الرئيسية / الاقتصاد / خبراء: ارتفاع التضخم يرجع إلى انخفاض القوة الشرائية والسيولة

خبراء: ارتفاع التضخم يرجع إلى انخفاض القوة الشرائية والسيولة

أكد خبراء اقتصاديون أن انخفاض القوة الشرائية للريال، وانخفاض حجم الواردات والسيولة يعدان عاملين رئيسين أديا إلى ارتفاع معدلات التضخم في المملكة.

وسجل مؤشر الرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة في شباط (فبراير)2012 مقارنة بنظيره من العام السابق ارتفاعـاً بلغت نسبته 5.4 في المائة وذلك بسبب الارتفاع الذي شهدته سبع من المجموعات الرئيسية المكونة للرقم القياسي لتكلفة المعيشة في مؤشراتها القياسية.

وسجل المؤشر ارتفاعا بنسبة 9.3 في المائة في مجموعة الترميم والإيجار والوقود والمياه وكذلك ارتفاعا بنسبة 8.1 في المائة في مجموعة السلع والخدمات الأخرى وارتفاعا في مجموعة الأطعمة والمشروبات بنسبة 4.3 في المائة.

وهنا يؤكد الدكتور محمد القحطاني أستاذ في معهد الدراسات الدبلوماسية أن الإيجارات تستحوذ على 30 في المائة من دخل المستهلك وهو حجر الزاوية في ميزانية المستهلك لأن هناك نقصا في العرض وزيادة على الطلب للمساكن، مبينا أن هذا يحتاج إلى فترة من الزمن.

واعتبر القحطاني نسبة التضخم التي أعلنت عنها مصلحة الإحصاءات العامة بالمتدنية لأن الذين يمتلكون المساكن يبلغون نحو 20 في المائة والبقية الذي تبلغ نسبتهم نحو 80 في المائة قائمة على الإيجارات.

وأضاف: “الرقم المحدد 5.4 في المائة غير دقيق لأن هناك سلعا دخلت ولم تحتسب في النسبة منذ سنوات، والقضية هنا تتعلق بحجم الكمية وليس السعر مما أدى إلى إشكالية للسلع في المؤشر” ـ على حد قوله ـ.

وتساءل القحطاني “ما السلع التي تدخل في المؤشر رغم وجود سلع دخلت للمستهلك ولم تحتسب، وأيضا هل لدى المصلحة موظفون لديهم القدرة لقياس السلع بشكل دقيق، ولا سيما أن قضية السلع تحتاج للجودة والأسعار”.

ويذهب الدكتور القحطاني أن هناك عوامل متعددة ترفع من معدلات التضخم في السعودية “بدءا من القيمة الشرائية للريال حتى حجم الواردات والسيولة”.من جهته شكك عبد الحميد العمري عضو جمعية الاقتصاد السعودي، في نسبة التضخم المعلن من قبل مصلحة الإحصاءات العامة، معللا ذلك بالقول “إن الأخذ في عملية الحسبة للتضخم السنوي تأخذ متوسط 12 شهرا ومقارنتها مع نفس الفترة من الشهر في العام الماضي، مبينا أن النسبة الحقيقية علميا تصل 5 في المائة وليس الذي ذكر”.

ويعيد العمري ارتفاع التضخم لعوامل عدة أهمها انخفاض القوة الشرائية للريال، وانخفاض في الواردات، والإنفاق الحكومي الذي يعتبر جزءا نسبيا، فضلا عن ارتفاع السيولة في الاقتصاد”.

وشهدت مجموعة التعليم والترويح ارتفاعا بنسبة 3.6 ومجموعة التأثيث المنزلي بنسبة 3.2 في المائة ومجموعة الأقمشة والملابس والأحذية بنسبة 2.7 في المائة، وكذلك مجموعة النقل والاتصالات بنسبة 2.3 في المائة، فيما بقيت مجموعة الرعاية الطبية عند مستوى أسعارها السابق ولم يطرأ عليها أي تغير نسبي يذكر.

وبلغ مؤشر الرقم القياسي العـام لتكـلفـة المعيــشة لشهر شباط (فبراير) الماضي 139.5 نقطة مقابل 139.1 لشهـر كانون الثاني (يناير) عام 2012 ليعكس ارتفاعاً في مـؤشر شهـر شباط (فبراير) بـلغت نسبته 0.3 في المائة قياسـاً بمـؤشــر شـهـر يناير، فيما ارتفع المؤشر بنسبة 5.4 في المائة في شباط (فبراير) 2012م مقارنة بنظيره من العام الماضي 2011م .

وعزت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في تقريرها الشهري ذلك إلى الارتفاع الذي شهدته خمس من المجموعات الرئيسة المكــونة للرقم القياسـي لتكلفة المعيشة في مؤشراتها القياسية.

وأوضحت أن مجموعة الترميم والإيجار والوقود والمياه ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة، وارتفاع مجموعة الأطعمة والمشروبات بنسبة 0.5 في المائة، وكذلك ارتفاع في مجموعة الأقمشة والملابس والأحذية بنسبة 0.2 في المائة، ومجموعة النقل والاتصالات بنسبة 0.1 في المائة ومجموعة التعليم والترويح بنسبة 0.1 في المائة وظـلت مجموعـات التـأثيث المـنزلي، الرعـاية الطبية، السلع وخدمات أخرى عند مستوى أسعارها السابق ولم يطرأ عليها أي تغير نسبي يذكر في شباط (فبراير) الماضي.

وبحسب تقرير أصدرته “جدوى للاستثمار”، فإن الارتفاع في التضخم يعزى إلى الزيادة في مستوى الدخل الاستهلاكي بين المواطنين، وتحديداً ممن تم انضمامهم حديثاً إلى صفوف القوى العاملة أو توافرت لهم مصادر دخل من برامج الدولة، الذين ربما باتوا يشكلون طلباً جديداً على الوحدات السكنية، أو ربما أن المكاتب العقارية قد استبقت ذلك الطلب برفع الإيجارات، إضافة إلى أن المعروض من الوحدات السكنية الجديدة لا يزال محدوداً.

وأن هناك دلائل على أن وتيرة العمل في مشاريع الإسكان آخذة في الارتفاع إلا أن انعكاس ذلك على السوق قد يتطلب وقتاً.

وأضاف التقرير: مجموعة الأغذية وهي أكبر عناصر مؤشر تكلفة المعيشة سجلت أكبر ارتفاع سنوي لها في شباط (فبراير)، حيث قفزت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر.

وقد تركزت تلك الزيادة في فئة الأغذية الطازجة، وربما يعكس ذلك تكلفة أعلى أو نقصًا في العرض في المنتجات التي كانت تأتي من سورية أو تعبر من خلالها. وحسب مؤشر منظمة الأغذية والزراعة العالمية فقد تراجعت أسعار المواد الغذائية عالمياً للشهر التاسع على التوالي.

وبحسب “جدوى للاستثمار” فإن الطفرة في مجموعة الإيجار على أساس شهري جاءت دون مستوى كانون الثاني (يناير) بصورة واضحة، وأنها كانت أكثر انسجاماً مع شباط (فبراير) خلال السنوات الأخيرة “يميل التضخم الشهري في الإيجارات إلى الارتفاع خلال النصف الأول من العام”.

ورغم ذلك فقد جاء الارتفاع في تضخم الإيجارات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة (البالغ 2.4 في المائة) أعلى من أي فترة ثلاثة أشهر منذ منتصف عام 2009 وفق التقرير، مبينا أن المصادر الرئيسة للقفزة في مجموعة المواد الغذائية هي الخضراوات والفواكه الطازجة والبيض والأسماك، ارتفعت أسعار البطيخ والرمان بما يربو على 10 في المائة خلال شباط (فبراير). أما بقية عناصر تكلفة المعيشة فقد كانت مستقرة أو ارتفعت بصورة طفيفة في شباط (فبراير).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X