الرئيسية / العقار / خبراء يطالبون بتحويل الأراضي الزراعية المعطلة في مكة إلى سكنية

خبراء يطالبون بتحويل الأراضي الزراعية المعطلة في مكة إلى سكنية

أكد خبراء عقاريون على ضرورة إعادة النظر في النطاق الزراعي الواقع ضمن النطاق العمراني في مكة المكرمة، مقدرين حجم مساحة الأراضي الزراعية غير المستفاد منها وتشغيل مساحة لم تتم الاستفادة منها في التطوير العمراني بنحو 15 في المائة من المساحة الكلية.

مشددين على أن الحاجة باتت ماسة إلى تحويل تلك الأراضي إلى سكنية، وذلك في الوقت الذي لا يمكن استصلاحها لعدم توافر المياه في الآبار وندرتها، وللتكلفة العالية التي يتكبدها مالك الأرض في رغبته في زراعتها مجدداً.

وقال المهندس نواف جوهرجي، المستثمر في القطاع العقاري في مكة المكرمة ”نحن مع وجود الأراضي الزراعية بمساحات شاسعة داخل المدن، وذلك لما لها من أهمية في عملية الإصحاح البيئي وغيرها من الفوائد الأخرى، إلا أن التضخم السكاني في مكة المكرمة بات يدعو إلى النظر بجدية إلى تحويل الأراضي الزراعية داخل المدينة إلى أراض سكنية، خاصة بعد تعذر زراعتها وإحيائها مجدداً”.

وتابع جوهرجي ”إن الكثافة السكنية في مكة المكرمة تجعل السكان يتوجهون للسكن في مناطق بعيدة في أطراف المدينة، وهو ما سيكبد الجهات الخدمية العناء والزيادة في حجم التكلفة نظير إيصال الخدمات إلى تلك المناطق المستحدثة للسكن، وكذلك نظير مواكبة التوسع العمراني الذي هو بحاجة إلى إيصال الخدمات المختلفة إليه”، مبيناً أن عملية تعديل وضع الأراضي الزراعية غير المستفاد منها داخل المدينة وتحويلها إلى سكنية، سيقلص من نسب الهدر في فرص التبادل التجاري في شتى القطاعات الاقتصادية المختلفة. ويرى جوهرجي، أن بعض المناطق الزراعية المتوافرة حالياً داخل حدود النطاق العمراني في مكة المكرمة والتي تضمنتها مطالبات بتحويلها إلى سكنية يمكن إعادة زراعتها، مستدركاً أنه حتى لو تم الأمر إلا أنه سيكون مكلفاً من جميع النواحي، خاصة أن استخراج المياه من الآبار يعد عملاً مجهدا ولا يمكن تحقيقه بشكل بسيط في مكة المكرمة.

وزاد جوهرجي ”للأسف النطاق الزراعي الموجود في مكة المكرمة لم تتم الاستفادة منه خلال الفترات الزمنية السابقة، كما أن كثيرا من الممتلكات وصفت بالزراعية لكونها استخدمت كمزرعة في فترات ماضية، نظراً لأنه كان الاستخدام الأمثل لها في ذلك الوقت لعدم وصول العمران والخدمات إليها، إلا أن الوقت الحالي يستدعي أن يكون هناك تحديد للنطاق العمراني والصناعي والزراعي بالشكل الذي يتواءم مع الاحتياج الزمني الحالي”، مؤكداً أن تحويل المناطق الزراعية غير المستفاد منها إلى سكنية أمر ضروري في ظل الكثافة السكنية التي تشهدها المدينة المقدسة.ويرى أديب إدريس، المستثمر العقاري، أن الأراضي الزراعية في مكة المكرمة، التي تقع داخل حدود الحرم، تصل نسبتها من ضمن المساحة الكلية إلى نحو 10 – 15 في المائة، مشيراً إلى أن تلك الأراضي غير مستغلة ولا يمكن زراعتها نظراً لعدم توافر المياه الكافية، وغير ذلك من متطلبات الزراعة كالأيدي العاملة أو السوق القادرة على استهلاك منتجات المزارع وفق قيمة نقدية تصل على الأقل إلى قيمة التكلفة لزراعة المنتج.

وأشار إدريس إلى أن الوضع الحالي يدعو إلى التوجه بجدية إلى تعديل استعمالات الأراضي الزراعية الواقعة ضمن النطاق العمراني إلى مناطق سكنية، وذلك في ظل الأزمة السكنية التي تعاني منها مكة المكرمة، وزيادة معدلات الطلب على السكن الدائم في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة التوسع في الإسكان الموسمي.

واستدرك إدريس، أنه على الرغم مما ستمنحه الأراضي الزراعية عند تحولها إلى سكنية من زيادة في مساحة المباني، إلا أنها لن تكون عاملا مساهما بشكل كبير في حل الأزمة الإسكانية، وذلك لوجود مستفيدين لا يرغبون في تصحيح وضع السوق وتعديل الأسعار فيه بما يحقق الخدمة لكافة شرائح المجتمع.

ولفت إدريس إلى أن تصحيح أسعار العقار وإيجاد المساكن للمواطنين بأسعار مقبولة، لن يتم إلا إذا تدخلت الدولة وفق إطار ونظام معين يعمل من خلال آلية قادرة على تأمين المساكن لكافة المواطنين، خاصة من شريحة ذوي الدخل المحدود.

وقدر إدريس، حاجة مكة المكرمة من الوحدات السكنية بنحو 15 -20 ألف وحدة سكنية وبشكل سنوي لعدة أعوام مقبلة، مبيناً أن الحاجة ماسة إلى رفع نسبة العرض مقابل الطلب على الوحدات السكنية من أجل خفض قيمة الإيجارات التي وصلت إلى مستويات قد تشكل تحدياً أمام السكان من ذوي الدخل المحدود.

وأفاد إدريس أن العديد من المخططات النظامية في مكة المكرمة بلغت فيها قيمة إيجار الشقة السكنية نحو 40 ألف ريال سنويا، مشيراً إلى أن أسعار الإيجار للشقة السكنية في مخطط الشرقية بلغت 40 ألف ريال سنوياً بعد أن كانت تراوح 25 ألفا، ووصل مستوى إيجارها على الطريق الدائري الثالث بين 30 و35 ألف ريال.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الملاحظ بعد التمدد العمراني وجود أراضٍ كبيرة بين الأحياء السكنية خالية منذ سنوات ومهجورة فقط لكونها أراضي زراعية على الرغم من أنها تقع وسط المدينة أو القرية وتتوافر فيها كافة الخدمات، في وقت تبعد فيه المخططات السكنية عن الخدمات والعمران واقتصرت الاستفادة منها على الاستراحات. وتبين تلك التقارير أن الأراضي الزراعية التي تقع داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات والمراكز أصبحت مع نقص المياه وتداخلها مع المناطق السكنية خالية وتستخدم لأغراض غير زراعية كمستودعات وسكن للعمالة المتخلفة وأصبحت تسيء للمظهر العام ومصدرا للأتربة في الشوارع. وكان المقام السامي قد وافق أخيراً على طلب وزارة الشؤون البلدية والقروية تعديل استعمال الأراضي الزراعية إلى الاستعمال السكني بالنسبة للأراضي الواقعة ضمن النطاق العمراني وفق أربعة شروط تكفل تحقيق المصلحة العامة.

وقالت وزارة الشؤون البلدية والقروية في عرضها للموضوع على المقام السامي، إنها تلقت طلبات لتحويل الأراضي الزراعية إلى مخططات سكنية، خاصة أنها أصبحت غير صالحة للزراعة إما لعدم توافر المياه، أو لارتفاع ملوحة مياهها، وشمل القرار الجديد المشاريع التنموية التي تقع خارج النطاق العمراني بعد الحصول على تأييد وزارة الزراعة لهذه الطلبات نتيجة عدم جدوى استغلال هذه المزارع للنشاط الزراعي ولأهمية الاستفادة من تلك الأراضي في التنمية العمرانية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X