الرئيسية / الاقتصاد / خبير : تأثير إغلاق هرمز على صادرات النفط السعودية ” محدود جداً”

خبير : تأثير إغلاق هرمز على صادرات النفط السعودية ” محدود جداً”

 أكد الدكتور راشد أبانمي الخبير الاستراتيجي المتخصص في السياسة النفطية أن السعودية تمتلك بدائل عديدة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مقللاً في الوقت نفسه من تأثير إغلاق المضيق على الصادرات النفطية السعودية مقارنة بدول الخليج الأخرى.

وأضاف أن محدودية التأثير ترجع إلى عدد من العوامل، أبرزها الموقع الجغرافي للمملكة، وقدرتها على استخدام  خط الأنابيب الحالي من المنطقة الشرقية الذي يصل إلى ميناء ينبع، والعمل على رفع القدرة الاستيعابية له، وإعادة تفعيل خط أنابيب العراق – السعودية بطاقة 1.65 مليون برميل يومياً، وإعادة تأهيل خط أنابيب “التابلاين” الممتد من الساحل الشرقي للسعودية (رأس تنورة) إلى لبنان على البحر الأبيض المتوسط، الذي من الممكن أن ينقل نحو 500 ألف برميل يومياً في حال إعادة تأهيله، إضافة إلى استخدام الخزن الاستراتيجي في اليابان، واستخدام ناقلات النفط العملاقة كمحزونات مؤقتة لأي طارئ.

وقال أبانمي “لا بد أن يكون هناك تأثير وتبعات كثيرة عند إغلاق المضيق، ليس على الدول الخليجية وحدها، وإنما ستمتد آثارها إلى دول العالم قاطبة، فهناك ما نسبته 40 في المائة من واردات نفط دول العالم تمر عبر هذا المضيق”.

وأضاف أبانمي “إن قرار الدول الأوروبية المزمع اتخاذه نهاية الشهر الجاري، المتضمن حظر استيراد الخام الإيراني، ليس وليد اللحظة، حيث إن الأوروبيين عندما اتخذوا قرارات سابقة بالمقاطعة الاقتصادية على إيران خلال عام، كانوا قد استثنوا النفط لحين الاطمئنان على إيجاد البدائل، ويبدو أنهم في الوقت الحالي قد أمّنوا البدائل”.

ويبدو الآن أن توقيت مثل هذا القرار لن يكون له تأثير سلبي كبير في الدول الأوروبية المستوردة للنفط الإيراني، بعد أن أمنت مصادرها، ولكن في المقابل سيلبي الهدف العقابي الأوروبي على إيران بسبب ملفها النووي، وسيؤثر سلبا في الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد على تصدير النفط بشكل أساسي في ظل العقوبات الاقتصادية الأخرى المفروضة عليه منذ فترة، وسينتج عنه مباشرة حرمان طهران من بيع 450 ألف برميل نفط يوميا إلى أوروبا، خصوصا لليونان التي تستورد تسعة آلاف برميل يوميا، وإيطاليا التي تستورد 81 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني، أي إانه يشكل نحو 13 في المائة فقط من واردات إيطاليا النفطية، وإسبانيا التي تستورد 46 ألفا من النفط الإيراني وهو يشكل نحو 18 في المائة فقط من إجمالي واردات إسبانيا النفطية، إلى جانب فرنسا التي تستورد أقل من 50 ألف برميل يوميا”.

وأكد أبانمي، أنه يتعين على الجانب الإيراني ليس فقط البحث عن مشترين آخرين، واضطرارها لعرض نفطها على مشترين غير مستقرين وبأسعار منخفضة، مما يعني فقدان عملاء مستقرين وخسائر بمليارات الدولارات، بل ستجد صعوبة في الحفاظ حتى على عملائها الآسيويين بما فيهم الصين والهند وكوريا واليابان الذين سيجدون صعوبة في التعامل النقدي مع إيران، وهذا ما نراه جلياً في الزيارات التجارية للوفود اليابانية والهندية والكورية لدول الخليج العربي لغرض تأمين احتياجاتهم النفطية في حال انقطاع إمدادات النفط الإيراني.

وبين الدكتور أبانمي أن السعودية ومعها دول الخليج العربي كالإمارات والكويت وقطر، وهم أيضا أعضاء في “أوبك”، قادرون على تلبية النقص في الإمدادات لدى وقوعها، فالسعودية لوحدها، ومن واقع ضخامة إنتاجها وطاقتها الإنتاجية الاحتياطية أو ما يعرف بـ spare-capacity قادرة على استقرار الإمدادات وهي كما تؤكده المملكة بأنها ملزمة نفسها دوليا بذلك، إلى جانب قدرتها على سد أي نقص ممكن أن ينتج في العرض، وهذا كان واضحاً جليا في أثناء انقطاع النفط الليبي خلال أزمة الإطاحة بالنظام الليبي.

وكانت الرياض، قد اعتبرت أن مقاطعة الواردات البترولية من أي مصدر، هو شأن داخلي يخص كل دولة، مؤكدة أن السعودية يهمها استقرار السوق البترولية الدولية سواء من حيث توازن العرض والطلب، أو من حيث الأسعار.

وأكد مجلس الوزراء خلال جلسته التي عقدها، أمس الأول، برئاسة خادم الحرمين الشريفين، أن مبيعات المملكة من البترول، تعد عملية تجارية بحتة تتم عبر ارتباط بين الشركات البترولية السعودية من ناحية وشركات البترول التجارية التي تشتري البترول السعودي من ناحية أخرى، حسب الأسس التجارية والتسويقية المتعارف عليها.

يشار إلى أن الإمارات، أعلنت في وقت سابق، عن خطط لبدء ضخ صادراتها النفطية من دون المرور بمضيق هرمز، عبر خط أنابيب ممتد من أبو ظبي إلى الفجيرة على المحيط الهندي، وذلك في أيار (مايو) أو حزيران (يونيو) المقبلين بطاقة تصل لحدها الأقصى إلى 1.8 مليون برميل يوميا، تمثل70 في المائة من إجمالي صادراتها للأسواق العالمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X