الرئيسية / الذهب و النفط / خبير: دول الخليج لديها القدرة على تعويض أي نقص في النفط

خبير: دول الخليج لديها القدرة على تعويض أي نقص في النفط

أوضح خبير في قطاع الطاقة أن دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك 40 % من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم تتمتع بطاقة إنتاجية احتياطية تراوح بين 2.5 مليون وثلاثة ملايين برميل يوميا وأن باستطاعتها تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات للأسواق العالمية مع احتمال انخفاض الإنتاج النفطي الإيراني كنتيجة للعقوبات الدولية.

وتوقع معهد التمويل الدولي الذي يضم أكثر من 450 مؤسسة تمويل عالمية أن تراوح أسعار النفط عند مستوى 114 دولارا للبرميل خلال العام الجاري وبقاء إنتاج دول مجلس التعاون عند مستوى 17.3 مليون برميل يوميا مقابل 16.5 مليون برميل في 2011. وتوقع المعهد أن يرتفع فائض الحساب الجاري الخارجي لدول المجلس إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 358 مليار دولار هذا العام مرتفعا عن 327 مليار دولار في 2011.

وتأتي هذه التوقعات وسط تزايد تأثير العقوبات الدولية في الصادرات النفطية الإيرانية مع تناقص عدد المشترين.

إلا أن المسؤولين الإيرانيين من جهتهم لا ينفكون يؤكدون علنا أن العقوبات الغربية لا تحمل سوى تأثير هامشي في إيران، ثاني منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تعتبر دولة لا يمكن الاستغناء عنها مع إنتاج نحو 3.5 مليون برميل نفط في اليوم، بحسب أرقام الكارتل النفطي.

وجدد وزير النفط رستم قاسمي لدى افتتاح معرض دولي للنفط والغاز في طهران الأربعاء الماضي التأكيد أنه ”من المستحيل إيجاد بدائل عن النفط الإيراني” الذي يتم تصدير 70 في المائة منه.

وعلى الرغم من العقوبات، لا تزال إيران تهدف إلى جعل إنتاجها بمستوى خمسة ملايين برميل في اليوم من الآن وحتى 2015، كما قال الوزير الإيراني، متجاهلا الانخفاض البطيء وإنما الثابت في الإنتاج النفطي الإيراني المسجل منذ ثلاثة أعوام.

إلا أن وزير النفط السعودي علي النعيمي أكد أنه يرى أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة لفترة طويلة، وأن السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، مستعدة لاستخدام طاقتها الفائضة لإمداد السوق بأية احتياجات إضافية.

وأضاف النعيمي أثناء زيارة إلى كوريا الجنوبية ”نحن نرى أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة لفترة طويلة .. هذا شيء لا يسعدنا. السعودية مصممة على أن ترى سعراً أدنى وتعمل نحو ذلك الهدف”. وقال النعيمي: إن المملكة زادت إنتاجها النفطي إلى عشرة ملايين برميل يوميا في نيسان (أبريل).

وأضاف الوزير السعودي أن منتجين آخرين في منظمة أوبك يعمدون إلى زيادة إنتاجهم، وهو ما يضمن إلى جانب الزيادة في الإنتاج السعودي، بقاء مخزونات الخام العالمية عند طاقتها الكاملة.

وأوضح النعيمي أن ”هناك أعضاء آخرين في أوبك، مثل ليبيا والعراق وأنجولا، يتخذون أيضا خطوات كبيرة نحو زيادة الإنتاج”. وتراجع سعر سلة خامات أوبك القياسية إلى 115.74 دولار يوم الأربعاء من 116.27 دولار للبرميل في الجلسة السابقة. إلا أن أسعار الخام عادت أمس عن أدنى مستوياتها في شهرين الذي سجلته في الجلسة السابقة إذ اجتذب مزاد سندات إسباني طلبا كبيرا ما هدأ مخاوف البعض بشأن قوة اقتصاد منطقة اليورو.

وأصدرت الخزانة الإسبانية سندات بقيمة 2.5 مليار يورو (3.3 مليار دولار) لأجل عامين وعشرة أعوام يوم الخميس قرب الحد الأقصى للمستوى المستهدف رغم أن العائدات ارتفعت قليلا عن مستواها في مزاد كانون الثاني (يناير) الماضي.

وبحلول الساعة 0811 بتوقيت جرينتش زاد سعر عقود مزيج برنت خام القياس الأوروبي 43 سنتا إلى 118.40 دولار للبرميل بعد أن بلغ 116.70 دولار في الجلسة الماضية مسجلا أدنى مستوياته في شهرين.

وارتفع سعر الخام الأمريكي الخفيف تسليم أيار (مايو) 18 سنتا إلى 102.85 دولار بعد انخفاضه أكثر من دولار في الجلسة السابقة.

وفي آذار (مارس) قدر النعيمي إنتاج السعودية عند 9.‏9 مليون برميل يوميا، وقال إن المملكة مستعدة للإنتاج بطاقتها القصوى البالغة 5.‏12 مليون برميل يوميا إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك.

ورأى خبيران نفطيان كويتيان أن هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة أمر ”طبيعي ومتوقع” وأن الأسعار وفقا للمعطيات ستدور حول 110 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وأرجع الخبيران حسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا) الزيادة السريعة السابقة في أسعار النفط خلال الربع الأول من العام إلى ”توتر الأوضاع الجيوسياسية التي هدأت وبالتالي لم يعد هناك مبرر للزيادة” في وقت أكدت الدول المنتجة للنفط أكدت أكثر من مرة أن السعر المقبول والمناسب في الوقت الراهن هو 100 دولار للبرميل.

وأوضحا أن هبوط أسعار النفط بما فيها الكويتي الذي وصل إلى مستوى 115.85 دولار للبرميل الأسبوع الماضي بعدما كان عند مستويات تدور عند 123 دولارا خلال الربع الأول ”أمر ليس بالمقلق” لأن الأسعار الطبيعية لن تهبط أكثر من 100 دولار.

وقال خالد بودي إن الزيادة التي حدثت في شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) الماضيين كانت سريعة نتيجة التوتر في منطقة الخليج العربي لكنها عادت وهدأت أخيرا خصوصا بعد المفاوضات التي تمت بين إيران ودول مجلس الأمن في تركيا حول ملف طهران النووي والتوجه إلى وجود حل مرض لجميع الأطراف.

وأوضح بودي أن تراجع الأسعار كان متوقعا كما من المتوقع أن تنهي الأسعار العام وهي بين 100 و110 دولارات للبرميل ”إذا ما استمرت الأوضاع عادية ولم تحدث مفاجآت” في إشارة إلى أن الارتفاع خلال الفترة الماضية لم يكن طبيعيا.

وذكر أن التصريحات السعودية المتكررة بتأمين إمدادات الطاقة أوجدت حالة من التوازن في السوق وأصبحت المخاوف محدودة مع رجوع الأمور لطبيعتها، مبينا أن الأسعار لن تعود إلى السابق دون مستوى الـ 100 دولار بأي حال من الأحوال.

وقال: إن المضاربات ما زالت مستمرة ونشطة ولكنها لم تعد بالقوة نفسها لوجود مخاوف من هبوط الأسعار.

ورأى بودي حالة من شبه الاستقرار في دول منطقة اليورو ”انعكست أيضا على الأسعار” في إشارة إلى أن النمو وإن كان محدودا نحو 2 في المائة في دول أوروبا إلا أنه مستقر بعدما أثمرت المباحثات بين الدول والقرارات هذه الحالة وعدم وجود توقعات بتدهور سريع وإن كانت لديها مصاعب اقتصادية.

من جانبه، قال الخبير في اقتصادات وتسويق النفط محمد الشطي إن التقارير الأخيرة التي خرجت من الهيئات المسؤولة مثل (وكالة الطاقة) و(أوبك) أوضحت أن الطلب العالمي على النفط تراجع بما فيه الطلب على نفط (أوبك) الذي بلغ نحو 30.3 مليون برميل يوميا في حين أن إنتاج (أوبك) نحو 31 مليون برميل يوميا ما يعني أن المعروض أصبح أكبر من الطلب ”وبالتالي هبطت الأسعار”.

وأضاف الشطي أن الطلب على النفط انخفض بحدود 800 ألف برميل، موضحا أن البيانات أفادت بأن الاقتصاد الصيني أصبح أضعف من ذي قبل في إشارة إلى أن هذا الاقتصاد كان نموه في الربع الأول من العام بحدود 8.9 في المائة لكنه مع بداية الربع الثاني أصبح 8.1 في المائة ويتوقع هبوطه إلى 7.5 في المائة ما يعني تباطؤا في النمو الصيني.

وذكر أن الصين هي مكون أساس في زيادة الطلب على النفط في العالم، مبينا أن الانخفاض في النمو لا يعني الانخفاض عن ذي قبل وإنما يعني انخفاضا في الزيادة التي كانت متوقعة في إشارة إلى أنه كان متوقعا زيادة في الطلب على النفط في العالم بما يعادل 1.3 مليون برميل يوميا لكنها انخفضت إلى 800 ألف برميل فقط.

وقال الشطي إن من المؤثرات في الأسعار في الوقت الراهن ارتفاع معدلات البطالة في أمريكا وأوروبا والتي وصلت إلى حدود 10 في المائة، مشيرا إلى أن ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى ساهم في هبوط أسعار النفط أخيرا.

وأضاف أن المؤشرات على زيادة في المخزون الاستراتيجي الأمريكي كان لها دور في هبوط الأسعار، مستعرضا من العوامل الأخرى أن الربع الثاني من العام غالبا ما تدخل فيه نسبة كبيرة من الطاقة التكريرية ضمن برنامج الصيانة الدورية وبالتالي التوقف عن تكرير النفط في بعض المصافي ما يتسبب في قلة الطلب وزيادة المعروض.

وتناول الشطي موضوع الأزمة بين إيران والغرب، قائلا ”إن المفاوضات الأخيرة التي لوحت بوجود انفراجة لهذه الأزمة كان لها تأثير كبير أيضا في الأسعار وهبوطها، معتبرا أن هذه الأزمة ”تظل مؤثرة وتضع حدا أدنى للأسعار”.

وقال الشطي إن تصريح وزير النفط السعودي أخيرا بأن المملكة ما زالت على استعداد لتوفير أي نقص في الإمدادات النفطية كان له تأثير كبير، إضافة إلى عودة النفط في بعض الدول المهمة مثل ليبيا والعراق.

وتوقع أن تدور أسعار النفط خلال الربع الثاني من العام الحالي حول 110 دولارات ما لم تحدث مفاجآت سياسية أو حربية أو كوارث طبيعية تؤثر في الإمدادات النفطية.

وقالت وكالة الطاقة الدولية في باريس: إن متوسط أسعار النفط خلال العام الجاري يمكن أن تكون أعلى بمقدار عشرة دولارات للبرميل، مقارنة بالتوقعات السابقة مع تراجع إنتاج إيران بسبب العقوبات الدولية المقررة عليها. ورفعت الوكالة الممثلة لمصالح الدول الغربية المستهلكة للنفط توقعاتها للسعر إلى 115 دولاراً للبرميل.

وقالت الوكالة إن العقوبات الدولية المفروضة على إيران تفرض على مشتري النفط الإيراني صعوبات بالغة في تسديد قيمة مشترياتهم بسبب القيود المفروضة على تحويل الأموال إلى البنوك الإيرانية، كما أن نفقات نقل النفط إلى الدول المستهلكة زادت بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات.

ويأتي ذلك بينما قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقرير صدر في فيينا، إن ارتفاع أسعار النفط الحالية ناتج عن تأثير العوامل الجيوبولتيكية وتصور وجود نقص في الإمدادات وليست ناتجة عن عوامل حقيقية متعلقة بالعرض والطلب.

من جهتها، توقعت كريستين لاجارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى ما بين 20 و30، لفترة محددة في حال حصول إخلال في توريدات النفط الخام من إيران.

وحذرت لاجارد من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي في حال صعود حاد غير متوقع في أسعار النفط الخام، إلى حين قيام البلدان المصدِّرة بتعويض نقص الإمدادات من إيران.

وتصدر إيران 2.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا، 65 في المائة منها إلى بلدان آسيوية، و30 في المائة إلى أوروبا.

إلا أن الصادرات النفطية الإيرانية لا تزال تواجه صعوبات في العثور على مشترين مع تخلي أعداد متزايدة من زبائنها عن الشراء من طهران.

ففي الأسبوع الماضي لجأت شركة ”إنجن”، أكبر مشتر للخام الإيراني في جنوب إفريقيا، إلى المملكة للحصول على إمدادات إضافية من الخام بعدما أوقفت الشركة الاستيراد من إيران.

وقالت مصادر تجارية إن ”إنجن” المملوكة بنسبة أغلبية لشركة النفط الوطنية الماليزية ”بتروناس” ستستبدل الامدادات السعودية بنحو نصف وارداتها من الخام الإيراني وستحصل على الباقي من السوق الفورية غالبا من غرب إفريقيا. وفي طوكيو، قالت مصادر تجارية إن اليابان ستخفض مشترياتها من الخام الإيراني بنحو 80 في المائة هذا الشهر عن مستواها في أول شهرين من العام الجاري مع امتثال المشترين للعقوبات الغربية.

والتخفيضات التي تصل إلى 250 ألف برميل يوميا هي أكبر ما أعلنته الدول الآسيوية الأربع التي تشتري معظم الصادرات الإيرانية البالغة 2.2 مليون برميل يوميا حيث تجعل العقوبات المشددة سداد ثمن النفط وشحنه وتأمينه صعبا.

وقالت مصادر تجارية: إن المشترين اليابانيين سيشترون 75 ألف برميل يوميا هذا الشهر، بانخفاض نسبته 77 في المائة عن متوسط الواردات في أول شهرين من العام والبالغ نحو 323 ألف برميل يوميا.

وقد أفادت مصادر تجارية بأن شركة ”شوا شل سيكيو كيه.كيه”، أكبر عميل في اليابان للخام الإيراني جددت عقد مشترياتها السنوي مع طهران، لكنها خفضت الكميات التي تستوردها مثلما فعلت شركات تكرير يابانية أخرى التزاما بالعقوبات الأمريكية.

كما قال تشو شاو هوا رئيس مجلس إدارة شركة ”سي.بي.سي” للنفط المملوكة لتايوان إنها ستخفض الواردات من إيران وستتبع الجدول الزمني للعقوبات الأمريكية في اتخاذ قرار بشأن توقيت وقفها كليا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X