الرئيسية / الاقتصاد / تأرجح أسعار النفط بسبب حظر الصادرات الإيرانية والاضطرابات النيجيرية

تأرجح أسعار النفط بسبب حظر الصادرات الإيرانية والاضطرابات النيجيرية

بسبب المخاوف العالمية من تراجع الطلب واحتمالات حظر النفط الإيراني والاضطرابات التي تضرب نيجيريا، تتأرجح الاتجاهات السعرية للنفط الخام بصورة كبيرة ، فقد ساعدت الأنباء حول احتمال أن تؤخر أوروبا تطبيق الحظر لمنح بعض الدول الوقت، للعثور على إمدادات بديلة، في التسبب في أكبر انخفاض أسبوعي في شهر واحد.

وكان المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية، قد قال في تصريحات سابقة : ” نحن لم نقل أبداً إن السعودية تسعى لتعويض إنتاج إيران من النفط في حال تم حظره، بل قلنا إننا مستعدون لتلبية الزيادة في طلب زبائننا من النفط، ونملك فائض قدرة إنتاجية قادراً على تلبية الزيادة في الطلب العالمي نتيجة أي ظرف”

مضيفاً : ” أكدنا مراراً أن القدرات النفطية للمملكة تصل إلى 12.5 مليون برميل يوميا، ونحن قادرون على الحفاظ على مستوى إنتاجها الحالي، وزيادته إذا تطلب الأمر”.

 

من جهته حذر محمد علي خطيبي مندوب إيران لدى منظمة أوبك، أمس، دول مجلس التعاون الخليجية، من تعويض إمدادات النفط الإيراني في السوق، وذلك في حال حظر الاتحاد الأوروبي استيراد النفط الخام من طهران.

 

وقال :”إن عواقب هذا الأمر لا يمكن التنبؤ بها، لذا لا ينبغي لجيراننا العرب التعاون مع هؤلاء المغامرين، وعليهم اتباع سياسات حكيمة”.

 

وأضاف خطيبي “في حال أعطت الدول النفطية في الخليج الضوء الأخضر للتعويض عن النفط الإيراني عند فرض عقوبات، ستكون مسؤولة عما سيحصل”، مشيرا إلى أنه عند تأكيد دول الخليج العربي نيتها بوضوح عدم التعويض عن إنتاج إيران النفطي، في حال فرض عقوبات على طهران، لن تتخذ الدول المغامرة مثل هذه القرارات.

 

وفي السياق ذاته، اتفق الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ على حظر استيراد النفط من إيران في إطار جهود الغرب لتكثيف الضغط على طهران، حيث ستتطلع دول الاتحاد الأوروبي لمصدرين آخرين لرفع الإنتاج لتعويض النقص، مقترحا في الوقت ذاته فترات سماح تتراوح بين شهر و12 شهرا للعقود القائمة، بما يتيح الفرصة للشركات لإيجاد بديل للإمدادات الإيرانية، قبل بدء تنفيذ الحظر.

 

وأمام ذلك، رفضت روسيا والصين شريكتا الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ضمن مجموعة (5+1) التي تتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي، العقوبات الإضافية على طهران، في حين أبدت الصين معارضة صارمة لعقوبات أمريكية فرضت على شركة صينية تبيع منتجات النفط المكررة لإيران ووصفت عقوبات واشنطن بأنها خطوة غير معقولة تتجاوز العقوبات الدولية على البرنامج النووي الإيراني، حيث استخدمت إدارة الرئيس باراك أوباما القانون الأمريكي لمعاقبة شركة تشواي تشنرونج التي قالت إنها أكبر مورد لمنتجات النفط المكرر لإيران، كذلك رفضت اليابان وكوريا الجنوبية والهند وتركيا، وهم الزبائن الرئيسيون في آسيا للنفط الإيراني، فكرة العقوبات الغربية أو أبدت تحفظات، حيث تريد الولايات المتحدة والدول الأوروبية فرض عقوبات نفطية ومالية أحادية على إيران لحملها على التخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية في بيان نشر على موقع الوزارة على الإنترنت أمس الأول إن “فرض عقوبات على شركة صينية بناء على قانون داخلي أمريكي، غير معقول تماما ولا يتفق مع روح أو مضمون قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن القضية النووية الإيرانية.

 

وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها، إن البرنامج النووي الإيراني يهدف لتصنيع قنابل، بينما تؤكد إيران أنها تحتاج إلى التكنولوجيا النووية لتوليد الكهرباء، حيث تواجه إيران ثاني أكبر منتح للنفط في منظمة أوبك بعد السعودية، عقوبات تجارية بسبب برنامجها النووي، مما حدا بها إلى إطلاق تهديدات متكررة بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لتجارة النفط، في حال فرض حظر على صادراتها من النفط، إذ تنتج إيران نحو 3.5 مليون برميل يوميا، وتبيع 450 ألف برميل نفط يوميا، ما يعادل 18 في المائة من صادراتها للاتحاد الأوروبي، تشمل 180 ألفا لإيطاليا، و160 لإسبانيا، و 100 ألف لليونان، وهي دول تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب أزمة الديون.

 

وتواصل أوروبا والولايات المتحدة، ممارسة الضغوط على إيران بشأن نواياها النووية، وفي حال تم تنفيذ إجراءات الحظر على إيران، ينبغي أن يشكل الرد المحتمل من الجانب الإيراني محور التركيز الرئيسي لأسواق النفط، حيث أدى احتمال فرض الحظر على النفط الإيراني في وقت يتم فيه بناء الطاقة الإنتاجية الفائضة ببطء بعد استئناف تصدير النفط الليبي، والتهديدات الموجهة للممر الآمن عبر مضيق هرمز إلى ظهور عمليات شراء قوية على مدى الشهر الماضي.

 

من جهة أخرى، برز على الساحة قلق آخر، يتمثل في التهديد بتنظيم إضرابات من قبل اتحاد عمال النفط في نيجيريا، علما بأن نيجيريا تعتبر أكبر الدول الإفريقية المنتجة للنفط، ويشكل ذلك جزءا من احتجاجات شهدتها الدولة على الصعيد الوطني وتسببت في إحداث شلل في الدولة بعد إعلان الحكومة رفع الدعم عن الوقود، تضاعفت أسعار الوقود المحلية بعد إلغاء الدعم الذي كلف الحكومة نحو ثمانية مليارات دولار العام الماضي.

 

وعلى هذه الخلفية التي استمرت بسببها مخاوف المتداولين من حدوث طفرة مفاجئة في الأسعار، شهدت عمليات بيع النفط انخفاضاً كبيراً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ تم الحفاظ على مركز مضاربة طويل وكبير نسبياً للعقود الآجلة، إلا أن المستثمرين توجهوا بدلاً من ذلك إلى سوق الخيارات، حيث إنهم يدفعون الآن المزيد لحماية أنفسهم ضد الانخفاض في الأسعار بدلاً من التركيز على الكسب، وقد يشكل ذلك أيضاً مؤشراً على عدم إيمانهم بأنه سيتم تحويل الخطابات السياسية الصادرة حاليا إلى إجراءات فعلية من جانب إيران من حيث حظر على مضيق هرمز ولكن لأنهم يستثمرون بطريقة آمنة ويحافظون على عقود النفط الطويلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X