الرئيسية / الاقتصاد / قطار الرصاصة قادم إلى السعودية

قطار الرصاصة قادم إلى السعودية

قام طالب سعودي منتصف الشهر الماضي بتقديم تصميم لعربات قطار من الدرجة الأولى مطلقا عليه اسم “الرصاصة”، وينطلق من الدمام والرياض وجدة في ساعات بسرعة 380 كيلو مترا في الساعة، وفيما حظي التصميم بإعجاب من شاهده إلا أنه استنطق الأسئلة من جديد والتي تتكرر كثيرا وباستغراب حول غياب القطارات في السعودية المترامية الأطراف.

وقال للعربية.نت أمين عام صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة شركة “سار” للخطوط الحديدية منصور الميمان أن هذا السؤال فعلا يطرح بكثرة، كاشفا عن توجه لإنشاء شبكات للقطارات السريعة “الرصاصة” في السعودية وذلك في فترات قادمة لم يحددها، مؤكدا أن الأولوية حاليا هي لقطارات البضائع لما تمثله من دعم للاقتصاد الوطني.

وأضاف “الميمان”: بدون شك أن أي شبكة قطارات تنشأ تكون حسب الاحتياجات وقطارات البضائع لها حاجة واولوية لبعد المسافات بين مناطق المملكة، والآن بدأ التوجه لقطارات المسافرين، ولعل قطار الحرمين الشريفين نموذج لذلك للحاجة له
وهو يحظى برعاية ودعم واهتمام كبير من خادم الحرمين الشريفين، وايضا خط الشمال الجنوب الذي سيمتد لمناطق كثيرة، ونتوقع له الانتهاء في 2014 بإذن الله”.

 

خطط مستقبلية

وعن نوعية القطارات قال “الميمان” إنه على المدى القريب لن تكون الأولوية للقطارات السريعة المعروفة بـ (الرصاصة) لأن ذلك يتعلق بمتطلبات أكثر مما تحتاج قطارات البضائع مثل توفر الطاقة الكهربائية على مدى الخطوط الحديدية وتجهيزات أخرى عديدة تتعلق بإمكانيات جهات أخرى مثل الكهرباء التي وصفها بأنها (تنمو بشكل مطرد)، مبديا تفاؤله بان القطارات السريعة هي في الخطط المستقبلية، وأن القطارات الحالية هي التي لن تتجاوز سرعتها أكثر من 200 كم في الساعة.

وكشف “الميمان” عن أن مشروع سكك الشمال الجنوب من المشاريع العملاقة حيث تطلب إنشاؤه إزاحة أكثر من 350 مليون متر مكعب من الرمال والصخور، وبناء وتشييد 71 جسرا و912 عبارة، وأكثر من مليوني عارضة إسمنتية و170 ألف طن من القضبان الحديدية. مشيرا إلى أنه تم الانتهاء من طرح منافسات قطارات الركاب والتي ستكون بمواصفات عالمية ترقى لمستوى التطلعات – بإذن الله -، ومن المتوقع الانتهاء من كامل المشروع في بداية عام 2014 م.

 

خيار تنموي واستراتيجي

من جهته يقول د. سعد الحسين أستاذ جغرافية النقل بجامعة الملك سعود إنه وعلى الرغم من أن بذرة السكك الحديدية في المملكة كانت في عام 1366هـ وتأسيس المؤسسة العامة لسكك الحديد في عام 1386هـ ، إلا أن خدمات النقل بسكك الحديد في المملكة متواضعة”.

مضيفا: “التركيز فقط على نقل المواد الخام يعد مثلبة”، متوقعا “أن تكون الحصة المتوقعة لقطاع السكك الحديدية لنقل الركاب تصل إلى 12.5% من إجمالي نقل الركاب في المملكة للمسافات الطويلة (850 – 980 كم). بنسبة نمو تصل إلى 3.7% سنوياً حتى عام 2025، وذلك حسب ما ذكرته الخطة المستقبلية للنقل في المملكة العربية السعودية لعام 2025”.

ويستشهد د. الحسين على أهمية الاستثمار في مجال السكك الحديدية بأن “حصة النقل الجماعي بين المدن في تزايد مستمر، إذ بلغ عدد الركاب المنقولين بين المدن بواسطة النقل الجماعي حوالي 7 ملايين راكب سنوياً في عام 2008م. هذا بالإضافة إلى حقيقة ما تعاني منه شركات الخطوط الجوية العاملة في المملكة من قصور في الأداء. وبالتالي فإن طرح فكرة إنشاء شبكة لسكك الحديد لنقل الركاب في المملكة فكرة لم تأت من فراغ، بل هي وجهة نظر مدعومة بإحصائيات تفيد بوجود سوق متنامٍ من جهة، وتدن في الأداء لشركات النقل الجوي من جهة أخرى”.

 

الحد من الهجرة الريفية

مضيفا: “من المتوقع أن يصل عدد سكان المملكة في عام 2020م إلى 39 مليون نسمة، و47 مليون في عام 2030م، يتركز معظمهم في المدن الرئيسة. معتبرا أن
“بناء سكك حديد تربط المدن الصغيرة بالمدن الكبيرة في المملكة يعد خياراً تنموياً واستراتيجياً لبناء المستقبل، وأن خدمات القطارات المتطورة من إعادة توزيع السكان وتقلل من فرص التركز “غير المنطقي” للسكان في المدن فقط، وتجفيف للقرى والمدن الصغيرة”.

رابطا نجاح ذلك بتوفر “السلامة والسرعة، كما هو الحال بالنسبة لقطار الرصاصة الياباني الذي يعتبر أحدث ما توصلت له التقنية اليابانية من حيث مواصفات السلامة والسرعة في الحركة، فهو أشبه ما يكون بطائرة إلا انه بدون إشكالات الطيران من حيث الإجراءات والتوقيت، كما أن النقل بسكك الحديد ينقلك من وسط المدينة ويوصلك إليها”.

من جهته كان رئيس عام المؤسسة العامة للخطوط الحديدية المهندس عبد العزيز بن محمد الحقيل قد ذكر مؤخرا لوكالة الأنباء السعودية أن المملكة تمضي قدماً في تنفيذ أضخم توسعة لشبكة الخطوط الحديدية “مستشهدا بولادة مشروعي قطار الحرمين السريع الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة عبر مدينة جدة بخط حديدي بطول 450 كلم تقريبا، ومشروع قطار الشمال الجنوب الذي يربط وسط المملكة بشمالها مروراً بمناجم الفوسفات والبوكسايت”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X