الرئيسية / الاسهم السعودية / محللون يستبعدون تراجع سوق الأسهم

محللون يستبعدون تراجع سوق الأسهم

أكد محللون اقتصاديون أن المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية لن يشهد تراجعاً كما حدث في السابق، معتبرين أن الثقة من أهم العوامل لحصد المزيد من المكاسب والصعود بالسوق والوصول إلى قيمتها العادلة، محذرين في الوقت نفسه من الانجراف خلف الشركات المضاربية.

ويؤكد عبد الحميد العمري عضو جميعة الاقتصاد السعودية، أن المسار الصاعد الذي بدأته السوق المالية منذ مطلع كانون الأول (ديسمبر) الماضي والذي تجاوزت مكاسبه 20 في المائة حتى الوقت الراهن، هو مسار دفعته للصعود عوامل رئيسة لها وزنها الثقيل؛ امتازت بصورة عامة أولاً بارتباطها الشديد مع السوق، وثانياً: أن تأثيرها في السوق سيمتد لعدة أعوام قادمة.وأشار إلى أن تلك العوامل تتضمن استمرار الأداء المتحسّن لأرباح الشركات المساهمة التي سجلت نمواً عن العام الماضي بنحو 20 في المائة، وهو النمو الإيجابي لها للعام الثالث على التوالي. فضلا عن استمرار الإنفاق الحكومي في ضخّه الكبير على الاقتصاد المحلي، شكّل ما يقارب 40 في المائة من حجم الاقتصاد، مبينا أن هذين العاملين تحديداً كانا طوال الأعوام الثلاثة الماضية في مستوى قوي ومتصاعد، ولم تتمكّن إيجابياتها طوال تلك الفترة من التغلغل للدفع بالسوق للصعود بسبب ضعف الثقة لدى المتعاملين، والذي نتج عن التراجعات الحادة للسوق المالية طوال الأعوام الستة منذ انهيار شباط (فبراير) 2006، ثم اندلاع الأزمة المالية العالمية في أيلول (سبتمبر) 2008، والأخيرة استمر أثرها السلبي بصورةٍ قوية، شهدتْ معها السوق العديد من الإسقاطات القاسية عليها خاصةً على القطاع البنكي.

ويضيف: مع تكيّف السوق مع تداعياتها وهي تسير في عامها الرابع على التوالي، واستمرار العوامل الإيجابية المحلية في تصاعدها، كان لا بد من استجابة السوق لتلك العوامل الإيجابية، وأن تعيد جزءاً فُقد من ثقة المتعاملين، وهو ما حدث خلال الثلاثة الأشهرٍ الماضية. ويتوقع العمري في ظل تلك العوامل أن تستمر السوق في حصد المزيد من مكاسبها المستحقة، والتي حتى الآن لم تصل بالسوق إلى قيمتها العادلة عند مستوى 8200 نقطة إلى 8500 نقطة. ويحذر صغار المتعاملين من التورط في المضاربات العشوائية على الشركات الخاسرة والصغيرة، وتذكر الدروس القاسية التي تعرضوا لها سابقاً، وأن يتخذوا قراراتهم الاستثمارية بناءً على دراية وانتقائية تقوم على واقع نتائج الشركات المالية فقط، وعدم الانجراف وراء مصدري التوصيات المجهولة المصدر مهما كانت تلك التوصيات.

من جهته يؤكد فضل بن سعد البوعينين – محلل اقتصادي-، أن السوق ما زالت تحظى بقوة دفع تستمدها من السيولة الداخلة، وتوقعات أرباح الشركات المستقبلية، وثقة المتداولين بمستقبل السوق، على الأقل في المدى القصير. ويعتقد أن لعودة الثقة دورا كبيرا في جذب سيولة إضافية واستقطاب كثير من المتداولين الذين كانوا إلى وقت قريب، من المتشائمين من السوق، مضيفا أن ما حققته السوق خلال الشهرين الماضيين لم تستطع تحقيقه خلال العام الماضي، وهو أمر جيد – وفقا لرأيه.

ويعتقد البوعينين، أن السوق ربما حققت مزيدا من المكاسب، إلا أن حذر صغار المستثمرين والمتداولين من بعض الأسهم المتضخمة، التي لا تعكس أسعارها المرتفعة قيمها الحقيقية، خاصة في قطاع التأمين الذي يستحوذ على نسبة كبيرة من حجم التداولات، وهو مؤشر سيئ ولا شك.

ويذهب إلى أن قطاعات المصارف، البتر وكيماويات، والاتصالات أهداف المستثمرين الأول للكثير، قائلا” أعتقد أن قطاعات المصارف، البتروكيماويات والاتصالات تشكل الهدف الأول لكثير من المستثمرين، وهذا لا ينفي أهمية القطاعات الأخرى قدرتها على تحقيق المكاسب الجيدة للمستثمرين”. ويشير إلى أن أي تحسن في السوق ما لم يرتبط برفع معدلات الثقة، وترسيخها، سيؤدي إلى الإخلال بتوازنات السوق مستقبلا، فالنمو الأخير بات المحفز الأول لدخول السيولة وعودة المتداولين والمستثمرين تدريجيا للسوق، وهذه العودة يجب أن تكون دائمة لا وقتية، وللوصول إلى الديمومة لا بد من الوصول إلى تحقيق الصناعة المُنضبطة لسوق الأسهم السعودية. ويؤكد أن الاعتماد على كبار المضاربين، أو تجار العقار لن يزيد السوق إلا سوءا، ولن يكسب صغار المتداولين إلا الخسائر الفادحة، وأبدى خشيته من عودة السوق إلى عاداتها السيئة فيما يتعلق بالمجموعات، واستهداف أسهم المضاربة لتحقيق أرباح رأسمالية تعتمد على التوجيه والتضليل لا الاستثمار الحقيقي. ويضيف: لا نريد لسوق الأسهم أن تتحول إلى صالات للمقامرة يحرق المستثمرون أموالهم فيها، بل يجب أن تتحول إلى سوق تقود إلى تعظيم الثروات، ودعم قطاعات الإنتاج، وهذا لن يتحقق ما لم يكن هناك صانع للسوق يمكن من خلاله ضبط حركة السوق ومساعدتها على الاستقرار، والحركة المنضبطة بعيدا عن الشطحات الحادة. وأردف قائلا :” أعتقد أن هيئة السوق المالية نجحت في تحقيق الكثير من المتطلبات الداعمة لعدالة التداولات وشفافيتها وبما يحقق الحماية للمستثمرين، إلا أن اكتمال العمل لن يتم ما لم تسع الهيئة لتعيين ”صانع السوق” أسوة بما هو مطبق في الأسواق العالمية، لما فيه من مصلحة عامة للجميع”. وأضاف أن السوق ما زالت في بداية نموها الحقيقي، وأتوقع أن تحقق كثير من الأسهم مكاسب جيدة للمستثمرين، وسيرتبط ذلك بحجم السيولة التي أعتقد أنها ستنمو باطراد، متزامنة مع ارتفاع أسعار الأسهم التي اعتبرها المُحفز الأول للسيولة الحالية، والمستقبلية المتوقعة، لكن يجب أن يتوخى صغار المستثمرين الحذر مما وقع فيه سابقا، وألا ينجرفوا وراء شائعات المضاربين التي تقودهم دائما إلى الهاوية. ويبين عبد العزيز الشاهري – محلل فني – أن النظرة العامة للسوق بشكل عام وعلى المدى المتوسط أنه واعد وفي مسار صاعد حسب المعطيات الحالية، مشيرا إلى أن هناك تدفق سيولة خارجية ساهمت في ارتفاعاته لأيام متتالية دون جني أرباح واضح. ويؤكد الشاهري أن ذلك لا يعني مواصلة الارتفاع، بل لا بد من تهدئة المؤشرات وذلك بالتوقف عن مواصلة الارتفاع وهو كما حدث في جلسة أول أمس، مبينا أن هذه حالة الأسواق ”ترتفع ثم تهدأ لتجني أرباحها ومن ثم تعاود الصعود ثانية ”، معتبرا أن البدء في جني الأرباح الذي حدث في جلسة أمس الأول ”كان صحيا” وذلك لحاجة السوق إليه نظرا لتضخم الكثير من المؤشرات الفنية على المستوى اليومي وأيضا الأسبوعي مثل rsi ، وكذلك macd والاستوك آستك وغيره من المؤشرات التي تقع في مناطق تشير إلى التضخم النسبي الذي يستدعي الهدوء والبدء في التراجع. ويقول: لكن هذا التراجع ليس كالتراجعات السابقة القوية التي تحقق قيعانا سنوية جديدة، بل هو تراجع لتكوين نقاط دعم وقيعان قريبة يرتكز عليها المؤشر ليعاود صعوده، وقد نشاهد ذلك قبل الإفصاح عن نتائج الربع الأول من العام الجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X