الرئيسية / الاقتصاد / خبراء يطالبون بتحويل الفوائض النفطية إلى مشروعات إنتاجية

خبراء يطالبون بتحويل الفوائض النفطية إلى مشروعات إنتاجية

تحقق المملكة فوائض نفطية هائلة بفضل ارتفاع أسعار النفط، لهذا دعا خبراء اقتصاديون إلى ضرورة تحويل الفوائض النفطية إلى مشروعات إنتاجية ضخمة لدعم الاقتصاد الوطني، متوقعين أن يسهم توسيع قاعدة الإنتاج في خفض التضخم، إضافة إلى إعطاء الاقتصاد الداخلي صورة ومكانة تمكنه من التغلب على الأزمات.

وأكدوا أن ضعف الكفاءة في الأجهزة الحكومية تسبب في تعثر الكثير من المشاريع التنموية، مبينين أن الزيادة في أعداد الخريجين من الجامعات الداخلية أو الابتعاث الخارجي ستولد ضغطا كبيرا على الوظائف المتاحة، حيث إن الاقتصاد الحالي لن يستوعب هذه النسبة الكبيرة، إلا بمساعدة القطاع الخاص على ذلك.

وطالبوا القطاعات الكبيرة التي لها استثمارات خارجية ضخمة أن تتجه للداخل لكي تعم الفائدة في الاقتصاد السعودي، وتوفير عديد من الفرص الوظيفية، وأكدوا ضرورة الاستثمار في الأبحاث والدراسات لما لها من نتائج مفيدة في المستقبل، والاتجاه للطاقة البديلة، لتوفير النفط والاستفادة منه مستقبلا.

ويرى فضل البوعينين ـ محلل اقتصادي ـ أن الفوائض النفطية قد لا تتكرر في المستقبل، وأن أي فوائض نفطية حاليا يفترض أن توجه لصناعة اقتصاد يحقق التنمية المستدامة خاصة في قطاعات الاقتصاد، على أن تكون مولدا للثروة لا مستهلكا لها، مبينا أن الفوائض النفطية الضخمة التي تمتلكها السعودية في الوقت الحالي تحتاج إلى توجيه أمثل في قطاعات الاقتصاد خاصة في قطاع الإنتاج، بحيث يمكن أن تخلق من خلال ذلك مزيدا من الفرص الوظيفية.

وأكد البوعينين ضرورة اعتماد الصناعات المحلية بدلا من الاستيراد، وذلك بدعمها وتنويعها، لتعظيم الناتج المحلي من حجم الصادرات السعودية، لخلق موازنة حقيقية في الميزان التجاري تعتمد على الصناعة لا على صادرات النفط فقط.

وأوضح البوعينين أنه إلى الآن لم يتم تحقيق الخطة الخمسية منذ إنشائها، حيث إن اعتماد الميزانية في تمويلها الآن يقارب 85 في المائة من الواردات النفطية، وهذا يشكل خطرا كبيرا على الاستقرار الاقتصادي السعودي المستقبلي إذا ما أخذ في الاعتبار أن أسعار النفط وحجم الإنتاج متقلبان بحسب المتغيرات العالمية.

وأضاف أنه كان لوزير النفط إشارة في هذا الجانب إذ إن من التحديات التي ستواجهها المملكة هو أن ميزانيتها تعتمد في تمويلها على إيرادات النفط، مع الإشارة إلى أن أمريكا وبريطانيا قررتا السحب من احتياطاتهما النفطية للتأثير في أسعار النفط.

ولم يستبعد البوعينين أن تتكرر مثل هذه السياسات أكثر مستقبلا، خاصة فيما يتعلق بفرض الضرائب على النفط، وهذا سيكون له تأثير كبير في إيرادات المملكة إذا ما تم تطبيقه.

وأكد البوعينين أنه لا بد أن تكون هناك قدرة مالية واستراتيجية على تحويل الفوائض المالية النفطية إلى مشروعات إنتاجية ضخمة لدعم الاقتصاد من الداخل للمساعدة في تنويع مصادر الدخل ويخلق الفرص الوظيفية؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المملكة تحتاج إلى خطط تنمية مركزة في قطاعات محددة مثل قطاع النقل، مبينا أنه بدأ الآن الاستثمار فيه.

وأكد أن هناك حاجة إلى كثير من العمل فيما يخص قطاع النقل، كما أن قطاع الطاقة مازال أقل بكثير عن الحاجة، وفي قطاع المياه يلاحظ وجود شح في كميات المياه المتاحة في كثير من مناطق المملكة، لذلك لا بد أن تكون هذه الاستثمارات موجهة بطريقة استراتيجية تحقق الفائدة للمواطن.

وحول رفع كفاءة الأجهزة الحكومية لتواكب النموذج الاقتصادي المأمول أشار البوعينين إلى أن الأجهزة الحكومية في وضعها الحالي لا تستطيع التعامل بجدية مع المتغيرات العالمية أو أن تحدث نقلة نوعية في قطاعات الإنتاج والتطوير، مبينا أن قلة الكفاءة في الأجهزة الحكومية تسببت في تعثر الكثير من المشاريع، وعدم تنفيذها وفق المعايير والمواصفات العالمية وبالتكلفة المعقولة وبالوقت المحدد، وتعتبر الأغلى على مستوى العالم والأقل جودة والأطول في مدة التنفيذ، حيث كان المفترض منها أن تحدث التغيير الأمثل في المملكة، مبينا أنه في حال لم نستطع إحداث التغيير الاقتصادي والتنموي مع هذه الوصلة الحالية فربما لن نستطيع تحقيقها مستقبلا.

وأشار إلى أن النمو السكاني في المملكة من أكبر النمو في العالم، وهذا يعتبر تحديا كبيرا للحكومة، حيث سيكون له ضغط مستقبلا على أساس أن هذا النمو يجب أو يواجهه نمو حقيقي في الخدمات وخلق الفرص الوظيفية والتنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة.

وأكد أن القطاع الخاص هو المحرك الحقيقي للاقتصاد في أي دولة، مشيرا إلى أن القطاع والدعم الحكومي هما المحركان الأساسيان للاقتصاد في المملكة، مؤكدا أنه يجب التحول من سيطرة القطاع الحكومي على الاقتصاد الوطني إلى الاقتصاد الخاص.

وأضاف أن ذلك لن يحدث إلا من خلال خصخصة جميع الأجهزة التي يمكن أن تنقل من القطاع العام إلى الخاص، وأي تأخير في هذا الجانب سوف يحدث تأثيرا كبيرا على خطط التنمية، حيث ثبت أن القطاع الخاص أكثر قدرة على التعامل مع التطورات وإحداث التغيير الأمثل من القطاع الحكومي، وأكبر مثال لذلك كانت شركة الاتصالات السعودية فقد كانت شركة مترهلة لا تستطيع توفير الخدمة بالصورة المطلوبة وتأخذ أكثر مما تستحق من حيث الرسوم، ولكن عندما تحولت من شركة حكومية إلى خاصة حدث تطور كبير في الخدمات وانخفاض ملحوظ في الأسعار، وهذا أكبر دليل على أن الخصخصة هي الهدف الذي يجب أن ندفع له جميعا من أجل خلق التنمية الاقتصادية المستدامة وتحقيق التطوير الأمثل في المملكة.

وأكد أن إعادة الأرصدة المتضخمة في الخارج وضخها في قطاعات الاقتصاد وخاصة في قطاع الإسكان، والذي نحتاج إلى تطويره، ينعكس بشكل إيجابي على القطاعات التي نحتاج من خلالها إلى خلق المزيد من الوظائف.

وأضاف أنه في ظل تضخم الاحتياطات مع وجود المشكلات الاقتصادية ومنها البطالة ومحدودية قطاع الإنتاج والاعتماد على الواردات وضعف مرافق الطاقة والنقل والمياه، يتبين أن الفريق الاقتصادي لم يتمكن من استغلال الفوائض النفطية في بناء الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، على الرغم من بقائها لعقود وليست بجديدة.

ويؤكد البوعينين أهمية توفير جزء من الاحتياطات وبعض الميزانيات لمعالجة المشاكل بعيدا عن بنود الميزانية، مشيرا إلى أن هناك مشروعات محددة يمكن من خلالها معالجة هذه بعض المشكلات، فمشكلة البطالة يجب أن تتم من خلال توسيع قاعدة الإنتاج وخلق مزيد من الفرص الوظيفية، ويتم ذلك بتحويل القطاع العام إلى خاص على أساس أن يتحمل القطاع الخاص تكلفة هذه الوظائف، وأيضا قطاع الإسكان يحتاج إلى ضخ جزء من السيولة المتاحة في البناء وإنشاء شركات التطوير العقاري والتوسع في إنشاء الإسكان الحكومية، وأيضا تلبية جميع طلبات البنك العقاري في الوقت الحالي، حيث سيتم حل أكثر من 70 في المائة من الأزمة الحالية.

ويشير إلى أن توسيع قاعدة الإنتاج ستساعد على انخفاض الجزء الأكبر من التضخم، إضافة إلى إعطاء الاقتصاد الداخلي صورة ومكانة تمكنه من التغلب على هذه الأزمة، وستساعد على زيادة دخل المواطن.

وحول وجود بعض الشركات التي لها استثمارات بالخارج، أضاف أن هناك بعض القرارات الاستراتيجية فيما يتعلق بالاستثمار الخارجي خاصة فيما يتعلق بالمشاركات أو محاولة الإنتاج بالقرب من الأسواق العالمية، وهذه شراكات استراتيجية يفترض أن ندعمها، ولكن هناك بعض المشاريع التي يقوم المستثمرون ببنائها في الدول الخليجية والعربية، فيجب أن تكون هذه الاستثمارات موجهة من الداخل للخارج، ولا يحدث هذا إلا بتوفير ما يحتاج إليه القطاع الخاص لتنفيذ مثل هذه المشاريع داخليا والقضاء على المشاكل التي يعانيها المستثمرون في الداخل.

وأكد البوعينين أن الصناعات التحويلية الأكثر دعما للاقتصاد وخلقا للوظائف، وهنا لا بد من وجود استراتيجية وطنية للاستفادة من هذا القطاع واستغلال المواد الأساسية المتاحة بدلا من تصديرها.ويتفق الدكتور محمد شمس مدير مركز دراسة الجدوى الاقتصادية للاستشارات مع ما طرحه فضل البوعينين بأن الخطة الخمسية تعاني جدا بطء التنفيذ، وهذه الخطط هي الآليات التي تستخدم في تخطيط المستقبل، في ظل عدم جدوى اعتماد الاقتصاد السعودي يعتمد على نسبة كبيرة من عائدات البترول.

وبين شمس أن التعيينات الجديدة في الوزارات وبعض الجهات خطوة جيدة لتحريك الاقتصاد، للاستفادة من الفوائض النفطية بطريقة ملموسة نشاهدها على أرض الواقع.

وأشار إلى أن المملكة تمر حاليا بمرحلة محورية بسبب الفوائض المالية الكبيرة في إيرادات البترول التي تساعد على خفض الدين العام، وتساعد على ارتفاع نسبة مشاريع الدولة، وأن يكون لها تأثير كبير في خفض معدلات البطالة في المملكة.

وأشار إلى أن الزيادة في أعداد المبتعثين للخارج أو الدارسين في الداخل، سوف تنشئ ضغطا كبيرا جدا على الوظائف المتاحة، مشيرا إلى أن وزارة العمل تبذل كل طاقتها من أجل امتصاص أكبر عدد من الخريجين، لكن لن تشمل الجميع لأن الطلب أكثر من العرض.

وأشار إلى أن الزيادة الكبيرة في أعداد الخريجين ترجع إلى التطور الكبير في التعليم والابتعاث الخارجي، مما أدى إلى زيادة في كمية الطلب على الوظائف، مؤكدا أن الاقتصاد الحالي لن يستوعب هذه النسبة الكبيرة من الخريجين السعوديين خلال الخمس السنوات المقبلة بسبب الزيادة في أعداد المبتعثين.

وتطرق إلى ضرورة وجود خطة تعمل عليها وزارة المالية والعمل والتخطيط، لأجل امتصاص واستيعاب الأعداد الكبيرة من خريجي الجامعات الداخلية أو من المبتعثين في الخارج، إذ إنه لا بد من ربط إيرادات البترول بخفض معدل البطالة.

وأوضح أن إيرادات البترول من الممكن أن تستخدم في إعطاء الحوافز المالية بشكل قروض بتسهيلات كبيرة للخريجين لخلق استثمارات خاصة من المشاريع المتوسطة والصغيرة، ولأجل خلق طبقة من الخريجين يعتمدون على أنفسهم، ويستطيع هؤلاء الخريجون أن يتعاونوا فيما بينهم لإثراء المشاريع المتوسطة والصغيرة.

وفيما يخص الاستثمار السعودي خارج المملكة أشار شمس إلى ضرورة أن يكون هذا الاستثمار في الداخل لخلق وظائف جديدة تستوعب الأعداد الكبيرة من الخريجين.

وطالب شمس القطاعات الكبيرة التي لها استثمارات خارجية ضخمة بأن تتجه إلى الداخل لكي يستفيد الاقتصاد السعودي من هذه الاستثمارات، حتى تعم الفائدة في الاقتصاد السعودي ويتم من خلال تلك الاستثمارات توفير عدد من الوظائف.

وهنا يؤكد أن الشركات الكبيرة عليها مسؤوليات كبيرة في استيعاب هذه الأعداد عن طريق المشاريع الداخلية، مشيرا إلى أن من أهداف الاستثمار خفض معدل البطالة، مؤكدا ضرورة أن يحظى موضوع البطالة باهتمام المخططين في المملكة.

وأشار إلى ضرورة استخدام عائدات البترول بالتوسع في إيجاد معاهد خاصة لتدريب السعوديين على مهن مختلفة، وأن تهدف تلك المعاهد إلى خفض معدل البطالة في حال حصول الكثير على مهن متعددة.

ويشير إلى السلبيات الكبيرة لارتفاع معدل البطالة، لأن ارتفاع معدل البطالة يتسبب في الفساد الاجتماعي وغيره من الأعمال التي لا نريد أن نراها في مجتمعنا.

وحول دعم القطاعات لتحقيق تنمية مستدامة، يرى شمس أن الدولة لا تستطيع أن تستوعب هذا العدد الكبير من المتقدمين للعمل، ويأتي هنا دور القطاع الخاص في امتصاص هذه الأعداد من خلال المشاريع المتوسطة والصغيرة.

وبين أن قطاع التعليم من أهم القطاعات التي تحتاج إلى تدريب في المعاهد التي سبق أن ذكرنا ضرورة إنشائها، لوجود آليات كثيرة تستخدم في بعض الخطط ولكن يكون تنفيذها بطيئا جدا.

وقال شمس لا بد أن تشجع الدولة خفض الواردات لأن كمياتها ضخمة جدا، عن طريق الاستثمار المحلي، بأن تأخذ أكثر شيء في الواردات ويستنزف الكثير وتوجد له البيئة الملائمة لأجل أن ينتج ويصنع بالداخل وفق المعايير العالمية.

من جهته، أكد أنور عشقي – رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية – أن النفط مادة نابضة وعلينا أن ننتفع بها في التنمية وخاصة في البنية التحتية سواء في التعليم أو الصحة أو غير ذلك، وأيضا ننتفع بها في الطاقة البديلة لأجل أن تكون هذه الطاقة بديلة للطاقة النفطية، فبين عشقي أننا لو اتجهنا للطاقة الشمسية، فبذلك نكون قد وفرنا الكثير من النفط الموجود لدينا، ويمكننا الاستفادة منه مستقبلا، وأشار إلى أنه كلما نضب النفط أو قلت الموارد النفطية زادت الموارد الأخرى، مثل الاستثمار في الإنسان.

وأوضح عشقي أن بعض الدول تستثمر في الإنسان، مبينا وجود الفرص لدينا للاستثمار في الإنسان، وهو ارتفاع الحقل المعرفي عند الشباب في المملكة، وأيضا إيجاد مراكز الأبحاث والدراسات لتأهيل هؤلاء لأجل أن يكونوا منتجين.

وأشار إلى وجود قوة كبيرة تشكل موارد جيدة للدول الكبرى، هي الأبحاث العلمية، فلا بد من وجود استثمار لهذه الأبحاث والدراسات لأنها مادة مفيدة للوقت الحالي، وأيضا سوف تباع نتائجها في المستقبل.

وشدد على ضرورة جود خطة استراتيجية للتنمية ولبدائل النفط، مشيرا إلى أن الأساس الذي بنيت عليه التوجهات في المملكة للفوائض النفطية، هو تسخير نتائج النفط للتعليم والصناعة والزراعة، مبينا أن المملكة الآن تسير على خطة جيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X