الرئيسية / الاقتصاد / انخفاض اسعار السلع محليا بعد انقضاء رمضان

انخفاض اسعار السلع محليا بعد انقضاء رمضان

توقع الاقتصاديون والمراقبون المحللون انخفاض في اسعار السلع وذلك بسبب انقضاء شهر رمضان مما أدى الى انخفاض الطلب علي بعض السلع فتتراجع اسعارها وايضا وعي الفرد السعودى ومواقفه الايجابية ضد رفع الاسعار وتنامى ثقافته الاستهلاكية حد من قيام التجار بالرفع غير المبرر للأسعار، في مواقف كثيرة.

وأشار المشاركون في التقرير إلى أن انقضاء رمضان أيضا قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على بعض السلع ويتسبب ذلك في تراجع أسعارها ولكن زيادة تكلفة السلعة في بلد المنشأ نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية قد يتسبب في معاودة ارتفاع السلع بشكل ملحوظ، لكنهم أكدوا في المقام الأول الأثر الكبير الذي تركه تفاعل ما بات يصطلح على تسميته “المقاطعة التجارية” للمغالين في الأسعار.

وفي جولة على عدد من محال الهايبر ماركت، نفى المسؤولون عن هذه الأسواق أي زيادة متزامنة مع رمضان في أسعار السلع، مؤكدين أن زيادة أسعار بعض السلع يكون بسبب زيادة تكلفة استيراده، وأوضحوا أن تعدد محال الهايبر ماركت أشعل المنافسة بينها لاجتذاب النصيب الأكبر من الزبائن، كما أن معظم السلع الرمضانية عليه عروض وتخفيضات وتقل قيمته في بعض الأحيان عن سعره. وهنا يرى الدكتور أسامة عثمان أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد أن شهر رمضان موسم يزيد فيه الطلب على السلع والخدمات، كما يسهم توافد أعداد كبيرة من المعتمرين والزوار في رفع وتيرة الطلب خصوصاً في مناطق الحرمين، ومع انقضاء شهر رمضان تنخفض عادة أسعار عديد من السلع والخدمات ولكن تعود للارتفاع مع حلول موسم الحج ، وقال: إنه من الطبيعي ارتفاع الأسعار أثناء المواسم وذلك شيء محسوس ومشاهد في جميع مناطق العالم، وبعض التجار ينتظر الموسم طيلة السنة ليغطي تكاليف باقي السنة والحصول على بعض الأرباح.

وأوضح أن عاملي العرض والطلب هما المؤثران الأساسيان في تحديد سعر السلعة، ويتضمن عامل العرض تغير تكلفة المنتج سواء كان التغير في التكلفة داخليا أم خارجيا. وقال: إن التغير الخارجي يرجع إلى اختلاف سعر العملة أو التغير في تكلفة السلعة. كما يؤدي ارتفاع الطلب بشكل طبيعي إلى زيادة سعر السلعة حتى إذا لم تكن هناك زيادة في التكلفة.

وبين أن انخفاض الدولار وارتفاع أسعار النفط يؤديان إلى زيادة تكلفة الاستيراد وينعكسان على أسعار السلع، ولكن ليست كل زيادة مبررة وهناك عديد من الوسائل للحد من ارتفاع الأسعار أهمها إيجاد مصادر منافسة.

وأشار الدكتور عثمان إلى أن الحكم على منطقية ارتفاع السعر ووجوب تدخل الحكومة لتحديد أسعار السلع مسألة فيها تفصيل، وقال: إنه يجب ألا نحكم على جميع السلع بالمعيار نفسه لأن درجة الضرورة تختلف من سلعة إلى سلعة وتأثير ارتفاع السلع الأساسية يختلف عن تأثير ارتفاع الكماليات والسلع الثانوية. وأضاف: إنه يجب النظر إلى الظروف فعند الأزمات أو وقوع كوارث يجب تدخل الحكومة لضبط الأسعار لأن الظروف الاستثنائية قد تؤثر في تدفق السلع للسوق المحلية وبالتالي قد يدفع بعض التجار إلى احتكارها ورفع أسعارها بشكل مبالغ فيه. ولكن في الظروف الطبيعية من البديهي جداً ارتفاع نسبي في الأسعار أثناء المواسم ولا يلزم ذلك تدخل الجهات الحكومية لأن الأسعار تضبط نفسها بوجود المنافسة بين التجار والمحال.

ولفت إلى أن هناك عوامل داخلية لارتفاع أسعار السلع تظهر في وجود فارق في الأسعار بين محل وآخر، ومن أهم هذه العوامل الإيجارات واختلاف الموقع وقدرة التاجر على المنافسة وتقديم العروض. وبين أن للمستهلك دورا في ضبط الأسعار، فوجود ثقافة تسوق لدى المستهلكين يحث المتسوق على مراقبة الأسعار ورصد الفروق بين المحال يسهم في ضبط الأسعار وزيادة حدة المنافسة بين التجار لمصلحة المستهلك.

وقال: إنه بالعودة إلى الرأي الشرعي لتحديد الأسعار نجد اختلافا بين الفقهاء في شرعيتها، وفي الحديث الشريف ‏عن ‏أنس بن مالك ‏‏قال: غلا السعر على عهد رسول الله ‏ـ ‏صلى الله عليه وسلم ـ ‏فقالوا: يا رسول الله قد غلا السعر فسعر لنا، فقال: ‏إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق إني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال. وأوضح أنه من هذا الحديث استدل البعض على جواز التسعير لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم ينه عنه، ورأى البعض أن عدم قيامه بالتسعير على الرغم من الطلب الصريح يدل على عدم شرعيته، ولترجيح أحد الرأيين يجب النظر إلى الموقف والظروف وتقدير المختصين الشرعيين والاقتصاديين.

وأشار إلى أن هناك عديدا من السلع مدعومة من الحكومة ويجب على التجار مراعاة جانب الدعم وتخفيض أسعار السلع المدعومة، كما أن هناك سلعا تدخلت الدولة في تسعيرها منعا لارتفاع التكلفة. وأوضح أن تحديد الأسعار ودعم السلع الأساسية لا يخالف قوانين منظمة التجارة العالمية بل يشجع على زيادة التبادل التجاري بين الدول.

من جانبه، يرى الدكتور عبد الوهاب القحطاني أستاذ الإدارة الاستراتيجية بجامعة الملك فهد أن انخفاض أسعار السلع التي ارتفعت خلال شهر رمضان المبارك يتوقف على عدة عوامل أهمها وضع الاقتصاد الأمريكي بعد خفض ستاندارد آند بورز للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة. وأضاف: إنه عندما لا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الالتزام بتسديد ديونها فإن الدولار سينهار وبالتالي تتضخم أسعار السلع وعلى التحديد المواد الغذائية، لأن تكلفة الطاقة الإنتاجية سترتفع. أما إذا تحسنت الظروف الاقتصادية العالمية فإن ذلك سيؤدي إلى استقرار أسعار السلع في الدول المستهلكة.

وأشار الدكتور القحطاني إلى أن هناك احتمالا قويا لارتفاع سعر برميل البترول ما يؤدي إلى انخفاض القيمة الشرائية للدولار الأمريكي وارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات. وأكد أن نتائج أداء الاقتصاد الأمريكي ومؤشر الاستهلاك في الولايات المتحدة في نهاية الربع الثالث لهذا العام ستكون أهم محددات ارتفاع أو انخفاض أسعار السلع الغذائية.

وأوضح القحطاني أن رفع أسعار السلع في السوق الاستهلاكية في المملكة يعتمد على الزيادة في التكلفة على الموردين الذين يؤثرون في محال تجارة الجملة والتجزئة، وأضاف: إنه عندما لا يكون هناك ارتفاع في أسعار المنتجين والموردين فإن قيام التجار برفعها عمل غير مبرر ويعد بلا شك جشعا وظلما للمواطن، خاصة عندما يكون ارتفاع الأسعار بعد زيادة في رواتب الموظفين لمواجهة غلاء المعيشة لسنوات سابقة كما حدث لبعض السلع الاستهلاكية الغذائية بعد تثبيت زيادة 15 في المائة في رواتب موظفي الحكومة وشركات القطاع الخاص.

وقال: إن للجهات الرقابية الحكومية ممثلة في حماية المستهلك بوزارة التجارة دورا مهما للحد من جشع التجار الذين يحاولون استغلال الظروف الاقتصادية سواء العالمية أو المحلية لرفع أسعار السلع الاستهلاكية من غير مبررات تذكر. وأضاف: إن أي زيادة في الأسعار لا بد أن تكون متناسقة مع نسبة الزيادة في دولة المنشأ، لأن بعض التجار يقومون برفعها بنسبة عالية تفوق نسبتها في بلد المنشأ بأضعاف. وأكد القحطاني أهمية أن تقوم الجهات الرقابية بمراقبة دقيقة ودورية لتكاليف إنتاج المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية في دول المنشأ لتكون على دراية كافية بما يحدث في تلك الدول. وقال: إن دور حماية المستهلك يتعدى دور الرقابة على المحال إلى توعية المستهلك بحقوقه والاستماع للشكاوى ومعاقبة المخالفين.

وأشاد القحطاني بدور حماية المستهلك الحكومية وقال: إن دور حماية المستهلك بدأ يظهر بفاعلية مدعوماً بحزمة من العقوبات الرادعة ودعم وزارة الداخلية والآليات الرقابية لحماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة.

وأوضح أن للمستهلك دورا في حماية نفسه من الاستغلال وذلك بترشيد الاستهلاك والتحول الذكي من سلعة ارتفع سعرها إلى سلعة منافسة لم يتغير سعرها، كما يجب أن تكون هناك رسائل واضحة ووقفات جادة بمقاطعة منتجات أي جهة تقوم برفع الأسعار إذا كان الارتفاع غير مبرر. وأشار إلى أن هناك تناميا في الوعي الاستهلاكي لدى المواطن السعودي تمثل في حملات المقاطعة ضد الجهات التي تقوم برفع الأسعار ما جعل الشركات والتجار يفكرون كثيراً قبل القيام بأي خطوة لرفع أسعار منتجاتهم.

في المقابل، يؤكد خليل المحيميد مدير الفترة المسائية في أحد أسواق الهايبر ماركت، عدم ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في رمضان، بل توقع ارتفاع أسعار عديد من السلع بعد انتهاء رمضان بسبب انتهاء العروض الكبيرة على معظم السلع الرمضانية التي تقل أحيانا عن سعر التكلفة. وأضاف: إن شركات الهايبر ماركت تتجسس على بعضها وتحرص كل جهة على تقديم أقل الأسعار وكل ذلك يصب في مصلحة المستهلك.

وقال: إن الزيادة التي طرأت على أسعار بعض السلع كالسكر والحليب مثلاً هي زيادة في تكلفة السلعة وهي زيادة عالمية ليست مرتبطة برمضان ولكن عند استعراض أسعار السلع التي يشتد عليها الطلب في رمضان نجد تخفيضات وعروضا كبيرة عليها.

وقال: إن مصادر السلع الاستهلاكية لمعظم المواطنين حالياً أصبحت الهايبر ماركت وهي تتبع لشركات ضخمة لها استراتيجيات وسياسات طويلة الأمد لاجتذاب زبائنها ومنافسة الشركات الأخرى، وشهر رمضان يعد فرصة لهذه الشركات لإقناع الزبائن بعروضها أما أسلوب استغلال المواسم لرفع الأسعار فهو أسلوب البقالات ولم يعد المستهلك يوافق على الزيادة غير المبررة في الأسواق.

وبين أن جمعية حماية المستهلك تراقب الأسواق وتقوم بجولات دورية لمراقبة الأسعار ولا تسمح بحدوث أي تجاوز في الأسعار كما أن هناك زيادة في وعي المستهلكين، فالجميع يطلع على كتيبات العروض ويبحث عن أقل الأسعار ويتسوق بذكاء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X