الرئيسية / الاقتصاد / تقرير: 4.3% النمو المتوقع في الاقتصاديات الخليجية

تقرير: 4.3% النمو المتوقع في الاقتصاديات الخليجية

أوضح معهد التمويل الدولي في تقرير المراجعة الأخير للأوضاع الاقتصادية العالمية لشهر مارس 2012 أن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ستحقق نمو بمعدل 4.3 % عام 2012 مقارنة بتوقعاته السابقة بنسبة 4 %.

وأضاف أن الاقتصاد العالمي يظهر تحركا بطيئا نحو التصحيح، بينما تبقى مؤشرات الأداء مختلطة، وتتركز مكامن الضعف في منطقة اليورو التي بدأت تظهر بعض ملامح الابتعاد عن مرحلة الركود الاقتصادي فيما يظهر اقتصاد الولايات المتحدة بعض التحسن وخاصة أسواق العمل، بينما يظل أداء الدول النامية جيدا بصورة عامة.

ففيما يخص أداء اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، يقول المعهد إنها تواصل استفادتها من ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه لتعويض النفط في الإنتاج الإيراني. ويتوقع أن يبلغ إنتاج دول المنطقة من النفط 16.9 مليون برميل يوميا عام 2012 بالمقارنة مع 16.1 مليون برميل يوميا عام 2011. كما يتوقع ارتفاع صافي الفائض في الحساب الجاري من 301 مليار دولار عام 2011 إلى 319 مليار دولار عام 2012، بينما يرتفع إجمالي الموجودات الأجنبية الخليجية إلى 2.2 تريليون دولار (مقارنة بخصوم أجنبية بمبلغ نصف تريليون دولار).

ويتوقع المعهد أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 5 في المائة عام 2012 بالمقارنة مع 6.4 في المائة عام 2011، بينما سوف يراوح معدل إنتاج النفط حول عشرة ملايين برميل يوميا بزيادة نسبة 6 في المائة عن متوسط إنتاج عام 2011. وسوف ينخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 24 في المائة مقارنة بعام 2011، إلا أن هذا الانخفاض ناجم عن الإنفاق الاستثنائي عام 2011 البالغ نحو 27 مليار دولار. ولو تم استثناء هذا الإنفاق لسجل العام 2012 زيادة نسبتها 11 في المائة في الإنفاق الحكومي السعودي. وهناك جانب إيجابي لهذا التراجع وهو انخفاض متوسط سعر تعادل سعر نفط برنت الذي يحقق التوازن في الميزانية السعودية من 81 دولارا للبرميل عام 2011 إلى 78 دولارا للبرميل عام 2012. كما يتوقع أن تبلغ الفائدة في الحساب الجاري السعودي 125 مليار دولار عام 2012.

وفي الإمارات العربية المتحدة، يتوقع أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.2 في المائة عام 2012 مدعوما بزيادة إنتاج النفط الخام في أبو ظبي وارتفاع واردات التجارة والسياحة في دبي. كما يتوقع أن يرتفع الإنفاق الحكومي بشكل كبير خلال عام 2012 خاصة في أبو ظبي بعد قرار الحكومة الاتحادية بتمويل عدد من المشاريع الحيوية، في حيل يظل قطاع العقارات ضعيفا.

ويبدو أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة لدول مجلس التعاون الخليجي وعودة النفط للارتفاع تنطوي على جوانب إيجابية كثيرة، ولكن تحمل تحديات كبيرة أيضا. وعلى دول المجلس أن تسعى لاستثمار الجوانب الإيجابية في التغلب على جوانب الضعف، حيث إن تلك الأوضاع تمثل فرصة كبيرة لتنفيذ كثير من الإصلاحات الاقتصادية التي قد يصعب إجراؤها وتقبلها شعبياً عندما تكون الظروف الاقتصادية صعبة وليست على ما يرام.

ومن المفترض أن تظل أسواق النفط قوية، في حين أن الارتفاعات الإضافية في الإنفاق الحكومي سوف تعمل على دعم الاستثمار وإنفاق المستهلك. وفي الوقت نفسه، فإن مخاطر حدوث صدمة مالية خارجية من أوروبا أو أي مكان آخر تبدو محدودة، إذ تتمتع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي بالسيولة ورأس المال الكافي، كما أن الانكشاف المباشر على مشكلة الدين السيادي في منطقة اليورو ضئيل جداً.

ورأى المعهد أنه على الرغم من النمو الجيد والزيادات الكبيرة في الإنفاق الحكومي، ظل التضخم ثابتاً نوعا ما خلال عام 2011، ليبلغ متوسطه 3.2 في المائة، بارتفاع طفيف، مقارنة بعام 2010. يتمثل السبب الرئيسي في ذلك في تباطؤ تضخم أسعار الأغذية في النصف الثاني من عام 2011، والذي يرجع بدوره إلى اعتدال أسعار السلع العالمية. إلا أن التضخم «الأساسي» قد ظل منخفضاً أيضاً عند نحو 2 في المائة. ويتوقع المعهد أنه يمكن أن يتنبأ بعام آخر من النمو الاقتصادي الثابت وتحسن الأوضاع النقدية في المنطقة، بارتفاع طفيف في التضخم في عام 2012 إلى 3.8 في المائة. وفي ضوء ربط العملات في المنطقة، سوف يساعد تقوية مؤشر الدولار الأمريكي المرجح للتجارة الذي حدث في النصف الثاني من عام 2011 بنسبة 6 في المائة على الحد من التضخم المستورد خلال عام 2012.

وفيما يخص الوضع الدولي، يقول المعهد إن الاقتصاد العالمي ابتعد عن حافة الخطر وأن هناك مؤشرات استقرار من منطقة اليورو والولايات المتحدة لكن مستويات الديون المرتفعة في الأسواق المتقدمة وارتفاع أسعار النفط ينذر بمخاطر. وأوضح أن الاقتصاد العالمي بصدد التعافي لكن لا مجال كبيرا للمناورة ولا مجال لأخطاء في السياسات المتبعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X