الرئيسية / الاقتصاد / ارتفاع أسعار العقار تعطل تملّك السعوديين للمنازل.. والتمويل لايزال شحيحاً

ارتفاع أسعار العقار تعطل تملّك السعوديين للمنازل.. والتمويل لايزال شحيحاً

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً حاداً في أسعار العقارات بشكل عام، سواء كانت الأراضي الفضاء، أو العمارات، أو الإيجارات، فالمتر الذي كان في مطلع الألفية الحالية بــ 20 ريالا، بات بـ 1000 الى 2000 ريال.

وحسب معطيات سوق العقار فإن هناك حوالي 10 ملايين مواطن سعودي لا يملكون مسكنا خاصا، أي أنهم يلجأون للإيجار، وحتى يتم تجاوز هذا الأمر يحتاج الواحد الى 20 عاما في الغالب لامتلاك منزل.

وغذت الإيجارات التي تضاعفت تقريبا، بسبب الارتفاع الحاصل في أسعار مواد البناء، التضخم الذي طال الاقتصاد السعودي بنسبة تتراوح بين 4 ـ 6% خلال السنوات الخمس الماضية. والشقة الصغيرة التي تؤجر بــ 10 آلاف ريال ارتفعت بشكل متدرج لتصل في الوقت الحاضر أكثر من 20 ألف ريال.

وكان التمويل هو العقبة الأساسية لحل مشكلة السكن الناجمة عن مشكلة ارتفاع الأسعار، التي لم تعد بمتناول المواطنين أنفسهم، وكانت هناك العديد من المقترحات لحل هذه المشكلة.
التملك مرتبط بخفص الكلفة

ويرى الخبير العقاري السعودي د.عبدالله المغلوث أن مساهمة الجهات الخدمية مثل شركة الكهرباء وشركات الهاتف، ومصلحة المياه والصرف الصحي، في كلفة التطوير العقاري للمخططات، يمكنها خفض الكلفة الإجمالية في تطوير المخططات، فتنعكس على السعر النهائي للمستهلك وتتأكد هذه الفكرة إذا عرفنا بأن هذه المؤسسات الخدمية سوف تأخذ رسوما مقابل خدمتها على المواطنين، على شكل فواتير شهرية أو دورية، فضلا عن أن إيصال الخدمة للمواطن لا تتم مجانا، وإنما تتم بمقابل، كما نعلم.

ويقترح المغلوث ربط القروض العقارية المقدمة من صندوق التنمية العقاري بالأراضي وبنائها، أي إيقاف الآلية القائمة في إقراض المواطن مبلغا ماليا لا يستطيع أن يبني له شقة في الوقت الحاضر، بأن يمنح وحدة سكنية، تقوم الدولة ببنائها ومنحها للمواطنين ذوي الدخل المحدود.. لافتا الى أن أمر خادم الحرمين الشريفين ببناء 500 ألف وحدة سكنية تمنح للمواطنين هي فكرة رائدة في هذا الجانب.
البنوك إحدى المفاتيح الرئيسية

أما الدكتور ابراهيم القحطاني (أستاذ المالية والاقتصاد) فقد اقترح حملة وطنية بمشاركة البنوك والشركات الكبيرة لتمويل بعض المشاريع العقارية، كأن يتم استقطاع نسبة بسيطة جدا من هذه الأرباح لتطوير مشاريع عقارية تخدم البلاد.

ويقترح القحطاني أيضا تطوير آليات الاستئجار المنتهي بالتمليك للوحدات السكنية، بما يتناسب ودخل المواطن، خاصة وأن دخل العائلة السعودية هو الذي يشكل أهم عوائق تملك المنازل، إذ أن حوالي 34% من السكان السعوديين يتقاضون راتبا شهريا أقل من 5000 ريال، في حين أن من يتقاضى راتبا بين 15 ـ 30 ألف ريال شهريا يشكلون نسبة 5% فقط. في المقابل فإن العائلة السعودية تستقطع 45% من دخلها لتغطية تكلفة وحدة سكنية، مقابل 20 ـ 30% في الدول المتقدمة.

ويضيف القحطاني اقتراحا آخر وهو الاهتمام بالوقف الإسلامي، وإنشاء هيئة خاصة بالوقف، على غرار هيئة الإسكان، وهيئة سوق المال.

كما يقترح تطوير آلية “جمعيات التوفير” التي يلجأ لها المواطنون لتوفير بعض الأموال لتلبية بعض الاحتياجات، وهي التي تتم بشكل شعبي، حيث تتفق جماعة من المواطنين، بحكم صداقاتهم أوقراباتهم، ولكن يمكن أن تتحول بشكل نظامي تحت إشراف مصرفي، وتستوعب أكبر عدد ممكن، وربما توفر مليون ريال أو أكثر.

وفي هذا الصدد يعرض فكرة تأجير الدولة لأراضيها بعد تطويرها من قبل القطاع الخاص، ويتم ذلك بتمويل من هيئة الإسكان، وأن تكون مدد الإيجارات طويلة.. وتنطوي هذه الفكرة على تعاون بين مؤسسات الدولة “البلدية، سكة الحديد، وغيرهما” والقطاع الخاص “شركات التطوير العقاري”، مع هيئة الإسكان لتقديم منتجات عقارية تباع أو تؤجر أو تمنح للمواطنين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X