الرئيسية / العقار / مخاوف من انفجار فقاعة العقارات السعودية وسط تضخم أسعار الأراضي

مخاوف من انفجار فقاعة العقارات السعودية وسط تضخم أسعار الأراضي

تزداد مخاوف العقاريين السعوديين من قرب انفجار “فقاعة” الأسعار في السوق المحلي، مع اقتراب بدء تنفيذ الحلول التي تعمل الحكومة على وضعها لعلاج مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي، وأزمة الإسكان في البلاد، والتي جعلت أكثر من 60 في المئة من السعوديين لا يمتلكون مساكن.

وقد وضعت الحكومة علاجات مستعجلة لهذه المشكلة التي أصبحت مزمنة من خلال ضخ عشرات المليارات من الريالات في صناديق الإقراض السكني، و إطلاقها مشروعاً عملاقاً لبناء آلاف من الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود.

وذكر عقاريون لـ”العربية نت” أن أسعار الأراضي مقبلة على مرحلة من التصحيح، وقد أصبحت قريبة، مؤكدين أن حدوثها سيكون مع طرح وزارة الإسكان لمخططاتها الجديدة والتي من المتوقع لها أن تضخ في المدن عشرات الآلاف من قطع الأراضي القابلة للإعمار في وقت قريب.

و أشار العقاري عبدالرحمن الزهراني في المنطقة الشرقية أن كبار العقاريين يتوقعون حدوث تغيرات سريعة في أسعار العقار خلال الفترة القادمة، وأنهم متخوفون من حدوث انهيار سريع في الأسعار بسبب الارتفاعات المتواصلة خلال السنوات الخمس الماضية، والتي بلغت الزيادة في بعض المناطق مئة في المئة.

وأشار إلى أن المضاربة في أسعار الأراضي، هي أحد الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وقال إن رؤوس الأموال الهاربة من سوق الأوراق المالية، وجدت لها ملاذا آمنا في قطاع العقار، وبدأت الأسعار تقفز منذ انهيار السوق قبل نحو ست سنوات.

وأضاف بأن التشريعات الجديدة والتي من بينها فرض ضريبة على الأرض الفضاء، وأيضا نظام الرهن العقاري، وكذلك فتح باب التقديم للحصول على قرض عقاري من دون تملك أرض الذي سيبدأ تطبيقه يوم السبت المقبل.. وغيرها، من شأنها أن تعجّل بانفجار فقاعة أسعار الأراضي في المملكة، مبينا أن الجميع يعرف أن الأسعار وصلت مستوى مبالغ فيه، وأن عقاريين كبارا توقفوا عن شراء الأراضي.

 

الرهن العقاري

وحول وضع العقار في السعودية، أصدرت الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية دراسة، تناولت فيها مستجدات هذا القطاع، وقالت إنه: “حظي باهتمام كبير من الحكومة والقطاعين العام والخاص، فضلا عن الاهتمام الشعبي لارتباطه بحاجات أساسية للمواطنين (السكن)، وتمكن من استقطاب نسبة كبيرة من المدخرات والاستثمارات، فشهد السوق العقاري طفرة كبيرة خلال السنوات من 2008 وحتى العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أنه رغم التداعيات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية التي اندلعت بعيد منتصف عام 2007، إلا أن القطاع العقاري السعودي ظل متماسكا ومهيئا لاستيعاب المزيد من الاستثمارات. لكن تلك النجاحات لا تنفي وجود مجموعة من الاختلالات التي تحد من تواصل وتصاعد وتسارع انطلاقته، في مقدمتها انحياز الاستثمار العقاري الإسكاني لصالح أصحاب الدخول المرتفعة حيث الإسكان الفاخر، فضلا عن الاستثمار العقاري التجاري، مع محدودية الاستثمار العقاري السكني الموجه للفئات السكانية متوسطة ومحدودة الدخل، وضعف وأحيانا غياب الائتمان العقاري الذي يتيح التوسع في بيع الأراضي والوحدات السكنية بنظام التقسيط بشكل يكفل حقوق البائع والمشتري، لذا فإن الرهن العقاري أصبح ضرورة ملحة تمليها الظروف الاقتصادية والاجتماعية. فهو وسيلة مهمة لتملك المواطن للمسكن بطرق ميسرة وسهلة. الى جانب استحداث أدوات أخرى ميسرة للتمويل العقاري.

واتضح من الدراسة أن مشروع نظام الرهن العقاري المعد من قبل مجلس الشورى السعودي يتضمن العديد من الفقرات التي تضمن حقوق والتزامات طرفي التعاقد (المواطنون، الممولون، البنوك والشركات التمويلية) وبما يؤدي عند تطبيقه الى تفعيل القطاع العقاري وتوفير مساكن لعدد كبير من المواطنين من ذوي الدخل المتوسط صعودا وممن تتوفر لهم ضمانات كافية.

وتوقع أن يؤدي الى زيادة نسبة الائتمان الذي تخصصه البنوك التجارية لتمويل القطاع العقاري، وأن الضمانات التي يوفرها نظام الرهن العقاري ستكون حافزا في تطوير برامج البنوك وابتكار عمليات جديدة للتمويل العقاري. إضافة إلى خلق روح التنافس بين البنوك لجذب أكبر شريحة من العملاء. كما يشجع على زيادة أعداد شركات التقسيط والتمويل العقاري وتوسيع نشاطاتها. كما أنه يسهم في تعزيز الثقة في السوق العقاري السعودي، مما يشجع المستثمرين على دخول السوق وتوسيع استثماراتهم بخاصة إذا ما ترافق ذلك مع صدور تشريعات عقارية أخرى مثل التمويل العقاري والتأجير المنتهي بالتمليك ومراقبة شركات التمويل والتنفيذ وغيرها.

وبحسب الدراسة فإن العمالة في القطاع العقاري تمثل نحو (15%) من إجمالي العمالة المدنية في جميع القطاعات، ويقدر متوسط النمو السنوي للعمالة في هذا القطاع بنحو (5.1 %) وعليه فإنه يعد القطاع الرئيسي المستوعب للعمالة على مستوى اقتصاد المملكة.

 

فجوة كبيرة توفر فرص هائلة

وقالت الدراسة إن قطاع العقار والبناء في السعودية يوفر واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية جاذبية في المنطقة وأن هناك ما يزيد على 285 مشروعاً عقارياً بقيمة 260 مليار دولار يجري تنفيذها أو تصميمها خلال الفترة الحالية ومن أهم هذه المشاريع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية المدينة الاقتصادية “أعمار” بتكلفة (93) مليار ريال، وتضم المدينة التي تقوم بتطويرها شركة في جدة عدداً من المناطق الرئيسة هي الميناء البحري والمنطقة الصناعية والجزيرة المالية والمدينة التعليمية والطبية إضافة إلى الأحياء السكنية.

ويتضح من أغلب الدراسات والتقارير الاقتصادية التي ترصد القطاع العقاري إلى أن طاقة السوق الاستيعابية للمنتج السكني كبيرة جدا، بسبب الفجوة بين النمو السكاني، وتغير نمط الإسكان للأسرة السعودية من أسرة كبيرة ممتدة إلى أسر صغيرة (الانشطار العائلي)، ومعدلات الزواج وتكوين أسر جديدة، من جانب، والعرض الإسكاني المتاح لاسيما لذوي الدخل المنخفض والمتوسط. وأن السوق يتطلب بناء ما بين (164 – 200 ألف وحدة سكنية سنوياً)، ولتلبية الطلب على المساكن حتى عام 2020 م ينبغي توفير (2.62) مليون وحدة سكنية فقد توقعت دراسة أجرتها شركة “غلوبال إنفستمنت هاوس” أن يحافظ القطاع. العقاري في المملكة العربية السعودية على نسبة نمو تتراوح بين (5 – 7 %) حتى العام 2012، مدفوعاً باستمرار الطلب المحلي القوي على المشاريع السكنية، وتزايد مشاريع التطوير التجاري، ونمو قطاع الضيافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X