الرئيسية / العقار / مسئول: تعاون بين الإسكان وعدد من الجهات لخفض قيمة الأراضي

مسئول: تعاون بين الإسكان وعدد من الجهات لخفض قيمة الأراضي

كشف المهندس عباس هادي مستشار وزير الإسكان والمشرف على وكالات الوزارة أن الوزارة بدأت بإعداد نظام وطني للإسكان يشمل كثيرا من المعلومات المرتبطة بهذا القطاع في المملكة، وأنها تهدف إلى الانتهاء منه خلال عام.

وقال هادي، خلال ترؤسه أولى جلسات ملتقى “الإسكان .. الإنجازات والتحديات” ، وترعاه وزارة الإسكان والمقام تزامناً مع فعاليات معرض الرياض للعقارات والتطوير العمراني في مركز معارض الرياض، “نحتاج إلى الشراكة الفاعلة مع الجهات ذات العلاقة للوصول لمعالجة سوق الإسكان، وأن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع بعض الجهات، لوضع حلول لخفض قيمة الأراضي ومساعدة المواطنين على التملّك بشكل أكبر، وأن الخطوات في الطريق الصحيح ولديها كثير من الأهداف الإيجابية”.

 مبينا أن وزارة الإسكان تدرك مدى الخبرة، التي يتمتع بها كثير من المطورين العقاريين، لكنها تحتاج إلى إطار نظامي يتيح لها التعامل مع القطاع الخاص بشكل تتحقق معه العدالة والشفافية، متمنياً أن يتم تنفيذ أكثر الوحدات السكنية مستقبلاً من قبل القطاع الخاص في حال تم إيجاد الإطار النظامي لذلك، منوهاً بأن آلية توزيع الوحدات السكنية لم تكتمل بعد، إلا أن هناك مقترحات تتعلق بها مثل تحديد نقاط على مستوى عدد أفراد الأسرة وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من الاعتبارات.

كما أكد علي بن عطية آل جابر المشرف على الإدارة العامة للدراسات والبحوث خلال الجلسة، أن تفعيل التوجه الاستراتيجي يكمن في تمكين القطاع الخاص من المشاركة، مع تعزيز دور الوزارة في وضع الضوابط والتنظيمات والمراقبة، مبينا أن العمل على ضخ الوحدات السكنية المتكاملة وبأعداد كبيرة من شأنه أن يسهم في تحسين وضع السوق الإسكانية، وبالتالي خفض الأسعار ورفع المقدرة الشرائية.

وذكر آل جابر أن ملخص الوثيقة الاستراتيجية الوطنية للإسكان تتكون من خمس مراحل، وأن الوزارة ما زالت تعمل في المرحلة الرابعة منها، وأن هذه الاستراتيجية هي نتاج العمل لسنتين من التحليل والعمل لبيانات قطاع الإسكان وأهميته، وأن رؤيتها تنطلق من مبدأين “التمكين والاستدامة”.

وأوضح آل جابر أن المحورين الأساسيين لهذه الاستراتيجية هما تنظيم القطاع وتحسين الوضع الراهن من خلال حل المشكلات الوقتية وتوفير الحلول المستدامة لتلبية الاحتياجات السكنية للمواطنين والمقيمين، مضيفاً أن الاستراتيجية نزلت إلى أرض الميدان من خلال زيارة جميع مناطق المملكة الـ 13، حيث التقت عددا من الخبراء والمختصين في القطاع السكني من خلال أسلوب اللقاء المباشر وورش العمل وأسلوب القياس مع عدد من الدول المثلى، إضافة إلى مشاركة عدد من الخبراء الدوليين، مشيراًُ إلى أنه لم يغب الفكر السعودي عن هذه الاستراتيجية سواء أكاديميين أو مختصين.

وبين آل جابر أن الاستراتيجية الوطنية للإسكان كشفت عن آلية الانتقال من الوضع الحالي إلى أفضل من ذلك، حيث وجدت أنه من أبرز التحديات، التي تواجه هذا القطاع أن الإسكان في المملكة يتميز بالتعددية، وأن وزارة الإسكان بحاجة إلى المزيد من التنسيق والتعاون، إضافة إلى عدم وجود نظام أساسي للإسكان، والحاجة إلى تعزيز المصداقية في السوق، وذكر أن السوق يفتقد مراقبة تقلبات الأسعار. وقال “إن نقص المعلومات أدى إلى عدم اكتمال الدور التنظيمي لسوق الإسكان من خلال محدودية كفاءة سوق الإسكان وعدم ملاءمة الدعم، بالإضافة إلى عدم ملاءمة تنظيم وإنتاج تمويل الإسكان، إلا أن دعم الدولة بسخاء لتوفير المسكن للمواطنين حل مسألة الدعم، كما أننا سنتغلب على محدودية الكفاءة والإنتاج للسكان، فيما يتعلق بالأراضي من خلال التمكين من اقتناء مساكن مناسبة في سوق فاعلة ومستدامة تعزز التنمية”.

وبين أن للتوجه الاستراتيجي لمواجهة الطلب على الإسكان يجب مزج الأدوار المتوازنة بين القطاعين الخاص والعام، مؤكداً أن دور الوزارة هو دور التمكين والتحسين والتنظيم وتفعيل التوجه الاستراتيجي من خلال الانتقال التدريجي لزيادة مشاركة القطاع الخاص، موضحاً أن دعم خادم الحرمين الشريفين بـ500 ألف وحدة سكنية سيسهم في تخفيض الفجوة السكنية، وسيعمل توازنا في قطاع الإسكان.

من جهته، قال المهندس عدنان غوشة المدير التنفيذي لمشروع الاستراتيجية الوطنية للإسكان خلال الجلسة أيضا “إن قطاع الإسكان في المملكة معقد، مقارنة بالدول الأخرى، ويعاني الازدواجية وتعدد مرجعياته”، مؤكدا أن المشكلة في القطاع ليست مشكلة موارد، إنما مشكلة إدارية تنظيمية وهذا تحليل منطقي، مشددًا على أن الحلول لا بد أن تعالج المشكلة الجذرية، وليس السطحية، موضحا أن المشكلة السطحية هي عدم القدرة المالية لتملك المسكن بالنسبة للمواطن، بينما المشكلة الجوهرية هي مشكلة تنظيم من خلال إيجاد آلية لكيفية استغلال الموارد بشكل جيد، لافتاً إلى أن المتطلبات التنظيمية للإسكان هي أولى خطوات تحقيق الاستراتيجية، وذلك عبر نظام أساسي للإسكان، وأنظمة وقوانين فنية.

وقال غوشة: “النظام الوطني للإسكان يساعد على تنفيذ الـ 500 ألف وحدة سكنية، ويسهم في دعم السوق، وأن هذا النظام هو من البرامج الأولية لتوفير بيئة ملائمة لسوق إسكان ناجح، وأيضاً يتيح وضع أنظمة وقوانين فنية لإنشاء مركز خاص بدراسات وبحوث الإسكان، بحيث يشمل هذا المركز مجلسا استشاريا لجميع الجهات ذات العلاقة بسوق الإسكان”.

وكشف غوشة أن المتطلبات التنظيمية للإسكان تتمحور حول إنتاج وتوفير الإسكان وإدارة الأراضي والتخطيط العمراني، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من تجارب عدد من الدول مثل الكويت وماليزيا وكندا وألمانيا، مبيناً أنه لا بد أن يكون هناك استهداف لإدارة الأراضي لخفض أسعارها، مؤكداً أن النظام الوطني للإسكان سيساعد في إعداد اللوائح التنفيذية الجيدة كالسجل العقاري وتسجيل الملكية والترتيبات القضائية والانتقال للمحاكم المتخصصة، إضافة إلى إيجاد التعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية.

واقترح غوشة أنه من ضمن الآليات، التي يمكن أن تساعد على عملية الانتقال إلى مرحلة جديدة أفضل من المرحلة الحالية هو إنشاء جهات تمويلية أخرى غير صندوق التنمية العقارية من خلال إنشاء بنك للإسكان على أن يتم ذلك على المدى الطويل للاستراتيجية الوطنية، إضافة إلى استحداث نظام لتسويق الأراضي، مطالباً بوقف منح الأراضي بالمجان من قبل الحكومة من خلال بيعها أو تخصيصها للإسكان، إضافة إلى إصلاح المشكلات السابقة لتقليل المضاربات والاستفادة من الأراضي لملء الفراغات العمرانية في الأراضي الشاغرة في المدن، بما يكفل تقليل المضاربات عليها، وفق إطار قانوني، وإعادة إحياء المناطق القديمة، وإيجاد نظام وطني للإسكان لحل المشكلات الجذرية، منوهاً إلى أن أهمية تغيير ثقافة البناء الفردي لدى المواطن السعودي. موضحا أنه من بين البرامج ذات الأولوية في الاستراتيجية، هي تنويع أدوار صندوق التنمية العقارية، وتطوير نظم منح الأراضي، عبر إصلاح المشكلات المتخلفة من الماضي والاستفادة من منح الأراضي بشكل أفضل في سبيل توفير أراضٍ لبناء المساكن.

كما بين أورليخ بوت الخبير القانوني للاستراتيجية الوطنية للإسكان أن هناك ضرورة لبناء سوق مستدامة تتيح للقطاع الخاص المشاركة، وهو ما يوفره النظام الوطني للإسكان، ويعد هذا النظام الخطوة الأكثر أهمية في الاستراتيجية، إذ إن دور النظام سيجعل سوق الإسكان أكثر تنظيماً، مستشهداً بتجارب عدد من الدول، التي انتهجت وأسست أنظمة وطنية للإسكان مثل سنغافورة وألمانيا، مشيرا إلى أن تطوير قطاع الإسكان في المملكة سيأخذ الاتجاه الصحيح عبر استحداث النظام الوطني للإسكان، وإتاحة المجال للتعاون مع القطاع الخاص، وهو ما أشارت إليه الاستراتيجية الوطنية للإسكان.

من جانبه، أكد أورليخ بوت الخبير القانوني لفريق الاستراتيجية الوطنية للإسكان، أن الوضع الحالي المتعلق بالأنظمة والتشريعات المرتبطة بسوق الإسكان يستلزم وجود التنظيم والتنسيق بينها، وأن الوضع الحالي للقواعد التنظيمية للإسكان، تفتقد التنسيق والتنفيذ، وأن المتطلبات التنظيمية تتطلب في الأساس تحقيق أهداف الأنظمة، عبر تطبيق أفضل التجارب والأساليب، وفق مقارنة بعدد من الدول، خاصة تلك التي تعتمد على وضع أساليب خاصة في مجال المحاكم والتمويل.

وقال بوت: “إن من الأغراض المحددة في رؤية الوزارة هي وضع نظام وطني للإسكان، لأنه يمثّل الأساس لوضع سوق إسكانية متكاملة ومنسجمة، وهذا النظام يمكّن وزارة الإسكان من التنسيق والقيادة، إضافة إلى تنظيم العلاقات مع الأطراف المعنية”. وأبان المهندس منصور الوشمي في الإدارة العامة للدراسات والبحوث في وزارة الإسكان أنه من البرامج، التي بدأت الوزارة العمل عليها برنامج “إجارة” وهو برنامج يهدف إلى وضع نظام إلكتروني مرتبط بشبكة “شموس” الأمنية، تقدم من خلالها الوزارة الخدمات المتطورة في سوق الإيجار، موضحا أن الهدف من النظام هو تنظيم وتحسين سوق العقارات السكنية المعدة للإيجار وتسهيل جمع وتحليل بيانات الإسكان الإيجاري وتوفير منصة إلكترونية يستطيع فيها المؤجر من خلال المكتب العقاري، الذي ينوب عنه في عرض الوحدات السكنية.

وفي ذات السياق، تقوم جلسات الملتقى العلمي عن “الإسكان” على تبني خيار استراتيجي متوازن بين القطاعين العام والخاص في إدارة وتوجيه قطاع الإسكان، حيث يسند الدور التنظيمي والتمكيني للدولة مع إعطاء القطاع الخاص الفرصة في تلبية الجانب الأكبر من الطلب على الإسكان على المدى الطويل. ويعد معرض وملتقى الرياض للعقارات والتطوير بمنزلة سوق ترويجية ومنتدى عقاري وإسكاني سنوي لتبادل الخبرات والمعارف، والوقوف على آخر المستجدات وأحدث المشروعات في مجال التطوير العقاري والعمراني والإسكاني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X