الرئيسية / الذهب و النفط / تراجع الإنتاج الإيراني من النفط بنحو 150 ألف برميل يوميا

تراجع الإنتاج الإيراني من النفط بنحو 150 ألف برميل يوميا

أرجعت بيانات دولية وصول إنتاج النفط الإيراني إلى أدنى مستوياته في 20 عاما إلى التأثير الهائل للعقوبات الدولية، مشيرة إلى أن النفط والغاز يمثلان نصف إجمالي الصادرات الإيرانية.

ووفقا لمؤسسة استشارات الطاقة في فيينا ”جي بي سي”، فقد هبط إنتاج النفط الخام الإيراني إلى 3.2 مليون برميل يوميا في نيسان (أبريل) منخفضا 150 ألف برميل يوميا في شهرين، ولم يتم الوصول إلى هذا المستوى منذ ما بعد الحرب العراقية-الإيرانية التي انتهت عام 1988.

ويستهدف القطاع النفطي الإيراني بشبكة قوية من العقوبات، بسبب برنامجها النووي الذي يشك الغرب في أنه لأهداف عسكرية، وهو الأمر الذي تنكره إيران.

وقالت جي بي سي في مذكرة إن الهبوط جاء نتيجة تزايد العزلة التي تعانيها البلاد بسبب البرنامج النووي.

ولسنوات أعاقت العقوبات إنتاج الحقول النفطية، بسبب الحظر على الشركات الأمريكية والأوروبية للاستثمار هناك، أو توريد التكنولوجيا لطهران، ولكن منذ بداية العام تضاعفت الإجراءات بعقوبات تستهدف مباشرة مبيعاتها النفطية، وهي تشمل خطة للاتحاد الأوروبي لحظر ورادات النفط الإيراني التي قادت إلى انخفاض بنسبة 14 في المائة في صادرات إيران من الخام في آذار (مارس) مع توقع المصافي للحظر.

إلا أن مبيعات طهران النفطية ترزح أيضا تحت ضغط أسواقها الرئيسة كاليابان والصين، وهناك مارست الولايات المتحدة الضغط على الحكومات لخفض الصادرات النفطية الإيرانية مقابل إعفاء من الحظر في التعامل مع البنك المركزي الإيراني.

وأشارت بيانات أصدرتها وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن البلد استوردت نفطا أقل بنسبة 36 في المائة من إيران في آذار (مارس) 2012 مقارنة بالعام الذي سبقه، وأظهرت أرقام الجمارك الصينية أن واردات مارس من النفط الإيراني انخفضت بأكثر من النصف مقارنة بالعام السابق.

ونفت شركة النفط الوطنية الإيرانية الحكومية أمس الأول أي انخفاض في الصادرات إلى اليابان والصين، وأكدت دائما أن إنتاجها لم يتأثر بالعقوبات، وستقوم أكبر شركتين مستوردتين للنفط الإيراني بخفض واردتهما من إيران بنسبة 15 في المائة على الأقل بطلب من الحكومة وفقا لمصادر مطلعة.

ورغم أن إنتاج إيران تأثر فعلا بالعقوبات السابقة، إلا أن أحدث جولة تستهدف الصادرات تجعل الأوضاع أسوأ، حيث تنخفض الأموال المتاحة لطهران لاستثمارها، وفقا لما قاله تريفر هاوزر من شركة روديوم غروب للأبحاث الاقتصادية في نيويورك.

زبائن طهران يتناقصون

لم تصل بعض العقوبات الأمريكية والأوروبية على صادرات النفط الإيراني إلى ذروتها إلا أنها بدأت تعطي نتائج ملموسة على الأرض في تناقص أعداد مشتري النفط الإيراني.

ومن المقرر أن يبدأ الحظر الأوروبي على استيراد ونقل النفط الإيراني الذي أقر في كانون الثاني (يناير) وعدل في آذار (مارس)، في الأول من حزيران (يوليو)، إلا أن العديد من زبائن طهران في أوروبا بدؤوا بالفعل استبدال وارداتهم الإيرانية.

وتشير أحدث تصريحات مسؤولي القطاع النفطي الإيراني إلى أن صادرات الخام لإيران انخفضت بالفعل بمقدار 200 ألف برميل يوميا مقارنة بمستويات العام الماضي.

ففي العشرين من نيسان (أبريل) الماضي أبلغ محسن قمسري، رئيس الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية، مؤتمرا صحفيا في طهران بأن الصادرات الحالية بلغت 2.1 مليون برميل يوميا دون إجراء مقارنة مع العام السابق، إلا أن مدير عام الشركة أحمد غالباني قال في المؤتمر نفسه أن متوسط الصادرات النفطية بلغ 2.3 مليون برميل يوميا وفق السنة الإيرانية التي انتهت في آذار (مارس)، ما يشير إلى انخفاض بواقع 200 ألف برميل يومياً حتى الآن حتى قبل بدء سريان العقوبات الأوروبية في تموز (يوليو).

وقدرت وكالة الطاقة الدولية أن إجمالي التأثير الذي ستتعرض له الصادرات الإيرانية، بسبب العقوبات الأوروبية والأمريكية مجتمعة قد يصل إلى مليون برميل يوميا بحلول منتصف الصيف. وتأمل طهران في توجيه الكمية التي لن تصبح قادرة على تصديرها إلى أوروبا بعد حزيران (يونيو) والبالغة نحو 500 ألف برميل يوميا إلى الأسواق الآسيوية، حيث لا يزال الطلب على النفط مرتفعا، إلا أن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للحد من خيارات طهران يبدو أنها بدأت تحقق بعض النجاح.

وقامت الولايات المتحدة بإقناع عدد من الدول بخفض مشترياتها من الخام الإيراني بعد عقوبات جديدة صممت لتقليص دخول إيران الأنظمة المصرفية الدولية وقعها الرئيس باراك أوباما في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وهذه العقوبات المتعلقة بتمويل مشتريات النفط والمنتجات النفطية لن يبدأ سريان مفعولها حتى 28 حزيران (يونيو).

المعضلة الأوروبية

لكن خبراء قالوا إن هناك عددا من الدول الأوروبية لا تستطيع تحمل الأعباء الاقتصادية الناجمة عن مقاطعة النفط الإيراني، خصوصاً في المرحلة الحالية والخطوات البطيئة نحو نقطة التعافي من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم وبأوروبا بشكل خاص.

وأكد الخبير الاقتصادي هاني الخليلي لـ سي إن إن العربية أن العقوبات الدولية على إيران أثرت سلبا في الدول الأوروبية أكثر من تأثيرها المرجو في إيران، خصوصا في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأشار الخليلي إلى أن تغيير وإعادة تهيئة مصافي النفط الأوروبية المصممة خصيصا لتتناسب مع النفط الوارد من إيران سيكلف ملايين الدولارات، وهي تكاليف إضافية ستثقل كاهل الاقتصاد في بعض الدول الأوروبية، خصوصا تلك التي لا زالت تصارع للخروج من تداعيات الأزمة المالية.

وبيَّن الخليلي أن موقف الدول الأوروبية صعب حاليا، حيث لا يمكن الجزم إلى متى ستستمر العقوبات المفروضة على إيران، وفيما إذا كان الحل للملف النووي الإيراني قريب المدى، وبالتالي فإن أي تعديل للمصافي النفطية سيعد هدرا للأموال، في حين تم التوصل إلى اتفاق دولي مع إيران.

ونقل تلفزيون روسيا 24 الذي تديره الحكومة الروسية على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف قوله إنه يمكن للبعض القول إن النفط الإيراني يمكن تعويضه من خلال مصادر أخرى، وإغفال حقيقة أن بعض المصافي النفطية أعدت خصيصا للتعامل مع النفط الإيراني، وتعديلها لتتماشى مع أنواع النفط الأخرى يستدعي استثمارات ضخمة لا يمكن تحملها في الظروف الراهنة.

ويشير عدد من المراقبين إلى أن الخطوات التي قامت بها إيران أخيرا والمتمثلة في وقف إمداد النفط عن عدد من الأطراف الأوروبية، تدل على عدم اكتراث للعقوبات المفروضة عليها، وبيان عدم جدواها في تضييق الخناق على النظام الإيراني لوقف المضي قدما في الملف النووي، في حين يرى محللون أن هذه الخطوات تصب في خانة المناورات السياسية فقط، وأن إيران بالفعل تعاني الكثير من الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن هذه العقوبات.

وجاء في تقرير سابق بث على التلفزيون الرسمي الإيراني، أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية على إيران باءت بالفشل ولم تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها وعلى رأسها ردع إيران عن المضي في مشاريعها النووية.

ونقل التقرير الذي بث على قناة برس على لسان أحد الدبلوماسيين الإيرانيين في هولندا، كاظم عبادي أن العقوبات المفروضة على إيران فشلت في تفريق الصفوف الإيرانية وإحداث خلل بين الشعب الإيراني والحكومة.

وأضاف أن العقوبات المفروضة على إيران ليست جديدة، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ 30 عاما وهي تفرض العقوبات والحواجز على الجمهورية الإيرانية.

وفي تقرير آخر، أشار تلفزيون برس إلى أن إيران أوقفت تعاملاتها مع شركتي نفط يونانيتين بدواعي عدم الوفاء بسداد المبالغ المالية المترتبة عليها، في خطوة تهدف إلى إيصال رسالة للمجتمع الدولي أن إيران لا تزال قوية اقتصاديا بما يكفي لاختيار الشركاء التجاريين، وأنها ليست مجبرة على البحث عن أي طرف تجاري لتصريف خيراتها.

الهند.. أكبر مشترٍ

ورغم تراجع كميات النفط التي تستوردها الهند من إيران، فإنها تقدمت على الصين كأكبر عميل للنفط الإيراني، فقد أظهرت بيانات من شركة استشارية بقطاع النفط أن الهند أزاحت الصين عن المرتبة الأولى كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني بعد ارتفاع مشترياتها بالربع الأول من العام الجاري.

وانخفضت واردات الهند من الخام الإيراني بنسبة 10 في المائة خلال آذار (مارس) الماضي متراجعة للشهر الثاني على التوالي، وطبقا لمعطيات سوق النفط العالمية، فإن الهند استوردت في آذار (مارس) الماضي بمعدل متوسط ما كميته 409.1 ألف برميل يوميا، وهو أقل بنسبة 10 في المائة عن معدل الاستيراد اليومي في شباط (فبراير) الماضي الذي بلغ 453.4 ألف برميل يومياً.

وعلى أساس سنوي، فإن واردات الهند من النفط الإيراني زادت في آذار (مارس) الماضي بنسبة 89 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي الذي بلغ 217.8 ألف برميل يوميا.

وتراجع استيراد الهند للنفط الإيراني العام الماضي بشكل حاد، بسبب مشكلات سداد قيمة الواردات، وبداية من نيسان (أبريل) الجاري خفضت الهند وارداتها من النفط الإيراني بشكل حاد مع بدء سريان عقود سنوية جديدة بكميات مخفضة، وبذلك تخفض أكبر أربع دول مستوردة للنفط الإيراني في آسيا (الهند، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية) وارداتها هذا العام.

وفرة المعروض

وفي ظل السجال الدائر حول الأثر الذي يمكن أن يلحقه خروج كميات متزايدة من النفط الإيراني على الأسواق العالمية، أظهر تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إمدادات المعروض من النفط والوقود في السوق العالمية فاقت الطلب بمقدار 500 ألف برميل يوميا خلال الشهرين الماضيين، وذلك على الرغم من أن العقوبات الغربية أضرت بإنتاج الخام في إيران.

وأعطى التقرير صورة مختلطة لأسواق النفط العالمية قد تدعم التحرك للمضي قدما في تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران دون استبعاد احتمال إطلاق كميات من مخزونات النفط الاستراتيجية للبلاد لتهدئة أسعار الوقود المرتفعة.

وقالت الحكومة الأمريكية إنها تدرس كل الخيارات للتصدي لأسعار البنزين المرتفعة بما في ذلك استخدام كميات من الاحتياطي الاستراتيجي النفطي للولايات المتحدة. وقال كيفن بوك المحلل لدى كلير فيو انرجي بارتنرز في واشنطن: لا شيء في التقرير يقوض دوافع الحكومة المعلنة للسحب من الاحتياطي. ويقضي قانون عقوبات النفط على إيران الذي وقعه الرئيس باراك أوباما في كانون الأول (ديسمبر) الماضي أن تصدر إدارة معلومات الطاقة كل 60 يوما تقريرا عن إمدادات المعروض والأسعار في سوق النفط العالمية. وقال التقرير إن العقوبات الأمريكية وحظرا وشيكا على النفط الإيراني من قبل الاتحاد الأوروبي تسببت بالفعل في هبوط إنتاج إيران العضو في منظمة أوبك 400 ألف برميل يوميا مقارنة بما كان عليه قبل عام.

وأضاف التقرير أن مجمل قدرات إيران لإنتاج سوائل النفط آخذ في التناقص، بسبب عجزها عن تنفيذ مشروعات استثمارية ضرورية للتعويض عن المعدلات الطبيعية لتناقص إنتاج آبار النفط، وحدثت الوفرة في إمدادات المعروض العالمية خلال وقت من العام يجري فيه عادة زيادة المخزونات، وأشار التقرير إلى أن حالات توقف الإنتاج خارج بلدان أوبك زادت في الشهرين الماضيين بالمقارنة بمستوياتها قبل عام.

وحدثت الوفرة في إمدادات المعروض العالمية خلال وقت من العام يجري فيه عادة زيادة المخزونات، وأشار التقرير إلى أن حالات توقف الإنتاج خارج بلدان ”أوبك” زادت في الشهرين الماضيين بالمقارنة مع مستوياتها قبل عام.

وبسبب مشكلات إمدادات النفط الكندية واستمرار اختلال الإنتاج في السودان وجنوب السودان وسوريا واليمن زادت المخاوف من احتمال نقص المعروض في أسواق النفط قبل 28 حزيران (يونيو)، وهو الموعد الذي سيحق لأوباما ابتداء منه معاقبة البنوك الأجنبية إذا أجرت معاملات نفطية مع البنك المركزي الإيراني.

لكن مؤيدي العقوبات يقولون إنه من المستبعد أن يهدئ البيت الأبيض من وتيرة هذه العملية قبل محادثات تجرى في العراق أواخر الشهر المقبل بين إيران والقوى الست الكبرى لتسوية النزاع النووي. وقال مارك دبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي جماعة ضغط تؤيد فرض عقوبات قاسية على إيران، إن آخر شيء قد تفعله الحكومة الأمريكية قبل محادثات بغداد هو إظهار علامة على أنها فقدت بعض الحماس بشأن العقوبات النفطية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X