الرئيسية / الاقتصاد / خبراء : إنتاج الأجبان من حليب النوق ” هدر اقتصادي”

خبراء : إنتاج الأجبان من حليب النوق ” هدر اقتصادي”

وصف خبراء في المجال الزراعي، عملية إنتاج الأجبان من حليب النوق المحلية الذي تتبناه وزارة الزراعة السعودية مع منظمة الغذاء العالمي، بـ” العبث والهدر الاقتصادي”، بالنظر لارتفاع تكلفة إنتاج حليب الخلفات مقارنة بالأبقار والأغنام، فضلا عن كون الأولويات في المملكة غيرها في الدول الأخرى في مجال الإمكانات الطبيعية.

وقال المهندس إبراهيم بن محمد أبوعباة مدير عام الشركة الوطنية الزراعية أنه كان من الواجب معرفة أن تكلفة حليب النوق على المستهلك عالية لأسباب منها مشاكل فسيولوجية في النوق، فهي تحتاج إلى مدة طويلة في الحمل والإرضاع لتبدأ بعد ذلك في أخذ الحليب منها، ودورة النوق في ذلك تحتاج إلى عامين ونصف حتى تعاد مرة ثانية.

من جانبه، قال هزاع الشمري – متخصص زراعي – إن النوق المتخصصة في إنتاج الحليب تحتاج إلى الأعلاف بشكل كبير، وفي ظل خطط ترشيد المياه في القطاع الزراعي، فإن العملية وكأنها تسير في اتجاه معاكس تماما. وقال الشمري إن الأولوية في هذا المجال تتمثل في تنمية قطاع النوق في مجال اللحوم الذي يعاني تناقصا مستمرا وفق الدراسات المتواترة في هذا المجال، معتبرا أن النوق تتعرض لمشكلة كبيرة في ظل الاستهلاك الكبير حاليا، وفي ظل رغبة كثيرين في الحصول على لحم الحواشي بالذات مما يهدد هذه الثروة على المدى البعيد، وبالتالي فإن توجيه الأبحاث إلى إنتاج الحليب يبدو عديم الفائدة. وكانت “الزراعة” قد كشفت عن نجاح مشروع مشترك بين السعودية ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية ”فاو”، في إنتاج أجبان من حليب النوق، حيث قام المشروع باستيراد عدة أصناف من الفطريات المستعملة في إنتاج الأجبان من فرنسا، وتم استعمالها في إنتاج أصناف مختلفة من أجبان النوق يتميز كل واحد منها بتركيبة ومذاق خاص تم تطويرها تدريجيا من خلال عرضها على فريق تذوق يقوم بتقديم ملاحظاته.وقالت وزارة الزراعة: إن المشروع سيستمر في تطوير هذه التقنية من خلال إنشاء وحدة للأجبان في مركز أبحاث الإبل والمراعي، والتعاون مع القطاع الخاص من أجل أن يتولى هذا الأخير إنتاج وتسويق هذه الأجبان بعد أن يقوم المشروع بدراسة جدوى تسويق هذا المنتج. كما يمكن أن يستفيد مربو النوق من إنتاج وتسويق الأجبان من خلال إنشاء جمعيات تعاونية تعنى بهذا الموضوع. والمشروع كان من ضمن حزمة مشاريع نفذت خلال الفترة من 2006 إلى 2011 حيث كان من أهم مخرجاته رفع كفاءة الباحثين في مركز الإبل والمراعي في الجوف من خلال التدريب داخل المملكة وخارجها، والقيام بعدة أبحاث ودراسات نشرت في عدد من المجلات العلمية الدولية والمؤتمرات الدولية. وعاد أبوعباة للإشارة إلى أن متوسط إنتاج الناقة من سبعة لترات إلى 40 لترا كحد أقصى وهذا ما يسهم في ارتفاع سعر اللتر الواحد حيث يباع بعشرة ريالات، وقال “لو تحدثنا عن منتجات الحليب وعلى سبيل المثال الجبن، ففي الأغنام والأبقار لإنتاج كيلو جرام واحد من الجبن نحتاج إلى عشرة لترات من الحليب، وكذلك في النوق ولكن بنظرة اقتصادية فإن سعر لتر الحليب في الناقة أعلى بكثير من البقر والغنم وبالتالي فإن سعر كيلو الجبن من حليب الناقة سيصبح نحو 100 ريال” متسائلا: من سيشتريه بهذا السعر؟ إضافة إلى أن الجبن قد يفقد الحليب خصائصه الموجودة فيه. وأشار المهندس أبوعباة إلى أن إيجاد منتجات من حليب النوق ليس وقته، بل علينا أن نطور صناعة الحليب من خلال انتخاب سلالات للإبل وهذا يتطلب وقتا طويلا لإيجاد سلالات من النوق التي تنتج كميات كبيرة ليصبح إنتاجها مجديا اقتصاديا وبالتالي يرخص سعره، وكذلك إجراء عمليات تهجين لبعض السلالات وهنا يمكن أن نفكر في إنتاج الزبادي والأجبان من حليب النوق، وأضاف: “أرى أن التفكير في إنتاج الأجبان ليس وقته في ظل ارتفاع سعر اللتر، وأقول: إن ما يتم عمله من إنتاج أجبان إنما هي نظرة عبثية من شخص فقط يحب أن يستمتع بذلك وأنه أنتج جبنا من حليب النوق، أما بنظرة اقتصادية فهو عمل غير مجد إطلاقا”. واتفق أبوعباة والشمري على أنه يجب علينا في الوقت الحاضر أن نفكر في كيفية تخفيض تكلفة إنتاج حليب النوق ومتى ما وصلنا لذلك حينها يمكننا التفكير في إنتاج منتجات مختلفة من حليب الخلفات والتي في الوقت الحاضر من وجهة نظري لن تضيف شيئا سواء صحيا أو اقتصاديا، مطالبا بأن يتم النظر في الوضع الحالي للنوق المخصصة لإنتاج الحليب وأن ينتبه لهذه الثروة الحيوانية وتنميتها، حيث إنها مهملة ولم تعط فرصتها كحال الأبقار والأغنام، وهي في عالمنا العربي رغم أهميتها كثروة حيوانية إلا أنه لم يبذل لها أي جهود توازي تلك الأهمية، بل مع الأسف نحن متأخرون في ذلك، وعلى وزارة الزراعة أن تعيد النظر في ذلك الاهتمام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X