الرئيسية / العقار / توقع حصيلة سنوية ب 60 مليار ريال رسوم الأراضي البيضاء

توقع حصيلة سنوية ب 60 مليار ريال رسوم الأراضي البيضاء

اتفق متخصصون ومتعاملون في القطاع العقاري السعودي أن السوق العقارية المحلية لم تتأثر بقرار مجلس الشورى الأخير والقاضي بدراسة فرض رسوم على الأراضي البيضاء، في حين أقروا أن القرار قد أحدث جدلا ما بين المتعاملين في السوق ما بين مؤيد ومعارض، مشددين على أن صدور القرار سيعمل على تنشيط وتحريك الاستثمار في قطاع العقار والإنشاء والتعمير.

وكان مجلس الشورى قد اتخذ قرارا بعد الموافقة عليه بفرض رسوم على الأراضي البيضاء وهي الأرض المملوكة لشخص معين لفترة من الزمن دون استثمارها أو بيعها، وكان القرار نتيجة لدراسة مكثفة من قبل الجهات الحكومية قبل ما يقارب خمس سنوات بمشاركة هيئة الخبراء في مجلس الوزراء السعودي.
اجبار على البيع

وبحسب متعاملين في السوق العقارية فالقرار سيعمل على استثمار الأراضي الواقعة داخل المدن والكشف عن الأراضي غير المملوكة داخل النطاق العمراني، حيث إن المدن السعودية تضم عدداً كبيراً من الأراضي البيضاء داخل نطاقها العمراني، مما زاد من ارتفاع أسعارها مع النهضة العمرانية التي تشهدها تلك المدن؛ إذ إن أسعار المتر في الأراضي البيضاء داخل المدن الرئيسية تراوحت ما بين ثلاثة إلى ستة آلاف ريال.

واعتبر هؤلاء المختصون والذين تحدثوا لصحيفة “الاقتصادية” أن فرض الرسوم على الأراضي التي تقع في النطاق العمراني سيوفر نحو 60 مليار ريال سنويا، مما يجعل الكثير من الملاك مجبرين على بيع بعض أراضيهم لدفع زكواتهم السنوية، كما أنها ستكون في صالح السوق وستسهم في تراجع ارتفاع أسعار الأراضي، وحلا لزيادة الطلب على الوحدات السكنية، رغم تخوف البعض من فرض هذه الرسوم والتي قد تحمل على المشتري في النهاية.

في البداية قال المهندس إياد بن عبد الرحمن البنيان المدير العام لشركة مشاريع الأرجان العقارية إن المساحات الشاسعة من الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني في الرياض تزيد على 25 في المائة.

وأضاف أن تلك المساحات الموجودة داخل النطاق العمراني غير مستغلة رغم أن هناك حاجة لها بعد التطورات الأخيرة الخاصة بالمساكن والتي تعانيها الرياض والمتمثلة في مشروع خادم الحرمين الشريفين لبناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية، مما يعني أن فرض الرسوم سيعجل في استغلالها بدلا من تركها، مؤكدا أن وجود مثل هذه المساحات دون استغلال يعطل الاستثمار ويتسبب في ارتفاع الأسعار.

وبين البنيان أن المخططات غير المطورة تعد سببا في رفع الأسعار نظرا لافتقارها إلى تقنيات وأنظمة تزيد من فاعلية الاستفادة من المساحات المتوافرة ومن أهمها الارتفاعات وتكرار الأدوار تضيق مساحة الوحدات السكنية.

وطالب بأهمية إعداد دراسة موسعة وبشكل متأن ومشبع، حتى يكون القرار وفق معطيات حقيقية، مشيرا إلى أن المضاربين في السوق لا يمكن أن توقفهم مثل هذه الضريبة على المضاربة في الأراضي بمختلف أشكالها.

وقال علي فوزان الفوزان رئيس مجلس إدارة شركة بسمة الخليج للتطوير العقاري إن وجود مساحات شاسعة من الأراضي ودون تطويرها تعود أسبابه إلى عدة أمور لعل أهمها هو وجود احتكارات على الأراضي الكبيرة رغبة في رفع أسعارها مستقبلا، ووجود خلافات على بعض الإرث بين الورثة في بعض المساحات.

وأوضح أن الأمر يحتاج إلى حزم من قبل الجهات المختصة إلا من خلال فرض رسوم، مستدركا أن الأمانات في المناطق تلعب دورا في تفاقم الأمر من خلال التأخير في فسح المخططات مما يزيد من الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني.

وأشار الفوزان إلى أن فرض الرسوم قد يسهم في الحد من ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات داخل النطاق العمراني الذي يشهد ارتفاعات غير مبررة، مبينا أن ارتفاع الأسعار يحتاج إلى آليات وأدوات تقلل من ارتفاعاتها في ظل التأخير في صدور الأنظمة العقارية، حيث أن هناك مساحات شاسعة غير مستغلة وصلت الأسعار إلى أرقام عالية رغم عدم تمتعها بالخدمات والميزات التنافسية التي تجعل القبول بها منطقيا، وعبر عن أمله بأن تسارع الجهات ذات الاختصاص سوى وزارة الشؤون البلدية والقروية أو وزارة الإسكان بإعداد لائحة تنظم الآليات اللازمة لتطبيق فرض الرسوم.

من جهته، قال حمد بن عبد العزيز الموسى رئيس مجموعة حمد بن عبد العزيز الموسى العقارية إن فرض رسوم على الأراضي البيضاء سيزيد من الاستثمار فيها من قبل الملاك أو عمل شركات مع المستثمرين في التطوير العقاري، مبينا أن هناك خللا في معادلة العرض والطلب على الأراضي بسبب شح المساحات المستخدمة في أعمال وأنشطة التطوير العقاري، رغم توفر المساحات البيضاء داخل وحول الرياض والتي تصل إلى نحو 50% من مساحة الأراضي المطورة.

وأضاف أن القرار إيجابي وسيسهم في حصر الأراضي غير المعروفة ملكيتها، إلا أنه ليس متوقعا أن يعمل فورا على ضبط الأسعار، لكن الموسى بدا مقتنعا بأن هذه الرسوم ضرورية سواء اتفقنا أو اختلفنا عليها، ورآها في النهاية إجراء ضروريا لتنظيم السوق وتأكيد الملكية وتثبيت الأسعار الحقيقية ومنع المضاربات العشوائية التي يستفيد منها قلة من العقاريين على حساب المصلحة العامة، حيث لا بد من اتباع قرار فرض رسوم إجراءات ولوائح أخرى ضابطة للسوق تساعد على تحقيق التوازن للمعادلة العقارية المختلة بسبب غياب الأنظمة والإجراءات الرسمية الملزمة للجميع.
تحفيز الملاك

وأكد خالد المبيض الشريك التنفيذي لشركة بصمة لإدارة العقارات أن تخصيص رسوم على الأراضي البيضاء هدفه تحفيز ملاك تلك الأراضي الذين لا يرغبون في بيعها إما لسبب رغبة في الزيادة أو لعدم حاجتهم إلى بيعها أمر جيد، لكنه في المقابل تخوف من تطبيقه على نطاق واسع، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد وأن يدخل الاستثمار العقاري في ركود طويل لا يحمد عقباه، كما أن الشريحة المعنية به وهم المضاربون قد يتكيفون مع هذه الرسوم ويضيفونها من ضمن تكاليف الاستثمار ليتحملها في النهاية المستفيد النهائي.

وزاد: على الرغم من أن القرار لو طبق بضوابط قد يكون له دور إيجابي في تحريك عجلة تطوير الأراضي في المناطق المأهولة، مشيراً إلى أنه ليس من المناسب أن تتولى وزارة الإسكان فرض الرسوم، لأن القطاع العقاري عمله أشمل من أن يدخل ضمن وزارة الإسكان التي لديها ما يكفيها من المهام والأعمال ولن يكون مناسباً أن يكون القطاع العقاري ضمن مهام وزارة الإسكان ومن الأفضل أن تكون تحت هيئة مستقلة.

وأشار إلى أن انتشار الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني يعد إحدى مشاكل القطاع العقاري لا مشكلته الوحيدة أو الأكبر، حيث إن مساحتها لا تزيد على 20 في المائة من حجم المناطق داخل المرحلة الأولى من النطاق العمراني، ومن الأفضل التركيز على المشكلة الأساسية وهي عدم وجود مطورين عقاريين.

بدوره قال خالد الغليقة رئيس مجلس إدارة شركة خالد عبد العزيز الغليقة التضامنية وشركاه للاستثمار العقاري إن فرض رسوم على الأراضي البيضاء لن يكون في صالح السوق العقارية لأن فرضها سوف يتبعه ارتفاع في الأسعار بسبب أن المستثمر سوف يحملها على المشتري، مبينا أن فرض الرسوم هو خيار جيد للتحفيز الاستثمار خاصة أن الأراضي في الرياض تعاني العديد من المشاكل كضعف البنية التحتية وعدم اكتمال منظومة الأنظمة والتشريعات، مما يبين أن الوقت الحالي غير مناسب لفرض رسوم على الأراضي البيضاء.

وقال فيصل الدخيل مسوق عقاري إن هناك أراضي خاما واسعة في المدن الكبيرة وتحتاج إلى استثمارها بدلا من تعطيلها دون الاستفادة منها، ومن مزايا القرار أنه سيحرك دورة الأراضي غير المستغلة والمطورة، ويسمح بتحركها لتوظيفها في برامج ومشروعات التطوير العقاري، مشيرا إلى أن احتكار هذه الأراضي وسط العمران يعيق تنفيذ الخدمات المطلوبة للمناطق السكنية، بحكم تملكها من مواطنين لا يرغبون في تطويرها أو استثمارها أو بيعها، مرجعا السبب إلى تمسكهم بأراضيهم وترقبهم لأسعار أعلى مما هي عليه الآن مما تسبب في تجميد هذه الأراضي وعدم استغلالها مما أنعش المضاربات عليها، وتأخر تنفيذ البنية التحتية في المناطق السكنية.

ويؤكد الدخيل أن الضريبة ستدفع ملاك الأراضي البيضاء إلى تطويرها، الأمر الذي سيسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وبالتالي انخفاض الأسعار.

ولكن بحكم سيطرة الملاك على سوق الأراضي، فمن المتوقع أن يقوموا بتحميل الزبون التكلفة الإضافية الناتجة عن الضريبة، ولذلك فإنها لن تؤثر بشكل كبير على أسعار الأراضي.

وبين الدخيل أن الأموال المستغلة من الضرائب على الأراضي، يجب استخدامها في تطوير البنية التحتية لمناطق جديدة لتحفيز قوى العرض في سوق الأراضي الخام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X