الرئيسية / الاقتصاد / تقرير : تراجع معدلات التضخم في 2011 ووضع جيد للقطاع الخارجي للمملكة

تقرير : تراجع معدلات التضخم في 2011 ووضع جيد للقطاع الخارجي للمملكة

ذكر التقرير الشهري لشركة الراجحي المالية أن النظرة المستقبلية للمدى القريب لاقتصاد المملكة قد وجدت دعما من ارتفاع مستوى الإنتاج المحلي للنفط الخام وأسعار النفط العالمية، كما انخفض متوسط معدل التضخم في 2011 مقارنة بالمتوسط في 2010. فيما انخفض عرض النقود بينما ارتفع مستوى الائتمان المقدم للقطاع الخاص.

وأضافت أن الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد تجاوزت 2 تريليون ريال في نهاية ديسمبر، مشيرة إلى إن النمو القوي المستمر في الأصول الاحتياطية يعكس حقيقة أن القطاع الخارجي للمملكة (ميزان المدفوعات) في وضع جيد. ويُعد عام 2011 هو ثاني أفضل عام بعد عام 2008 من حيث الارتفاع بالأرقام المطلقة في الأصول الاحتياطية.

وتوقعت أن تستمر التقديرات السابقة للتضخم للعام 2012 بمتوسط يبلغ 4.3%. واستندت التقديرات إلى عوامل مختلفة. فالضعف الاقتصادي العالمي أدى إلى تصحيح أسعار السلع عالميا مما يبشر بخير في اتجاه خفض التضخم في المستقبل.

النمو العالمي

وأوضحت أن الآفاق الاقتصادية العالمية تواجه قوتين متعاكستين. فمن جانب، نجد أن الانتعاش في الولايات المتحدة الأمريكية يظهر بعض علامات القوة بينما لا تزال منطقة اليورو تمثل الحلقة الأضعف.

ورغما عن أن النمو العالمي قد وجد دعما جيدا من الاقتصاديات الناشئة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، فقد أدى ضعف مستويات النمو في هذه الاقتصاديات الى خفض مستوى هذا الدعم. وقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي في الصين 8.9% في الربع الأخير من 2011، ويمثل ذلك أدنى مستوى منذ 2009.

وقد كان تباطؤ نمو الناتج المحلي واضحا في الاقتصاديات الناشئة الأخرى أيضا. علاوة على ذلك، فقد سجل التضخم انخفاضا في معظم أنحاء العالم مما يتيح مجالا لتيسير السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية، وخاصة في الاقتصاديات الناشئة.

وبناء عليه، فإن البنوك المركزية في هذه الاقتصاديات، وخاصة في الصين والهند ربما تكون على وشك خفض أسعار الفائدة خلال الثلاثة أشهر التالية. وفي هذا السياق، فقد قام البنك المركزي في البرازيل بخفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 50 نقطة أساس في 18 أغسطس، للمرة الرابعة في عدة شهور.

التضخم المحلي والعالمي

ظل إنتاج النفط الخام في المملكة مرتفعا في نهاية العام الماضي مقرونا بمتوسط قياسي لأسعار النفط الخام العالمية للعام 2011. ووفقا لإحدى تقديرات الأوبك، فقد ارتفع متوسط إنتاج النفط الخام اليومي بنسبة 12% في 2011، عما كان عليه في 2010. وبلغ متوسط سعر النفط الخام العربي الخفيف مستوى قياسيا من الارتفاع عند 107 دولارات للبرميل في العام الماضي.

وقد أسهم الارتفاع في مستوى إنتاج النفط الخام وأسعار النفط العالمية في تحقيق مزيد من الدعم للنظرة الاقتصادية المستقبلية للبلاد، وخاصة في المدى القريب. وسجل متوسط تضخم مؤشر المستهلكين انخفاضا ليصل إلى 5% في 2011، من 5.3% في العام السابق.

ويشير تحليل بسيط للارتباط إلى أن ارتباط التضخم المحلي بالتضخم العالمي قد ارتفع خلال العقد المنصرم. ونظرا لتوقع حدوث انخفاض في التضخم العالمي مع عدم احتمال حدوث ارتفاع في مكونات التضخم المحلي، فسوف نستمر في نفس توقعاتنا السابقة للتضخم عند مستوى 4.3% للعام 2012.

وعلى الصعيد الائتماني والنقدي، فقد ظل نمو عرض النقود في نفس اتجاهه الانخفاضي بعد أن بلغ ذروته في شهر ابريل من العام الماضي. وسجلت القروض المقدمة من البنوك التجارية إلى القطاع الخاص مزيدا من الارتفاع. أما الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد فقد تجاوزت مستوى 2 تريليون ريال في ديسمبر.

ارتفاع إنتاج النفط الخام

وفقا لتقديرات الأوبك، فقد ارتفع إنتاج النفط الخام في المملكة إلى متوسط بلغ 9.29 ملايين برميل يوميا في 2011، بارتفاع بلغت نسبته 12% من متوسط الإنتاج اليومي في 2010. ويعتبر هذا المستوى من الإنتاج اعلى متوسط للإنتاج اليومي منذ 2005 عندما كانت المملكة تنتج 9.35 ملايين برميل في اليوم في المتوسط.

غير أن متوسط سعر الخام في 2005 كان تقريبا نصف متوسط السعر في 2011. وقد بلغ متوسط سعر خام النفط مستوى قياسيا في العام الماضي إذ وصل متوسط سعر خام النفط العربي الخفيف في نهاية العام 107 دولارات للبرميل، بارتفاع بنسبة 39% عن متوسط السعر لعام 2010.

كذلك، فقد بلغ متوسط السعر لخامي برنت وغرب تكساس مستويات قياسية عند 111.3 و 95 دولارا للبرميل على التوالي. وقد دعم إنتاج الخام المرتفع مقرونا بالأسعار القياسية، النمو في القطاع النفطي كما وفر دعما للقطاع غير النفطي. أنهى معدل التضخم عام 2011 بارتفاع طفيف في شهر ديسمبر. فقد ارتفع الى 5.3% خلال هذا الشهر مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، ومقارنة بارتفاع على أساس سنوي بنسبة 5.2% في شهر نوفمبر.

وكان هذا الارتفاع الطفيف يعزى للارتفاع في مكون المنسوجات والملابس و الأحذية الذي قفز من 0.9% في نوفمبر الى 2.1% في ديسمبر مصحوبا بارتفاع طفيف في مكون “الأثاث المنزلي” ومكون “المصروفات والخدمات الأخرى”.

وقد قضى الارتفاع في مكونات مؤشر التضخم المذكورة، على الانخفاض الذي أحرزه مكون “الأغذية والمشروبات” الذي انخفض من 4.2% في نوفمبر إلى 4% في ديسمبر. أما مكون”الترميم والإيجارات والوقود والمياه” فقد استمر في الارتفاع بنسبة 8% تقريبا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة. معدل التضخم

لقد انخفض متوسط معدل التضخم في عام 2011 إلى 5% مقارنة بمتوسط بلغ 5.3% في عام 2010، ما عدا مكون”المصروفات والخدمات الأخرى”. وسجل متوسط الارتفاع في مكون “المواد الغذائية والمشروبات”، الذي يشكل نسبة 26% من مؤشر التضخم، انخفاضا من 6.2% في 2010 إلى 5.2% في 2011 .

بينما انخفض متوسط الارتفاع في مكون “الإيجارات والترميم والوقود والمياه” من 9.4% إلى 7.8%. وسجل مكون “الأثاث المنزلي” انخفاضا من 2.8%إلى 0.6% خلال الفترة ذاتها.

من جانب آخر، فقد تزايد متوسط الارتفاع في مكون “المصروفات والخدمات الأخرى” من 7.4% في 2010 إلى 8.9% في 2011. وقد تزايد أيضا معدل الارتفاع في مكوني تكلفة “النقل والاتصالات” و “التعليم والترفيه”، وان كان ذلك بشكل طفيف في 2011.

لقد مرت خصائص التضخم بتغيرات هيكلية خلال العقد المنصرم حيث أظهرت ارتباطات اعلى على المستوى العالمي. وقد كان معامل الارتباط بين التضخم في المملكة والتضخم العالمي سالبا عند مستوى -13% خلال الفترة 1980-2011. وكان هذا المعامل موجباً خلال الفترة 1980-1989 إذ بلغ 43% ثم انخفض إلى 11% خلال الفترة1990-1999.

بيد أن معامل التضخم كان مرتفعا بقدر كبير إذ بلغ 61% للفترة 2002-2011 مما يوضح أن التضخم في البلاد أصبح لديه ارتباط أكبر بظروف الأسعار العالمية. ونجد أن مستوى ارتباط التضخم أعلى بالمؤشر العالمي لأسعار المواد الغذائية والمشروبات إذ بلغ معامل الارتباط بين التضخم في المملكة والمؤشر العالمي لأسعار المواد الغذائية والمشروبات 50% خلال الفترة 1981-2011.

وهناك بعض المكونات المعينة في مؤشر التضخم مثل مكون “المواد الغذائية والمشروبات” ومكون “المصروفات والخدمات الأخرى” التي تشتمل على نسب كبيرة من الواردات، سجلت مستويات أعلى من الارتباط بالتضخم العالمي.

على سبيل المثال، فان مكون “المواد الغذائية والمشروبات” في مؤشر التضخم الداخلي لديه معامل ارتباط أعلى مع مؤشر أسعار المواد الغذائية والمشروبات العالمي. وقد بلغ معامل الارتباط بين مؤشر أسعار المواد الغذائية والمشروبات المحلي والعالمي 53% خلال الفترة 1981-2011 بينما قفز هذا المعامل إلى 70% خلال الفترة .2002-2011

وهناك مكون آخر يشتمل على جزء كبير من البنود المستوردة وهو مكون “المصروفات والخدمات الأخرى” ولديه معامل ارتباط عال مع التضخم العالمي. وقد بلغت نسبة معامل الارتباط بين الاثنين 68% خلال الفترة 2002-2011.

غير أن معامل الارتباط كان سالبا لفترة طويلة. من جانب اخر، بلغ معامل الارتباط بين مكون “المصروفات والخدمات الأخرى” والمواد الخام الصناعية العالمية، وتشمل أسعار المواد الخام الزراعية والمعادن، 58% خلال الفترة 1980-2011.

ومع تزايد الارتباط بحالة التضخم العالمية، فقد ارتفع مستوى التذبذب أيضا خلال العقد الأخير.

وقد بلغ الانحراف المعياري خلال الفترة 1980-1989 حوالي 2.5% ثم انخفض إلى 2.1% خلال الفترة 1990-1999. وقد تزامن الانخفاض في الانحراف المعياري مع الانخفاض في معامل الارتباط. بيد أن الانحراف المعياري قد ارتفع إلى 3.1% خلال الفترة. 2002-2011. التوقعات لعام 2012

وتوقعت الراجحي المالية أن تستمر التقديرات السابقة للتضخم للعام 2012 أيضا بمتوسط يبلغ 4.3%. واستندت التقديرات إلى عوامل مختلفة. فالضعف الاقتصادي العالمي أدى إلى تصحيح أسعار السلع عالميا مما يبشر بخير في اتجاه خفض التضخم في المستقبل.

وقد توقع صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير بعنوان “الأفاق الاقتصادية العالمية” (أكتوبر 2011) احتمال حدوث تصحيح لأسعار السلع العالمية في عام 2012. وقد توقع الصندوق أن تنخفض مؤشرات أسعار السلع ، بنسب تتراوح بين 4% و 5% خلال العام الماضي.

ويشار هنا إلى أن متوسط أسعار السلع قد تجاوز في عام 2011 أعلى مستويات وصل إليها في عام 2008. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تخفيف الضغط على ما يسمى بالتضخم المستورد في المملكة.

غير أن الجزء المحلي من التضخم سوف يعتمد بشكل كبير على عدة عوامل كالإنفاق الحكومي في عام 2012 والتطورات في قطاع المساكن.

إن توقعاتنا الرئيسية للإنفاق الحكومي للعام المقبل هي انه سيتجه للانخفاض إذ أن الإنفاق الذي تم لمرة واحدة خلال عام 2011 من غير المحتمل تكراره في عام 2012.

علاوة على ذلك، فإننا نتوقع أن يرتفع المعروض من المساكن مع حلول النصف الثاني من العام المقبل. وبناء عليه، فليس من المحتمل أن تمثل العوامل المحلية أيضا ضغطا كبيرا على الأسعار يؤدي إلى ارتفاعها. ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع أن ينخفض متوسط التضخم أكثر ليصل إلى 4.3% في عام 2012، من متوسط بلغ 5% في 2011.

التطورات الائتمانية والمالية

عاود الاتجاه العام في عرض النقود إلى النمو مجدداً بعد انخفاض منذ شهر ابريل. وقد تراجع نمو عرض النقود (ن1) إلى 21.6% على أساس سنوي في شهر ديسمبر مقارنة بنسبة 22.4% للشهر السابق على أساس سنوي أيضا.

وقد كان الانخفاض في نمو عرض النقود يعزى أساسا إلى الانخفاض في نمو لودائع عند الطلب الذي تراجع من 22.1% في نوفمبر على أساس سنوي إلى 20.9% في نوفمبر على أساس سنوي أيضا.

وقد سجلت الودائع لأجل والودائع الادخارية نمواً في شهر ديسمبر مما أدى إلى نمو أسرع في عرض النقود (ن2) . وكانت الودائع قد زادت بنسبة 2.4% في شهر ديسمبر على أساس سنوي مقارنة بانخفاض بلغ 2.4% على أساس سنوي أيضا في الشهر السابق.

لقد نما عرض النقود (ن3) بسبب الزيادة في عرض النقود (ن2) والودائع شبه النقدية. ونتيجة لذلك، فقد ارتفع نمو عرض النقود (ن3) من 12.4% على أساس سنوي إلى 13.2% على أساس سنوي أيضا لنفس الفترة.

عرض النقود

لقد حافظ حجم الائتمان المقدم للقطاع الخاص من قبل البنوك التجارية على نفس المستوى من النمو في شهر ديسمبر. هذا وقد ارتفعت مطالبات البنوك من القطاع الخاص بنحو 10.7 في عام 2011.

لقد نما حجم الائتمان البنكي، الذي يشمل القروض والسلف والسحب على المكشوف والكمبيالات المخصومة، بنسبة 11% في العام الماضي على أساس سنوي خلال الشهر. غير أن النمو في الاستثمارات البنكية في الأوراق المالية الخاصة ظل يسجل انخفاضا منذ شهر يونيو من العام المنصرم ، وقد بلغ النمو السنوي 2.7% فقط. الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد

استمرت الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد في النمو في شهر ديسمبر لتصل إلى 2029 مليار ريال في نهاية عام 2011 وهو رقم أعلى بنسبة 21.5 % مقارنة برقم هذه الأصول في عام 2010.

وقد قفزت احتياطيات المؤسسة لدى صندوق النقد الدولي بنسبة 145% في نهاية العام السابق . وقد سجل مكونان كبيران من مكونات إجمالي الأصول، وهما العملات الأجنبية والودائع لدى البنوك بالخارج، والاستثمارات في أوراق مالية خاصة، ارتفاعا بنسبة 23.8% وبنسبة 20.8% على أساس سنوي على التوالي.

إن النمو القوي المستمر في الأصول الاحتياطية يعكس حقيقة أن القطاع الخارجي للمملكة (ميزان المدفوعات) في وضع جيد. ويُعد عام 2011 هو ثاني أفضل عام بعد عام 2008 من حيث الارتفاع بالأرقام المطلقة في الأصول الاحتياطية. فقد كانت هناك إضافة صافية بلغت 360 مليار ريال خلال عام 2011 مقارنة بإضافة بلغت 514 مليار ريال خلال عام 2008..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X