الرئيسية / الذهب و النفط / تراجع صادرات النفط الإيراني إلى الصين وشرق آسيا

تراجع صادرات النفط الإيراني إلى الصين وشرق آسيا

تتزايد الضغوط الأمريكية على الصين واليابان، اللتين تعدان من كبار مشتري النفط الإيراني، لخفض وارداتهما النفطية من طهران التي تجد صعوبات متزايدة في تسويق إنتاجها النفطي في الأسواق العالمية مع الحصار المتصاعد على نظامها المصرفي الذي تمر من خلاله مدفوعات مبيعاتها النفطية.

وأسهمت هذه الضغوط والحصار المصرفي في خفض شحنات النفط الإيرانية إلى الصين وشرق آسيا فيما تعاني شركات الشحن البحري الهندية التي تنقل الخام الإيراني من صعوبات الحصول على تغطية تأمينية من أوروبا.

وقال وزيران يابانيان أمس إن طوكيو اقتربت من التوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن مقدار ما يتعين على شركات التكرير اليابانية أن تخفضه من واردات النفط الإيراني لتحصل على إعفاءات من العقوبات الأمريكية وذلك بعد أن ذكر تقرير إعلامي أن الجانبين سيتفقان على خفض بنسبة 11 في المائة.

وقالت صحيفة يوميوري نقلا عن مصادر لم تسمها إن اليابان والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق بشأن حجم الخفض في واردات النفط الإيراني خلال محادثات جرت الأسبوع الماضي ومن المتوقع التوصل إلى اتفاق رسمي بنهاية الشهر الجاري.

وتجنب العقوبات أمر ضروري لحماية أنشطة القطاع المالي الياباني في الخارج لكن خفض واردات النفط يشكل خطرا على اقتصاد اليابان.

وقد زاد اعتماد اليابان على واردات النفط منذ كارثة الزلزال وموجات المد العاتية في العام الماضي التي فجرت أزمة الإشعاع في فوكوشيما والتي أدت لإغلاق معظم المفاعلات النووية في محطات الكهرباء اليابانية.

وقال وزير التجارة يوكيو إيدانو للصحافيين “نتفاوض مع الولايات المتحدة عن كثب ونتقدم نحو تفاهم مشترك لكن لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية”.

وتدفع الولايات المتحدة بالعقوبات لأنها تخشى من استخدام إيران لبرنامجها النووي لإنتاج أسلحة نووية.

وفرض الاتحاد الأوروبي حظرا على استيراد النفط الإيراني يبدأ تطبيقه في مطلع تموز (يوليو) المقبل. وردا على ذلك أمرت إيران بوقف مبيعات النفط إلى بريطانيا وفرنسا الأحد في خطوة ترمز لغضب إيران تجاه الغرب.

وتقول الولايات المتحدة إنها ستعاقب المؤسسات المالية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني وهو الآلية الرئيسية لتسوية إيرادات النفط باستبعادها من الأسواق الأمريكية. ويمكن لدولة أن تحصل على إعفاء من العقوبات إذا خفضت تعاملاتها التجارية مع إيران بنسبة كبيرة. وقال مسؤول كبير في إدارة الرئيس باراك أوباما “فاتحتنا العديد من الدول لمناقشة جهودها لخفض مشتريات الخام الإيراني التي يمكن وفقا للقانون أن تعفيها من العقوبات”. وأضاف: “نناقش حالات محددة مع دول محددة. من السابق لأوانه مناقشة أي من ذلك في الوقت الراهن”.

وقال وزير الخارجية الياباني كويتشيرو جيمبا أيضا إن بلاده لم تتوصل إلى اتفاق بعد. وقال مسؤول في وزارة الخارجية في وقت سابق إن اليابان عرضت الاستمرار في خفض واردات النفط الإيراني لكن المحادثات مستمرة.

وأظهرت بيانات من الجمارك أمس أن واردات الصين من الخام الإيراني انخفضت 5 في المائة في كانون الثاني (يناير) 2012 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى نحو 491 ألف برميل يوميا.

وتقل واردات كانون الثاني (يناير) 14 في المائة مقارنة مع واردات كانون الأول (ديسمبر) التي بلغت آنذاك نحو 573 ألف برميل.

وكانت مصادر ذكرت لـ “رويترز” أن “سينوبك” أكبر مصفاة في الصين خفضت الواردات منذ كانون الثاني (يناير) نحو 285 ألف برميل أو أعلى قليلا من نصف الواردات اليومية في 2011 نتيجة خلافات بشأن شروط الاتفاق في ظل الضغوط الدولية على طهران. وهذا الخفض للشحنات التي كان من المقرر تحميلها في بداية العام ولكن الشحنات التي حملت في كانون الأول (ديسمبر) وشحنت تنفيذا لعقد عام 2011 لم تتأثر وهي الشحنات التي تسلمتها الصين في كانون الثاني (يناير).

وقالت مصادر في قطاع تجارة النفط إن “سينوبك” ستخفض واردات الخام الإيراني في 2012 والتي تشتريها من خلال شركة يونيبك ذراعها التجارية. ولكن الكميات التي تشتريها شركة أخرى لتجارة هي “تشوهاي تشن رونغ” لن تتغير عنها في 2011.

وستبيع شركة النفط الوطنية الإيرانية 240 ألف برميل يوميا من النفط لشركة تجارة النفط الصينية “تشوهاي تشن رونغ” في 2012 دون تغيير عن عام 2011 .

وقال مسؤول تنفيذي بصناعة النفط الصينية مطلع على اتفاق الإمدادات بين “يونيبك” وإيران أمس، إنه من المرجح أن تخفض الشركة الصينية مشترياتها من النفط الإيراني 10 إلى 20 في المائة في عقد الشراء السنوي لعام 2012 مقارنة مع 2011. و”يونيبك” هي ذراع تجارة النفط لشركة سينوبك أكبر شركة تكرير في آسيا.

وسيكون الخفض في الغالب نتيجة التخفيضات الكبيرة التي قامت بها شركة التكرير الصينية في الربع الأول بسبب خلافات بشأن شروط الائتمان والسعر للعقد الجديد الذي جرى الاتفاق عليه “من حيث المبدأ” الأسبوع الماضي.

وقال المسؤول إن “يونيبك” حملت بين 260 ألفا و280 ألف برميل يوميا العام الماضي بموجب عقد 2011 بما في ذلك أول صفقة على الإطلاق لشراء مكثفات من حقل بارس الجنوبي الإيراني لاستخدامها كمادة لقيم في صناعة البتروكيماويات.

وأضاف المسؤول “ستعود الأمور لمجراها الطبيعي اعتبارا من نيسان (أبريل)”. وقال إن شروط الائتمان التي حصلت عليها “يونيبك” في عقد 2012 هي نفسها في عقد 2011.

من جهة أخرى، أفادت صحيفة “تشاينا ديلي” أمس بأن شركة النفط الوطنية الصينية “سي إن بي سي” أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد تخطط لإقامة مركز للخدمات اللوجستية في دبي للحد من التعطيلات المحتملة التي قد تنشأ من الأخطار الجيوسياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقالت الصحيفة نقلا عن مصدر في “سي إن بي سي” على علم مباشر بالمسألة إن “سي إن بي سي” المملوكة للدولة وهي المجموعة الأم لـ “بتروتشاينا” تعتزم إنشاء منطقة صناعية على مساحة 200 ألف متر مربع في المنطقة الحرة في دبي تضم خطوط إنتاج لمعدات هندسية.

وذكرت أن الشركة ستستخدم المنطقة كمخزن للمعدات في حالة حدوث انسحاب طارئ من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وللمجموعة الصينية وجود قوي في المنطقة حيث تطور حقولا نفطية كبيرة من العراق إلى السودان.

وقال تجار أمس إن صادرات إيران من زيت الوقود إلى شرق آسيا لشهر آذار (مارس) من المتوقع أن تبلغ أدنى مستوياتها في ستة أشهر عند 300 إلى 350 ألف طن نظرا لصعوبة السداد بسبب تشديد العقوبات الغربية وسيستمر انخفاض الإمدادات مع اقتراب حظر أوروبي.

وشكلت الصادرات الإيرانية نحو 8 في المائة من الإمدادات الشهرية البالغة سبعة ملايين طن إلى شرق آسيا أكبر سوق في العالم لزيت الوقود العام الماضي.

وقد يؤدي مزيد من التراجع إلى رفع الأسعار فوق أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات التي حامت حولها في الأشهر الأربعة الماضية وإبقائها عند مستويات مرتفعة.

واستقرت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت الخام قرب 120 دولارا للبرميل مع إقرار منطقة اليورو حزمة إنقاذ لليونان المثقلة بالدين بينما لقيت الأسعار دعما من خفض مشتريات أوروبية وصينية للخام الإيراني.

وأقر وزراء مالية منطقة اليورو أمس حزمة إنقاذ ثانية لليونان بقيمة 130 مليار يورو لتفادي إفلاس وشيك، وعززت حزمة الإنقاذ توقعات الطلب على السلع الأولية.

وأثناء التعاملات نزل مزيج برنت الخام سنتا واحدا إلى 120.04 دولار للبرميل بعد أن أغلق فوق مستوى 120 دولارا الاثنين لأول مرة منذ 15 حزيران (يونيو). وبلغ الخام الأمريكي 104.93 دولار للبرميل مرتفعا 1.69 دولار بعد أن لامس 105.44 دولار الاثنين وهو أعلى مستوى له منذ الخامس من أيار (مايو). وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة بعد أنباء الاتفاق اليوناني الذي طال انتظاره بينما قفز اليورو وقلصت الأسهم الآسيوية خسائرها.

ولوجستيا أفادت مصادر في قطاع الشحن بأن شركات الشحن الهندية ستجد صعوبة في الحصول على تغطية تأمينية بديلة لمواصلة استيراد الخام الإيراني مع بدء سريان عقوبات جديدة فرضها الاتحاد الأوروبي.

وتفقد مؤسسة الشحن الهندية التي تديرها الدولة وأكبر مالك للناقلات في الهند التغطية التأمينية من الاتحاد الأوروبي على ناقلات النفط العاملة في إيران بداية من الأول من تموز (يوليو) إذ يحظر على شركات التأمين الأوروبية اعتبارا من هذا التاريخ التأمين على ناقلات تحمل النفط الإيراني.

ومن المرجح أن تكون شركات الشحن البحري الهندية الأكثر تضررا بالعقوبات في آسيا لأن أكبر عميلين وهما الصين واليابان لا يعتمدان على شركات تأمين أوروبية بل على شركات محلية. والهند والصين واليابان أكبر ثلاثة زبائن للخام الإيراني.

وقال سونيل ثابار مدير مؤسسة الشحن الهندية لرويترز “تغطينا مؤسسات الحماية والتأمين المتبادل في الاتحاد الأوروبي”. وتملك المؤسسة 39 ناقلة نفط. وتابع قائلا “هذه المؤسسات لن تستطيع منحنا تغطية (تأمينية) لسفننا التي تتجه لإيران بداية من تموز (يوليو). من الصعب نقل الخام الإيراني على سفننا ما لم يتم التوصل لترتيبات بديلة”.

وتشمل العقوبات جميع مؤسسات الحماية والتأمين المتبادل في العالم والتي تغطي 95 في المائة الناقلات على مستوى العالم ضد تعويضات التلوث وإصابات الأفراد لأن مقرها في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

ولا يترك ذلك سوى خيارات قليلة أمام الشركات الهندية وهي مؤسسة الحماية والتأمين المتبادل في اليابان أو شركات التأمين في الصين وروسيا والشرق الأوسط أو سنغافورة وهونج كونج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X