الرئيسية / الاقتصاد / الأوضاع السياسية والدولار والمضاربة أبرز محركات أسعار النفط

الأوضاع السياسية والدولار والمضاربة أبرز محركات أسعار النفط

توقع خبراء نفطيون ألا يزيد سعر برميل النفط في السوق العالمي على 120 دولارا للبرميل ما لم يشهد العالم حدثا كبيرا مؤثرا مؤكدين أن تذبذب أسعار النفط خلال مايو الجاري يعود في المقام الأول إلى حالة عدم الاستقرار السياسي التي يشهدها العالم والمخاوف من توقف الإمدادات النفطية.

وقالوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية إن هناك عوامل تساعد على زيادة الأسعار فيما هناك عوامل أخرى تدفع نحو الهبوط لافتين الى أن العوامل الإيجابية والسلبية نشطة في ذات الوقت وهو ما أدى إلى هذا التذبذب.

وأوضح الخبراء أن الأوضاع السياسية والعامل النفسي وسعر صرف الدولار وفيضانات المسيسبي وخفض إنتاج أوبك وتوقف إمدادات النفط الليبي والمضاربة والمخزون الأمريكي كانت أبرز عوامل ارتفاع وانخفاض أسعار النفط خلال الشهر الجاري.
توترات سياسية

وأكد الخبير النفطي وعضو المجلس الأعلى للبترول عماد العتيقي أن تذبذب الأسعار في سوق النفط العالمية كان أمرا متوقعا لتذبذب الأوضاع الاقتصادية والسياسية مشيرا الى أن الارتفاع الحاد في الأسعار منذ بداية العام الحالي لم يكن مبررا وهو ما أدى الى الانخفاض فيما بعد.

وأفاد بأن الأوضاع السياسية في كثير من البلدان التي شهدت توترا لم يعد لها في الوقت الحالي التأثير الكبير نظرا لأن هذه الأوضاع ورغم عدم استقرارها أصبحت أمرا اعتاد عليه السوق وزال القلق بالرغم من استمرارها لأنه لم يعد هناك أي انقطاع إضافي للإمدادات النفطية.

وألمح العتيقي الى أن المضاربات هي التي لعبت الدور الرئيسي في تذبذب الأسعار خلال الفترة الماضية وعلى المدى القصير متوقعا أن تستقر الأسعار وأن تستمر أوبك في سياستها الإنتاجية ولا تغير من المعدلات بقرارات جديدة في اجتماعها المزمع عقده في يونيو المقبل.

وذكر أن السوق النفطي الآن متشبع وهذا يجعل الأسعار شبه مستقرة وإن كان هناك تذبذب لكنه ليس بالكبير في الأيام القليلة الماضية نظرا لأن هناك حدودا للارتفاع بعدها يصعب على المستهلك شراء السلعة وبالتالي سيهجرها ويلجأ للبدائل.

ولفت العتيقي الى أن نفط غرب تكساس يباع حاليا بسعر أقل من عشرة دولارات تقريبا عن نفط برنت وهو متوفر في الأسواق ما يجعل الأسعار على المدى الطويل أكثر استقرارا مشيرا الى أن القرارات المتعلقة بفرق العملة كانت مؤثرة واستطاع الدولار تحقيق مكاسب أمام الاسترليني واليورو خصوصا خلال الأسبوعين الأخيرين.

وحول التوقعات المستقبلية لأسعار النفط قال العتيقي “لا يوجد حاليا أي توقعات بطفرة في الأسعار سواء هبوطا أو صعودا لأن الأوضاع مستقرة لحد بعيد إلا اذا حدثت صدمة جديدة لانه لا يوجد مجال لزيادة الأسعار في سوق البترول.

وقال في الغالب سيحدث هبوط للأسعار على المدى القصير ومن الممكن أن يستقر سعر البرميل عند مستوى 100 دولار لكن على المدى المتوسط أتوقع أن تستقر بين 90 الى 100 دولار.
أداء الاقتصاد العالمي

أما الخبير النفطي محمد الشطي فقال إن سبب تذبذب الأسعار خلال الشهر الجاري كان وضع الاقتصاد العالمي والمخاوف من تأثير الأسعار على أداء الاقتصاد العالمي وردة الفعل بناء على أخبار متفرقة منها على سبيل المثال الاخبار التي تخرج عن إدارة المعلومات في وزارة الطاقة الامريكية (ايي آي أيه) حول المخزون الامريكي.

واوضح الشطي أن الأنباء عن المعروض من النفط وحجم الإنتاج كان له تاثير أيضا على هذا التذبذب في إشارة الى التقارير التي صدرت في الثاني عشر من الشهر الجاري والتي أفادت بأن الزيادة في الطلب على النفط ستصل الى 1.3 مليون برميل يوميا فقط هذا العام مقابل تقديرات سابقة أفادت بأن الزيادة ستكون 1.4 مليون برميل وهو ما سبب ضغوطا جديدة على الأسعار.

وأشار الى أن الفيضانات في المسيسبي كان لها تأثير أيضا على الأسعار نظرا لأن هذه الفيضانات تؤثر على ما يبلغ 15% من الطاقة التكريرية للمصافي الأمريكية التي تقع حول هذا النهر وقد تتسبب الفيضانات في إغلاقها وبالتالي الزيادة في أسعار المنتجات البترولية.

وتابع أن استمرار انقطاع النفط الليبي الخفيف (الحلو) وانخفاض مستوى الإنتاج اليومي لدول اوبك من 29.6 مليون برميل في مارس الى 28.9 في ابريل كان له تأثير في ارتفاع الأسعار مشيرا الى أن الدراسات توقعت زيادة أكبر في الطلب على النفط وزيادة في إنتاج اوبك ولكن المؤشرات حاليا تتجه الى ان اوبك لن تغير من سياستها الإنتاجية.

من ناحيته قال الخبير النفطي خالد بودي ان التذبذب الحاصل في اسعار النفط هو نتاج طبيعي للاوضاع السياسية والمخاوف من توقف الامدادات النفطية فتزيد الاسعار واذا ما استقرت الاوضاع نوعا ما انخفضت الاسعار وتستمر اللعبة متأثرة بالاوضاع في شمال افريقيا ومنطقة الخليج العربي.

واضاف بودي ان من العوامل المؤثرة على اسعار النفط بقوة في الفترة الاخيرة سعر صرف الدولار والذي ارتفع بشكل مؤثر ما تسبب في هبوط اسعار النفط موضحا ان الاقتصاد الامريكي يلعب دورا رئيسيا في هذه الاسعار.

وبين ان المخزون الامريكي بلغ اقصاه في الفترة الاخيرة فتسبب في هبوط الاسعار حيث وصل الى 367 مليون برميل موضحا ان العوامل المختلفة تلعب في صعود الاسعار وهبوطها لافتا الى ان هذه العوامل كانت نشطة في الفترة الاخيرة مما تسبب في هذا التذبذب ما بين عنصر يساعد على الهبوط وآخر على الارتفاع.

وقال بودي “نتوقع ان يستمر هذا التذبذب خلال الاشهر الستة المقبلة ما لم تحدث مفاجأة وحدث كبير يغير من هذه التوقعات” مشيرا الى ان الاسعار على المدى المتوسط ستكون بين 90 الى 120 دولارا ولن تزيد على 120 دولارا حتى نهاية 2011.

وطمأن بودي الدول المنتجة بقوله “لا يوجد قلق من هبوط حاد في الاسعار لكن الارتفاع سيكون السمة الغالبة على الاسعار حتى نهاية هذا العام”.

يذكر ان اسعار النفط العالمية شهدت تذبذبا شديدا منذ بداية الشهر الجاري وحتى الان حيث بلغ سعر برميل النفط لسلة اوبك في الثاني من مايو الجاري 119.90 دولار للبرميل في حين انخفض الى 111.48 في العاشر من مايو ليعود للارتفاع الى 107.88 في الـ 19 من الشهر نفسه.

وسجل سعر برميل النفط الكويتي في الثالث من مايو 116.41 دولارا لينخفض الى 100.40 في السادس من مايو ومن ثم يعود للصعود الى 105.40 في الـ 19 من الشهر ذاته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X