الرئيسية / الاقتصاد / البنوك الخليجية تقدم عروض مغرية لجذب السعوديين

البنوك الخليجية تقدم عروض مغرية لجذب السعوديين

قدمت عدد من البنوك الخليجية في الآونة الأخيرة عروضاً مغرية على قروض الأفراد، حيث خفضت نسبة الفائدة على القروض لتصل إلى 1.8%، وبفترة سداد ميسّرة تصل إلى خمسة أعوام، في تحوُّل يشير إلى مسار جديد في البنوك الخليجية والأجنبية العاملة في السعودية.

وتراوح نسبة فوائد القروض في البنوك السعودية بين 3 و6 في المائة.

وكشفت معلومات أن اتجاه البنوك الخليجية لتخفيض نسبة الفائدة يهدف إلى جذب أكبر قدر من العملاء، خصوصاً بعد انتهاء الفترة المفترضة لسدادهم قروضهم التي حصلوا عليها خلال الأعوام الماضية فيما يتعلق بالأسهم، إلى جانب تحريك السيولة.

وقالت مصادر في بنك خليجي في الرياض: إن البنك يستهدف العملاء من موظفي القطاعات الحكومية، والشركات شبه الحكومية، التي عملت خلال الفترة الماضية إلى توقيع اتفاقيات تعاون تمهيداً لبدء حملة للتعريف بعروض القروض الجديدة على المواطنين، مشيرة إلى أن من ضمن الشروط تحويل الراتب، وتقديم تعريف من الجهة التي يعمل لديها العميل.

واعتبر اقتصاديون أن هذا الاتجاه من قبل بعض البنوك الأجنبية العاملة في السعودية جاء تبعاً لانخفاض معدل مخاطرة الإقراض في السعودية، ونمو مستوى الإقراض خلال الفترة الأخيرة، متوقعين أن تعمل بنوك أخرى بنفس النسق خلال الفترة الماضية لاقتناص فرصة تمويل العملاء.

ولفت مختصون إلى أنه من المتوقع أيضا أن تتحرك بنوك سعودية في هذا الاتجاه، وتعمل على تكثيف عروضها بهدف ضمان عدم انتقال العملاء إلى بنوك أخرى من خلال جذبهم بفوائد القروض، مؤكدين أن الفترة المقبلة ستشهد تنافساً بين عموم المصارف في الإقراض، في ظل توافر قاعدة بيانات ائتمانية فاعلة من قبل الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية ”سمه”.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه الاقتصاديون اتجاه البنوك نحو تخفيض نسبة الفائدة على القروض، حذروا من مخاطر اندفاع العملاء تجاهها دون حساب العواقب، لافتين إلى أن تجربة قروض الأسهم والكارثة التي حلت بالمتداولين تحتم على المجتمع الاستفادة من التجربة القاسية وعدم التورط ثانية في تلك القروض.من جانبه، قال نبيل المبارك الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية ”سمة”: إن نسبة الفائدة التي طرحها بعض البنوك الخليجية منطقية، وهي تأتي في سياق تنافس البنوك فيما بينها في نسبة فوائد قروض الأفراد التي بدأت خلال العامين الماضيين.

وأكد المبارك أن عروض البنوك الخليجية في السعودية على قروض الأفراد جاء نتيجة لتطور نظام تقييم العملاء والمعتمد من قبل ”سمه”، مشيراً إلى أن النظام أسهم في تطور مستوى الإقراض المبني على المعلومات الائتمانية الخاص بالعميل من قبل البنوك.

واعتبر الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية سمة، أن المنافسة في معدلات الفائدة على القروض من قبل البنوك تهدف في مضمونها إلى كسب أكبر قدر من العملاء وضمان انتقالهم من بنوكهم الأساسية، وتحريك السيولة من جانب آخر.

وحذر المبارك من مخاطر العودة بالقروض إلى الأسهم من قبل العملاء قائلاً: ”يجب على العملاء الحذر من الدخول بالقروض في الأسهم مرة ثانية، لأن ذلك يعتبر خطأ جسيما قد تترتب عليه مخاطر كبيرة على العملاء قد تستمر أعواما طويلة كما شهدنا خلال الفترة الماضية التي من خلالها لاحظنا تورط كثير من العملاء في ديون أرهقت كاهلهم”.

وأضاف: ”القروض الكبيرة من أجل الأسهم تعد خطيرة على أرباب العائلات الذين يسعون إلى تكوين مستقبل جيد لأبنائهم، لكن مع خسارتهم قد تتحول أحلامهم إلى كارثة كما شهدنا في (كارثة فبراير)”.من جانبه، اعتبر فادي العجاجي المحلل الاقتصادي أن السبب الرئيسي وراء إعلان بنوك خليجية نسبة فائدة متدنية على القروض الاستهلاكية يعود إلى أن السوق تشبع في الفترة الماضية من تلك القروض المقدمة من البنوك، وبالتالي بعد انتهاء فترة استحقاقها وسدادها من قبل العملاء فإن البنوك الخليجية تتحرك بهدف استقطاب العملاء وتحويل رواتبهم إليها من خلال القروض.

وقال العجاجي: ”السعودية توجد فيها ظاهرة وهي متعلقة بتبني الأفراد مبدأ تبني السلعة، بمعنى أن الفرد إذا دخل كعميل لدى بنك فإنه يظل معه طوال حياته، وليس لديه استعداد لتغييره، إلا في حال حدوث متغيرات، وهذه مشكلة واجهت بنوكا محلية بدأت نشاطها في السوق خلال الأعوام الماضية، وبالتالي فإن البنوك الأخرى تسعى إلى جذبهم بعروض مغرية من خلال فوائد القروض المتدنية وبالتالي ضمان وجودهم لديها كعملاء”.

وأضاف: ”حتى البنوك المحلية لاحظنا في السابق دخولها في منافسة في مجال الإقراض من خلال الإعلان عن احتساب فوائد متدنية عليها لاستقطاب العملاء”.

كما توقع المحلل الاقتصادي أن يكون لعامل ارتفاع الأسهم واندفاع الناس نحوها دور في إعلانات البنوك الخليجية لعروض القروض الجديدة، في الوقت الذي شكك فيه في جدية تلك العروض التي أشار إلى أنه عادة ما يتم التعرف عليها بشكل دقيق بعد قراءة الشروط، ويجد العميل نفسه وقد احتسبت عليه فائدة أكبر من المعلن سابقاً.

وأضاف: ”السوق السعودية تعتبر مربحة لجميع البنوك العاملة فيها، بالنظر إلى أن العملاء لا يطالبون بفوائد على ودائعهم، إلى جانب انخفاض معدل المخاطرة على القروض، الذي يغري بالتأكيد البنوك الأجنبية، التي تطمح في التوسع في سوق المملكة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة”.

واتفق العجاجي مع ما ذكره المبارك من خطورة الإقراض غير المقننن، حيث قال: ”يجب أن يعي العميل خطورة القروض الاستهلاكية التي لا حاجة لها، التي تعتبر في غالبها حلولا مؤقتة تنتج عنها مشكلات عميقة”.

ووفقاً للمصادر فيشترط على مستحقي التمويلات الشخصية التي أعلن عنها عدد من البنوك تحويل الراتب، وأن تكون جهة العمل ضمن الجهات الموقعة على تعاون مع البنك، فيما لم يتم اشتراط وجود كفيل، أو دفع رسوم إدارية، ويتم التمويل خلال يومي عمل عن طريق شراء سلع، أو أسهم، أو سيارات، وذلك تبعاً لمتطلبات اللجان الشرعية.

وعمد بعض البنوك إلى إغراء العملاء عن طريق استحقاق القرض في الوقت الحالي والبدء في سداده مطلع العام المقبل، وذلك بعد أن يختار العميل ما يناسبه من الفوائد المستقطعة وتحديد مدة السداد بناء على تلك الفوائد.

ويشير مراقبون إلى أن تلك الخطوة التي أجراها بعض البنوك المحلية والتحول في تخفيض الفوائد يهدف إلى تحريك السيولة، وجذب العملاء في سبيل تعظيم الفوائد، خصوصاً بعد الركود الذي أصاب سوق التمويل في المملكة، معتبرين البعض الآخر من البنوك يسعى في المقام الأول لكسب تحويل رواتب العملاء وتطوير أعماله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X