الرئيسية / الاقتصاد / خبير: المطورون العقاريون قادرون على حل أزمة الإسكان في المملكة

خبير: المطورون العقاريون قادرون على حل أزمة الإسكان في المملكة

وصف المهندس حسام حمود الرشودي الرئيس التنفيذي لشركة مسكن العربية للتطوير العقاري قطاع العقار بـ ” أكثر القطاعات الاقتصادية الآمنة نسبياً من المخاطر في المملكة”، مضيفاً أنه يسير منذ بداية العام بخطى ثابتة تتناغم مع منظومة المحفزات الاقتصادية التي على رأسها زيادة مخصصات صناديق التنمية بنسبة 53 % لترتفع إلى 68 مليار ريال.

وأشار الرشودي إلى أن المطورين العقاريين قادرون على حل أزمة الإسكان، إذا ما تم تفعيل وإصدار وإنفاذ قرارات جوهرية تنظم السوق، وتؤمنها من تضارب الأنظمة، وتبعث الثقة في جدوى الاستثمار في القطاع في نفوس المستثمرين والعملاء على حد سواء.

وتابع: ”لا بد من سن قوانين تمنع أو تحد من المضاربة في الأراضي، ووضع آليات تعمل على استفادة المواطن الاستفادة القصوى من القروض العقارية وتحديد المنافذ الصحيحة لصرفها، على أن يشترك في صياغتها المطورون والمستثمرون العقاريون إلى جانب الجهات الحكومية”.

ويرى المهندس الرشودي الحاجة إلى دعم المطورين والمستثمرين العقاريين من قبل الحكومة بشكل وصفه بالقوي وتمهيد الطريق أمامهم لتطوير سوق العقار، ومنحهم ”الثقة” في العمل على سد الفجوة الإسكانية الكبيرة بين العرض والطلب.

مع بداية العام طرح فريق من المحللين والمتخصصين جملة من المخاوف حول مستقبل قطاع العقار في السعودية، في حين يرى فريق آخر أن المملكة تشهد نهضة عقارية غير مسبوقة.. كيف تنظر أنت كمتخصص لمستقبل العقار؟

ربما تبدو كلتا وجهتي النظر من زاوية الرؤية التي ننظر من خلالها للواقع العقاري صحيحة، فالعالم ـــ من جهة ـــ يمر بأزمات اقتصادية خانقة، والقطاع العقاري في الغرب تعرض لهزة كبيرة العام الماضي، وما زالت آثارها الارتدادية مستمرة، والاقتصاد السعودي وإن كان محصناً بشكل كبير بفعل سياسات وقرارات اقتصادية ناجعة اتخذتها الدولة، وارتفاع أسعار النفط، إلا أنه لا بد أن يتأثر بهذه الظروف، والإضطرابات الكبيرة والمتتالية في المنطقة.

من جهة أخرى يتفاءل الكثيرون والقطاع يخطو مع إطلالة العام 2012 بخطى ثابتة تتناغم مع منظومة من المحفزات الاقتصادية، بإعلان المملكة لأكبر ميزانية في تاريخها، وبزيادة مخصصات صناديق التنمية بنسبة 53 في المائة لترتفع إلى 68 مليار ريال.

والقطاع الإسكاني الذي يمثل نموه مؤشراً لنجاح القطاع العقاري ككل، مهدت للتفاؤل بمستقبله مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله برفع مبلغ إقراض صندوق التنمية العقاري ودعمه بمبلغ 40 مليار ريال، وتخصيص 250 ملياراً لبناء 500 ألف وحدة سكنية، وما تبعه من إسقاط شرط الصندوق بضرورة تملك المقترض لقطعة أرض سكنية، وبالتفاؤل ذاته ينتظر القطاع قرارات إدارية وتنظيمية مهمة، ومن بينها نظام الرهن العقاري، والتي ستؤدي تدريجياً على نقل السوق إلى الاحترافية، وتعمل على نموها وتطويرها.

وبلا شك أن ميزانية بهذا الحجم ستضخ مزيداً من الأموال في جميع الأعمال والقطاعات، وستعاد تلقائياً لتستثمر من جديد، وسيتجه أغلبها إلى قطاع العقار بوصفه من القطاعات الآمنة نسبياً من المخاطر، مع تزايد الطلب على الوحدات السكنية وقلة الطلب.

نواجه مشكلة إسكان كبيرة بسبب النمو السريع للسكان وتدفق العمال الأجانب على المملكة مع تنفيذ خطة إنفاق على البنية التحتية بقيمة 580 مليار دولار.. من وجهة نظركم ما الحلول التي يمكن أن تسهم في حل هذه المشكلة، وما الدور المتوقع من شركات التطوير العقاري؟

أعتقد أن الفرص متاحة لدينا لحل أزمة الإسكان بإصدار وإنفاذ قرارات جوهرية تنظم سوق العقار، وتؤمنه من تضارب الأنظمة، وتبعث الثقة في جدوى الاستثمار في القطاع في نفوس المستثمرين والعملاء على حد سواء، وبسن قوانين تمنع أو تحد من المضاربة في الأراضي، ووضع آليات تعمل على استفادة المواطن الاستفادة القصوى من القروض العقارية والمنافذ الصحيحة لصرفها، يشترك في صياغتها المطورون والمستثمرون العقاريون مع الجهات الحكومية.

ويحتاج المطورون والمستثمرون العقاريون إلى دعم حكومي قوي يمهد لهم الطريق لتطوير سوق العقار، والعمل على سد الفجوة الإسكانية الكبيرة بين العرض والطلب، ويتمثل هذا الدعم أول ما يتمثل في أن يكون هؤلاء مشاركين أساسيين في اتخاذ القرارات العقارية وفي اللجان المعنية بالتخطيط والاستشارات والتطوير العقاري، وصياغة الاستراتيجيات العقارية، وذلك لمعرفتهم اللصيقة بسوق العقار ومعوقات حركته والفرص المتاحة لتطويره.

تواجه مشاريع ”المسكن الميسر” تحديات أبرزها تكلفة الأرض، ندرة المقاولين وارتباط الكثير منهم بمشاريع حكومية، وقلة كفاءة المصممين العمرانيين السعوديين، إضافة إلى ضوابط البناء التي تمنع السماح بالتمدد الرأسي.. كيف تنظرون لهذا الأمر؟

فعلاً، تواجه تلك المشاريع مشاكل كثيرة تحتاج لوضع الحلول الجذرية لها، وفي نظري أنه ليس هناك نقص في الأراضي، بل عدم مواكبة إدارتها مع حاجة السوق، وعجز في القوانين التي تعمل على إطلاقها للاستثمار، فهناك أراضٍ سكنية ظلت لعقود دون أن تستثمر وسعرها يزيد سنة بعد سنة لأنها أراضٍ للمضاربة وليست للاستثمار، هذه الأراضي تقدم لها الدولة الخدمات كافة ولا تتحصل منها على أي أموال ضريبية، ولو لجأت الدولة لذلك لما أصبحت تلك الأراضي البيضاء مجالاً للمضاربة، ولحلت حال استثمارها جزءاً مقدراً من قلة المعروض من الأراضي السكنية، ولساهمت أيضاً في خفض أسعارها ما يخفف العبء على المواطن وعلى المطورين، ويبقى أن نستغل قلب المدن التي أنشئت منذ وقت طويل ونستثمرها سكنياً عن طريق التمدد الرأسي، وستكون هذه خطوة واسعة لحل إشكالية الفجوة الإسكانية، وكما ترى فالأمر لا يحتاج إلا إلى قوانين عاجلة ونافذة تضع الأمور في نصابها.

وستعمل تلك الإصلاحات التي ذكرناها، في جذب الاستثمار الأجنبي للدخول في القطاع متى ما كانت البيئة الاستثمارية مهيأة وجاذبة، الأمر الذي يؤدي إلى نقل الخبرات الاحترافية إليه ورفع كفاءة المصممين العمرانيين، ولا شك أن المطورين العقاريين والمقاولين المحليين أثبتوا جدارتهم في صناعة منتجات عقارية مميزة وكانت لهم بصمتهم في النهضة العمرانية والتنموية الكبيرة في هذا العهد الزاهر، وهم يقومون بدورهم الوطني المنوط بهم على أكمل وجه.

من وجهة نظركم هل سيؤثّر قانون الرهن العقاري في حال إقراره على حركة السوق السلبية التي تتمحور على المضاربات في بيع وشراء الأراضي، ورفع أسعارها غير المبرّر، والذي لا يعكس حركة حقيقية للسوق؟

قانون الرهن العقاري سيكون له تأثيره الكبير في إطلاق يد صناديق الإقراض العقاري وصناديق الاستثمار العقاري بصورة كبيرة، وسيكون لذلك مردوده الجيد في تنشيط حركة السوق، ولكن رغم أهمية قانون الرهن العقاري، إلا أن الاعتقاد بأن هذا القانون هو حل لكل مشاكل السوق أمر مبالغ فيه، فالقطاع يحتاج لكثير من الأنظمة الإصلاحية الهيكلية المساندة، ودعم حكومي أكبر، والتخلص من البيروقراطية التي تعوق مسار حركة السوق، وتحديث تقنية الاتصال وتفعيل قنواته بين جميع الجهات ذات العلاقة بالقطاع، كما أن قانون الرهن العقاري ربما تصاحبه على المدى القصير بعض السلبيات كاستغلاله في زيادة الأسعار ولجوء البعض إلى المضاربات العقارية، والمطلوب أن تعالج آليات نافذة، الآثار السالبة لأي قانون جديد يسن وتتبع سلبيات إقراره واجتثاثها.

بالنسبة لشركة مسكن العربية، ما أهم مشاريعكم، وكيف ستكون مساهمتكم لطرح وحدات سكنية ملائمة تساهم في حل مشكلة الإسكان؟

عملت ”مسكن العربية” بإنجاز عدد من المشاريع من بينها فلل مسكن الياسمين 1 و2، ونالت الشركة التقدير من مختلف الفعاليات العقارية، ومنها حصولها على جائزة ”أفضل مشروع تطويري إسلامي” خلال ”المؤتمر السعودي للبناء والبنية التحتية” عن مشاريعها التي نفذتها ومنها ”مشروع الدار”، وساعد ”مسكن العربية” لتبوء هذه المكانة استنادها على شراكات محلية وعالمية مع شركات لها ثقلها في مختلف مجالات قطاعات التشييد والتصميم وتوريد مواد البناء، ما خلق تكاملاً استفاد منه جميع الشركاء، وساعدنا بتقديم مساكن مثالية ذات جودة عالية وبأسعار منافسة.

في ظل الوضع الراهن هل تتوقعون زيادة أعداد الشركات العاملة في مجال التطوير العقاري وتنافس المستثمرين على هذا المجال؟ هل هناك حاجة إلى دمج بعض الشركات القائمة؟

حزمة الحوافز الاقتصادية التي قدمتها الدولة، وجو التفاؤل الذي يسود الأسواق مع تحسن الوضع واستقراره بعد عام عاصف مرت به معظم دول المنطقة، وقلة المعروض من الوحدات السكنية والزيادة الكبيرة في طلبها، كل تلك العوامل ستحفز المستثمرين على الاتجاه نحو القطاع خصوصاً وهو يعاني فعلاً من نقص المطورين العقاريين وقلة القنوات التمويلية.

لكن التنافس سيكون محصوراً في إقامة مشاريع كبيرة وعملاقة، ولن تجد الشركات الصغيرة مجالاً للتطوير الحقيقي ما يضطرها إلى اللجوء للمضاربات التي تضر بالسوق، والاعتماد على تأجير العقارات الموجودة بحوزتها منحرفة عن الدور الأساس في تقديم منتجات تلبي متطلبات المواطنين من الوحدات السكنية والشقق، وهنا تبدو فكرة دمج بعض الشركات فكرة جيدة إذا كانت تقوم على الاحتراف والتخطيط وليس لمجرد البقاء، وستكون الظروف ـ مع الوضع الذي ذكرناه ـ مهيأة لتحفيز شركات عالمية للاستثمار العقاري في المملكة وإقامة شراكات مع شركات التطوير العقاري، وهذا سيفضي إلى نقل سوق العقار إلى ممارسات احترافية وإلى النمو بصورة تعمل على سد الفجوة الإسكانية الواسعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X