الرئيسية / الذهب و النفط / تراجع أسعار العقود الآجلة بسبب هبوط واردات الصين

تراجع أسعار العقود الآجلة بسبب هبوط واردات الصين

شهدت أسعار العقود الآجلة للنفط تراجعاً أمس إلى أقل من 122 دولاراً للبرميل، بعد أن أثار هبوط أكبر من المتوقع في نمو واردات الصين في آذار (مارس) قلقاً بشأن الطلب على النفط في ثاني أكبر مستهلك في العالم.

وتراجع سعر خام برنت في عقود أقرب استحقاق 85 سنتاً إلى 121.85 دولار للبرميل، حيث شهدت أيضاً جلسة أمس الأول، هبوط العقود الآجلة لبرنت إلى 121.02 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 15 آذار (مارس) الماضي، كذلك انخفض الخام الأمريكي 58 سنتاً إلى 101.88 دولار للبرميل، كما زادت واردات الصين 5.3 في المائة، في حين كانت التوقعات تشير إلى نمو قدره تسعة في المائة.

وقال لـ”رويترز” ريك سبونر، كبير محللي السوق في سي.إم.سي ماركتس: “هناك شكوك تنتشر في السوق بشأن نمو الطلب العالمي على النفط، وأرقام واردات النفط الصينية لن تساعد على تغيير ذلك الاعتقاد بشكل كبير، إذ إنها متماشية مع التوقعات في مجملها”.

ونمت صادرات الصين بنسبة 8.9 في المائة، مقارنة مع توقعات نمو بنسبة 7.2 في المائة، ولكن تراجع الواردات يشير إلى ضعف الطلب المحلي في الربع الأول من العام الجاري.

وكانت أسعار التعاقدات الآجلة للنفط الخام قد هبطت أمس الأول بمعدل دولار، وذلك بعد موافقة إيران على محادثات مع الولايات المتحدة وحلفائها، بشأن برنامجها النووي لتهدئ المخاوف إزاء تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط.

وهبط سعر عقد أقرب استحقاق لمزيج برنت 99 سنتاً للبرميل إلى 122.44 دولار بعد تراجعه إلى 122.17 دولار، كما تراجع سعر النفط الأمريكي 1.14 دولار إلى 102.17 دولار بعد انخفاضه إلى 102.03 دولار، كما تراجعت الأسعار تحت وطأة القلق بشأن نمو الطلب إثر صدور بيانات أمريكية تظهر أن عدد العمالة الجديدة التي وظفت في آذار (مارس) الماضي، أقل كثيراً من الشهور السابقة.

وقالت وزارة العمل الأمريكية، في وقت سابق: إن وتيرة نمو الوظائف في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم تباطأت إلى 120 ألفاً، وهي أقل زيادة منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

أمام ذلك، أوضح لـ”الاقتصادية” حجاج بوخضور – مختص في الطاقة – أن هذه المباحثات تعني أن هناك نوعاً من الإفراج عن النفط الإيراني، وكنتيجة تترتب على هذه المحادثات في ظل إبداء طهران موافقتها على بنود هذه المحادثات التي حددها المجتمع الدولي فيما يخص البرنامج النووي الإيراني محل الخلاف، ونتيجة لموافقتها على هذه الشروط، من المحتمل أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، وبالتالي ستتمثل ردة فعل ذلك في التخفيف من حدة الملف النووي الإيراني، وتلاشي الخوف من نقص الإمدادات تدريجياً.

وبيَّن بخضور أن قبول طهران المحادثات مع الولايات المتحدة وحلفائها قد يرجع إلى تدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام في إيران حتى قبل بدء تطبيق الحظر الكامل عليها، والمزمع تطبيقه في تموز (يوليو) المقبل.

وقال بوخضور: “إن هذه المحادثات مرتبطة أيضاً بالوضع السوري والمهلة الممنوحة لنظامه، وفقاً لخطة كوفي عنان، وهل سوريا ستلتزم بوقف القتل واستخدام العنف ضد المدنيين الأبرياء أم لا؟ إذ إنه متى ما التزمت سوريا بذلك، سيؤدي إلى التخفيف من حدة التوتر في الشرق الأوسط، وبالتالي يخف تأثير العامل الجيوسياسي في أسعار النفط، أي أنه يمكن القول فيما يتعلق بمهلة سوريا ومحادثات إيران إنهما أمران مرتبطان ببعضهما البعض، وذلك لدعم إيران للنظام السوري بشكل كبير، أي أنه متى ما تم التوصل إلى حل بشأن أحداث سوريا والملف النووي الإيراني، ستخف حدة تأثير العوامل الجيوسياسية بشكل كبير في أسعار النفط”.

وأضاف بوخضور أن هناك عاملاً آخر سيكون له تأثير بالنسبة للسوق النفطية الحساسة جداً، يتمحور حول ارتفاع التضخم في الصين فيما يخص المواد المعيشية الأساسية، التي وصلت نسبة الارتفاع فيها إلى 6 في المائة، ما يجعل الصين في موقع متعاون بشكل كبير على السياسات النقدية التي تفرضها أمريكا، ومعالجة الخلل والعجز في الموازين التجارية، ومن ثَمَّ تأثير ذلك في الأسعار في مجملها العام.

وتوقع بوخضور أن تبقى الأسعار تحت زمام السياسات النقدية والعوامل الجيوسياسية، ولكنها يمكن أن تشهد انخفاضاً يراوح بين دولار ودولارين خلال الأسبوع الجاري، في حال استمرار الأوضاع الإجمالية كما هي عليه الآن، ولكن عند ظهور مستجدات قوية في الساحة الدولية، فمن الطبيعي أن يصاحب ذلك تأثير في أسعار النفط، سواء كان ارتفاعاً أو انخفاضاً.

وفي شأن ذي صلة، قال لـ”رويترز” مصدر مطلع في صناعة النفط أمس الأول: إن السعودية أكبر بلد مصدر للنفط الخام في العالم، ستزود المشترين الآسيويين بكامل الكميات المتعاقد عليها لشهر أيار (مايو)، أي دون تغيير عن شهر نيسان (أبريل).

وأضاف المصدر: إن نسبة التفاوت التشغيلي في مخصصات المعروض لم تتغير، مما يعني أن المشترين يملكون خيار طلب تحميل شحنات تزيد أو تنقص عشرة في المائة عن المتعاقد عليه.

وأحجم المصدر ذاته عن الكشف عما إذا كانت شركته ستشتري الحد الأقصى المسموح به في ظل التوقعات بتراجع الإمدادات الإيرانية أم لا، لكنه قال: “إن تدبير الناقلات هو أول شيء ينبغي التفكير فيه”.

وكانت شركة النفط الوطنية “أرامكو” السعودية قد بينت الأسبوع الماضي، أنها خفضت أسعار خامها الرئيس العربي الخفيف للمشترين الآسيويين 35 سنتاً، فوق متوسط خامي عمان وبرنت، قياساً إلى أسعار نيسان (أبريل).

من جهته قال عبد الكريم لعيبي وزير النفط العراقي: إن منظمة “أوبك” تسعى إلى تحقيق توازن في أسعار النفط العالمية، لكن عدم الاستقرار السياسي وليس عوامل الإنتاج هو ما يؤثر في السعر في السوق، حيث تبذل “أوبك” قصارى جهدها لضخ ما يكفي من الخام لتلبية الطلب.

وقال لعيبي: إنه يتوقع أن تبلغ صادرات النفط العراقية 2.3 مليون برميل يومياً، أو أعلى بقليل في نيسان (أبريل)، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية ما زالت تدرس إن كانت ستسمح لـ”أكسون موبيل” بالمشاركة في جولة ترسية عطاءات عقود النفط الرابعة، بسبب النزاع بشأن عقود وقعتها مع كردستان العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X