الرئيسية / الاقتصاد / العمالة الأجنبية تخطف 3 آلاف وظيفة في سوق الوساطة العقارية

العمالة الأجنبية تخطف 3 آلاف وظيفة في سوق الوساطة العقارية

أكد عقاريون سعوديون أن الوسطاء غير الشرعيين “المكاتب العشوائية” أنعشوا سوق المضاربات العقارية في مدينة جدة وأشعلوا فتيل النار في السوق العقارية من خلال تأجيج تصاعد الأسعار التضخمية بالعقار التي باتت لا تعكس الصورة الحقيقة للسوق العقارية، وهو الأمر الذي انعكس على تعطيل تنمية السوق العقارية وتأخير كثير من المشاريع العقارية والسكنية لارتفاع الأسعار.

وأوضحوا خلال حديثهم مع صحيفة “الاقتصادية” حول مهنة الوساطة العقارية أن سوق الوساطة غير الشرعية رفعت أسعار العقار 60% في ظل الصورة الضبابية التي يعيشها العقار لتقوم سوق سوداء للوساطة.

ووفقا لعبد الله الأحمري رئيس اللجنة العقارية في غرفة جدة أن ضبابية السوق العقارية والفوضى التي يعيشها كانت عاملا مهما لنمو وانتعاش الوسطاء غير الشرعيين السلبيين الذين بدورهم عملوا على تنامي السوق السوداء للعقار وأشعلوا فتيل أسعار العقارات في المنطقة، حيث ارتفعت أسعار بعض المخططات 100%.
خلق فرص وظيفية

وأشار الأحمري إلى أن الوساطة أساس العمل العقاري وهمزة الوصل بين الأطراف البائع والمشتري، وعملت على خلق فرص وظيفية لمحدودي الدخل وفرص وظيفية للفتيات الراغبات للعمل في العقار بعد اتساع مشاركة المرأة في السوق العقارية، ولكن سارت السوق إلى الاتجاه السلبي، حيث سيطرت عليها عمالة وافدة بعمل تكتلات لجنسيات معينة موزعة في المناطق لعمل مضاربات رفعت من الأسعار بقصد رفع الهوامش الربحية ومن ثم توزيعها، حيث إن وجودهم في السوق رفع الأسعار أكثر من 60% من السعر المستحق لها، كما أنها أضعفت دور المواطن العامل في هذا المجال، وأخرجتهم من السوق وخطفت أكثر من 3000 وظيفة للمواطنين وذلك لسيطرتها الكبيرة على السوق خاصة على القطع الصغيرة السكنية.

وأوضح الأحمري أن المواطن هو المتسبب الأول والأخير بنشوء السوق السوداء للوسطاء غير الشرعيين بالتعامل معهم رغم غياب المصداقية والوضوح.

وقال “تعد مهنة الوساطة في وقتنا الحاضر مهنة من لا مهنة له ووظيفة مربحة للعمالة الوافدة، حيث لا تتجاوز تكلفة العمل بها 500 ريال عبارة عن خط وجهاز اتصال وإعلانات في الوسائل الإعلانية والتسويقية مقابل هوامش ربحية عالية ترتفع عند خلق المضاربة”.

وحول دور اللجنة العقارية في جدة بين الأحمري أن اللجنة بصدد دراسة سبل القضاء على تلك السوق غير النظامية وستبحث آلية التطبيق مع الغرفة التجارية بهدف حماية السوق العقارية وتعزيز المصداقية والشفافية، وإبعاد الوسطاء غير الشرعيين وذلك بمنح كل وسيط بطاقة توضح المكتب العقاري التابع له والذي يكفل حق المشتري بمعرفة الجهة والمرجع الذي يرجع إليه، وتحديد نسب الفوائد تبحث آليته بالدراسة مع الغرفة بفرضها وإلزامية البطاقة للمسوقين للحد من الارتفاع العشوائي الذي طال العقارات في المنطقة.

من جهة أخرى أشار المهندس خالد با شويعر عضو اللجنة العقارية في غرفة جدة إلى أن تزايد دخول العمالة الوافدة للسوق العقارية كوسطاء غير شرعيين خلق سوق المضاربة وأنعشها، حيث ازدهرت المضاربة في الأراضي الواقعة في أطراف المدينة، وتصاعدت أسعارها لتصل إلى أسعار خيالية لا تعكس السعر المستحق لها، ولامست أسعار المخططات الواقعة وسط المدينة.
فرض عقوبات وغرامات

وأوضح أن غياب الرقابة من الجهات الرقابية كوزارة التجارة وعدم فرض عقوبات وغرامات جزائية للمتداولين غير الشرعيين للمهنة شكل آثارا سلبية كبيرة كعقد الصفقات الوهمية وبيع الأرض بشكل متكرر وارتفاع الأسعار وغياب المصداقية والشفافية.

وشدد با شويعر على ضرورة تضافر الجهود بين أربع جهات: وزارة التجارة والأمانة واللجنة العقارية ورئيس طوائف الدلالين، لبحث آلية معينة وإيجاد حلول وفرض اشتراطات معينة للعاملين في هذا المجال، للحد وتقليص سوق الوساطة غير الشرعية حتى تتضح الرؤية للسوق وللمستثمر، مطالبا بضرورة تصنيف المكاتب والشركات العقارية بمعايير معينة توضح الصورة لدى المستثمر بحجم وقدرة الشركة حتى يكون هناك نوع من التنافسية بتحسين الأداء للمكاتب وزرع الثقة والمصداقية للمستثمرين.

من جهة أخرى أشار عبد الله آل صقر نائب رئيس مجلس إدارة شركة دور شستر العقارية أن تزايد الوسطاء غير الشرعيين في الآونة الأخيرة في السوق السعودية زاد من حركة المضاربة العقارية والتي تلعب دورا أساسيا في زيادة الأسعار وحرمان المستهلك النهائي من اقتناء عقار، إضافة إلى تنامي الأحياء خارج النطاق العمراني.

موضحا أن هناك أثرا سلبيا لتزايد أعداد الوسطاء غير الشرعيين من فقدان المصداقية والشفافية التي يرتكز عليها الوسيط العقاري لبناء علامة تجارية في هذه الصناعة.

وأضاف “عدم وجود مرجعية نظامية للوسيط العقاري العشوائي يؤدي إلى قيامه في أغلب الحالات إلى أعمال غير نظامية وخداع المستهلك العقاري والاستفادة من قلة الخبرة لدى المستهلك عن هذا القطاع وأنظمته، وذلك عند عرض الوسطاء غير الشرعي عقارات للبيع أو للاستثمار دون دراية ولا علاقة مع ملاّك تلك العقارات، والمحاولة على الحصول على مبالغ إضافية فوق سعر البيع والتي يتم بالطبع إخفاؤها على البائع، ما يؤثر سلبا بشكل كبير في ثقة الملاك بالوسطاء العقاريين والتخوف من التعامل معهم”.

وأوضح آل صقر أن الوساطة العقارية مطلب أساسي في السوق العقارية بحفظ حقوق طرفي التعاقد، وتقديم دور النصح لهم بشكل حيادي، وتوفير الصيغ الصحيحة للعقود المستخدمة والتي تنظم العلاقة من مسك سجلات لحركة عملائهم العقارية.

وشدد نائب رئيس مجلس إدارة شركة دور شستر العقارية على ضرورة دعم دور شركات الوساطة العقارية واعتمادهم من قبل جهة تلعب دورا رقابيا، ومنحهم رخصة لممارسة مهنة الوسيط العقاري المتخصص على تلك الشركات واستخدام نظم آلية لإدارة حركة الوسطاء وتسجيل عملياتهم للتمكن من مراقبة جودة الخدمة المقدمة واستخدام المعلومات لإنتاج تحاليل عن حركة السوق والأسعار يستفيد منها المستهلك والمستثمر، إضافة إلى توجيه المستهلك والمستثمر للتعامل مع الوسطاء النظاميين، والتحذير من مساوئ التعامل مع الوسطاء العشوائيين، وتفعيل الأنظمة العقارية ومن أهمها محاسبة العمالة غير النظامية والتي تعمل في سوق العقار.

وأكد شهوان الشهوين مالك مؤسسة الشهوان خطورة الوسطاء غير الشرعيين في إضعاف مصداقية السوق العقارية، حيث يدخل الوسطاء بإغراء الملاك برفع الأسعار ووصولها إلى أسعار تضخمية، ونمو المضاربات في السوق، موضحا أن صدور أمر سام بإلزامية توافر السجل التجاري لأي مكتب عقاري، ولكن أغلب المكاتب الموجودة على أرض الواقع تكتفي بالرخص الصادرة من الأمانة، فعدم وجود تنسيق بين الجهات الرسمية ساعد في تنامي الوسطاء غير الشرعيين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X