الرئيسية / الذهب و النفط / خسائر فادحة في أسعار النفط و برنت يهبط بأكثر من 6 دولارات

خسائر فادحة في أسعار النفط و برنت يهبط بأكثر من 6 دولارات

تلقّت أسواق النفط ضربة جديدة مع تهاوي أسعار العقود الآجلة لمزيج نفط خام برنت والخام الأمريكي اليوم الخميس وسط تعاملات متقلبة، وانخفضت عقود مزيج برنت لتسليم أغسطس آب 6دولارات إلى 108 دولار للبرميل، وفي بورصة نيويورك التجارية انخفض الخام الأمريكي الخفيف لتسليم أغسطس 5.22 دولارات إلى 90.19 دولارا للبرميل.

وسجلت أسعار النفط تراجعا حادا، فانخفضت أكثر من 8 دولارات للبرميل في لندن وحوالي 6 دولارات في نيويورك، بعد قرار وكالة الطاقة الدولية سحب 60 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لدولها الأعضاء لإمداد السوق.

وفور صدور هذا الإعلان، تسارع تدهور أسعار النفط التي كان تراجعها قويا، متأثرا بإمكانية وصول كمية كبيرة من النفط الى السوق .واعتبر ميرتو سوكو المحلل في مؤسسة سوكدن أن “وكالة الطاقة الدولية فاجأت المستثمرين من خلال هذا القرار الذي يعد محاولة لخفض الأسعار”، وستطرح البلدان الثمانية والعشرون الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية هذه الكميات في السوق لفترة 30 يوما من حيث المبدأ ومن المقرر أن تصل البراميل الأولى المسحوبة من الاحتياطات الاستراتيجية الى الأسواق ابتداء من الأسبوع المقبل، وأكدت وزارة الطاقة الأمريكية في بيان أنها ستسحب 30 مليون برميل من احتياطاتها التي بلغ مستواها في الوقت الراهن “ارتفاعا تاريخيا” يقدر بـ727 مليون برميل.

 

الأزمة اليونانية

وقال الخبير النفطي حجاج بوخضور، في تصريحات لـ”العربية.نت”، إن الانخفاض في أسعار النفط يعود بشكل رئيسي إلى تفاقم الأزمة اليونانية. ورأى أن هذا الانخفاض لا يعني أن الأسعار ستستمر في الهبوط بل أنها مرشحة للارتفاع في حال أخذنا بعين الاعتبار المعطيات الاقتصادية.

وأوضح بوخضور أن انخفاض المخزونات الأمريكية وهبوط الدولار مقابل اليورو واقتراب بدء موسم الإجازات في الولايات المتحدة جميعها عوامل تدفع الأسعار نحو الارتفاع.

ولفت إلى أن مصداقية “أوبك” أصيبت بمقتل بعد الخلافات حول زيادة الانتاج في اجتماعها الأخير، مما أدى إلى عدم تحكمها بأسعار النفط وهذا الأمر ظهر بوضوح بعد الألفية الثانية حيث انتشرت الخلافات بين الصقور والعقلانيين في المنظمة.

 

نمو الطلب على النفط

إلى ذلك أفاد استطلاع أجرته رويترز أن نمو الطلب على النفط في الصين والشرق الأوسط في النصف الثاني من 2011 يتطلب أن تزيد أوبك إنتاجها بواقع 1.43 مليون برميل يوميا لموازنة السوق. وذكر التقرير الشهري لاوبك الذي نشر في أوائل يونيو/حزيران أن الطلب العالمي على نفط المنظمة سيبلغ 30.7 مليون برميل يوميا في النصف الثاني وهو ما يزيد كثيرا عن مستوى إنتاج المنظمة في مايو أيار البالغ 28.97 مليون برميل يوميا.

لكن الاجتماع الذي عقدته أوبك في يونيو فشل في التوصل الى اتفاق على زيادة حصص الإنتاج الرسمية لتوفير هذه الكمية الإضافية التي تبلغ 1.73 مليون برميل يوميا. وقال جوردون كوان رئيس بحوث الطاقة الإقليمية لدى ميراي اسيت سيكيوريتيز في آسيا “لا يزال هناك نمو كبير في الطلب في الصين رغم تشديد السياسة النقدية في البلاد. “الطلب ينمو أيضا في الشرق الأوسط لذلك إذا لم ينتجوا المزيد فإن صادراتهم ستقل.” وذكرت تقارير أن السعودية سترفع إنتاجها الى عشرة ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز لكن العديد من المحللين يتوقعون أن يروا سحبا من المخزونات التجارية في النصف الثاني لسد الفجوة في الطلب.

وقال روي جوردان المحلل لدى فاكتس جلوبال انرجي “سيكون الأمر مزيجا بين زيادة إنتاج أوبك والسحب من المخزونات. هذه هي التركيبة المرجحة.” وعبّر ديفيد ويتش رئيس البحوث في جيه.بي.سي انرجي في فيينا أيضا عن شكوكه في أن يرفع أعضاء أوبك إنتاجهم الى مستوى يكفي لموازنة السوق. وقال “من المرجح أن نرى سحبا ملحوظا من المخزونات في النصف الثاني.” ويتوقع بنك جولدمان ساكس أن يكون متوسط السحب من المخزونات في النصف الثاني 0.8 مليون برميل يوميا.

وقال ديفيد جريلي رئيس بحوث الطاقة في جولدمان ساكس لرويترز “زيادة إنتاج السعودية يمكن أن تؤثر بالتأكيد على حجم السحب من المخزونات في النصف الثاني من العام الجاري. “لكن المهم حقا هو ما سيحدث مع حلول 2012 حيث نتوقع مزيدا من النقص في السوق. لا نعتقد أن أوبك ستكون قادرة على مواصلة رفع الإنتاج لتلبية الطلب المتنامي على النفط في مواجهة نمو ضعيف خارج أوبك ونتوقع أن نرى طاقة الإنتاج الفائضة في أوبك تتناقص الى أن تستنفد فعليا”.

وكانت هناك ردود متفاوتة من 14 محللا شاركوا في استطلاع رويترز العالمي حيث كانت أقل زيادة متوقعة مليون برميل يوميا والأعلى 3.2 مليون. وجاء أعلى توقع من باركليز كابيتال التي اعتبرت أن 28.9 مليون برميل يوميا هو الحد الأدنى للإنتاج في الربع الثاني وأن 32.1 مليون برميل يوميا هو المطلوب من أوبك في الربع الثالث. ويرجع التفاوت في التوقعات أيضا الى أن بعض المحللين متشككون في أرقام الإنتاج الرسمي لأوبك في مايو وهي 28.97 مليون برميل يوميا. واعتمد عشرة محللين على أرقام أوبك لتحديد توقعاتهم ليصل متوسط الزيادة المطلوبة لموازنة السوق في النصف الثاني الى 1.40 مليون برميل يوميا أو 1.43 مليون برميل يوميا إذا استخدمت توقعات أوبك في الحسابات.

 

الزيادة المطلوبة

واعتمد ثلاثة محللين على تقديراتهم الخاصة لإنتاج أوبك التي تراوحت بين 28.56 مليون برميل يوميا و29.16 مليون. وعلى هذا الأساس توقع المحللون أن تكون الزيادة المطلوبة لموازنة السوق في النصف الثاني ما بين 1.54 مليون برميل يوميا و1،8 مليون أي بمتوسط 1.66 مليون. واقتربت توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من هذا الرقم بعدما قامت بمراجعة لنمو الطلب ليصل الى 1.7 مليون برميل يوميا. وقال اوليفييه جاكوب من بتروماتريكس إنه يرى أن توقعات وكالة الطاقة الدولية للطلب على نفط أوبك أقرب الى 30.7 مليون برميل يوميا في الربع الثالث و30.1 مليون في الربع الرابع. وقال جاكوب في مذكرة “إذا ضخت السعودية عشرة ملايين برميل يوميا فإن إنتاج أوبك سيصل الى 30.5 مليون برميل يوميا ولن يتغير المستوى العام للمخزونات تغيرا ملموسيا في النصف الثاني من العام”.

وقد أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن إنتاج المنظمة من النفط الخام في مايو ارتفع بواقع 210 آلاف برميل يوميا الى 29.18 مليون برميل يوميا لكن هذا أقل بنحو 1.25 مليون برميل يوميا عن مستوى الإنتاج قبل اندلاع الحرب في ليبيا. واذا كان توقع وكالة الطاقة لمتوسط الطلب على نفط أوبك في النصف الثاني 30.4 مليون برميل يوميا فإن موازنة السوق ستتطلب 1.22 مليون برميل يوميا إضافية. وقال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة إن الوكالة ستعمل “دون تردد” على إطلاق كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية إذا لم ترفع السعودية الإنتاج بنسبة كافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X