الرئيسية / الاقتصاد / عالمان سعوديان ينفيا الموافقة على إصدار بنك أمريكي سندات إسلامية

عالمان سعوديان ينفيا الموافقة على إصدار بنك أمريكي سندات إسلامية

 نفى أثنان من العلماء السعوديين ورد أسماؤهم ضمن نشرة تعريفية أصدرها بنك جولدمان ساكس والخاصة بإصدار سند إسلامي بقيمة ملياري دولار، أن يكونا قد اطلعا بأي شكل على أي نشرة تعريفية خاصة بالإصدار المذكور، واصفين ما ذهب مستشار البنك من أن الشيخين لم يردا على طلبات الموافقة وأن أسماءهم وردت فقط كعملاء محتملين للموافقة، بـ ” الكلام الغير صحيح نهائياً”. 

يأتي نفي الشيخين بعد أن كان قد واجه برنامج جولدمان ساكس المثير للجدل بخصوص إصدار سند إسلامي بقيمة ملياري دولار تحدياً جديداً يوم الأربعاء الماضي، قد يهدد تسويقه بالانهيار، حين تبين أن اثنين على الأقل من علماء الشريعة قيل إنهما من الموافقين المحتملين، لم يريا النشرة التعريفية الخاصة بهذا السند.

 

وأكد عاصم خان، مستشار هذا البنك بخصوص هذه القضية التقارير الصحافية الخاصة بهذا الأمر الذي يحتاج إلى موافقة علماء الشريعة لكي يستمر.

 

وقال إن ثلاثة من العلماء الذين ذُكر أنهم موافقون محتملون لم يردوا على طلبات الموافقة، إلا أنه أضاف أن عدم تعاونهم لا يعود إلى أسباب شرعية.

 

ويواجه سند جولدمان الأول، وكذلك الأول من قبل أي بنك أمريكي، أقوالاً بالفعل بأنه قد يكون متعارضاً مع مبادئ إسلامية من خلال استخدام العوائد لإقراض الأموال للعملاء مقابل فائدة، وهو أمر نفاه مستشار البنك.

 

وذكر خان أن العلماء الثلاثة الذين لم يستجيبوا هم داود بكّار، والشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، ومحمد علي القري.

وهنا أكد الدكتور محمد القري، أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبد العزيز، ومستشار المصرفية الإسلامية المعروف، وأحد الذين وردت أسماؤهم في النشرة التعريفية للإصدار، أنه لم يطلع على النشرة في أي وقت من الأوقات ولا بأي شكل من الأشكال، مبديا استغرابه من إقحام اسمه في النشرة، وامتعاضه من ذلك.

 

وقال”إن تبرير مصدر السند بأني كنت من العلماء المحتملين هو تبرير غير منطقي واستعانة مزيفة باسمي.. وهو شيء جديد أن يتم نشر أسماء علماء ضمن نشرة إصدار بنكية والقول إنهم محتملون، هذا حديث لا معنى له”.

 

وأوضح الدكتور القري أنه علم بأن اسمه ورد في النشرة، إلا أنه لم يكن هناك أي اتصال مباشر أو غير مباشر من مصدر الصك أو أي جهة تتبع له.. ولم يصله أي طلب ولم يوقع على أي نشرة من هذا النوع، مشيرا إلى أنه بصدد اتخاذ إجراءات في هذ الشأن، دون أن يفصح عن طبيعة هذا الإجراء.

المنيع

 

من ناحيته أكد الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء وعضو الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية، ومن العلماء الذين وردت أسماؤهم في النشرة التعريفية بالصكوك أنه لم يصله أي خطاب لإجازة هذا النوع من الصكوك، وأنه لم يعرض عليه، أو يطلع، أو يوقع على إصدار صكوك من قبل بنك أمريكي.

 

وقال” لدي بحث أعمل عليه الآن يتعلق بالصكوك الإسلامية، نأمل أن ينتهي قريبا، ونرجو أن يحقق الفائدة لكل العاملين في هذا القطاع، خصوصا مع تنامي الإقبال على هذا النوع من الأدوات المالية الإسلامية محليا وعالميا”.

 

وبين المنيع أن هناك صكوكا لا يمكن وصفها بالصكوك وهي أقرب ما تكون إلى السندات منها إلى الصكوك لذلك لا نستطيع إجازتها، مشيرا إلى أن إدراج اسمه في هذا الموضوع دون التثبت هو عمل غير مقبول.

 

وكان عاصم خان الذي يشغل منصب المدير العام، ومستشار الشؤون الإسلامية في دار الاستثمار مستشار ”جولدمان ساكس” قال لـ” رويترز” في تقرير نشرته أمس الأول باللغة الإنجليزية”، نظراً لأن هذه المرحلة كانت مجرد مرحلة أولية، فإن النشرة التعريفية كانت نشرة استهلالية فقط.

 

وبالتالي فإن من المناسب عدم إصدار حكم على النتيجة النهائية، أو تخمين من هم علماء الشريعة الذين سيدرسون، ويقيمون هذا الإصدار، ويوقعون على تقيده بالشريعة في ظل هذه العملية المعقدة.

 

وحول آخر التطورات المتعلقه بالإصدار, يقول محمد الخنيفر المتخصص في المالية الإسلامية لمجموعة ”آدكوم أكادمي” المصرفية في الولايات المتحدة, إن هناك اتجاهين محتملين قبل أن تصدر مذكرة الاكتتاب المعدلة والأخيرة.

 

الأول أن يتم تعديل مذكرة الاكتتاب من أجل تلافي الدخول في سيناريو عدم مطابقة الإصدار لمتطلبات الشريعة، وذلك وفقا للفجوات الشرعية الثلاث التي أعلنها بعض الفقهاء، أو أن يتم تجاهل معالجة تلك الفجوات ليكون ذلك بمثابة الإذن الرسمي بظهور سوق سندات إسلامية ثانية يطلق عليها اسم ”الصكوك ”التقليدية”، أي أن ظاهرها إسلامي وباطنها تقليدي.

 

ويرى الخنيفر أن المذكرة البحثية تضمنت ثلاث فجوات في الهيكلة العامة لهذه الصكوك، وهي أن هناك مؤشرات في مذكرة الاكتتاب توضح أن الصكوك ليست ”مرابحة” كما يزعم بل هي ”تورق عكسي” . ومعلوم أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي أصدر فتوى في عام 2009 بتحريم التورق المنظم والعكسي, معتبرا إياه مجرد حيلة لاستخدام الربا.

 

أما الفجوة الثانية في الهيكلة, بحسب الخنيفر, فتكمن في أن البنك الأمريكي سيستخدم هيكلة معقدة بحيث ينتهي به المطاف لاستخدام أموال حملة الصكوك لتمويل عملياته الربوية. ويدعم الخنيفر رأيه هذا بقوله إن معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية لا تجيز إجراء التورق للبنوك التقليدية في حالة تبين أن استخدام السيولة سيكون في الإقراض بفائدة وليس للدخول في عمليات مقبولة شرعا.

 

والنقطة الثالثة أن البنك الأمريكي ينوي إدراج هذه الصكوك إلا أن هناك شكوكا حول كيفية تقديم البورصة الإيرلندية ضمانات بأن هذه الأوراق الماليه سيتم تداولها بالقيمة الاسمية. وهنا يقول الخنيفر: ”في العادة عندما يكون هناك ”تداول” فإن ذلك يعني أنه سيكون هناك ارتفاع وانخفاض في قيمة هذه الصكوك. فلو تحقق ذلك فهذا يعني أننا نتداول الديون وهذا ما تحرمه الشريعة وهنا تكمن الفجوة الثالثة.

 

وبالعودة إلى تفاصيل الفجوة الأولى, يدعم الخنيفر رأيه بأن هذه السندات الإسلامية ما هي إلا تورق عكسي وفقا للتعريف المعتمد للتورق من هيئة المحاسبة والتي تقول يمكن أن يكون المتورق هو ”العميل” وذلك بشرائه السلعة (محل التورق) من المؤسسة (أي البنك) ثم بيعها لغيرها لتحصيل السيولة, ويمكن أن يكون المتورق هو المؤسسة, وذلك بشرائها السلعة (محل التورق) من العميل (أي حملة الصكوك) وبيعها لطرف ثالث لتحصيل السيولة”.

 

بمعنى أن التورق التقليدي يحصل عندما يرغب الشخص العادي في الحصول على قرض إسلامي، عندها يقوم البنك باستعمال التورق المتعارف عليه. فالمستفيد هنا من القرض هو العميل وليس البنك. ولكن يحصل في بعض الحالات, والحديث للخنيفر, أن تعاني بعض البنوك ضائقة في السيولة وعليه تلجأ لتنفيذ عمليات تورق ”عكسي” مع مؤسسات ضخمة بحيث يقومون بشراء السلع وبيعها بثمن مؤجل على البنك الذي يقوم بدوره ببيعها على طرف ثالث من أجل تحصيل السيولة من هذه السلع.

 

وبذلك يحصل البنك على قرض إسلامي. وعليه فهذا الإصدار قائم على التورق العكسي، حيث إنه ليس من المعقول أن يقوم بنك جولدمان بالاحتفاظ بهذه السلع في مخازنه لمدة عشر أو خمس سنوات من دون تحريكها، فهذا بنك استثماري يعرف كيف يتحصل على الأرباح”.

 

الموافقة الشرعية

 

تتطلب قواعد المحاسبة والتدقيق الخاصة بمنظمة المؤسسات المالية الإسلامية، على الأقل، أن يقدم ثلاثة علماء إسلاميين موافقتهم الخطية على أن هيكل الإصدار يتقيد بالقواعد الشرعية التي تحكم التمويل الإسلامي، حتى يمكن الاستمرار في الإصدار.

 

وهنا ذكر جولدمان – كما جاء في ”رويترز” في نشرته الاستهلالية التي أودعت لدى سوق الأسهم الإيرلندية في الـ 18 من تشرين الأول (أكتوبر) أسماء ثمانية من علماء الشريعة، وذلك كمستشارين متوقعين، حيث أورد الأسماء على الصفحة 21 من تلك النشرة. لم يتم بعد نشر النشرة التعريفية بصيغتها النهائية، ولكن خان يقول إنه تم الاتصال بعدد أكبر من علماء الشريعة، حيث تم الحصول على موافقتهم. وأضاف أننا لا نفهم سبب هذه الضجة، وأن من المفارقة أن تثير جهود جولدمان للحصول على موافقة شرعية كل هذه الأمور السلبية حول تقيد هذا المنتج بمبادئ الشريعة.

 

وقال مورات أونال، الرئيس التنفيذي لفندس أندوورك، ومستشار الاستثمار الذي بحث بصورة موسعة شؤون شبكة علماء الشريعة، وعضويتهم في أكثر من جهة، لـ”رويترز”، إن سمعة عالم الشريعة غالباً ما تستخدم من جانب المؤسسات لزيادة فرصة بيع المنتج المالي. إن أسوأ الأمور أن أولئك العلماء لا يعرفون أن الشركات تنشر أسماءهم في السوق، كما قال أونال الذي أضاف ”إن التمويل الإسلامي صناعة ناشئة، وإن سمعة العلماء تعوض عن نقص الإدارة، ولذلك فإن مستقبل هذه الصناعة يعتمد على سمعتهم لكي تتمكن من بيع منتجاتها”.

 

”جولدمان” قام بتسجيل البرنامج، وأنشأ شركة ذات غرض محدد في جزء كايمان باسم شركة الصكوك العالمية لإصدار سندات قائمة على المرابحة، وترتيبات التكاليف إضافة إلى الربح، وهو ما يتقيد بالشريعة. وذكر خان في عمود كتبه لـ”رويترز” في وقت مبكر من هذا الشهر أن دخول جولدمان على خط السندات الإسلامية يساعد هذه الصناعة في تجاوز عوائق توسعها، بما في ذلك نقص المشاركة من جانب الصناديق المؤسسية.

 

وأضاف أن مشاركة عدد كبير من بنوك الاستثمار الكبرى في النشاط المصرفي الإسلامي يمكن أن يكون أمراً بالغ الأهمية.

 

إلى ذلك رفض جولدمان التعليق لـ ”رويترز” على الجدول الزمني المقترح لهذا البرنامج، وقال إن الجدل بخصوص سلامة وضع الأدوات المالية يمكن أن يؤثر في رغبة المستثمرين في استثمار أموالهم فيها، وإن ذلك كان سمة للتمويل الإسلامي منذ بدايته في السبعينيات. وقد وضع عدد من علماء الشريعة، والجهات الخاصة بهذه الصناعة، معايير للمنتجات المالية تكون متناقضة في بعض الأحيان، بحيث تستخدم كأدلة إرشادية، وليس كقواعد ملزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X