الرئيسية / الذهب و النفط / خبراء: الطلب الصيني والعقوبات على إيران يتحكمان في أسعار النفط

خبراء: الطلب الصيني والعقوبات على إيران يتحكمان في أسعار النفط

أكد خبراء في قطاع الطاقة أن الطلب الصيني المتزايد والعقوبات الغربية على إيران يتحكمان في تقلبات أسعار النفط، ويضغطان على الاقتصاد والنمو العالميين، خصوصاً أن أسعار الخام قفزت نحو 20 %، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وتوقع محللون ألا تشهد أسواق النفط نقصاً في الإمدادات أو ارتفاعاً حاداً بأسعار الخام، لغياب بوادر نشوب أحداث خطيرة في منطقة الخليج العربي. مشيرين إلى احتمال إضافة علاوة سعرية قد تصل إلى 10%، نتيجة انقطاع النفط الإيراني عن الأسواق.

ولفت عدد من المحللين أن ما بإمكانه أن يؤثر في أسعار النفط بشكل قوي، هو تقليص حجم استهلاك الطاقة في الصين أو في حال تباطؤ اقتصادها بشكل ملحوظ. وارتفعت أسعار النفط نحو 20 بالمئة، منذ بداية العام، لتلامس 128 دولاراً للبرميل، وذلك إلى حد كبير بسبب العقوبات الموسعة التي فرضها الغرب على إيران، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك”، في محاولة لتقليص عائداتها وإبطاء برنامجها النووي.

وأفرزت تطورات الأشهر الأخيرة في المنطقة، مجموعة من الأمور الضاغطة على الاقتصاد العالمي، أهمها الارتفاع الكبير المتوقع لأسعار النفط، عند التطبيق الفعلي للعقوبات الدولية على إيران.

ورفعت الولايات المتحدة، وحلفاؤها الغربيون، منسوب الضغط على طهران، من خلال تشديد العقوبات عليها، مستهدفة بذلك صادراتها النفطية، ونظامها البنكي، في محاولة لثنيها عن برنامجها النووي المثير للجدل. لكن الدول الصناعية تتخوف من أن يكون لهذه العقوبات تأثيراً عكسياً على الاقتصاد والنمو العالميين على المدى الطويل.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخراً، في محاولة لتخفيف تأثير العقوبات على أسعار الطاقة العالمية، إن إمدادات النفط في العالم كافية لتغطي أي نقص يطرأ على المعروض، نتيجة وقف الصادرات الإيرانية.

بينما طرحت بعض الدول ومنها أمريكا، خيار اللجوء إلى السحب من احتياطاتها الاستراتيجية النفطية للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، الذي شهدته الأسواق مؤخرا.

ورأى الدكتور علي أحمد البغلي وزير النفط الكويتي الأسبق، أن السحب من الاحتياط الاستراتيجي العالمي، غير مضمونة العواقب، حيث ليس للدول القدرة على السحب من المخزون الاستراتيجي لفترة طويلة، كما ليس لها مصلحة في إرباك سوق النفط، وسيكون لهذه الخطوة تأثير إيجابي لأيام، وبعد ذلك ستعود الأسعار إلى الارتفاع، دون رادع.

عقوبات مستمرة

وقال البغلي إن العقوبات على إيران ستستمر لفترة طويلة، طالما هي متمسكة ببرنامجها النووي المثير للجدل. متوقعاً أن تلجأ الولايات المتحدة والدول الغربية إلى القوة لثني إيران عن برنامجها النووي.

وأكد البغلي أن السعودية باستطاعتها تغطية النقص في المعروض، حتى ثلاثة ملايين برميل يومياً، زيادة على إنتاجها الحالي المقدر بأكثر من تسعة ملايين برميل يومياً.

وتوقع البغلي أن يتحمل الاقتصاد العالمي سعراً للنفط يصل إلى 130 دولاراً للبرميل، وأي زيادة على هذا السعر سيكون له تأثير محدود، أما في حال وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً وما فوق سيكون لذلك تأثير كارثي على الاقتصاد الكلي، وقد يتسبب بأزمة اقتصادية عالمية.

وحول مصلحة الدول المنتجة للنفط من زيادة الأسعار، ذكر البغلي أن الدول المنتجة قد تفرح لفترة وجيزة بهذه الزيادة، لأنها سترفع العائدات، لكنه من السذاجة أن تقبل تلك الدول بزيادة أسعار النفط، لأن ذلك سينعكس على أسعار السلع العالمية، وحيث أن غالبية الدول المنتجة للنفط، هي تدول مستهلكة للسلع المنتجة عالمياً، وتعتمد على الواردات، حتى لبعض المواد الأساسية والغذائية.

وأخيراً تبقى أسعار النفط، هي الهاجس الأساسي الذي يشغل بال الاقتصاديين، لما لهذه السلعة من تأثير مباشر على الاقتصاد والنمو العالميين. خاصة أن وكالة الطاقة الدولية قامت العام الماضي بسحب 60 مليون برميل من النفط خلال 30 يوماً ولم يكن لهذا الإجراء تأثيراً ملموساً.

من ناحيته قال أوجين ونبرغ كبير المحللين في قطاع السلع في «كوميرتس بنك»، إن السبب الرئيس وراء ارتفاع أسعار النفط يعود بالدرجة الأولى إلى قلة المعروض وليس إلى وفرة الطلب، مع العلم أن أسعار النفط سجلت تراجعاً كبيراً وصل بخام غرب تكساس إلى حدود 40 دولاراً للبرميل، في وقت لم يكد ينخفض الطلب.

وحول مسألة تعويض النقص في المعروض، في حال طبقت العقوبات على إيران، أشار أوجين إلى أن السعودية عاجزة على تعويض النفط الإيراني، مشيراً إلى ضبابية القدرة الإنتاجية الفائضة لدى المملكة، وأكد أن علاوة المخاطر الناتجة عن أزمة إيران قد تتراوح بين 10 و15 دولاراً في اعتقاده، رغم صعوبة التكهن بمثل هذه الأمور.

من جهة أخرى أشار أوجين إلى أن أسعار العملات من العوامل الرئيسة التي تؤثر بشكل كبير في أسعار النفط، مستشهداً بارتفاع النفط كلما تراجع الدولار، وتحركه بالاتجاه المعاكس كلما ارتفعت العملة الخضراء.

الاحتياط الاستراتيجي

بدوره قال الدكتور عبدالرحمن السلطان، الأكاديمي السعودي والباحث في شؤون النفط، رداً على سؤال حول أهمية السحب من الاحتياط الاستراتيجي العالمي، إن هذه الخطوة قد يكون لها تأثير إيجابي مؤقت، وخلال فترة محدودة، لكنه قد ينقلب السحر على الساحر في المدى الطويل، ويكون لهذه الخطوة تأثير عكسي على الأسعار، حيث إن العقوبات على إيران قد تطول، ولا تستطيع الدول السحب من احتياطها النفطي الاستراتيجي أكثر من فترة زمنية محددة، وبعدها سيرتفع الطلب على النفط، ما يدفع الأسعار لأن ترتفع ارتفاعاً جنونياً، متأثرة بقانون العرض والطلب.

وفي رد على سؤال حول إمكانية أن تغطي دول «أوبك»، النقص في المعروض، قال السلطان إن سقف الإنتاج التي وضعته «أوبك»، هو سقف وهمي، ولا يجبر المنظمة بتغطية النقص، لأن الدول الأعضاء حرة بإنتاجها، وسقف الإنتاج الذي تحدد بنحو 30 مليون برميل يومياً، هو لتحديد أعلى ما باستطاعة الدول الأعضاء ضخه للمحافظة على التوازن العالمي.

أما فيما يتعلق بمصلحة الدول المنتجة من زيادة الأسعار، أكد السلطان أن مصلحة الدول تتغير مع الوقت، ففي الماضي كانت الدول المنتجة راضية بسعر 30 دولاراً للبرميل، لكن هذا السعر اليوم لا يناسب أياً من هذه الدول.

وحول الحد الأقصى للأسعار التي يمكن أن يتحملها الاقتصاد، حدد الدكتور السلطان 150 دولاراً للبرميل، كحد أقصى قبل أن تتحرك الدول بإجراءات رادعة، لأن النفط فوق هذا السعر سيصبح كارثياً على الاقتصاد العالمي.

ورداً على سؤال حول ما رشح من لقاء وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون مع العاهل السعودي الملك عبداللـه بن عبد العزيز، مؤخراً قال السلطان إن اللقاء كان لبحث أمور كثيرة تجمع بين البلدين، لكنهما تطرقا إلى موضوع تعويض النقص في المعروض، عند البدء بتطبيق العقوبات على النفط الإيراني.

يذكر أن كلينتون ناقشت والعاهل السعودي، لدى وصولها إلى الرياض الجمعة، التوازن النفطي العالمي، بحسب وكالة «رويترز»، وقالت الوكالة إن الولايات المتحدة ودول مستهلكة أخرى تخشى من أن تخفض السعودية إنتاجها من النفط إذا استخدمت الدول المستهلكة احتياطاتها الطارئة وهو ما سيحدد جهود تلك الدول لخفض أسعار النفط التي ارتفعت في الأشهر القليلة الماضية.

ورأى المحلل الاقتصادي الروسي أندريه مورتازن، أن أسواق النفط لن تشهد نقصاً في الإمدادات لغياب بوادر نشوب أحداث خطيرة في منطقة الخليج العربي.

وقال إن العقوبات على إيران لن تكون فعالة، بالقدر الكافي كي تؤثر على أسعار النفط العالمية، بسبب استثناء بعض الدول الآسيوية الكبيرة كالصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية من تطبيق الحظر النفطي، من جهة، ومن جهة أخرى هناك دول منتجة للنفط، كفنزويلا مثلاً، لا ترى نفسها معنية بتطبيق العقوبات على طهران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X