الرئيسية / الاقتصاد / تفاقم أزمة الديون الأوروبية في 2012

تفاقم أزمة الديون الأوروبية في 2012

أشار تقرير بنك باركليز كابيتال إلى حاجة دول منطقة اليورو إلى إصدار سندات سيادية بقيمة 794 مليار يورو العام الحالي، بزيادة قدرها 100 مليار يورو عن المتوسط في المدى الطويل، لتوفير السيولة اللازمة لخدمة الدين العام وتمويل الانفاق.

وأضاف التقرير أنه بسبب أزمة الديون المتفاقمة، فإن بلدان كبيرة مثل إيطاليا وإسبانيا تواجه خطر إغلاق أبواب الأسواق في وجهها، وعدم قدرتهما على توفير الأموال التي يحتاجانها لخدمة دينيهما، وهذا ما يعزز الحديث الدائر عن انتهاء اليورو.

وتقول اليزابيث إفسيث، الخبيرة الاستراتيجية في الدخل الثابت في شركة إيفوليوشن سيكيوريتز: ”من المؤكد أن 2011 كان عاماً صعباً ، لكن 2012 يمكن أن يشهد مزيداً من التصعيد في أزمة منطقة اليورو – وقد تكون أسواق السندات الحكومية السبب لحدوث انكماش في المشاعر”. ويمكن أن تأتي نقطة الأزمة في وقت مبكر هذا الشهر، وهي تعتبر تقليدياً واحدة من النقاط الأشد وطأة بالنسبة لإصدار السندات الحكومية، لأن كثيرا من مديري الديون يحاولون استباق اللعبة في برامجهم التمويلية.

وإيطاليا، أكبر مصدِّر للسندات في منطقة اليورو، هي السوق التي ينبغي أن تتم مراقبتها، إذ يترتب عليها أن تجمع 220 مليار يورو من السندات في 2012، مع تنامي المخاوف من أن أية خيبات أمل في المزادات يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع العوائد في المنطقة. وقد حدد يوما الخميس والجمعة المقبلين لإجراء أول مزادات على السندات الحكومية التي تصدرها إيطاليا.

لكن رغم القلق العميق، بدأت المشاعر بالتحسن. فقد نعمت إيطاليا بمزادين ناجحين نسبياً على السندات في الأسبوع الماضي. وساعد هذان المزادان عرض البنك المركزي الأوروبي في بداية كانون الأول (ديسمبر) تقديم قروض غير محدودة لمدة ثلاثة أعوام لبنوك منطقة اليورو، الأمر الذي استعاد بعض الثقة في النظام المالي.

واستقرت العوائد على السندات الإيطالية والإسبانية لعشرة أعوام منذ أوائل كانون الأول (ديسمبر)، إذ تبلغ 5.21 في المائة على السندات الإسبانية، وهي أقل كثيراً من أعلى المستويات التي بلغتها عند 6.69 في المائة في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر). وتبلغ عوائد السندات الإيطالية 6.88 في المائة، وهي أقل من مستوى 7 في المائة الرئيسي، ومن أعلى مستوى بلغته عند 7.26 في المائة في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، وفقا لبيانات صادرة عن وكالة بلومبيرغ.

ويقول محللون إن قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت في كانون الأول (ديسمبر)، والتي كشفت عن خطط خاصة باتفاقية مالية صارمة لاحتواء مستويات الدين العام العالية التي وضعت الاتحاد النقدي تحت قدر كبير من الضغط، ساعدت بدورها في طمأنة المستثمرين بأن صناع السياسات بدأوا يمسكون بتلابيب الأزمة.

ويقول بنك باركليز كابيتال في نظرته العالمية المستقبلية لهذا العام: ”يبدو الآن أن صناع السياسات الأوروبيين اتخذوا بعض الخطوات الحاسمة نحو التكامل الاقتصادي والمالي الأوثق اللازم لبناء اتحاد نقدي أكثر دواماً. ينبغي أن يكون الطريق إلى الأمام طويلا وصعبا، لكن السيناريو الخلفي المتعلق بحدوث انهيار مالي يبدو الآن أقل احتمالاً مما كان عليه في جزء كبير من عام 2011”.

ويقول بعض الخبراء الاستراتيجيين إنه قد يتبين أن كانون الثاني (يناير) أقل مشاكل مما يُخشى بسبب المبلغ العالي لنفقات الكوبونات، أو الفائدة التي تدفع للمستثمرين والمبالغ المستردة من السندات، عندما يعاد رأس المال للمستثمرين. وفي العادة يعاد توجيه هذه المبالغ إلى السوق.

ورغم أنه يتوقع أن يكون الإصدار الإجمالي في كانون الثاني (يناير) 84 مليار يورو، يبلغ مجموع المبالغ المستردة 55.6 مليار يورو، ودفعات الكوبونات 27.3 مليار يورو. وهذا يعني أن الجهات المصدرة، على افتراض أن المبالغ المستردة ودفعات الكوبونات للمستثمرين سيعاد توجيهها إلى السوق، تحتاج فقط لجمع مبلغ صاف قدره 1.1 مليار يورو. ولهذا السبب يقول كثير من المشاركين في السوق إن شباط (فبراير) وليس كانون الثاني (يناير) قد يكون شهر الأزمة هذا العام. وسيكون ذلك المبلغ الصافي 24.1 مليار يورو في شباط (فبراير).

وإذا ظلت البيانات الاقتصادية مخيبة للآمال في البلدان الطرفية كما كانت بالأمس بالنسبة لإسبانيا، فإنهم يحذرون من إمكانية سرعة تردي المشاعر. وقالت مدريد يوم الثلاثاء إن البطالة بلغت في نهاية عام 2011 أعلى مستوى لها في 15 عاماً. وحذرت هذا الأسبوع من أن عجز الميزانية الحكومية لعام 2011 قد يفوق توقعها الأخير بأن يكون 8 في المائة، أي أعلى بواقع نقطتين مئويتين من النسبة المستهدفة، البالغة 6 في المائة، التي تم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي.

ويقول ديفيد أوين، رئيس الاقتصاديين الماليين الأوروبيين في شركة جيفريز: ”أخشى أن تنهار المشاعر بسرعة. لقد ساعد عرض الثلاثة أعوام الذي قدمه البنك المركزي الأوروبي في كانون الأول (ديسمبر) المشاعر لكن هذا بعيد عن نهاية القصة. أعتقد أن البنك المركزي الأوروبي سيطلق جولة تسهيل كمي. ونحن بحاجة أيضاً لمعرفة مزيد من التفاصيل حول الكيفية التي ستعمل بها الاتفاقية المالية”. وقد يتبين أن الهدنة الهشة في أسواق السندات الحكومية في الأيام الأخيرة ستتلاشى بسرعة.

وشهدت فرنسا طلباً قوياً في أول مزاد تعقده هذا العام على سنداتها، وارتفعت العوائد على السندات قصيرة الأجل بشكل طفيف فقط عن المستويات المتدنية القياسية التي شهدتها في المزادات الأخيرة عام 2011.

وأصدرت الهيئة الفرنسة لإدارة الدين العام سندات بقيمة 8.075 مليار يورو، وكان هذا واقعاً في المدى الوسط الذي راوح بين 7.6 مليار يورو و8.9 مليارات يورو كانت قد ذكرته قبل المزاد.

وتدل العوائد المتدنية شبه القياسية الخاصة بالسندات قصيرة الأجل – السندات التي تستحق بعد 12 و23 و45 أسبوعاً – أن فرنسا ما زالت تعتبر مكاناً آمناً للاستثمار، بالرغم من المخاوف من إمكانية فقدانها تصنيفها ذي الألف الثلاثية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X