الرئيسية / الاقتصاد / أزمة الأسمنت تصل إلى عدد من المدن السعودية

أزمة الأسمنت تصل إلى عدد من المدن السعودية

عدد من المدن السعودية الأخرى، مما أدى إلى إزدهار سوق سوداء للمبيعات، إذ تجاوز سعر بيع الكيس في جدة 25 ريالا دون إصدار فواتير للبيع، فيما تتم أغلبية عمليات البيع عبر وسطاء.

وأوضح متعاملون في السوق، أن بيع الأسمنت حرك ”سوق الخفاء” عن طريق أفراد يجوبون منافذ التوزيع لتقديم عروض الأسعار المرتفعة، وعند قبول السعر يتم توفير الكمية المطلوبة.

وفي المنطقة الشرقية كشفت مصادر موثوقة أن عددا من مصانع الخرسانة الجاهزة أخطرت عملاءها من المستهلكين بأنها ستطبق خلال شباط (فبراير) الجاري، زيادة تصل إلى 15 ريالا على المتر الواحد من الأسمنت السائب، بعد أن وصلتها إخطارات خطية من الموردين برفع سعر الأسمنت، نتيجة وقف شركات الأسمنت العاملة في المنطقة الشرقية الخصومات التي كانت تمنحها على الطن للموردين الرئيسين لديها.

وفي المدينة المنورة، تصاعدت أزمة النقص في مادة الأسمنت في وقت تراصت فيه سيارات تفريغ الشحنات القادمة من ينبع في موقعين شرق وشمال المدينة.

ارتفعت وتيرة الطلب على مصانع الأسمنت في الآونة الأخيرة، ما فتح الفرصة أمام السوق السوداء لاستغلال الأوضاع، برفع الأسعار والتلاعب في طرق البيع.

وفي جدة؛ انتعشت السوق السوداء للأسمنت من خلال البيع دون فاتورة وبسعر يتجاوز 25 ريالا أو الواسطة، حيث أوضح عدد من العاملين في قطاع البناء أن الأسمنت موجود وبكميات كبيرة، لكن دون فاتورة أو بالواسطة.

وقالوا: إن بيع الأسمنت حرك السوق السوداء عن طريق أفراد يجوبون منافذ التوزيع يقدمون عروض الأسعار التي تجاوزت 25 ريالا للكيس، وعند قبول السعر يتم توفير الكمية بالوقت المحدد الذي لا يتجاوز 24 ساعة وبالتوصيل للمكان المطلوب، ما يؤكد توافر كميات الأسمنت والبيع بأسعار مرتفعة، لاستغلال حاجة المقاولين والمواطنين للأسمنت، والرضوخ أمام الأسعار المرتفعة لإكمال المشاريع وتجنب الغرامات المالية عند تأخر المقاولين في تسليم المشاريع، مشيرين إلى غياب الرقابة، وصمت الجهات المعنية عن توضيح سبب انقطاع الأسمنت من السوق، وتحديد المدة الزمنية لانتهاء الأزمة.

وأوضح محمد الزهراني عامل في القطاع أنه رغم قلة المعروض من الأسمنت، إلا أن هناك مسوقين كبارا للأسمنت يوفرون الكميات المطلوبة وبالتوصيل بشرط البيع دون فاتورة، مما أنعش السوق السوداء التي باتت تستلزم الواسطة، موضحا أن هناك غيابا للرقابة من قبل وزارة التجارة، حيث إن عمليات البيع تتم بمرأى العين، ولكن نحن كمستهلكين لا نملك أدلة واضحة لتقديم الشكوى، بجانب حاجتنا الماسة إلى الأسمنت لإنهاء المشاريع.

وأشار إلى أن هناك منافذ توزيع تعمل على إرسال عاملين لديها لتسويق الأسمنت، وبعد التأكد من الحاجة والرضوخ أمام السعر الذي بات يتجاوز 25 ريالا يتم توصيلها.

وزاد أن دخول المشاريع الكبيرة الضخمة قيد التنفيذ مثل مشروع مطار الملك عبد العزيز عمل على سحب أكثر 80 في المائة من المصانع، ما أحدث إنذارات أولية وسحب كميات كبيرة من السوق واحتكارها لإعادة بيعها بأسعار مرتفعة.من ناحيته، قال أحمد العلي ـ مقاول ـ إنه رغم البحث المستمر لتوفير الكميات المطلوبة من الأسمنت، حصلت على أرقام لأشخاص يقومون بتوفير الكميات المطلوبة من الأسمنت وتوصيلها إلى مكان الطلب وفي الوقت المحدد، ولكن بأسعار مرتفعة ودون فاتورة، ما يجعلنا نتساءل: كيف يتم توفير هذه الكميات رغم انقطاعها من السوق، مبينا أن هذه الأرقام متداولة بين المقاولين، وأصبحت بالمفاضلة، قائلا: “نحن مجبرون على الشراء بهذه الأسعار خوفا من الوقوع في غرامات التسليم، مما دفع أسعار الأسمنت إلى الارتفاع أكثر من مرة خلال الأسبوع الواحد”.

من جهتها، قالت مها العامري إنها متوقفة عن مشروعها منذ الأسبوع الماضي لافتقارها إلى الأسمنت، وأبلغت من المقاول بتوفير الكميات المطلوبة من الأسمنت، ولكن بمضاعفة المبلغ إلى 25 ريالا للكيس الواحد، مبينة أنها بين أمرين لا ثالث لهما، إما الرضوخ أمام الأسعار التي وضعت والتي تعتبر خيالية وترفع من تكلفة البناء، أو توقف البناء وتجديد تصريح البناء لانتهاء مدة التصريح الذي عادة يأخذ وقتا مع الإجراءات البيروقراطية.

وبحسب عاملين في القطاع فقد توقعوا استمرار الأزمة لشهر آخر في ظل عدم رفع حجم الكميات الإنتاجية وقياسها بحسب المشاريع الضخمة، خاصة مع بدء تنفيذ المشاريع الضخمة التي أقرتها الدولة، إضافة إلى استمرار المشاريع الحكومية على مدار الخمس سنوات القادمة بجانب مشاريع القطاع الخاص، متخوفين من توالي الأزمة خلال الفترات والسنوات القادمة نظرا لقلة المعروض.

وأكد علي الزهراني مدير مبيعات شركة آل طاوي، أن أزمة الأسمنت دفعت أسعار المواد البديلة إلى الارتفاع بشكل كبير، حيث سجلت الخرسانة الجاهزة ارتفاعا بـ30 ريالا خلال الأسبوعين الماضيين من 220 ريالا إلى 250 ريالا للـ7 كيلوات، مع توقعات بتسجيلها ارتفاعا مضاعفا في حال استمرار الأزمة، خاصة أن المستودعات باتت تشهد نقصا كبيرا، لافتا إلى تقلص عدد سيارات التوزيع من المنافذ من 120 سيارة يوميا إلى 12 سيارة.

وأوضحت المصادر ذاتها أمس أن عددا من مصانع الخرسانة الجاهزة قد قام بتطبيق هذه الزيادة خلال اليومين الماضيين، وهنالك كثير من المستهلكين رضخوا للأمر الواقع، في حين يتوقع أن تطبق بقية المصانع هذه الزيادة بدءا من اليوم الأربعاء، بعد أن أبلغت عملاءها بهذه الخطوة والأسباب التي دفعتها لفرض هذه الزيادة، وتوقعت المصادر أن تصبح هذه الزيادة ثابتة حتى لو تراجعت شركات الأسمنت عن خطوتها بإلغاء الخصومات التي تعطي للموردين.

وقالت المصادر : إن شركات الأسمنت العاملة في الشرقية قررت وقف الخصومات التي كانت تمنحها على الطن للمورد، الذي لجأ بدوره إلى رفع سعر الأسمنت على مصانع الخرسانة، التي اضطرت هي الأخرى إلى تحميل هذه الزيادة على المستهلكين، حيث يتوقع أن يبدأ عدد مصانع الخرسانة اليوم الأول من شباط (فبراير) الجاري تطبيق الزيادة الجديدة على سعر الأسمنت السائب ليصل سعر المتر الواحد إلى 220 ريالا بعد أن كان يباع للمستهلك في حدود 205 ريالات قبل فرض الزيادة الجديدة.

وأوضحت المصادر أن شركات الأسمنت العاملة في الشرقية، ونتيجة لقرار حظر التصدير المفروض عليها من قبل وزارة التجارة والصناعة منذ يونيو (حزيران) من العام 2008، قامت بوقف الخصومات التي كانت تمنح للموردين، في اعتقادها أن هذه الخطوة ربما تحقق لها عوائد مالية إضافية تعوضها عما لحق بها من قرار وقف التصدير.

وأشارت المصادر ذاتها إلى عدد من مصانع الخرسانة الجاهزة، التي كانت قد تسلمت خلال الأيام الماضية خطابات خطية من الموردين تفيدها بتطبيق زيادة على أسعار الأسمنت لتعويض المبالغ المالية التي فقدوها نتيجة وقف خصومات شركات الأسمنت، مؤكدة أن الشرقية لا تواجه نقصا أو شحا في كميات الأسمنت.

وأوضحت المصادر أن بروز أزمة نقص الأسمنت عادة ما ترتبط بممارسات ضارة يقوم بها بعض الوسطاء من تجار الأسمنت بتجميع كميات كبيرة من الأسمنت المخصص للسوق المحلية وتصريفه سابقا في عدد من الدول المجاورة.

أو نتيجة حدوث أعطال فنية لدى عدد من مصانع الأسمنت، وهما عاملان أساسان لحدوث أي أزمة نقص في كميات الأسمنت في الشرقية.

وفي المدينة المنورة، تصاعدت أزمة النقص في مادة الأسمنت في وقت تراصت فيه سيارات تفريغ الشحنات القادمة من ينبع في موقعين شرق وشمال المدينة لملاقاة الطلبات المتزايدة على مادة البناء الأساسية التي عرفت تصاعدا في سعرها الأيام الماضية.

وأكد خالد قمقمجي مدير فرع وزارة التجارة في المدينة المنورة أن المشكلة الحاصلة لا تعدو كونها اختلالا واضحا في ميزان العرض والطلب مع حجم أكبر للطلبات تمثله التوسعات العمرانية الكبيرة في المدينة (أهمها مدينة المعرفة الاقتصادية)، يقابل ذلك نقص في المعروض تزامن مع تعطل خطين للإنتاج في مصنع أسمنت ينبع (المصنع الذي يمثل شريان المدينة الوحيد من مادة الأسمنت)، إلا أن المسؤول الاقتصادي لم يبرر رفع الأسعار أمام المستهلكين الذين أوضح أنهم بإمكانهم الآن استيفاء طلباتهم في موقعين من المدينة المنورة تشرف عليهما وزارة التجارة، وتضمن عدم تجاوز أسعارهما الأسعار المحددة مع تنظيم انسيابي يسهل حركة ناقلات الأسمنت، ويمنع تكدسها وتأخرها، ومن ثم فرض رسوم إضافية على المشترين.

وأوضح القمقمجي أن “المشكلة في طريقها ـ بحول الله ـ للحل مع تخصيص نحو ستين ناقلة للأسمنت يوميا قادمة من مصنع ينبع رغم مشكلات الإنتاج”، مشيرا إلى أن 45 ناقلة من تلك الناقلات خصصت لتلبية احتياجات المدينة المنورة، فيما ستتوزع 15 ناقلة أخرى بين القرى والهجر والمجاورة.

وحول الحل الدائم لهذه الأزمة التي تكررت خلال الأعوام الماضية يرى مدير فرع وزارة التجارة في المدينة المنورة ضرورة إنشاء مصنع خاص في المدينة المنورة يلبي احتياجاتها المتزايدة من مادة الأسمنت الضرورية لمشروعات البناء في ظل مشروعات كبرى تنتظر الاكتمال في المنطقة مثل المدينة الاقتصادية والمشروعات الإسكانية، إلى جانب التوسعات المزمعة في المسجد النبوي ومحيطه في قلب المنطقة المركزية، لافتا إلى أن المدينة المنورة تأخذ احتياجاتها حاليا بشكل كامل تقريبا من مصنع أسمنت ينبع، إضافة إلى بعض الواردات القادمة من مصانع أخرى بعيدة، و”هي بحاجة فعليا ليكون بقربها مصنع يلبي احتياجاتها”.

من جانب آخر، يتم التحضير حاليا لعقد اجتماع بين اللجنة التجارية في غرفة المدينة المنورة مع تجار الأسمنت والمصانع لوضع خطة سريعة للحد من أزمة الأسمنت والقضاء عليها في الفترة الحالية من جانب القطاع الخاص، وقال محمود رشوان الذي أعيد انتخابه أخيرا لرئاسة اللجنة التجارية في غرفة المدينة: “من أسباب وجود الأزمة هي التعاقدات الطويلة بين المصانع وكبار التجار على شراء إنتاج المصنع لمدة زمنية طويلة قد تطول لسنة، وهو ما يؤثر في صغار التجار، ويدفع بهم إلى البحث عن مصادر أخرى للتوريد قد تكون من مصانع بعيدة عن المدينة، ما يؤدي إلى رفع السعر نتيجة تكاليف النقل التي يتحملها المستهلك”.

ووضع رشوان ثلاثة اتجاهات للحل تبدأ بخطة قصيرة الأجل تعتمد على اللقاء المباشر بمسؤولي المصانع خصوصا مصنع ينبع لضمان توفير حصة المدينة المنورة من الأسمنت، وتتضمن اعتماد موزعين معتمدين تحت إشراف اللجنة التجارية في غرفة المدينة المنورة لتفادي عمليات التخرين وتعطيش السوق المحلية التي يشير رئيس اللجنة التجارية إلى أن معظمها مفتعل ومتعمد لإيقاع الضرر بالسوق ورفع أسعار السلعة، وأقترح أن يتم التقليل من الكميات المصدرة من الأسمنت حاليا أو منع التصدير بصفة مؤقتة لحين إشباع السوق المحلية.

وأوضح رئيس اللجنة التجارية في غرفة المدينة أن الخطة المتوسطة لمكافحة هذه الأزمة تعمل بشكل أساس على القضاء على السماسرة، مشيرا إلى أن أغلب السماسرة هم من الجنسيات الوافدة، ويتم ذلك الإجراء من خلال إنشاء شركة نقل يملكها تجار سعوديون معتمدون، والتنسيق مع المنتجين بخصوص هذا الموضوع، في حين تسعى الخطة طويلة الأجل إلى تفادي حدوث الأزمة في المستقبل، وذلك من خلال السعي للحصول على امتياز محجر للحجر الجيري، وهي المادة الخام لإنتاج الأسمنت من وزارة البترول والثروة المعدنية وطرح مشروع إنشاء مصنع أسمنت في المدينة المنورة بإنشاء شركة مساهمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X