الرئيسية / الاقتصاد / الدولار مريض بأزمة الاقتصاد الأمريكي ولا خلاص منه

الدولار مريض بأزمة الاقتصاد الأمريكي ولا خلاص منه

يفقد الدولار الأمريكي قوته ويتمارض مع بداية تعاملات أسواق العملات كل يوم، ويزيد ذلك من وجع الرأس الذي يقلق مدراء الاستثمار حول العالم بشأن ما إذا كان الاحتفاظ بهذه العملة مجديا في وقت لازال يمثل الدولار عملة التجارة الدولية الرئيسية.

يحدث ذلك على ضوء توقعات من مؤسسات عالمية مرموقة على صلة بنظام العملات دوليا أبرزها ماصدر عن البنك الدولي في تقرير حول “الاقتصاد العالمي الجديد” يتنبأ فيه بزوال هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي الدولي بحلول العام 2025 ليحل مكانه نظام ثلاثي الأقطاب قوامه الورقة الخضراء واليورو واليوان.

وكتبت المؤسسة المالية الدولية ومقرها في واشنطن في التقرير “حاليا يمثل اليورو مصدرا متزايدا للمنافسة بالنسبة للدولار”.

وأضافت “بما أن الاقتصاديات الناشئة تمثل حصة متنامية باضطراد في الاقتصاد العالمي وتسهم بنشاط متزايد في التجارة والمالية عبر الحدود، من البديهي أن تلعب عملاتها وخصوصا الرنمينبي (الاسم الرسمي للعملة الصينية) بشكل حتمي دورا أكثر أهمية”.
الاقتصاد الأمريكي يصنع هيمنة الدولار

وفقد الدولار حوالي 50% من قيمته مقابل سلة عملات منذ العام 1986 وتراجعت نسبة التجارة العالمية التي تتم بالدولار إلى حدود 20 بالمائة مع تزايد حجم المبادلات بين قوى كبرى مثل البرازيل وروسيا والصين والتي لاتستخدم الدولار.

وبينما أثبت اليوورو تفوقه على الدولار منذ أكثر من 5 سنوات، تجاوزت قيمة الدولار الأسترالي والدولار الكندي والفرنك السويسري قيمة العملة الأمريكية في السنوات الأخيرة.

ويقول المحلل المالي السعودي الدكتور عبد العزيز الغدير إن مايدور في سوق أسعار الصرف يعكس الوضع الصحي لكل اقتصاد، ويشير بذلك إلى أن اقتصاديات أستراليا وكندا وسويسرا أقل معاناة مع المشاكل التي تركتها الأزمة المالية العالمية في أمريكا.

ويرى الدكتور الغدير أن أسعار الفائدة باتت تحدد قوة العملات، لذلك تشهد عملات أستراليا وكندا وسويسرا ونيوزيلندا ارتفاعا مقابل الدولار الأمريكي حيث سعر الفائدة لايتجاوز 0.5%.

وردا عن سؤال حول ما إذا كان الدولار يتجه لفقدان هيمنته على الاقتصاد العالمي، يقول الدكتور الغدير إن مكانة هذه العملة مرتبطة بقوة الامبراطورية الأمريكية اقتصاديا وعسكريا وسيطرتها على صناعة القرار في العالم، وهذه عوامل ستستمر في العقود المقبلة، إذ لاتوجد قوة تضاهي أو تتجاوز الهيمنة الأمريكية.
الصين متورطة في الدولار

من جانبه يعتقد عمرو عبده الرئيس التنفيذي لشركة “ترايدسيس” المتخصصة في تجارة العملات والسلع، أن الدولار الأمريكي سيظل عملة التعاملات في العالم لارتباطه بأكبر اقتصاد في العالم وحجم السلع الصادرة والواردة الى الولايات المتحدة في مجمل التجارة الدولية.

ويرى أن الولايات المتحدة أجبرت القوى الاقتصادية في العالم وعلى رأسها الصين على الحرص على أن يظل الدولار العملة الرئيسية في العالم حتى تستثمر فيه فائض احتياطي النقد لديها.

ويشير هنا إلى أن الصين لديها احتياطي يقترب من 3 تريليونات دولار وهي مجبرة على استثماره في سندات الخزانة الأمريكية المقومة بالدولار وليس أمامها من خيار لتوظيف هذه الأموال في اقتصاديات أخرى يقل حتى إجمالي الناتج الداخلي عن حجم الاحيتاطي الصيني، وقال “لو أرادت الصين أن تستثمر احتياطها في نيوزيلندا فإنها ستشتري كل نيوزيلندا التي يبلغ حجم اقتصادها أقل من 200 مليار دولار”.

وقال عبده إن الدولار تلقى الضربة القاسية الأولى مطلع عقد السبعينات عندما تدخلت الولايات المتحدة وفكت تثبيت قيمة الدولار بالذهب (1 أوقية يعادل30 دولارا وقتها) ليبدأ منذ ذلك الوقت الجدل حول مكانة العملة الأمريكية في النظام المالي العالمي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X