دافعاً قوياً للدخول في هذا المجال، وتفاعلاً مع مبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي الخارجي نشأت الشركة الدولية للاستثمار الزراعي والغذائي وهي شركة سعودية قابضة، وشركة جنات وهي مملوكة لمجموعة من المستثمرين السعوديين، وكذلك تأسست شركة الراجحي الدولية للاستثمار وتعد من أكبر الشركات في تطوير وتشغيل القطاعي الزراعي دولياً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X