الرئيسية / الاقتصاد / خبراء: تطبيق الاتحاد الخليجي يكفل انخفاض تكلفة المعيشة والتضخم

خبراء: تطبيق الاتحاد الخليجي يكفل انخفاض تكلفة المعيشة والتضخم

ثمن خبراء اقتصاديون دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، للتحول في الارتباط الخليجي من مجلس للتعاون إلى اتحاد خليجي، مؤكدين على تحقيق مكتسبات كثيرة في ظل الخطوة ”الاقتصادية”، بدءا بالاجتماعي وليس انتهاء بالسياسي والأمني.

وأضافوا:” توجد إشارات متعددة للرغبة في الاتحاد منذ مدة، لكن الفرص لم تبد سانحة لبزوغ الفكرة إلى السطح كما هو في الوقت الحاضر. ويؤكدون أهمية مراقبة الكائن ”الاتحادي” الجديد منذ بداياته، لتشكيل كيان ناجح يستطيع الإيفاء بالأعباء الملقاة على عاتقه والآمال المعقودة عليه، والقيم المضافة لهذه الخطوة النوعية بين دول مجلس التعاون.

وتوقعوا أن تشهد أسواق دول الخليج انخفاضا في تكلفة المعيشة ومعدلات التضخم في حال الانتقال إلى مرحلة الكونفدرالية الخليجية، مشيرين إلى أن من شأن الانتقال وفقا لمبادرة المملكة الأخيرة التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين، فتح الأسواق الخليجية على بعضها، مما سيوجد مساحة أكبر من المنافسة على كافة المستويات خاصة من ناحية الأسعار، والتي ستسهم بالتالي في خفض أسعار التكلفة التي سيتبعها انخفاض في معدلات التضخم.

واقترح مختصون أن تكون هناك هيئة رقابية على اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي في حال قيامه، وأن دور تلك الهيئة يتمثل في مراقبة حالة الاتحاد كما هو الأمر المعمول به في مختلف اتحادات العالم، مؤكدين أن على تلك الهيئة أن تقوم بإعداد التقارير السنوية التي تمد بها مؤتمرات القمة، حتى تتم مناقشتها من قبل القادة بمنتهى الشفافية للتوجيه بعمل اللازم بما يصب في بوتقة التقارب والتكامل في شتى الجوانب بين دول الخليج.

وقال المراقبون والمختصون الاقتصاديون: ”على وزارة العمل في السعودية في ظل قيامها ببرامج السعودة في الوقت الحالي، أن تأخذ في عين الاعتبار موضوع انتقال مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد، حيث إن التوقعات تشير إلى أن من المؤكد أن تكون هناك هجرة عمالة من بعض دول الخليج إلى السعودية مصحوبة بالرساميل التي ستسبقها إلى الأراضي السعودية بحثا عن الفرص الاستثمارية.

ويرى المراقبون، أن التحول إلى اتحاد يعد أقوى من حيث الالتزام والقوة التفاوضية السياسية والاقتصادية رغم تماثلية القطاعات الاقتصادية بين دول الخليج، وأيضاً من حيث التفاوض ككتلة اقتصادية واحدة ولا سيما أن السعودية هي أحد أعضاء مجموعة العشرين، والتي ستمثل الاتحاد في تلك المجموعة، مفيدين بأن في حال تحول المجلس إلى اتحاد فإن الجهود ستتوجه إلى توجه واحد وسياسة واحدة وإلى كتلة اقتصادية مؤثرة على مستوى العالم.وقال الدكتور عبد الله بن صادق دحلان عضو مجلس الشورى السابق والمتخصص في الشأن الاقتصادي السعودي: ”أتمنى عندما نتحول إلى اتحاد أن نكون متفقين على جميع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها أي اتحاد”، مشيراً إلى أن التحول إلى اتحاد يعد أقوى من حيث الالتزام والقوة التفاوضية السياسية والاقتصادية، وأيضاً من حيث التفاوض ككتلة اقتصادية واحدة ولا سيما أن السعودية هي أحد أعضاء مجموعة العشرين، والتي ستمثل الاتحاد في تلك المجموعة.

ويرى دحلان، أن مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه تحسب له العديد من الإنجازات إلا أنها ليست على مستوى طموحات شعوب الخليج، فالعملة الخليجية ما زالت لم يبت في أمرها لجميع الدول، وما زال بعض من الأسس الاقتصادية لم يتم الاتفاق عليها، كما أنه ما زال هناك بعض المفارقات السيادية البسيطة.

وأكد أنه في حال تحول المجلس إلى اتحاد فإن الجهود ستتوجه إلى توجه واحد وسياسة واحدة وإلى كتلة اقتصادية مؤثرة على مستوى العالم، مردفاً : ”أنا مع الاتحاد وأتمنى ألا يفهم التوجه نحو الاتحاد أنه إقلال من شأن دولة صغيرة في منظومة دول الخليج، أو إقلال من السيادة الوطنية لأي دولة من الدول، وأن يفهم الاتحاد أنه تكتل قوي لمواجهة التكتلات العالمية”.

وأوضح أن دول الخليج بعد التجربة الطويلة لها في مجلس التعاون باتت مهيأة للتحول إلى اتحاد داعياً في حال التحول إلى اتحاد أن يكون هناك التزام تام بمبادئ الاتحاد والأسس الخاصة به، كما أنه ينبغي ألا تخرج أي دولة عن الاتحاد مهما كانت الظروف حتى وإن كان هناك تعارض بعض الشيء مع مصالحها.

وأبان دحلان، أن من وجهة نظره فإن المنظور السعودي من خلال مطلبه إلى تحول المجلس لكونفيدرالية خليجية، يهدف إلى إيجاد تكتل قوي بين الدول الأعضاء، وللابتعاد عن التشتت في التوجهات السياسية والاقتصادية وعدم تفرقها، مفيداً بأن المستفيد الأكبر من الاتحاد هي الدول الأعضاء الصغيرة وليست المملكة العربية السعودية، حيث إن الأخيرة بحجمها وضخامتها تعتبر تحادا قائما بحد ذاته.

وأفاد بأن من شأن الاتحاد الخليجي في حال قيامه، فإنه سيعمل على تنويع حجم الاستثمارات الصناعية بين الدول الأعضاء وسيوزعها في دول المنطقة، وسيوقف التكرار في الاستثمار في مشاريع مماثلة قد لا تؤدي إلى مصلحة الدول المنشأ على أرضها تلك المشاريع الصناعية، لافتاً إلى أن التوجه للصناعات الخليجية يجب أن يكون منصباً على الصناعات البترولية والكيماوية وصناعات البتروكيميكل، والتي في حال كان التوجه نحوها مركزاً، فإن دول الاتحاد ستلعب دوراً بارزاً على الساحة العالمية، وعلى مستوى التفاوض مع الشركاء ناقلي التقنية لدول الاتحاد من الخليج.

وزاد دحلان: ”على بعض الدول ألا تركز في مصلحتها منفردة وأن تنظر للمصلحة العامة، فنحن اليوم بحاجة إلى قرار سياسي خليجي موحد، بحاجة ماسة إلى قرار اقتصادي خليجي موحد، كما أننا بحاجة إلى وجود بعض الأنظمة المماثلة لمكافحة الفساد، وبحاجة ماسة إلى بعض الأنظمة الدفاعية التي تضمن اتحاد جميع الدول في حال وجود أي تعد على أي من دول مجلس التعاون”.

وأضاف: ”يجب على دول المجلس في حال التحول إلى اتحاد أن تعطي شعوبها الحقوق الخاصة بعمل والتزامات الاتحادات دون استثناء والتي منها حرية نقل الأموال والاستثمار والعمل والتنقل وغيرها من الحقوق كتوحيد نظام التأمينات الاجتماعية والتقاعد والأنظمة والقوانين المنظمة للعمل الاقتصادي وأيضا المنظمة للعمل السياسي، حيث إن الممارسات التميزية التي تمنح لمواطني أي دولة يجب أن تمنح لبقية مواطني دول الاتحاد كما تفرضه قواعد الاتحادات والتي يجب ألا تدخل فيها بعض القرارات السيادية الفردية التي تمس بها”.

ويتوقع دحلان، أن الدول التي لم توافق على إيجاد عملة موحدة عدا ثلاث دول تأتي على رأسها السعودية، سيأتيها اليوم الذي يجعل منها ملزمة للدخول ضمن المجموعة لما ستلاحظه من حدوث خسارة اقتصادية ستمنى بها في ظل وجودها بعيدة ومنفردة، مبيناً أن اقتصاديات المجموعة تخدم العملة أكثر بكثير من اقتصاديات الفرد أو اقتصاديات الدولة الواحدة.

وأشار، إلى أنه لا يتمنى أن بلد اتحاد خليجياً ضعيفاً أو أن يكون اتحاد تحت التجربة كما كان الحال بمجلس التعاون الذي ظل تحت التجربة أكثر من 30 عاماً، لافتاً إلى أن إنشاء الاتحاد يجب أن يكون دون فترة تجريبية ويكتفى بتلك الفترة التجريبية التي مر بها المجلس، موصياً باتخاذ قرارات جريئة ومحددة يبدأ العمل بها قريباً.

وأردف: ”أتمنى أن يكون للمجالس التشريعية في دول الخليج دور في التصويت على قرارات الاتحاد الخليجي، وعلى وجه الخصوص مجالس الشورى والبرلمانات ومجالس النواب والمجالس التشريعية الأخرى، وذلك لأن يعطي ذلك القرار قوة في التنفيذ والتطبيق، خاصة أنها لا يمثل رأي قيادات وحدها وإنما رأي الشعوب أيضاً”.من جهته، قال الدكتور عابد العبدلي، أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة أم القرى: ”ملامح إيجاد اتحاد خليجي لم تكن وليدة اللحظة، فمن خلال ما لحظناه من اهتمام وحرص لدى قيادات الدول الخليجية في اجتماعاتهم على التقارب والتكامل الاقتصادي، كان الدليل على وجود هذه الرغبة منذ فترات سابقة، إلا أنه قد تكون هناك ظروف معينة وداخلية لدى بعض بلدان الخليج أخرت صدور مثل هذا القرار، والتي ربما يأتي على رأسها بعض الأوضاع الاقتصادية غير المنسجمة مع البعض الآخر، كما أنه قد تكون هناك بعض القرارات السياسية التي كانت قد ترى أن هذا التقارب الاقتصادي لم يحن وقته بعد”.

وتابع: ”لقد قضى مجلس التعاون الخليجي فترة طويلة وهو يغفل الجوانب الاقتصادية، والتي كان يقتصر فيها المجلس على التوصيات، ومن ثم ترحيلها لمناقشتها في اجتماعات لاحقة، إلا أن الفترة الأخيرة التي لحت فيها الظروف الاقتصادية العالمية وتشكل الاقتصاديات العالمية وبيان أهميتها في تشكيل قوى اقتصادية خاصة في الدول المتماثلة في الكثير من الخصائص كالموقع الجغرافي والبنية الاقتصادية أو في المصالح، جعلت هناك تزايدا في أهمية هذا الجانب، كما أن من العوامل التي جعلت المسؤولين يأخذون فكرة التكامل بشكل جاد، ظهور منظمة التجارة العالمية التي شهد دخولها على هيئة اتحادات أفضلية أكبر من الدخول على هيئة دول مستقلة”.

وأشار العبدلي إلى أن دول الخليج جميعها متفقة دون استثناء على أهمية وجود الاتحاد، وأنه لا يمكن لأي دولة من دول المجلس أن تكون لديها أي نوع من الرغبات للخروج عن مظلة المجلس، والتي في حال حدث ذلك فإنها ستكون الخاسرة وحدها، مشيراً إلى أن هناك مشكلة تكمن فقط في التفاصيل، والتي منها موقف الإمارات تجاه موقع البنك المركزي عندما كان التوجه لإيجاد عملة نقدية خليجية موحدة، حيث لم يكن مبررها اقتصاديا بحتا ولكنه أتى عبر وجهة نظر شخصية لها.

وأكد أن الدول الخليجية حتى وإن اختلف بعضها مع البعض الآخر على التفاصيل، فإنها تظل متماسكة في قرارها السياسي، وأنها أيضاً ستكون في المستقبل عضوا في الاتحاد الخليجي عند إقامته، مبيناً أن الاتحاد سيكون له أثره الاقتصادي والإيجابي في الدول الخليجية كافة، حتى وإن كان هناك بعض السلبيات الوقتية كصدمة الاتحاد.

وأضاف: ”عندما ننظر للهياكل الاقتصادية لدول الخليج من منظور شامل، نجد أنها جميعاً متقاربة حتى وإن اختلفت بعض الجزئيات إلا أنها تتشابه كثيرا في القطاع النفطي”، مفيداً بأن رغم تماثلية القطاعات الاقتصادية بين دول الخليج إلا أنه أمر ليس سلبياً، ففي جزئيات الهياكل الاقتصادية يتضح وجود نوع من الاختلاف على مستوى التوجهات، ففي الإمارات التوجه قائم على قطاع الخدمات المالية، وفي السعودية على صناعة النفط، وفي عمان على صناعة السياحية البيئية.

ويتوقع العبدلي، أن أسواق دول الخليج حتى وإن تماثلت في اقتصاداتها أو وجد التنوع البسيط بينها، إلا أنها ستصبح سوقا واحدة ومتكاملة خاصة فيما يعنى بالأسواق المختلفة بين دول الخليج كسوق السيارات على سبيل المثال، التي قد يكون فيها بعض الفوارق بين دولة وأخرى في الوقت الحالي، والذي في حال وجد الاتحاد فإن الفوارق ستتلاشى وتحدث هناك تنافسية أكبر مما هو عليه الحال الآن، الأمر الذي بدوره سيسهم في توحيد سوق السلع ويؤدي إلى انخفاض في أسعارها مما يؤدي بالتالي إلى انخفاض تكلفة المعيشة، وبالتالي انخفاض معدلات التضخم والتكاليف، ما عدا إذا كان هناك اختلاف بسيط في قيمة التكاليف وأجور النقل.

وزاد: ”لإنشاء الاتحاد النقدي بما يعني استقلال السلطة النقدية من خلال الاتفاق بين جميع الدول الأعضاء بشكل كلي، لا بد أن تمنح بعض الدول في بادئ الأمر هوامش في سياسات معينة حتى تصبح تلك السلطة مستقلة تماما، كما أن على بعض الدول ألا تنتظر للاتحاد من جانب سيادي فقط ولكن عليها أن تقيمه اقتصاديا، وهو الأمر الذي يؤكد انتقال السلطة كافة إلى البنك المركزي وإدارتها من خلال هيئات مستقلة عن السلطة السيادية وقد يمثلها في البنك المركزي محافظو مؤسسة النقد فيها، ولكن ما يحدث الآن وسبب التعثر للوحدة النقدية هي تلك النظرة التي تأتي مبنية على اعتبارات شخصية وبعيدة عن النظرة الاقتصادية البحتة”، مفيداً بأن تأثير العملة الخليجية الموحدة سيكون على المستوى الداخلي أكثر منه على المستوى الخارجي، نظراً لارتباط معظم عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي.

ويرى أنه في حال تم تكوين الاتحاد فيجب معه أن تلغى القيود الاقتصادية كافة بما فيها التعرفة الجمركية بين الدول الأعضاء وغيرها، كما أنه يجب أن تفتح المناطق على بعضها وأن يسمح بنقل الرساميل والاستثمارات والعمالة بين تلك المناطق ودون قيود كما هو الوضع القائم في الوقت الراهن بين الدول أعضاء مجلس التعاون، لافتاً إلى أنه من الممكن في حال إلغاء تلك القيود قد يحدث تركز في عوامل الإنتاج في بعض الدول التي لديها جاذبية استثمارية كالسعودية التي لديها بيئة للاستثمار الآمن.

وأردف العبدلي :”على وزارة العمل في السعودية في ظل قيامها ببرامج السعودة في الوقت الحالي، أن تأخذ بعين الاعتبار موضوع انتقال مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد الخليجي، حيث إن التوقعات تشير إلى أن من المؤكد أن يكون هناك هجرة عمالة من بعض دول الخليج إلى السعودية مصحوبة بالرساميل التي ستسبقها إلى الأراضي السعودية بحثا عن الفرص الاستثمارية”، مفيداً بأن السعودية تعد بيئة جاذبة للاستثمار خاصة في القطاع العقاري الذي يشهد فجوة كبيرة بين حجم العرض والطلب، كما أن في السعودية فرص توظيف متاحة بشكل كبير جداً، خاصة تلك التي تشغلها العمالة الوافدة بنسبة 90 في المائة في القطاع الخاص.

وأشار إلى أن الاتحادات بشكل عام لا بد لها من وجود دولة أم أو الدولة الحاضنة لأسباب متعددة ومنها: أن أي اتحاد لا بد أن يمر بصدمات وتعثر إن لم يكن هناك دولة قادرة على المحافظة على هذا الاتحاد كما هو حادث مع ألمانيا في الاتحاد الأوروبي، والذي يجب على السعودية أن تقوم بهذا الدور في الاتحاد الخليجي.

وأكد أن منطقة الخليج تعد بالنسبة للعالم هي سلة السلع الخام من النفط بنسبة 40 في المائة والغاز بنسبة 25 في المائة وغيرها، وأن الوحدة الاقتصادية سيمنح دول الخليج قدرة تفاوض كبيرة جداً حتى على مستوى القرارات السياسية الدولية، مضيفاً: ” الدراسات الاقتصادية الآن لا بد أن تكون مركزة بشكل أكبر من السابق حيث تعتمد فقط على الإيجابيات، ولا بد أن يكون هناك دراسات تفصيلية حول مشكلة البطالة التي باتت تؤرق المجتمعات الخليجية، وعن سياسات العمل في دول الخليج التي يشغل معظم وظائف القطاع الخاص فيها العمالة الوافدة”.على الصعيد ذاته، يرى الدكتور فاروق الخطيب، المحلل المالي وأستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أن من شأن انتقال دول مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد تحقيق النتائج الإيجابية والناجحة إلى حد كبير خاصة فيما يتعلق بموضوع الوحدة والسياسات النقدية، التي ستعود بالنفع على شعوب الدول جميعها.

وقال الخطيب: ”هناك الكثير من الإصلاحات والاتفاقيات على مستوى الاوضاع المالية والسياسات والاستراتيجيات لتحقيق الكثير من النفع بين دول الخليج في المقام الأول، وبينها وبين شركائها الآخرين الذين كانت تتعامل معهم تلك الدول اقتصاديا على حدة”، مشيراً إلى أن الاتحاد سيحقق التوحيد في السياسات وسيوفر العديد من المزايا الإيجابية فيما بين دول الأعضاء أو مع الشركاء في تمويل التجارة البينية”.

وتابع: ”التحول إلى مرحلة الاتحاد يأتي كنتاج طبيعي بين دول المجلس الخليجي التي أمضت سنوات طويلة تحت مظلة مجلس التعاون، وحققت من خلاله الكثير من التعاون فيما بينها لمصلحة الشعوب”، لافتاً إلى أن خطوة الانتقال للاتحاد قد تكون الخطوة النهائية أو ما قبلها نحو الوحدة الخليجية من خلال إيجاد عملة نقدية موحدة وبنك مركزي موحد وغيرهما، والتي تبلورت فكرتها عبر المجلس ومن ثم إلى اتحاد أو إلى ما يدعى بالكونفدرالية.

وأشار إلى أن من الأسباب التي أدت إلى تأخر مرحلة الانتقال بين دول الخليج إلى اتحاد مقارنة بالاتحاد الأوربي، هو أن دول الخليج لديها تنوع في اقتصاداتها بشكل مختلف عن ذلك الحال مع دول الاتحاد الأوروبي، مبيناً أن بعض دول الخليج التي كانت تعتمد في مصادر إنتاجها على البترول جعلها في مواقف متحرجة نظراً لاعتماد السياسة الفردية في التصدير والإنتاج، وهو الأمر الذي خلق تفاوتا بين دولة وأخرى فيما يتعلق بإنتاجها الصناعي، خاصة السعودية الدولة الأكبر بين دول الخليج في إنتاج وتصدير النفط مقارنة ببقية الدول الأخرى.

وللوصول إلى الوحدة الاقتصادية بين دول الخليج، قال الخطيب: ”الوصول إلى هذه الوحدة يتم من خلال أمرين، الأول من خلال اختيار الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الملائمة لدول الخليج، والأمر الآخر أن يلتزم الجميع بما يتم الاتفاق عليه بين الدول عند قيام الاتحاد وألا يكون هناك تملص وعدم القيام بما هو مطلوب، كما يجب أن تكون مؤتمرات القمة هي بمثابة الاجتماع الدوري لمراجعة ما تم إنجازه وما لم ينجز”.

واقترح الخطيب، أن يكون هناك هيئة رقابية على اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي في حال قيامه، وأن دور تلك الهيئة التي يجب اختيار أعضائها من الدول الممثلة للاتحاد يتمثل في مراقبة حالة الاتحاد كما هو الأمر المعمول به في مختلف اتحادات العالم، مؤكداً أن على تلك الهيئة أن تقوم بإعداد التقارير السنوية التي تمد بها مؤتمرات القمة، حتى تتم مناقشتها من قبل القادة بمنتهى الشفافية للتوجيه بعمل اللازم بما يصب في بوتقة التقارب والتكامل في شتى الجوانب بين دول الخليج.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X