الرئيسية / الذهب و النفط / واشنطن تعتزم فرض عقوبات على الدول المستوردة للنفط الإيراني

واشنطن تعتزم فرض عقوبات على الدول المستوردة للنفط الإيراني

تعتزم الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الدول التي اخترقت الحظر على النفط الإيراني، وذلك بعد أن تشرع حكومة الرئيس باراك أوباما وفق بيان وقعه خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي أن يحدد ما إذا كانت السوق تسمح للبلدان بإجراء خفض كبير في مشترياتها من إيران.

وبموجب هذا القانون الذي منحت البلدان مهلة حتى 28 حزيران (يونيو) المقبل، لتثبت أنها خفضت حجم مشترياتها من النفط الإيراني بشكل كبير، وإلا منعت من التعامل مع النظام المالي الأمريكي.

ويأتي هذا الوضع بعد أن وافق الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تطبيق عقوبات جديدة على البلدان التي تشتري النفط الإيراني.

وشدد الرئيس الأمريكي في بيان له على أن حلفاء الولايات المتحدة الذين يقاطعون النفط الإيراني لن يعانوا عواقب سلبية نظراً لتوافر كميات كافية من النفط في السوق العالمية.

وستسمح هذه الخطوة للولايات المتحدة باتخاذ تدابير بحق البنوك الأجنبية التي ما زالت تتعامل مع النفط الإيراني.يذكر أن وزارة النفط الإيرانية قد أوقفت بيع النفط الخام إلى الشركات البريطانية والفرنسية.

ويأتي القرار الإيراني بعد أن اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على فرض حظر تدريجي على قطاع النفط الإيراني في إطار الضغط على طهران لوقف برنامجها النووي.

وكانت بعض وسائل الإعلام الإيرانية قد أشارت إلى أن طهران أيضا أوقفت صادراتها النفطية إلى هولندا واليونان وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا ردا على الحظر الأوروبي.

وتقول التقديرات إن مشتريات الاتحاد الأوروبي تشكل 20 في المائة من صادرات إيران النفطية، التي تشكل بدورها ما يقرب من 80 في المائة من إيرادات الحكومة الإيرانية.

ويأتي هذا التوجه في ظل أن الصين تستورد من إيران بنسبة 20 في المائة من حصصها المطلوبة، واليابان 17 في المائة، الهند 16 في المائة، إيطاليا 10 في المائة وكوريا الجنوبية 9 في المائة وتمثل بلدان أخرى 28 في المائة.

كما أشار أوباما في بيان له أنه سيواصل مراقبة السوق العالمية من كثب لضمان مقدرتها على معالجة خفض مشتريات النفط من إيران.

واعترف بيان صادر عن البيت الأبيض أن ”سلسلة انقطاعات في إنتاج النفط في جنوب السودان، وسورية، واليمن، ونيجيريا وبحر الشمال، قللت وجود النفط في السوق” في الأشهر الأولى من عام 2012.

ويقول البيان: ”وعلى الرغم من ذلك، يبدو في الوقت الراهن أن هناك إمدادات كافية من النفط غير الإيراني بما يسمح للبلدان الأجنبية بإجراء خفض كبير في استيرادها للنفط الإيراني.

وفي الحقيقة، فإن العديد من مشتري الخام الإيراني خفضوا بالفعل مشترياتهم، أو أعلنوا أنهم يجرون مباحثات مثمرة مع موردين بدلاء”.

وعلى هذا الصعيد، أوضحت تقارير صحافية أن إيران تواجه صعوبة في العثور على مشترين جدد لنفطها.

ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن مسؤولين تنفيذيين وصفتهم بأنهم مطلعون على المحادثات بين إيران وأطراف أخرى قولها إن طهران تعرض بيع 500 ألف برميل إضافيا يوميا، أي نحو 23 في المائة من حجم صادرات العام الماضي لمصاف صينية وهندية. وأضافت المصادر أن الخام جاهز للتسليم من بداية نيسان (أبريل) الجاري.

وحسب التقارير فإنه في حالة فشل إيران في العثور على زبائن ستضطر أما لتخزين الخام في صهاريج عائمة أوخفض الإنتاج.

من ناحية أخرى، قالت تقارير عالمية تجارية إن إيران توصلت إلى اتفاق مع شركات تجارة النفط الصينية الحكومية بشأن عقود إمدادات 2012 وأن إمداداتها إلى أكبر مصافي النفط الصينية يونيبك ستنخفض عن مستواها في 2011، بينما لن تتغير الإمدادات إلى مؤسسة تشوهاي تشن رونج.

وقال مصدر تجاري مطلع على الاتفاقات ”إمدادات تشن رونج ستبقى كما هي لكن سيكون هناك بعض الخفض في إمدادات يونيبك”.

وكانت ”تشن رونج” قد اشترت نحو 240 ألف برميل يوميا من إيران في العام الماضي بينما اشترت يونيبك نحو 260 ألف برميل.

وعلى الصعيد نفسه، استثنت الولايات المتحدة هذا الشهر اليابان، وعشر بلدان من الاتحاد الأوروبي من العقوبات النفطية على إيران، ولكن خفضت هذه البلدان وارداتها من النفط الإيراني.

وستؤدي الإجراءات الجديدة إلى توجيه ضغوط شديدة على مستوردي النفط الإيراني، مثل الصين، كوريا الجنوبية، والهند، والصين، وتركيا، وجنوب إفريقيا، ودول أخرى.

وهنا يقول السر سيد أحمد المختص في شؤون النفط، إن العقوبات التي أعلنتها أمريكا ربما تعتبر سلاحا يرتد عليك فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية المتبادلة فالدول مثل الصين ماذا تفعل معها الولايات المتحدة إذا رفضت وقف استيراد النفط الإيراني.

وأشار إلى أن معظم الدول تحاول تنوع استيراد النفط من دول مختلفة وهذا يأتي في منظومة أمن الطاقة حيث يتطلب الوضع الاستيراد من أكثر من جهة خوفا من ظروف طارئة تحدث في أسواق النفط العالمية. وأن كثيرا من دول العالم لا تعتمد على دولة واحدة لتزويدها بالنفط.

وأوضح السر سيد أحمد، أنه قبل أن يتم تطبيق هذا القرار على أرض الواقع فإنه لا بد من البحث عن جهة بديلة تمول هذه الدول بكمياتها المطلوبة من النفط قبل فرض العقوبات.

وبيّن المختص أنه علينا الانتظار في الوقت المحدد لمعرفة إمكانية تطبيق هذا القرار على أرض الواقع، خاصة أن هناك تجارب سابقة في شأن تطبيق العقوبات حيث يتم تطبيقها فقط على الدول الصغيرة التي ليست ذات نفوذ سياسي أو اقتصادي.

من جهته، قال السيناتور بوب ميننديز الذي شارك في صياغة العقوبات ”إننا نقوم بإعلام تلك الدول المستمرة في استيراد النفط الإيراني بأن أمامها ثلاثة أشهر لإحداث تخفيض كبير في هذه المشتريات، أو مواجهة خطر فرض عقوبات شديدة على مؤسساتها المالية”.

وإن هذا التحذير هو أحدث ما تم من خطوات تدريجية أُريد منها الضغط على إيران بخصوص برنامجها النووي.

وهناك إضافة إلى هذا الأمر حظر على استيراد النفط ينفذه الاتحاد الأوروبي اعتباراً من مطلع تموز (يوليو). وأعلنت تركيا أمس الأول أنها ستخفف وارداتها النفطية من إيران بنسبة 20 في المائة. رفض المسؤولون الأمريكيون توقع أثر أحدث جولة من العقوبات على أسعار النفط العالمية.

وتقول تقارير عالمية في هذا الجانب إن أثر الضغط المتصاعد على إيران بسبب برنامجها النووي، بدأ يظهر كعامل من عوامل ارتفاع أسعار النفط، بما في ذلك زيادة كبيرة في أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

وأوضحت صحف أمريكية في واشنطن، أن خطوة الجمعة تعتبر تشديداً قوياً للغاية لأنها تعني أنه إذا استمرت شركة، أو دولة ما، في استيراد النفط الإيراني، يصبح من المتعذر عليها التعامل مع النظام المصرفي الأمريكي.

لكنها تقول إنه على الولايات المتحدة أن تستثني بلداناً مثل اليابان التي تحركت بخطوات فعلية لتقليص الاستيراد، الأمر الذي يعكس اعتماد هذا البلد على النفط الإيراني.

وقام مستهلكون كبار آخرون مثل الصين، والهند، بالالتفاف على العقوبات بإجراء مقايضة لما تملكانه من فول الصويا، مع النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X