الرئيسية / الذهب و النفط / النفط يتجاوز 114 دولار

النفط يتجاوز 114 دولار

بفعل المخاوف الدولية من تعطل الإمدادات الإيرانية، واحتمالات تخلف اليونان عن سداد ديون سيادية، والأزمة المالية التي تضرب منطقة اليورو، شهدت سوق النفط موجة صعود جديدة رغم تقلبات الأسواق، حيث استقر سعر مزيج برنت فوق 114 دولاراً للبرميل أمس .

وذكرت “رويترز” أن المتعاملين يترقبون ليروا إن كانت أحزاب الائتلاف الحاكم في اليونان ستوافق على الشروط القاسية لاتفاق إنقاذ جديد لتجنب التخلف عن السداد.

وفي إيران، واصل قادة البلاد التهديد بعمل عسكري في ظل تزايد التوتر مع القوى العالمية بشأن الطموحات النووية ايرانية، وهو ما دعم أسعار النفط. وتراجع خام برنت لشهر أقرب استحقاق ستة سنتات إلى 114.52 دولار للبرميل، وكان قد هبط في وقت سابق بواقع 41 سنتاً.

وارتفع برنت 8.2% الأسبوع الماضي ليسجل أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر عند التسوية يوم الجمعة بعد نشر تقرير إيجابي عن الوظائف الأمريكية أنعش الآمال في ارتفاع الطلب في أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم.

إلى ذلك، قالت مصادر “إن الصين ستخفض وارداتها من النفط الخام من إيران في مارس للشهر الثالث مع استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط السداد واسعار، لكنهما يعتزمان إجراء محادثات في وقت قريب قد يكون هذا الأسبوع”.

وتعتبر الصين أكبر مشتر للنفط الايراني والمستورد أسرع نموا وهو ما يجعلها في موقف قوي للتفاوض على شروط أفضل بعد أن خفضت وارداتها في يناير وفبراير بأكثر من النصف.

وقال مسؤولون في الصناعة على علم مباشر بوضع الإمدادات لـ”رويترز” إن الخفض في شحنات مارس/آذار سيكون بنفس نسبة الشهرين السابقين إن لم يكن أكبر.

وأكد مسؤول تجاري كبير أنه في شحنات مارس ستكون التخفيضات كما هي في الشهر السابق.

وأوضح مسؤول آخر لدى شركة تكرير صينية أن “شحناتنا من النفط إيراني تلاشت خلال الربع الأول بأكمله”. وخفضت الصين التي تشتري نحو 20% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية مشترياتها لشهري يناير وفبراير بنحو 285 ألف برميل يوميا، أي أكثر من نصف متوسط إجمالي وارداتها اليومية في 2011.

ومن المنتظر أن يبدأ رئيس كوريا الجنوبية لي ميونج باك اجتماعات مع المسؤولين من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة اعتباراً من غد الثلاثاء حتى يوم الجمعة المقبل في إطار بحث بلاده عن بدائل للنفط الإيراني.

وتواجه إيران عقوبات أمريكية مشددة تصعب على المشترين دفع قيمة مشترياتهم من الخام. ويمكن للدول التي تخفض وارداتها الحصول على إعفاء من العقوبات الأمريكية لكن كوريا الجنوبية زادت العام الماضي وارداتها من إيران بمقدار الخمس وأبرمت عقوداً سنوية بكميات أكبر قليلاً هذا العام. وكوريا الجنوبية هي خامس أكبر مستورد للنفط في العالم.

إلى ذلك، ذكر تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” أن الأمين العام لمنظمة “أوبك “عبدالله البدري حذر الأسبوع الماضي من تقلب الأسعار.

وفي مقابلة أُجريت بلندن، قال البدري إن الأمر سيستغرق وقتاً من دول الاتحاد الأوروبي للعثور على مصادر بديلة لما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً من النفط الذي تستورده من إيران عادةً.

وأضاف “أنه أثناء هذه الفترة، سيكون هناك تقلبات، وتقلبات في الأسعار”. لكنه أصر على أنه يتم تزويد الأسواق بشكل جيد، إذ قال: “لا يوجد نقص في النفط في أي مكان في العالم”.

وأشار إلى أنه لطالما كانت منظمة الدول المصدرة للنفط تقوم بإنتاج 30.6 مليون برميل يومياً، وهو ما يزيد بمقدار 600 ألف برميل يومياً عن الإنتاج المستهدف الذي وافقت عليه خلال اجتماعها الأخير في ديسمبر. ويشير التقرير إلى أن سعر الخام كان مستقراً نسبياً منذ الربيع الماضي.

لكنه قفز بمقدار 4- 5 دولار للبرميل خلال العام الجديد، حيث استعد الاتحاد الأوروبي لفرض حظر على النفط الإيراني وهددت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر هام لصادرات النفط من منطقة الخليج. وقام الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات يوم الاثنين الماضي، رغم أنه قام بتأخير تنفيذه حتى 1 يوليو/تموز من أجل منح ما يكفي من الوقت للتكيف للدول التي تعتمد اعتماداً كبيراً على النفط الإيراني، مثل اليونان.

ومنذ ذلك الحين، هددت إيران بأن تقوم بفرض حظرها الفوري بنفسها على الصادرات إلى أوروبا. ويعتقد محللون أن عملاء إيران الأوروبيين يتعين أن يكونوا قادرين على العثور على موردين بدلاء بسهولة نسبياً. حيث تعافى الإنتاج الليبي بوتيرة سريعة، ويصل الآن إلى 1.3 مليون برميل يومياً- وهو معدل ليس بعيداً عن 1.6 مليون برميل الذي كانت ليبيا تقوم بإنتاجه قبل اندلاع الحرب الأهلية العام الماضي. كما أن المملكة العربية السعودية أصرت على أنها ستقوم بتعويض أي تعطل في الإمدادات ذات الصلة بإيران. كما اشارت الصحيفة في تقرير اخر ان إيران تدفع سوق النفط إلى مواصلة التخمين. فهناك احتمال متزايد أن اليونان المتعثرة يمكن أن تصبح متورطة في تعامل طهران مع أوروبا، مما يُنذر بعواقب وخيمة. وعندما أعلن الاتحاد الأوروبي فرض حظر نفطي على البلاد اعتبارا من 1 يوليو- لمنح اليونان وأسبانيا وإيطاليا وقتاً للعثور على موردين بدلاء- هددت إيران باستباق الحظر بوقف الصادرات على الفور.

ويلفت كاتب المقال إلى أنه إذا استهدفت إيران اليونان، التي تشتري 100 ألف برميل نفط يومياً من إيران- وهي ليست كمية صغيرة- ستنتشر العواقب الاقتصادية إلى ما هو أبعد من سوق النفط الخام، حيث من المحتمل أن تلحق ضرراً بسوق السندات الأوروبية واليورو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X