الرئيسية / الاقتصاد / المياة الجوفية معضلة المشاريع الإنشائية في مكة المكرمة

المياة الجوفية معضلة المشاريع الإنشائية في مكة المكرمة

تواجه المشاريع الإنشائية، سواء التجارية أو السكنية في مكة المكرمة معضلة ظهور المياه الجوفية, التي بدأت تطفح عندما تصل آليات الحفر إلى أعماق متوسطة من الأرض, لتبدأ بعدها رحلة البحث عن حلول جذرية لتجاوز هذه العقبة، التي تكلف منشئي تلك المشاريع أموالا إضافية وباهظة تضاف إلى فاتورة إنشاء المشروع.

الدكتور فهد تركستاني, الأستاذ المشارك في جامعه أم القرى, والمحكم البيئي في مجلس التعاون الخليجي, قال “إن طبوغرافية مكة المكرمة, تحتم وجود مثل هذه المياه الجوفية, نظرا لوقوعها في وادي تحيط به الجبال من كل جانب, وبالتالي هي مكان مناسب لتجمع تلك المياه الجوفية, حيث تستقبل مكة السيول المنحدرة من الجبال، خصوصا من ناحية الطائف التي تكون في العادة منطقة ممطورة طوال العام”.

وأضاف تركستاني “إن تراكمات السنين, من خلال تجمع تلك المياه في خزانات طبيعية في باطن الأرض, جعلها تمتلئ وتطفو إلى مستويات قريبة من سطحها, ما جعل تلك المشاريع تواجه طفح المياه الجوفية عند حفرها لأعماق معينة، وقد تكون في عمق بسيط جدا”.

وأبان الخبير البيئي أن ظهور المياه الجوفية يعد ميزة طبيعية أكسبها الله- عز وجل- لمكة المكرمة, خصوصا أن السعودية مقبلة على سنوات تقل فيها مصادر المياه. وبالتالي، فإن وجود خزانات المياه الجوفية في باطن أرض مكة, سيكسبها الاكتفاء النوعي من الاستخدام المائي, سواء في ري المزروعات, أو حتى لاستخدامات الشرب, لو تم معالجتها وفحصها والتأكد من صلاحها للشرب.

من جهته، قال الدكتور تركي العبود, أستاذ هندسة البيئة والمياه في جامعة أم القرى, إن ظهور المياه الجوفية, أصبح من المظاهر المعتادة لدى أي مستثمر أو مكتب هندسي منفذ لمشروع سكني أو تجاري, وهناك طرق كثيرة للتعامل مع ظاهرة المياه الجوفية”.

وأضاف العبود “يختلف تناول التعامل مع المياه الجوفية، ففي بداية الأمر لا بد من معرفة نوعية التربة وفحص الموقع، وهناك أجهزة لهذا الغرض, وعندما تأتي الخطوة الأخرى, فإن كان المبنى صغيرا يتم وضع مواد عازلة لتجفيف وتقفيل المسامات التي تخرج منها المياه الجوفية, ومن ثم وضع طبقة قوية من الصخور الصلبة, ومن بعدها يتم وضع الأساسات التي يرتكز عليها المبنى”.

وتابع العبود حديثه “أما في حال كان المشروع كبيرا كإنشاء الأبراج السكنية والتجارية, ذات الطوابق المرتفعة, فإنه تستخدم آلات ضخمة ومعينة, تقوم بحفر حفر بشكل دائري, ويكون عرضها لمتر إلى متر ونصف, ومن ثم زرع أعمدة أسمنتية, بالإضافة إلى عمل مضخات ضخمة ومتعددة, يتم عملها باستمرار لشفط المياه حتى بعد اكتمال إنشاء المبنى”.

وحول عدد المواقع التي تكثر فيها المياه الجوفية في مكة المكرمة قال أستاذ هندسة المياه والبيئة “مكة بطبعها الطبوغرافي هي وادي, ولكن هناك مناطق مرتفعة لا توجد بها مياه جوفية, أما أكثر المناطق توجد فيها هي المنطقة من حي المعابدة “الأبطح” وحتى منطقة الكعكية, أي بمعنى أغلب المساحات التي توجد في المنطقة المركزية للمسجد الحرام, إضافة إلى عدد من المناطق في حي العزيزية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X