الرئيسية / العقار / خبراء: ضرورة وضع جدول زمني لتنفيذ 500 ألف وحدة سكنية

خبراء: ضرورة وضع جدول زمني لتنفيذ 500 ألف وحدة سكنية

طالب خبراء في القطاع العقاري وزارة الإسكان بتوضيح أسباب تأخرها في تنفيذ مشروع إنشاء 500 ألف وحدة سكنية في المملكة بقيمة 250 مليار ريال، التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين منذ نحو عام مضى.

وأشاروا إلى أن مشاريع الوزارة التي بدأت عمليات التنفيذ فيها حتى الآن لم تشهدها المدن الرئيسية التي تعاني أزمة سكنية حقيقية كمدينة جدة ومكة المكرمة. وطالبوا، وزارة الإسكان بالإعلان عن برنامجها الزمني لتنفيذ المشروع، وأن تتقيد بذلك بالبرنامج بشكل رسمي، مشيرين إلى أن على الوزارة أن تشرك مجالس المناطق معها ضمن هيكلة اتخاذ القرار، حيث إن المجالس لديها القدرة والكفاءة لذلك، وقادرة أيضاً على محاسبة الجهات غير المتعاونة مع الوزارة في تنفيذ برنامجها الوطني.

ويرى عبد الله الأحمري، رئيس لجنة المزادات والتثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، أنه رغم مضي نحو عام منذ إعلان خادم الحرمين الشريفين عن إنشاء 500 ألف وحدة سكنية بقيمة 250 مليارا، إلا أن وزارة الإسكان لم تبدأ بعد بشكل فعلي في إنشاء تلك المساكن وفقاً للأمر الملكي، حيث إنها رغم ما وقعته من عقود إنشائية لمشاريع متفرقة في مناطق ومحافظات مختلفة في المملكة، إلا أنها بعد لا ترقى لطموح المواطن والمسؤول وتطلعاته للأمر الملكي.

وأرجع الأحمري، أسباب تأخر وزارة الإسكان في إطلاق مشاريعها داخل المحافظات الرئيسية إلى عدة أسباب، منها أن وزارة الإسكان ما زالت في طور إعداد الدراسات والتصاميم والمخططات وتأهيل المطورين من مقاولين وشركات وتسلم الأراضي وإيصال خدمات البنية التحتية لها، مشيراً إلى أن وزير الإسكان رغم تصريحاته الصحافية المحددة بزمن للإفصاح عن برنامج سكني ضمن جدول زمني واضح، إلا أن تلك المدة الزمنية طافت ولم يتم الإعلان بعد عن ذلك البرنامج الزمني. وتابع الأحمري “أعذر وزارة الإسكان عن هذا التأخير في البدء في تنفيذ مشاريعها لكون الأراضي لم تكن في حوزتها، فهي إن حازت إنما حازت توجيه الدعم المالي والدعم المعنوي، ولكنها تواجه تحديات تتمثل في تسلمها الأراضي الصالحة للسكن في جميع مناطق المملكة، وذلك على الرغم من المفاهمات الجارية بينها وبين الجهات المختصة كأمانات المدن”، مشيراً إلى أن من المؤسف أن تكون أراضي وزارة الإسكان خارج النطاق العمراني، نظراً لما ستتحمله الوزارة من تبعات ومنها إيصال الخدمات إلى تلك المواقع، مما سيجعل من حجم التكلفة يرتفع لإنشاء وحدات السكن. ويتساءل الأحمري “عن حال الوزارة في الحصول على تراخيص بناء 500 ألف من الوحدات السكنية في مختلف مدن المملكة، وذلك في حال وجود مواطنين مضى على تقديمهم نحو عام كامل للحصول على ترخيص بناء وحدة سكنية واحدة فقط”، لافتاً إلى أن الوزارة قد يكون لها العذر في التأخر في بدء تنفيذ مشاريع الإسكان، خاصة أنها التقت العقاريين والمهندسين والمهتمين في القطاع وأشركت في ورش عملها وجلبت شركات من الخارج، وأجرت المفاهمات مع الجهات المختصة، إلا أن العراقيل لا تزال قائمة في طريقها، وهو الأمر الذي يحتاج أن يكون هناك تدخل ودعم فني يتمثل في وجود شركات مقاولات عملاقة لها دراية وخبرة في المشاريع الكبرى، وذلك لتكون شريكا استراتيجيا لوزارة الإسكان، خاصة في الوقت الراهن الذي يمثل فيه إنشاء 500 وحدة سكنية، التحدي الأكبر أمام الوزارة لتثبت من خلالها قدرتها على ما أنيط بها من مهام. وزاد الأحمري “أرى أنه على الوزارة أن تعتمد على شركات المقاولات الأجنبية الكبرى في تنفيذ مشاريعها، خاصة أن معظم المقاولين الوطنيين للأسف لم يقوموا بواجبهم الوطني تجاه مثل هذه المشاريع التي تخدم شريحة المواطنين، وذلك في ظل بحثهم عن الأرباح الكبيرة”، مستدركاً أن الجميع لا ينكر حق الجميع في تحقيق الربح، ولكن يجب أن يكون في مثل هذه المشاريع منطقيا وبعيدا عن المبالغات. وأشار الأحمري، إلى أن تأخر الإسكان في تنفيذ المشاريع سيفاقم من أزمة الإسكان التي تعيشها المملكة، والتي جعلت من الدولة تتحرك لتوجيه مثل هذا الدعم وإنشاء وزارة مستقلة لهذا الأمر، مفيداً أن السوق سيكتفي بنسبة 25 في المائة في حال نفذت الوزارة كامل مشروعها، حيث إن السوق بحاجة إلى مليوني وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة لسد الفجوة بين العرض والطلب. وأضاف الأحمري “الوزارة لوجود أسباب خارج إدارتها خيبت ظن المواطن والمسؤول، ولكننا نتمنى أن تكون هذه الوزارة على حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتقها، وأن من الواجب عليها أن تواجه التحديات والمعوقات وتتغلب عليها”، مشيراً إلى أن الوزارة ستعاني في جانب توفير موقع الأراضي، وذلك نظراً لانشغال معظم المساحات داخل النطاق العمراني ووجودها ضمن نطاق الملكيات الخاصة.ويعلق ماهر بن صالح جمال، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، المتحدث الرسمي باسم المجلس، بالقول “اللوم لا يقع على وزير الإسكان عن التأخر في تنفيذ مشاريع الإسكان التي أمر بها الملك، ولكن اللوم يأتيه من ناحية أخرى، وذلك لوجوده ضمن تشكيلة أعضاء مجلس الوزراء، وهو الأمر الذي يمنحه القدرة على إيصال صوته بشكل مباشر إلى مصدر القرار الأعلى”، مفيداً أن على وزير الإسكان في حال أن كان يستشعر بهذه المشكلة التي يعيشها الوطن، أن يتحرك بشكل أقوى وفاعلية أكبر، وذلك للحصول على الأراضي.

وتابع جمال “في حال تعذر الحصول على الأراضي داخل النطاق العمراني، وهذا أمر غير محبب، فيمكن لوزارة الإسكان أن تلجأ إلى حل إنشاء الضواحي السكنية في أطراف المدن، على أن تكون تلك الضواحي مرتبطة بالمدينة عبر وسائل نقل عام ومواصلات قادرة على تأمين التنقلات للأفراد من جهات عملهم وإلى مسكنهم والعكس”، مردفاً “على وزير الإسكان أن يطالب بجدية أكبر ويستخدم مركزه في المطالبة بحق مليونين من المواطنين في السكن كحد أدنى، ضمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية”. ومن الحلول التي يرى جمال أن على الوزارة اتباعها في المدن الكبرى، أن تقوم الوزارة باسترجاع أراضي المنح الواقعة خارج النطاق العمراني وتحويلها إلى مساكن عبر منح ملاكها أسعارا رمزية، أو بشراء تلك الأراضي بأسعار أدنى من الأسعار المعمول بها داخل المدن، وأن يكون ذلك في تحرك سريع حتى لا ترتفع قيم الأراضي في تلك المواقع بشكل مبالغ فيه، وأن يتم بعد ذلك إدخال تلك المواقع ضمن النطاق العمراني لإيصال الخدمات فيها. وأردف جمال “إن عملية إيصال الخدمات إلى المخططات خارج النطاق العمراني قد يحتاج إلى وقت يزيد على خمسة أعوام في بعض الجهات، وهو ما يتطلب تحركا سريعا من وزارة الإسكان حتى لا يحدث تعثر زمني أكبر في عملية تنفيذ المشروع الوطني”، مطالبا الوزارة بأن تتحرك بشكل أكبر وتبتعد عن المخاطبات الورقية، وتتعامل بوسائل أفضل ومنها مخاطبة المقام السامي بشكل مباشر لإيجاد الحلول من خلاله. وزاد جمال “على الوزارة أن تخاطب الإعلام بشكل واضح، وذلك حتى يتسنى للوسائل الإعلامية توضيح الحقائق عن الوزارة التي تقع الآن تحت مجهر مراقبة المواطن الذي يتطلع إلى تنفيذ أمر الملك، ودون أن يعلم عن المشكلات التي تواجه الوزارة مع الجهات الأخرى والعوائق التي تقف في طريقها”، مفيداً أن القراءات في تصريح وزير الإسكان منذ تعيينه تدل على وجود جهات غير متعاونة مع وزارته، خاصة عندما يطالب بإيجاد الأراضي، فمن غير المعقول أن يكون المواطن هو المقصود في طلب الوزارة لمنحها وتخصيص الأراضي لمشاريعها. ودعا جمال، وزارة الإسكان إلى أن تعلن برنامجها الزمني بشكل واضح لتنفيذ مشروع إنشاء 500 ألف وحدة سكنية على الجميع، وأن توضح موقفها بشكل معلن ودون أن تعتمد على الإعلان عن كل مشروع على حدة، مشيراً إلى أنه على الوزارة أيضاً أن تلتفت إلى أن يكون برنامجها الزمني على مدة زمنية مقدرة ومدروسة ولفترة زمنية معينة، وذلك حتى لا يكون التنفيذ بشكل قد يؤثر في الاقتصاديات العقارية بشكل عام. وأبان جمال، أن مكة المكرمة على وجه الخصوص لم تر حتى الآن أي بوادر للبدء في تنفيذ وإنشاء مشاريع الإسكان المخصصة لها، لافتاً إلى أن مكة المكرمة ستظل تعاني من وجود أزمة الإسكان مقارنة بالمدن الأخرى، وذلك لما تشهده مدينة مكة من مشاريع عمرانية تسببت في خروج آلاف العقارات من السوق. وأكد جمال أهمية إشراك مجالس المناطق في تفعيل خطط وزارة الإسكان، وذلك من خلال تحديد حجم الاحتياجات للمساكن في المدن والمحافظات والمراكز، وكذلك لما للمجالس من سلطة في صنع القرار وتوجيه الدوائر الحكومية في تلك المناطق بتنفيذه، أو بمحاسبتها في حال التعثر.وعلى الصعيد ذاته قال منصور أبو رياش، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة “ما زال تحرك وزارة الإسكان لتنفيذ قرار خادم الحرمين الشريفين، رغم مضي نحو العام بخصوص إنشاء 500 ألف وحدة سكنية في المملكة بقيمة 250 مليار ريال، تحركا بطيئا ويسير على حذو خطى السلحفاة”، مشيراً إلى أنه على وجه الخصوص على مستوى مكة المكرمة التي تحتاج إلى 100 ألف وحدة سكنية بشكل عاجل، إلا أنها لم تر حتى الآن أي بادرة للبدء في عمليات الإنشاء والتنفيذ. ويرى أبو رياش، أن سبب تأخر وزارة الإسكان في تنفيذ مشاريعها غير مبرر، وأن عليها أن تظهر بشكل علني وتبرر تلك الأسباب التي جعلت من قرار الملك يتأخر في التنفيذ رغم رصد الميزانية الخاصة به، مبيناً أن على الوزير إذا كان يتعذر في التأخير بسبب عدم تسلمه الأراضي فإن عليه أن يرفع للمقام السامي بهذا الأمر. وزاد أبو رياش “هذا التأخير في تسلم الأراضي ليس له تبرير، فالوزارة أعلنت مسبقاً عن تسلمها مواقع في المدن الرئيسية منذ فترات زمنية سابقة، ولكننا نتساءل: ماذا فعلت الوزارة بتلك الأراضي”، مردفاً “ليس من العذر للوزارة أن تقول إن الأراضي التي تسلمتها موجودة خارج النطاق العمراني، حيث يجب عليها هي وبمشاركة الجهات الحكومية الخدمية الأخرى إيصال الخدمات دون تردد، وذلك لحل مشكلة الإسكان الدائم التي يعانيها كثير من المواطنين. ودعا أبو رياش، وزارة الإسكان إلى أن تتحرك بشكل أسرع وأن تقوم بالتعاقد مع مجموعة من الشركات سواء الوطنية أو العالمية، لتنفيذ مشاريع الإسكان التي أمر بها الملك، موضحاً أن على الوزارة أن تنفذ مشاريعها في أطراف المدن أن توافرت فيها الخدمات الأساسية، وذلك في حال تعذر عليها الإنشاء داخل المدن لعدم وجود الأراضي أو نزع الملكيات التي قد تكبدها مبالغ طائلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X